الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

2 تــمــوز  2005

ومضات خاطفة

الأفاعي المدجنة تلدغ أصحابها

كتابات - مهدي قاسم

أقدم ملثمون من قتلة همجيين و تكفيريين ممسوسين  ، على اغتيال اثنين من أعضاء لجنة صياغة الدستور،  المحسوبين على العرب السنة العراقيين . و قد أعقب ذلك توزيع مناشير في جوامع و مساجد المناطق الغربية ،  تستبيح دماء الأعضاء المشاركين العرب السنة في لجنة صياغة الدستور.. بالطبع نحن لا نظن بأن هؤلاء الملثمين المجرمين، قد فعلوا ذلك بتحريض و ترتيب من عملاء قوات الاحتلال  ، أوالموساد ، إذ ليس من المعقول و لا من المنطق ،  أن يكون لعملاء قوات الاحتلال أو الموساد ،  كل هذا  النفوذ و الشعبية ، و روح التحدي ،  بحيث  أن هؤلاء ( العملاء الاحتلاليين  و الموساديين )  يوزعون مناشير في جوامع أو مساجد تعتبر أوكارا  و مستنقعات مألوفة  لنشاطات  الفكر التكفيري و الوهابي و السلفي  ، و ظهيرا بعثيا متقدما ،  وهي مناشير واضحة المحتوى و الشكل ،  تهدد ، و تستبيح علنا  دماء هؤلاء الأعضاء ، لأنهم يريدون الاشتراك في صياغة دستور ،  يضمن حقوق و مساواة  من يمثلونهم من المواطنين العراقيين . خطورة هذا العمل الإجرامي ،  لا تكمن في حقيقة الأمر،  في عملية  اغتيال و قتل  هؤلاء الأعضاء فقط  ، و إنما تكمن هذه الخطورة  في تلك الهيمنة المطلقة للبهائم البشرية الملغومة التابعة  للقوى التكفيرية ، ناهيك عن هيمنة العناصر البعثية العفلقية النازية ، على المناطق الغربية ، و على  الموصل و على  بعض مناطق بغداد و ضواحيها ، وهي القوى و العصابات  الإجرامية  ذاتها  ، التي هددت و  منعت الملايين من المواطنين العراقيين ،  في المناطق الغربية والموصل و غيرها ، من الاشتراك في الانتخابات السابقة. و إذا كنا لا نستغرب و لا نندهش إذا ما أقدمت هذه العصابات و الأرهاط المتوحشة ،  على قتل من  احتضنهم ووفرهم  لهم كل مستلزمات الدعم اللوجستي ، و أرسلوهم إلى قتل المواطنين العراقيين المسالمين ، بحجة الدفاع عن الطائفة و الدين و العروبة ، فأننا إنما ننطلق من بديهة معروفة وهي : أن مَن يقدم على تدفئة بيضات الأفاعي ، في أحضانه ، ومن ثم  رعايتها لغاية في نفس يعقوب ،  حتى أن تفقس و تستحيل إلى أفاع مسمومة و خطيرة ، فلابد أن يتعرض هو الأخر أيضا  ،  ذات يوم ،  إلى لدغة قاتلة !. فهذه العصابات الإجرامية ، والنازية ، لا تؤمن أبدا ،  بشيء اسمه الديموقراطية أو التعددية  ، و لا  بالتداول السلمي للسلطة ،  ناهيك عن الدستور القائم على التوافق و الإجماع  : إذ  أن القوى التكفيرية  الزرقاوية و ابن لادنية و قسما كبيرا من القوى السلفية  ، ليس فقط لا يؤمنون بالديموقراطية و التعددية السياسية و الفكرية فقط ،  و إنما يعتبرون كل ذلك كفرا و بدعة أوجدها الصهاينة و عابدي الصليب !! و في الوقت نفسه ،  يسعون إلى إقامة ( خلافة إسلامية  ) على غرار ما أقاموها في أفغانستان تحت سم نظام الطالبان  . أما ما يتعلق الأمر بالعثيين العفالقة النازيين ، فأنهم ليس فقط  أبعد ما ، يكونون عن الديمقراطية و التداول السلمي للسلطة ،  كبعد السماء عن الأرض ، و إنما هم أصلا ،  لا يؤمنون إلا بالأسلوب الانقلابي ، القائم على أساليب الاغتيال و التآمر و الغدر و الانقلابات العسكرية ،  و انتزاع السلطة بوسائل القوة و العنف. و قد رأينا ( عينة ) من نظام الطالبان الإسلامي بقيادة(  أمير الأمراء )  عبد الله الجنابي في مدينة الفلوجة ، قبل مداهمتها من قبل القوات الأمريكية و العراقية و تطهيرها من هذه العصابات ( المجاهدة ) ، ليموت من خلال عملية التطهير هذه ،  بعض السكان المسالمين أيضا! . في حين ذاق الشعب العراقي طعم الجحيم و حنظلة جهنم تحت تحكم و بطش و دموية البعثيين النازيين ، ذلك التحكم الهمجي  ، الذي استمر عقودا طويلة من معاناة فظيعة ،  و من  دماء مسفوحة و غزيرة و ضحايا لا يُعد و لا يُحصى . لماذا نذكر كل هذا ، بينما هو معروف وواضح بالنسبة لأغلب العراقيين ؟؟! ، حسنا !، لأننا نعتقد بأن بعض العراقيين من الغلاة الطائفيين و بعض رؤساء  و شيوخ عشائر ، قد تورطوا وورطوا معهم الشعب العراقي ، عندما فتحوا أبواب خيمهم  و بيوتهم و مساجدهم و جوامعهم أمام البهائم البشرية الملغومة من ( الأخوة المجاهدين) العربان، و أمام وباء الفكر التكفيري ، ناهيك عن تحالفهم  و تمازجهم  الخبيث مع البعثيين النازيين ( العلمانيين ) ، و توفير لهذه العصابات الإجرامية و الوحوش الضارية ،  كل المستلزمات الممكنة لإلحاق الأذى الشديد بالشعب العراقي !. يمكن القول أن عملية القتل للاثنين من أعضاء صياغة الدستور، ما هي سوى غيض من الفيض ، سيأخذ مداه أكثر سطوة و دموية و تكرارا ، عندما يحين الوقت للتخلص من هذه العصابات الإجرامية ، و مقاومة هيمنتهم الطاغية ، و السعي إلى اتخاذ قرار سياسي مستقل ،  يخالفهم توجههم الفكري و السياسي الظلامي ،  و يحد من هيمنتهم و طغيانهم على إرادة مواطني المناطق الغربية و الموصل  ، و غيرها من مناطق العراق التي تحولت إلى أوكار و مستنقعات آسنة  لتماسيح  التكفيريين و البعثيين العفالقة . آنذاك ستتحول ( المقاومة ) إلى نقمة  ، و مساعدة ( الأخوة المجاهدين )  العربان إلى لعنة ، و تدفئة بيضة الأفاعي إلى لدغة قاتلة  !.

 

Qasim3@gawab.com