الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

1 تــمــوز  2005

ومضات خاطفة

حافظوا على هذا الانتحاري كما على نور عيونكم !

كتابات - مهدي قاسم

و أخيرا أسعف الحظ الشعب العراقي ، ل(يحصل ) على إرهابي ، وما زال حيا  يرزق ،  وهو ( متأنق ) ، مزنرا  بأسلاك ملونة تتدلى من خصره المعبأ بالمتفجرات ! ،  و حيث خذله حظه التعيس من الانضمام إلى قافلة البهائم  المفطوسة  و المستعجلة  لهفة و شوقا إلى بوابات الجنة!! .. و هذا يعني أن هذه البهيمة البشرية الملغومة و المسعورة و الهائجة كالذئاب الجائعة و المشتهية لالتهام الفرائس العراقية  ، قد خذلته  الصدفة و أعاقته ،  ليقتل عشرات العراقيين المسالمين ، الأمر الذي سيكون عقبة كبيرة ، من دخوله إلى الجنة بأيد ملطخة بدماء العراقيين المسفوحة ، ناهيك عن عدم إمكانيته لتناوله العشاء مع رسول  المسلمين !! ، و تلك هي مصيبة إضافية أخرى ، لخيبة أمل هذا المجاهد المسكين الذي سيُحرم من دخول الجنة لأجل غير معروف. . ولكنه في الوقت نفسه يُعد صيدا ثمينا بالفعل ،  و مهما  حقا لحد كبير  ، على صعيد المعلومات التي يحملها عن الذين نظموه ،  و من ثم عبر أي بلد عربي ( شقيق و مسلم ؟؟  ) ،  قد أرسلوه و هربوه  إلى العمق العراقي ؟؟! ..  و مًن هم أولئك العراقيين ، من  ( أخوتنا ) في الوطن و الدين الذين استقبلوه ، و خبئوه في بيوتهم ،  أو في خيمهم ، وشجعوه و حرضوه أكثر فأكثر ، و قدروا و ثمنوا  عنده روح الفداء  و التضحية  ، دفاعا عن العروبة و الإسلام ، و عن أهل السنَّة ، وأججوا في داخله المتوحش  نزعة  الإيغال في قتل ( أبناء العلقمي ) الرافضة ،  و الأكراد المتصهينين؟!  ،  من ثم  أرشدوه إلى أهداف مطلوبة و ضرورية للعملية الانتحارية و تنفيذها في كل الأحوال  ؟؟! .. و بعد ذلك يجب  معرفة  مَن هو ( الإمام أو العالم ) الديني الذي هيئه عبر طقوس دينية و آيات قرآنية و  حماسية ،  قبل أقدامه على فعله الإجرامي المرضي  في إبادة العراقيين ؟؟! .. يجب انتزاع منه هذه المعلومات ، بأصابع من ( الحرير ) ، دون أن يؤدي ذلك إلى أن يُنفق أو يُفطس  ، بأي شكل من الأشكال ! .. يجب الحفاظ على سلامة حياته ، على الأقل  ، لبرهة من الزمن  ،  مثلما تحافظون على نور عيونكم .. إذ أنه  في نهاية الأمر ،  شاهد استثنائي  و  تاريخي  ، لحاضر العراق الدموي ليس باتجاه آلاف  الضحايا الأبرياء الذين قتلتهم العمليات الانتحارية و الإرهابية الأخرى ،  هباء و عبثا  ، و استهانة و استسخافا بحياة العراقيين  ، و إنما نحو الأجيال العراقية القادمة أيضا  ، لكي يعرفوا بأن ثمة عراقيين كثيرين  من بعثيين عفالقة نازيين ، و من ( رجال دين ) طائفيين مريضين بالأحقاد و الضغائن ، و من رؤساء عشائر كانوا خدما أذلاء  و مطايا مركوبة لصدام حسين ، و غيرهم من المتضررين من سقوط النظام السابق ، أي هؤلاء جميعا ،  هم الذين استقبلوا ،  وما زالوا يستقبلون   ( الأخوة العرب  المجاهدين ) الانتحاريين و يوفرون لهم كل مستلزمات العمليات الانتحارية ، لكي يقتلوا مزيدا و مزيدا من العراقيين رجالا و نساء و أطفالا ، و قد فعلوا ذلك  ــ كبعثيين عفالقة و طائفيين غلاة ، و متضررين من سقوط النظام السابق  ــ  بدم بارد و ضمير غائب  ، ووطنية منثورة و معدومة  ،  و شهامة  و غيرة عراقية مقبورة ، و كل ذلك ، انتقاما و ثأرا  ، لانهيار نظامهم الهمجي ، وفي الوقت نفسه ،  من أجل استرداد سلطتهم المفقودة .

 

فرجاء حافظوا على هذه البهيمة البشرية الملغومة ،  و المزنرة  بأسلاك الموت و الدمار ، كما تحافظون على نور عيونكم .. لتصبح الحقائق الدامغة ، شاخصة  و صارخة ،  متعرية ،  و  واضحة ،  و ملموسة ! .. و  لتأخذ  الإدانة الكاملة و التامة أبعادها  التاريخية بأصابع  مرفوعة و عالية  ،  على الأقل من المنظور المستقبلي  ..  لكي لا يفلت من المحاسبة و المسائلة ــ على صعيد المستقبل ، أخلاقيا ، على الأقل  ــ كل مَن تورط بشكل مباشر أو غير مباشر، و بدون أي وجه حق ،  في إبادة العراقيين المسالمين ،  و تحت أية مسميات أو ذرائع   ، و بغض النظر عن انتمائه الطائفي أو القومي أم الأقلوي ! .. فالوطن الذي ( يتحرر ) بقتل مئات آلاف من أبنائه ، و بتخريب ثرواته ، و يتحول إلى توابيت يومية مخضبة بدماء أطفال العراق و بدمعة أمهات العراق المفجعات ، و بعويل الزوجات  الشابات المترملات ، نقول أن(  وطنا ) كهذا لا يستحق حتى بصقة  ! .

 

Qasim3@gawab.com