|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
22 تــمــوز 2005 |
|
ومضات خاطفة يا حرامية عراق الجديد : تعلموا الوطنية من أردوغان .. كتابات - مهدي قاسم بدءا لابد من الاعتراف : بأن موقف الحكومة التركية كان إيجابيا جدا ، حتى الآن ، من مسار العملية السياسية الجارية في العراق ، و التي طرأت على العراق ، بعد بدء الاحتلال و انهيار النظام السابق : و ذلك لكوننا لم نسمع ، مثلا ، أن ثمة بهائم بشرية ملغومة ، من انتحاريين ممسوسين عربان ، قد تسللت عبر الأراضي التركية ، إلى العمق العراقي ، و لا أن أجهزة المخابرات التركية ، قد دربت أو نظمت ، و من ثم سربت انتحاريين من ( الأخوة العرب المجاهدين ) المتوحشين ، إلى أوكارها الدافئة و مأواها الآمن، في المناطق الغربية من العراق و المحاذية لحدود سوريا ، بهدف القيام بعمليات انتحارية أو ذبحية بحق مواطنين عراقيين أبرياء ، مثلما فعلت باقي أجهزة مخابرات دول الجوار كسوريا و إيران و الأردن و السعودية و غيرها . أما موقف الحكومة التركية من أزمة كركوك المزمنة و المعقدة ، فأنه في نهاية الأمر ، موقف يصب بشكل من الأشكال ، في الحفاظ على وحدة العراق ، أكثر مما يساهم في تقسيمه ، مع علمنا بأن هذا الموقف التركي لا يخلوا من أنانية و مصلحة ذاتية و مطامع تركية تاريخية في العراق الغني بالثروات و اللعنات!! ، و عبر أحصنة طروادتها من البعض القليل ، من القوميين التركمان المتطرفين ، ولكن بالرغم من كل ذلك ، فأن الحكومة التركية ، تحاول الحفاظ على وحدة الأراضي العراقية ، طبعا ، ليس حبا وعشقا بالعراقيين ، و إنما دفاعا عن وحدة أراضيها هي بالذات، و ضمن حدود الدولة التركية الراهنة ، لعلمها بأن تحول منطقة كردستان العراق ، إلى دولة مستقلة ، ستجعل الدولة التركية تتمزق و تتفتق مثل ثوب مرقع !. ومن هنا يأتي سعيها و جهدها الهادفان ، ضمن هذا الإطار ، إلى منع تقسيم العراق بأي شكل من الأشكال !. نقول : على الرغم من تلك الملاحظات ، فأن هذا الموقف التركي ، يبقى موقفا إيجابيا ، و جديرة بالتقدير و التثمين ، و أفضل بكثير من المواقف الإيرانية الساعية ، ليست إلى الهيمنة على جنوب العراق فقط ، و إنما فرض نمط مظلم و متخلف من حياة كالحة و بائسة و شقية على العراقيين ، و هي حياة ستكون خالية من أي حس جمالي أو غبطة و بهجة ممتعة ، وهو نمط من حياة بقبضة حديدية ، و تساقط سياط و كرباج فوق اليافوخ ، وعلى الظهر في آن واحد ! .. نمط من العيش السقيم ، لا يُغري على مواصلة الحياة و التعلق بها كثيرا ! ، بينما نلاحظ أن الحكومة التركية الإسلامية المعتدلة ، لا تسعى إلى تصدير قيمها الروحية و الأخلاقية و الإسلامية السياسية ، و فرضها على الشعب العراقي مثلما تسعى إيران ، عبر أجهزة مخابراتها وبعض قليل من مملوكيها المحليين * . و رجوعا إلى موضوعنا الأساسي ، بصدد ضرورة أن يتعلم حراميو مرحلة ما بعد صدام ، نقصد قادتنا و زعماءنا الأبطال من ساستنا الجدد الحلوين المنورين من جهابذة السياسة العبقريين ؟! ، أن يتعلموا ــ ولو قليلا ــ ألف باء الوطنية ، و الحرص الشديد على سلامة حياة المواطنين العراقيين ، نقول : أن يتعلموا كل ذلك من السيد أردوغان رئيس وزراء تركيا ، الذي لم يطق و لم يتحمل بضعة عمليات انتحارية في تركيا ، إلى حد ، هدد باجتياح شمال العراق ، للقضاء على قواعد مسلحي و مقاتلي حزب العمال الثوري الكردستاني التركي ، إذا ما استمرت هذه العمليات الإرهابية ، تتدفق قادمة من الحدود العراقية المحاذية للحدود التركية . و مع تأكيدنا على رفضنا المطلق ، لأية قوة أجنبية تحتل أي جزء من الأراضي العراقية ، و تحت أية حجة أو ذريعة كانت ، إلا أننا نرى أن حرص السيد أردوغان الشديد و الصارم على أمن و استقرار مواطنيه الأتراك ، و حماية حياتهم و ممتلكاتهم ، بأي ثمن كان ، وبأية وسيلة كانت ، يجب أن يكون هذا الحرص الوطني الشديد ، قدوة و مثالا ، أمام قادة و زعماء الأحزاب الحاكمة ، أو المتواجدة في الجمعية الوطنية ، أم المؤيدة للعمليات السياسية الجارية في العراق ، لوضع حد سريع و حازم و نهائي للعمليات الإرهابية اليومية ، التي تسقط من جرائها عشرات من الضحايا العراقيين الأبرياء ، بدون أي ذنب يُذكر ما عدا كونهم عراقيين بالصدفة !!!!.. إلا أننا نشعر بعبثية دعوتنا هذه ، و بعدم جدواها المطلق ، و ذلك انطلاقا من اعتقادنا السائد بصدد : أن مَن كان يفتقر إلى غيرة وإخلاص وطنيتين، وهو يتفرج على مذابح و مجازر تُرتكب يوميا ضد أبناء شعبه ، فلا يمكن أن تتكون عنده ، بين ليلة و ضحاها ، صحوة وطنية مفاجئة ، صحوة وطنية أصيلة تدفعه إلى أن يعمل المستحيل ، من أجل وضع حد لهذه المذابح و المجازر اليومية ، و خاصة أن أماكن هؤلاء الفاعلين ، من البهائم البشرية التكفيرية الملغومة ، معروفة للجميع ، و كذلك معروفة تلك الجهات و الهيئات و الجماعات الطائفية الخبيثة و النذلة ، و البعثية العفلقية الدموية ، تلك التي تستقبل هذه البهائم البشرية الملغومة ، و توفر لهم كل المستلزمات المطلوبة ، لعملية التفجير و القتل و الذبح اليومية .. لنتصور الأمر على النحو التالي : أن مجرد بضعة عملية انتحارية متفرقة و متقطعة هنا و هناك تحدث في تركيا ، و لم تنتج إلا عن بضع ضحايا قليلين جدا ، تدفع بالسيد أردوغان إلى التفكير الجدي ، بالقيام بعملية اجتاح بلد أخر دفاعا عن سلامة حياة مواطينه و ناخبيه الأتراك ، الذين وضعوا فيه ثقتهم ، كرئيس وزراء ، ليصبح هو أهلا لهذه الثقة بالفعل ! ، فنقول يا ترى ماذا كان سيعمل السيد أردوغان ، إذا كانت في يوم واحد تحدث ثلاث عمليات تفجير انتحارية في مدن بلده المختلفة ، كما هي الحال عندنا في العراق و منذ أكثر من سنتين ، ويوميا ، و لحد الآن ، حاصدة حياة عشرات من العراقيين المسالمين ، رجالا و نساء و أطفالا على حد سواء ، و مئات من الجرحى في حالة حرجة ، من حرق و بتر و تقطيع أطراف نازفة ؟؟! . لربما كان السيد أرودغان سيجتاح العراق و سوريا على حد سواء ، أو أي بلد أخر متواطأ مع الإرهابيين ، ليضع حدا قاطعا و حاسما لتلك العمليات الإرهابية اليومية المرتكبة ظلما و استهتارا ، بحق مواطنيه المسالمين !.. إذن فهذا هو الفرق الشاسع بين وطنية أردوغان التركي ، و بين وطنية الجعفري العراقي ! .. إلا أننا ندرك جيدا بأن الوطنية ، كالموهبة ، لا ُتكتسب متأخرا و إنما تولد مع المرء مبكرا ! . • يجب أن يعرف و يدرك و يخرس في الوقت نفسه ، أولئك ( البعض ) من كتَّاب ( المقاومة ) المكونة من البهائم البشرية الملغومة و البعثية النازية ، والذين يتهمون الشيعة العراقيين ب( الصفويين ) ، يجب أن يدركوا ــ بالطبع وهم من المدركين و العارفين ــ بأن هؤلاء الشيعة الفقراء و المظلومين هم الضحايا الأوائل و الأساسيين ، للسياسة الإيرانية ، التي تقوم على أساس من مصالح قومية بحتة ، و ليست على أساس انتماء طائفي أو ديني . فكما هو معروف فأن النظام الإيراني ، و مثلما تلمسناه لحد الآن ، لا يهمه إطلاقا ، مصير الشيعة العراقيين، الذين يتعرضون و منذ أكثر من سنتين ، إلى عملية إبادة منظمة و مبرمجة ، و مدعومة عربيا و على نطاق واسع ، بقدر ما يهمه بقاء نظام الملالي في طهران و قم راسخا و ثابتا إلى ما لا نهاية ، ولو اقتضى الأمر بإبادة جميع الشيعة العراقيين عن بكرة أبيهم، كأضحية و كأباش فداء رخيصة للنظام الإيراني ! . ففي الوقت الذي يقدم فيه العرب الطائفيون المتآمرون و الحاقدون : أنظمة و شخصيات ثرية ، و إعلامية و ثقافية ، و فنانات عاهرات ، و رجال دين و أجهزة مخابرات ، أي هؤلاء كلهم مجتمعة : يقدمون دعما شاملا ، و على نطاق واسع لأخوتهم من ( العرب السنة ) العراقيين ( المهشمين ) المساكين ؟!، و خاصة على صعيد تزويدهم بسيل غير منقطع من الانتحاريين الممسوسين ، و مئات ملايين من الدولارات ك( تبرعات ) ، لديمومة عمليات قتل العراقيين .. في مقابل ذلك نرى : أن النظام الإيراني و أجهزة مخابراته ، لا يزود الشيعة العراقيين ، إلا بالمخدرات و الزناجير ، و أدوات تعذيب الذات المازوخية الأخرى ، و مزيدا من أفكار ظلامية و سقيمة ، وفي الوقت نفسه ، يطالبونهم ــ رفسنجاني ــ بالتضحية بعشرة ملايين شيعي عراقي !!!! ، لطرد القوات المحتلة من العراق ، ليبقى نظامهم الكردينالي اللاهوتي الشمولي و القمعي ، بمنأى عن السقوط و الانهيار. و انطلاقا من كل ما قيل أنفا ، نود أن نسأل هؤلاء الكتَّاب الذين لم تهز ضمائرهم المفطوسة مجزرة الأطفال في بغداد الجديدة ولا جحيم شاحنة الوقود المسيب : ما هي إذن علاقة عبد الزهرة و مطشر و عبد الحسين ، و عبد العبد و عبد العلي و غيرهم ، من الشيعة العراقيين الفقراء و المظلومين ، بالصفوية و الصفويين ؟؟! .. فأليس القصد من وراء وصفهم بالصفوية و الصفويين ، هو : التبرير و التغطية على المجازر و المذابح التي يتعرضون لها يوميا ، بدون أي ذنب ارتكبوه ، ما عدا كونهم من الشيعة العراقيين بالولادة ؟؟! . .
|