|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
19 تــمــوز 2005 |
|
ومضات خاطفة هل تستحق هذه الأمة لكي يموت كاتب من أجلها .. أين هي إنجازات القادة الجدد من إنجازات عبد الكريم قاسم! كتابات - مهدي قاسم 1 - هل تستحق هذه الأمة لكي يموت كاتب من أجلها : بدءا لابد من اعتراف ، من أن أي جهد فكري جديد و حضاري ، يُقدم من أجل تنوير الأمة العربية و دفعها إلى الدخول في ركب الأمم و الشعوب المتحضرة و المتقدمة ، هو في حقيقة الأمر ، ضرب من العبث و عدم الجدوى ، و كمن يريد زرع الورود في القفار المتشققة و القاحلة ، أو يحاول تفريغ مياه البحر بالغربال : إذ أنها أمة ضحكت من جهلها الأمم ، كما قال المتنبي العظيم قبل مئات السنين ، وما زالت الأمم تضحك من جهل و تخلف هذه الأمة ، وفوق ذلك ، بدأت ترتعب منها !. و كيف بنا الحال الآن ، في الوقت الذي بدأت هذه الأمة ، تبدو و كأنها ترتد نحو الجاهلية الجديدة بافتنان و جذل و حنين أسر ؟؟! . وهل ثمة ضرورة ، لكي نسأل أين هي جهود المفكرين العرب التنويريين الأوائل ، بل و حتى الأواخر ، كتراكم كمي و نوعي في النقلة الحضارية المفترضة ، التي كان يجب أن تحدث عند هذه الأمة ؟؟! : أين هي ؟؟! ، حسنا لقد ذهبت أدراج الرياح و عبثا و هباء ! . بل لقد كانت( مكافأة ) بعضهم قتلا و ذبحا و طعنا ، من قبل حراس و حماة الإسلام ( المتطوعين ) الدهماء و الغوغائيين الرعاع ، بينما نصيب بعضهم الأخر ، كان سجنا و تعذيبا و إذلالا من قبل بعض النظم العربية القمعية . ! ربما أن شعورا من هذا القبيل ، قد خامر الكاتب المصري سيد القمني ، وهو يعلن براءته من أفكاره السابقة ، تحت تأثير من تهديدات السلفيين المتطرفين بقتله ، ليكتشف بأن أمة كهذه ، لا تستحق أن يُقتل كاتب أو مفكر ما ، ( مستشهدا ) من أجلها ، وهي الأمة التي تفضل مواصلة غفوتها في غيبوبتها التاريخية ، و في مستنقع انحطاطها الفكري و الحضاري و الإنساني حتى يوم القيامة ، وهي الأمة التي كانت و ما زالت مفتونة بالطغاة و المجرمين السيهوباتيين من أمثال صدام حسين و بن لادن و الزرقاوي ، و حيث تجري ( تربيتها ) الدينية من قبل رجال دين ، يحرضون و يفتون بذبح بشر أحياء ! . و لذا فيجب أن نفهم السيد الكاتب القمني ، و نقول بأنه قد فعلا حسنا ، عندما رفض أن يشرب كأس السم السقراطي ، مفضلا العيش هنيئا ، على أن يموت مذبوحا ، تاركا أطفاله أيتاما ، ربما فعل ذلك ، لكونه مقتنعا ، بأن الأمر سوف لن ينتهي عنده هو ، إذ يتحتم على ( سقراطيين ) عرب آخرين غيره ، أن يشربوا كأس السم السقراطي ) ، و ليس الآن فقط ، و إنما في المستقبل أيضا ، إذا ما أصَّروا على تغيير هذه الأمة تغييرا جذريا و جديا : إذ أن أمة قد أمنت و اقتنعت بدينها و عقيدتها بالعنف و القوة ، و بحد السيف ، ستبقى تنظر إلى الأفكار الجديدة و المغايرة ، بالشكوك و الرفض و الظنون وأخيرا بالعنف ، و من ثم لتنجب بين حين و أخر ( دعاة ) جزارين ، حاملي السيوف و السواطير و الخناجر المعقوفة ، وهم يقومون بذبح قرابين بشرية ، تحت طقوس هستيرية من انتشاء جماهيري مأخوذ للشارع العربي الكبير المهلل ، و كل ذلك ( دفاعا ؟؟ ) عن الدين و العقيدة ، و عن كل الثوابت الراسخة عند هذه الأمة : من الأزل إلى الأزل ! .
2- أين هي إنجازات القادة الجدد من إنجازات عبد الكريم قاسم ؟! :
شن السيد نبيل الكرخي مسا أمس في موقع ( كتابات ) ، هجوما ( كاسحا ) ، مستعينا بكل صواريخه الأرضية و الجوية العاطلة و المستهلكة ، ضد ثورة 14تموز و ضد قائدها الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم ، دون أن ينسى توجيه بعض هذه الصواريخ ضد صدور عشرات الكتَّاب العراقيين ، الذين أشادوا بصفات و خصال و إنجازات الزعيم عبد الكريم قاسم ، وذلك لإخلاصه الوطني و لقربه من هموم الفقراء و دعمه غير المحدود لهم ، و لنزاهة و عفة نفسه ، و لتعامله مع المال العام بأمانة ، و لروحية التسامح الاستثنائي التي امتاز بها حتى إزاء أولئك الذين سعوا إلى قتله!. بالطبع نحن نحاول أن نفهم السيد الكرخي لتحامله و بغضه الشديد نحو عبد الكريم قاسم و لنظامه الجمهوري ، و لمرحلته الوطنية الحقيقية و الأصيلة ، تلك التي كانت الفترة الوحيدة التي عاش فيها الشعب العراقي ، بعيدا عن النعرات و الهيمنة الطائفية ، حيث شعر أغلب العراقيين بأنهم ينتمون إلى العراق ، قبل أن ينتموا إلى دين معين ، أو إلى طائفة معينة ، بل حتى أن الشعور الطائفي كاد أن يختفي تماما ، ليحل محله الشعور الوطني الأصيل و الوحيد عند معظم العراقيين ، و حيث لم يكن أحدا يتحدث عن الأغلبية و الأقلية الطائفية أو الدينية ، و لا عن المحاصصة السلطوية ، و إنما عن العراق و عن العراقيين فحسب . و نحن عندما نقول بأننا نحاول أن نفهم السيد نبيل الكرخي على صعيد هجومه على الزعيم عبد الكريم قاسم إنما ننطلق من إدراكه الجيد لحقيقة كون : أن (قادتنا ) و ساستنا الجدد للأحزاب الدينية و التنظيمات المهيمنة على مصير مواطني و سكان المدن الجنوبية من العراق ، ناهيك عن النجف الأشرف و كربلاء و الكوفة و مدينة الثورة في بغداد و غيرها من الأحياء ( الشيعية ) الأخرى ، نقول أن هؤلاء القادة و الزعماء الجدد ، قد عجزوا عن أن يقدموا ربع الربع من مجموع ما قدمه عبد الكريم قاسم لفقراء العراق ، لفلاحي و عمال العراق ، من إنجازات و مشاريع مهمة و حيوية ، و حيث جمع هؤلاء الفقراء ، و أشباه الشحاذين ، من الأكواخ و الصرايف البائسة و الحقيرة ، و أسكنهم في بيوت صحية و مريحة ، فيها مدارس و مرافق صحية و نواد رياضية و غيرها ، و مدينة الثورة أحد الدلائل القاطعة على ما نقول ، تلك المدينة الناكرة للجميل و التي كان ينبغي أن تحمل اسم مؤسسها ، كما تقتضي أصول الإنصاف و العدل ! . قدم عبد الكريم قاسم تلك إنجازات في غضون خمس سنوات ، بينما ستمضي ثلاث سنوات على انهيار النظام السابق ، دون أن يُقدم أي إنجاز مهم للعراقيين ، يخفف من معاناتهم اليومية. أم ينبغي أن يُساء إلى عبد الكريم قاسم لأنه كان يحمل صفات و خصالا نقيضة ، تماما ، لصفات و سلوك معظم ساستنا الجدد، و لسلوك و نهج و أخلاق حرامية مرحلة ما بعد صدام ، الذين بدلا من أن يقدموا شيئا مفيدا لأبناء العراق من الفقراء و المعوزين و العاطلين عن العمل ، فأنهم انهمكوا في تقسيم الغنائم و السلطات ، و حشو الجيوب بالمال العام الحرام ، و نهب ثروات و ممتلكات الدولة بجشع منقطع النظير، و بإنصاف مقطوع الضمير ؟؟! . و إذا كنا نتفق مع السيد الكرخي بصدد رفضه للانقلابات العسكرية ، فليتفضل علينا ، ليفهمنا لماذا أيد، إذن ، أحد القادة الشيعة الدينيين آنذاك ، انقلاب البعثيين و أفتى بقتل و ذبح الشيوعيين ، و غيرهم من المتعاطفين مع الزعيم عبد الكريم قاسم ؟؟! . هذا دون أن ننسى ، أن نضيف ، بأن الكاتب الإسلامي ؟! السيد نبيل الكرخي سوف لن يرتاح و لا يهدأ له البال ، و لا يقر عينا ، و لا يرضى عن أي نظام حكم في العراق ، و مهما كان ديمقراطيا ، طالما أنه ليس نظاما إسلاميا بحتا *، أو بالأحرى ، أنه ليس نظاما كاملا للحكم الإسلامي ، و لا يجري تطبيقه على غرار نظام ولاية الفقيه في طهران ، و فوق ذلك ، بالتمام و الكمال !. و بطبيعة الحال ، أن كل ما قلناه لا يعني بأنه ليس من حق السيد نبيل الكرخي أن يعطي ( رأيه ) حول شخصية الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم ، و يعتبره سببا أساسيا لمأساة الشعب العراقي السابقة و الراهنة و ربما اللاحقة أيضا ، و يكثر عليه نصب تمثال له ، وهو الذي استشهد دون أن تكون في جيبه إلا بضعة دنانير من راتبه الشخصي الأخير ، و حيث لم يسكن إلا في غرفة صغيرة في وزار الدفاع ، بينما أن اغلب ساستنا الجدد ، قد أثروا ثراء شديدا سواء عندما كانوا في ( المعارضة ــ طايحة الحظ) أو بعدما سقطوا غارقين في بستوكة الدبس و الدهن ، و الفلات الفخمة ! . * : كتب السيد نبيل الكرخي مقالا نشره مؤخرا في ( كتابات ) طالب به صياغة بند في الدستور القادم ، يكون مقتصرا على تقييد حريات الأفراد!!!! ، و هذا أيضا من حقه المشروع ؟! ، لأنه يخاف على الذوق العام للعراقيين ، و أن بندا من هذا القبيل ، سيمنع العراقيين و العراقيات من الخروج عراة إلى الشوارع و الساحات العامة ، و من ثم ممارسة الجنس و الحب في الهواء الطلق ، عند الحدائق العامة و تحت الجسور و في الغابات ، ناهيك عن الرقص و الغناء المحرمين !!! .. و أخيرا لا يسعنا إلا أن نقول داعين إلى الله أن يحفظ لنا كتَّابا إسلاميين من أمثال السيد الكرخي العراقي و الهويدي المصري و يطوَّل أعمارهم من أجل خدمة الإسلام و المسلمين !! ، أمين يا رب ! .
|