|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
18 تــمــوز 2005 |
|
ومضات خاطفة سلاما يا هنود حمر عراقيين ! كتابات - مهدي قاسم بات من المؤكد : أن مصير الشيعة العراقيين ، بدأ يأخذ طابعا انقراضيا مأساويا ، و فجائعيا مشابها ، لما آل إليه مصير الهنود الحمر، في القارة الأمريكية من انقراض و نهاية وزوال . مع فرق بسيط وهو : أن عمليات إبادة الهنود الحمر ، قد جرت بصمت و بغفلة ، و بعيدا عن أنظار العالم ، أو عن معرفته ، بينما عندنا في العراق ، تتم اليوم و تجري عمليات إبادة الشيعة العراقيين ، تحت أنظار العالم و بمعرفته الكاملة ، و بصمته الكبير و المتواطأ ، و بعدم اكتراثه المُشين ، لربما أن السبب في ذلك ، يرجع إلى كون أن عمليات الإبادة هذه ، قد بدت روتينية و يومية متكررة أكثر من اللازم !! ، بحيث حتى أن وسائل الإعلام و الصحافة ، أخذت تتعامل معها كخبر ثانوي و غير مُثير و لا مهم ، و روتيني مثل روتينية شرب القهوة و الشاي !! ، على الرغم من فداحة الحجم الكبير لعدد الضحايا ، و طبيعة الأعمال الإجرامية البشعة ، و السادية المرتكبة بحقهم ؟! . فالقاتل ( المدلل ) يقوم بمهمة القتل كمن يزاول مهنته اليومية الاعتيادية ، و من ثم يمضي إلى سبيله ، بانتظار اصطياد ضحاياه الجدد في اليوم الثاني ، و أهل الضحايا يدفنون قتلاهم بنحيب صامت ، و كمغلوبين على أمرهم ، و قد أسلموا شؤون و أمور مصير و سلامة حياتهم للسيد السيستاني ، و لعبدالعزيز الحكيم ، و للجعفري و لمقتدى الصدر و للمحمداوي ، و كذلك لجماعات و تنظيمات الفضيلة و العفيفة و النزيهة و اللطيفة ؟! . بينما في هذه الأثناء ، يهدد عدنان الدليمي رئيس الوقف السني ، بأن الإرهاب سوف لن يتوقف ، طالما لا توجد في العراق حكومة عادلة ، و هو نفس التهديد الذي سمعناه سابقا بصيغ أخرى ، و قد أطلقها ( وجهاء ) آخرون من ذوي النفوذ الكبير، عند أهل السنة العرب العراقيين ، من الضاري و المطلك و المحل ، و الذين ليس فقط يشيدون ب( الأخوة المجاهدين العرب ) و بالبعثيين العفالقة ( المقاومين ) ، و إنما لا يخفون حتى علاقاتهم مع هذه ( المقاومة ) النازية البعثية ــ التكفيرية ، و ذلك من خلال تنويههم ، و تحذيرهم و تهديدهم الدائم بأن الإرهاب سوف لن يتوقف في العراق ، طالما أن شروطهم التعجيزية لا تؤخذ بنظر الاعتبار. و هذا يعني بالعربي الفصيح : أنهم يفرضون شروطهم التعجيزية و نزعتهم في الهيمنة و الاستحواذ ، عن طريق أنصارهم ( المجاهدين ) العربان ، من الانتحاريين و عبر تفجير سيارات مفخخة و شاحنات و صهاريج وقود ملغومة ، حيث تجري تفجيرها في وسط تجمعات و حشود كبيرة للشيعة العراقيين ، في الأسواق و الساحات و المساجد ، و بين البيوت الأهلة بكثافة السكان ، بهدف قتل عدد أكبر و اكثر ، قدر الإمكان ، من هؤلاء الشيعة الفقراء المسالمين ، الذين لا ناقة لهم و لا جمل ، بكل ما يجري في العراق ، من احتلال و نزاع و صراع على سلطات ، و امتيازات شخصية و حزبية و طائفية ، و من تدخلات و تآمرات عربية و دولية سافرة ووقحة !. و مع تزايد وتائر تفجير سيارات و صهاريج وقود مفخخة ، و لعدة مرات في اليوم ، ومع سقوط عشرات من الضحايا و مئات من الجرحى ، و اغلبهم من الشيعة العراقيين ، أطفالا و نساء و رجالا و شبابا و كهولا ، و بدون أي تمييز أو تحديد ، في السن و الجنس ، وفوق ذلك انعدام السبب ! ، المهم أن يكونوا من الشيعة فقط ــ ولا بأس إذا كان بينهم ، عن طريق الصدفة عددا من الأكراد أيضا ، فالفرحة آنذاك ستكون مضاعفة بالتأكيد ــ نقول أن عمليات القتل اليومية الموجهة ضد الشيعة العراقيين ، والمتجسدة بالإبادة المنظمة و المبرمجة ، تذكرنا بالمصير الذي انتهي إليه الهنود الحمر الأمريكيين من انقراض بطيء أولا ، و من ثم ، بشكل شبه نهائي ثانيا ! . و بما أن ( الأخوة المجاهدين العرب ) الذين جاءوا إلى العراق ل( مساعدة ) أخوتهم من أهل السنة العرب العراقيين ، قد ( ثخنوها فد نوب ) ، بسبب عملياتهم الانتحارية العديدة في يوم واحد ، فنحن نعتقد بأنه قد آن الأوان للقيام بكل الإجراءات الضرورية و القصوى و الحازمة ، وكذلك الاستعانة بكل الوسائل الأمنية و غير الأمنية ، التي من شأنها حماية كيان هذا الطيف العراقي ، و إنقاذه من العمليات الإبادة اليومية الوحشية ، و التي لم نر لها مثيلا في عصرنا الراهن ، و كذلك إنقاذه من عملية الانقراض الفعلي و البطيء ، الذي بات يهدد كيان الشيعة العراقيين فعلا و حقيقة ! . و لكن الأفظع و الأفجع من كل ذلك ، هو : أن هذا الطيف العراقي المعذب ، يبدو اعزلا و كطفل يتيم ، و متروك لمصيره المأساوي ، و عاجزا ، مثل شاة بين ذئاب هائجة ، فقد تخلى عنه الجميع ، بما فيهم مراجعه الدينية ، و قادة أحزابه و تنظيماته و حركاته الدينية و السياسية ، و الذين يتفرجون على موته اليومي ، طالبين منه الصبر حتى مجي ( صاحب الزمان ) ؟! ، في حين أنهم محميين ، و محروسين ، بثلاثة أسوار من حراسات مشددة متنعمين بعسل و نشوة السلطة و المناصب و المال ( الحلال ) !.. بينما هو ــ أي المواطن الشيعي ــ إلى جانب فقره و حرمانه ، حائر و مرتبك و يائس ، و شبه مشلول من شدة الضربات القاصمة و اليومية ، التي تنهال على رأسه و يافوخه ، بين ساعة و أخرى ، حتى دون أن يعطوه فرصة ليلتقط أنفاسه ، من كثرة دفن ضحاياه اليومية ، و التنقل من مستشفى إلى أخرى ، بحثا عن جرحاه المفقودين ، أو المتفحمين جثثا هامدة في ثلاجات متسخة ! . و يبقى أن نقول بأنه لقسوة كبيرة حقا ، من قبل القدر، أن يلعن طيفا ثريا بقيمه الروحية و الثقافية و الفكرية كالشيعة العراقيين ، بأن يمنحهم قادة دينيين و سياسيين متراخين إلى هذا الحد ، و غير مبالين ، و لا مكترثين كثيرا بمصيرهم المهدد بأن يكون شبيها ، تماما ، بنهاية مصير الهنود الحمر الأمريكيين الانقراضية الكاملة .
|