|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
20 تــمــوز 2005 |
|
ومضات خاطفة عدم وجود حكومة إطلاقا .. لهو أفضل من وجود حكومة كارتونية هزيلة ! كتابات - مهدي قاسم تقتضي أصول اللياقة و الشجاعة الأخلاقية ــ بالطبع في حالة تواجدهما عند المعنيين بالأمر ــ أن تعترف حكومة السيد إبراهيم الجعفري بفشلها الذريع ، بامتياز: ذلك الفشل الكارثي الذي يدعو ، بالفعل ، إلى العجب و الاستغراب ، من أن هؤلاء السادة من أعضاء الحكومة ، و ابتداء من رئيس الوزراء ، و انتهاء بأخر وزير طائفي مؤهل فقط لبيع البطيخ و البصل و الشلغم ، و لا شيء أخر!! ، أن يكونوا غير مؤهلين إطلاقا ، في إدارة شؤون الحكومة و الدولة إلى هذا الحد ، من التخبط و التعثر ، و المراوحة في مربعات التيه ، و أن يفشلوا هذا الفشل الكارثي و المريع ، الذي بسببه يدفع المواطن العراقي ، ثمنه أكثر فأكثر ، ولكن باهظا جدا ، سواء على صعيد دمه المهدور على مدار الساعة ، أو من خلال معاناته الجهنمية غير المتناهية و المتجددة على طوال اليوم ، بسب افتقاره إلى ابسط متطلبات و مقومات الحياة اليومية من مياه صالحة للشرب ، ومن نور كهرباء لكل شيء ، ووقود و غاز للطبخ ، و حصة تموينية كاملة ، و خالية من خلطة براد الحديد ، و الجص ، و من دقيق الخشب. و لعل فشل رئيس الوزراء ، و وزير الداخلية أكثر ما هو لافت للنظر ، بسبب تصاعد أعمال العنف و العمليات الإرهابية ، اكثر كثافة و تكرارا ، و بشكل غير مسبوق ، من قسوة ووحشية ، و سادية موغلة بنازيتها المفرطة ، لا تتقبلها لا أعراف الشرفاء ، و لا أعراف الداعرين و القوادين ، و لكن أعراف الملثمين( المقاومين ) نعم !! ، و حيث الهدف الأسهل ، و( تحت متناول اليد ) دائما ، و أبدا ، لهذه الأعمال السادية ، هو المواطن العراقي المسكين ، و المغلوب على أمره ، و الذي لا يحميه أحد ، و لا يبالي بأمن و سلامة حياته أحد ، لا الحكومة ، و لا أحزاب و حركات و تنظيمات الحرامية ما بعد مرحلة صدام ، و لا قوات الاحتلال ، و لا الأمم المتحدة ، و لا الأمم المقسومة ، ولا الشيطان و لا الرب ! ، هذا ناهيك عن الحديث عن أزمة الخدمات العامة ، التي تفاقمت مجددا كأزمة الوقود و الكهرباء ، و الخ ، الخ من خدمات عامة أخرى ، لها أهمية بالغة و قصوى ، في صميم الحياة اليومية للمواطن العراقي . يقول المنطق و الحكمة ، أن الاعتراف بالفشل ، ليس شيئا معيبا أبدا ، بل بالعكس ! ، أنه يُعد خصلة جيدة ، تجَّسد شجاعة أخلاقية حميدة و محمودة ، و كشفا و إضاءة ، عن أخطاء عفوية و جهل ، لربما غير مقصودة ، ولكنها تشكل في الوقت نفسه ، خطوة للتراجع في الوقت المناسب ، و إنما مصيبة المصائب ، هي : الإصرار الأعمى ، و العناد الأغبى ، على المضي في طريق الفشل و الإخفاق ، كالمغرورين الحمقى ، مسببا أضرارا و كوارث و فواجع ، للمواطن العراقي و للوطن العراقي ، نقول أن كل ذلك هو: الشيء المعيب ، و المخزي العجيب ، و المضر الرهيب قطعا ، بالعراق شعبا و أرضا ووطنا ، الأمر الذي يجب أن لا يُغتفر ! . ينبغي على هؤلاء السادة الوزراء رئيسا ، و أعضاء : أن يدركوا بأن الإنسان لم يولد ليكون رئيسا للوزراء ، و لا ولد ليكون وزيرا لحقيبة ما ، وكذلك ما وُجدت هذه المناصب ليقلدها كل من هب و دب ! ، من العائمين فوق الطوفان العراقي الهادر ، حتى ولو إذا كان الأمر يتعلق ب(المحصاصة ) الطائفية ، أو الفئوية ، أم الحزبية للسلطة و التحكم : تلك المحاصصة الطائفية المقيتة ، و البغيضة ، و اللعينة ، و التي هي أحد الأسباب الرئيسية ، و الأولى و الأخيرة ، لمحنة العراق الراهنة ، و لنزيفه اليومي والمستمر ! . و لهذا فنحن نظن و نحس و نهمس بصوت خافت : بأنه قد آن الأوان ، ليقدم السيد إبراهيم الجعفري استقالة حكومته الكارتونية المرقعة ، و البائسة قبل فوات الأوان ، ليفسح المجال واسعا أمام غيره ، عسى و لعله ، يوجد بين خمسة و عشرين مليون عراقي مَن هو أكثر جدارة منه ، و حزما و حسما و قربا للهم العراقي ، رجل دولة حقيقي يجيد إدارة شؤون و هموم الحكومة و الدولة ، بجدارة اكثر منه ، و انفع ، و أنجع ، و أخلص : إذ أن عدم وجود حكومة ، لهو افضل بكثير ، من وجود حكومة ضعيفة كارتونية مهزوزة و هزيلة ، لا تجيد ربط رجل دجاجة ، و كيف بها إذن ، مواجهة أرهاط من بهائم بشرية ملغومة ، و قتلة محترفين و ساديين ملثمين ، إلى جانب تفاقم أزمات خدمات عامة و بطالة شاملة و انهيارات متتالية ، على صعيد كل حقل و فصل ؟؟! .. أم أنهم هؤلاء السادة يشعرون بأن الوقت ما زال مبكرا ، و ليس كافيا حتى الآن ، ليحشو جيوبهم و أكياسهم ما تيسر من دنانير و دولارات و سبائك ذهب ؟؟! .. إذن فليستعجلوا لخاطر الله !!!! .. فأرض العراق ، التي باتت قرمزية ، من شدة الدماء المسفوحة المهدورة عبثا و رخصا ، لم تعد تتحمل كثرة الجثث المتراكمة ، و المزحومة للضحايا العراقيين الأبرياء ! . لقد قصرت حكومة الجعفري كثيرا بحق الشعب العراقي ، وهي الحكومة التي عُولت عليها من قبل أغلب العراقيين ، و انتظروا تشكليها البطيء و الطويل ، بنفاد الصبر و أعصاب مشدودة ، كمن ينتظر منقذا لإنقاذه من دوامة الغرق ، وهو التقصير الذي عمق يأس الناس و إحباطهم ، و جعل قسما يائسا تماما ومخدوعا منهم ، يحن إلى الزمن الصدامي الدموي و القاسي!. . و هذه جريمة أخرى ، و أكبر دناءة من غيرها و التي من الصعوبة غفرانها و نسيانها أبدا !.
|