|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
3 نيسان 2005 |
|
التشابه و الاختلاف بين اليهودية و الإسلام كتابات - د.كامل النجار قبل أن يأتي النبي محمد بن عبد الله بدعوته للدين الإسلامي كان عرب الجزيرة قد تعرّفوا على اليهودية التي كانت سائدة في يثرب، وبدرجة أقل منها في مكة، وفي اليمن، وكذلك تعرّفوا على المسيحية التي كانت قد انتشرت في عدة مناطق من الجزيرة وفي الشام والعراق وبيزنطة (تركيا). وعندما بدأ محمد بدعوته في مكة، التي كان تجارها قد سافروا في رحلة الشتاء والصيف إلى اليمن والشام والحبشة ورجعوا بالعبيد والجواري المسيحيين الذين استقروا في مكة واخذوا يتحدثون عن المسيحية، قال المكيون إن ما يدعوا إليه محمد ما هو إلا قصص تعلمها من العبيد المسيحيين. فجاء القرآن بآيات تدحض هذا الزعم مثل: " ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يُعلّمه بشرٌ لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين " (النحل 103). ومحمد نفسه كان قد سافر إلى الشام عدة مرات مع عمه أبي طالب وكذلك عندما كان يتاجر بالإنابة عن خديجة بنت خويلد، والتقى في رحلاته هذه بأحبار اليهود الذين امتلأت بهم كُتب السيرة النبوية، من أمثال الراهب بُحيرة. وفي مكة نفسها كان محمد بن عبد الله في اتصال دائم مع ورقة بن نوفل الذي كان ذا علم غزير في الديانتين اليهودية والمسيحية. فهل حقاً اقتبس محمد من اليهودية والمسيحية عندما بدأ دعوته للإسلام ؟ للجواب على هذا السؤال لا بد لنا من الاطلاع على العهد القديم الذي يحتوي على التوراة، والاطلاع على الإنجيل كذلك. والمطلع على هذين الكتابين يجد تشابهاً كبيراُ لا يمكن أن تكون الصدفة هي العامل الرئيسي فيه. وقد يقول قائل إن التشابه نتج من كون أن المصدر واحد في الكتب الثلاثة: التوراة والإنجيل والقرآن. ولكن رغم أن التشابه موجود في القصص وفي التشريع إلا أن هناك اختلافاً في التفاصيل. ولو كان المصدر واحداً لما اختلفت التفاصيل. فلو أخذنا قصص القرآن مثلاُ وقارناها بقصص التوراة نجد اختلافاً في تفاصيل كل القصص. ولنبدأ بقصة آدم والخلق:
فالتوراة تخبرنا أن الله بعد أن خلق آدم أحضر له جميع الحيوانات والطيور وطلب منه أن يعطيها أسماءً: " 19 وَجَبَلَ \لرَّبُّ \لإِلَهُ مِنَ \لأَرْضِ كُلَّ حَيَوَانَاتِ \لْبَرِّيَّةِ وَكُلَّ طُيُورِ \لسَّمَاءِ فَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ لِيَرَى مَاذَا يَدْعُوهَا وَكُلُّ مَا دَعَا بِهِ آدَمُ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ فَهُوَ \سْمُهَا. 20 فَدَعَا آدَمُ بِأَسْمَاءٍ جَمِيعَ \لْبَهَائِمِ وَطُيُورَ \لسَّمَاءِ وَجَمِيعَ حَيَوَانَاتِ \لْبَرِّيَّةِ. " ( سفر التكوين، الإصحاح الثاني ). ففي هذه الرواية نجد أن آدم هو الذي سمى الحيوانات بأسمائها، بينما نجد القرآن يقول: " وعلّم آدم الأسماء كلها ثم عرضهن على الملائكة فقال انبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين. قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون " ( البقرة 31-33). ففي الرواية الإسلامية نجد أن الله قد علّم آدم الأسماء ثم أراد أن يختبر الملائكة فسألهم عن أسماء الحيوانات فلم يعرفوها وعرفها آدم بينما التوراة تقول إن آدم هو الذي اختار الأسماء وقبل بها الله وجعلها أسماء الحيوانات.
وعن قصة آدم وحواء عندما كانا عاريين في الجنة، نجد التوراة تقول: " 6 فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ \لشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ. فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ وَأَعْطَتْ رَجُلَهَا أَيْضاً مَعَهَا فَأَكَلَ. 7 فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَلِمَا أَنَّهُمَا عُرْيَانَانِ. فَخَاطَا أَوْرَاقَ تِينٍ وَصَنَعَا لأَنْفُسِهِمَا مَآزِرَ. " سفر التكوين، الإصحاح الثالث). فآدم وحواء قد علما أنهما عريانان بعد أن أكلا من الشجرة، فخاطا أوراق التين ليصنعا مآزر لهما. بينما القرآن يقول: " فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليها من ورق الجنة " ( الأعراف 22). وكلمة يخصف تعني يرمي، وإذا رمى آدم أوراق الجنة على عورته فلن تثبت تلك الأوراق عليها. فرواية التوراة بأنهما خاطا ورق التين ليصنعا مآزر تبدو أكثر منطقاً. ثم أن القرآن يناقض نفسه فيقول: " يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم " ( الأعراف 27). فيظهر هنا أن آدم وحواء خُلقا وعليهما لباس نزعه الشيطان عنهما عندما أكلا من الشجرة.
وقصة فيضان نوح بها تفاصيل عديدة في التوراة غائبة عن القرآن.فمقاسات المركب وعدد الأيام التي أمطرت فيها السماء، والأيام التي مكثها نوح على المركب، لا ذكر لها في القرآن. وهناك اختلاف في المكان الذي استقرت فيه السفينة بعد الفيضان، ففي التوراة نجد أن السفينة استقرت على جبال Ararat في تركيا: " 4 واسْتَقَرَّ \لْفُلْكُ فِي \لشَّهْرِ \لسَّابِعِ فِي \لْيَوْمِ \لسَّابِعَ عَشَرَ مِنَ \لشَّهْرِ عَلَى جِبَالِ أَرَارَاطَ." (سفر التكوين، الإصحاح الثامن) بينما يخبرنا القرآن: " وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء اقلعي وغيض الماء وقُضى الأمر واستوت على الجودي وقيل بعداً للقوم الظالمين " ( هود 44). وهناك اختلاف كذلك في عدد الأشخاص الذين ركبوا السفينة، فالتوراة تخبرنا: " 13 فِي ذَلِكَ \لْيَوْمِ عَيْنِهِ دَخَلَ نُوحٌ وَسَامٌ وَحَامٌ وَيَافَثُ بَنُو نُوحٍ وَ\مْرَأَةُ نُوحٍ وَثَلاَثُ نِسَاءِ بَنِيهِ مَعَهُمْ إِلَى \لْفُلْكِ." ( سفر التكوين، الإصحاح السابع). ولكن القرآن لا يعدد لنا الذين ركبوا السفينة، ويخبرنا أن ابن نوح رفض أن يركب معهم فغرق: " وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوحٌ ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين. قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين " ( هود 42،43).
وقصة البقرة التي طلب الله من بني إسرائيل ذبحها تقول: 1 وَقَال \لرَّبُّ لِمُوسَى وَهَارُونَ 2 «هَذِهِ فَرِيضَةُ \لشَّرِيعَةِ \لتِي أَمَرَ بِهَا \لرَّبُّ: كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيل أَنْ يَأْخُذُوا إِليْكَ بَقَرَةً حَمْرَاءَ صَحِيحَةً لا عَيْبَ فِيهَا وَلمْ يَعْلُ عَليْهَا نِيرٌ 3 فَتُعْطُونَهَا لأَلِعَازَارَ \لكَاهِنِ فَتُخْرَجُ إِلى خَارِجِ \لمَحَلةِ وَتُذْبَحُ قُدَّامَهُ. 4 وَيَأْخُذُ أَلِعَازَارُ \لكَاهِنُ مِنْ دَمِهَا بِإِصْبِعِهِ وَيَنْضِحُ مِنْ دَمِهَا إِلى جِهَةِ وَجْهِ خَيْمَةِ \لاِجْتِمَاعِ سَبْعَ مَرَّاتٍ. 5 وَتُحْرَقُ \لبَقَرَةُ أَمَامَ عَيْنَيْهِ. يُحْرَقُ جِلدُهَا وَلحْمُهَا وَدَمُهَا مَعَ فَرْثِهَا 6 وَيَأْخُذُ \لكَاهِنُ خَشَبَ أَرْزٍ وَزُوفَا وَقِرْمِزاً وَيَطْرَحُهُنَّ فِي وَسَطِ حَرِيقِ \لبَقَرَةِ 7 ثُمَّ يَغْسِلُ \لكَاهِنُ ثِيَابَهُ وَيَرْحَضُ جَسَدَهُ بِمَاءٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ يَدْخُلُ \لمَحَلةَ. وَيَكُونُ \لكَاهِنُ نَجِساً إِلى \لمَسَاءِ. 8 وَالذِي أَحْرَقَهَا يَغْسِلُ ثِيَابَهُ بِمَاءٍ وَيَرْحَضُ جَسَدَهُ بِمَاءٍ وَيَكُونُ نَجِساً إِلى \لمَسَاءِ 9 وَيَجْمَعُ رَجُلٌ طَاهِرٌ رَمَادَ \لبَقَرَةِ وَيَضَعُهُ خَارِجَ \لمَحَلةِ فِي مَكَانٍ طَاهِرٍ فَتَكُونُ لِجَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيل فِي حِفْظٍ مَاءَ نَجَاسَةٍ. إِنَّهَا ذَبِيحَةُ خَطِيَّةٍ. 10 وَالذِي جَمَعَ رَمَادَ \لبَقَرَةِ يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَكُونُ نَجِساً إِلى \لمَسَاءِ. فَتَكُونُ لِبَنِي إِسْرَائِيل وَلِلغَرِيبِ \لنَّازِلِ فِي وَسَطِهِمْ فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً. 11«مَنْ مَسَّ مَيِّتاً مَيِّتَةَ إِنْسَانٍ مَا يَكُونُ نَجِساً سَبْعَةَ أَيَّامٍ. 12 يَتَطَهَّرُ بِهِ فِي \ليَوْمِ \لثَّالِثِ وَفِي \ليَوْمِ \لسَّابِعِ يَكُونُ طَاهِراً. وَإِنْ لمْ يَتَطَهَّرْ فِي \ليَوْمِ \لثَّالِثِ فَفِي \ليَوْمِ \لسَّابِعِ لا يَكُونُ طَاهِراً.( سفر العدد، الإصحاح 19)
ونلاحظ هنا أن البقرة حمراء وأن الله طلب منهم أن يذبحوها ويحرقوها ويجمعوا رمادها ليضعوه في مكان أمين. وكل من لمسها أو لمس رمادها وجب عليه الغسل. ولكن القرآن يقول:
وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزواً قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين. قالوا أدع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون. قالوا أدع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرةٌ صفراء فاقع لونها تسر الناظرين. قالوا أدع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون. قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلّمة لا شية فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون " ( البقرة 6-71).
ونلاحظ هنا أن البقرة في القرآن صارت صفراء بدل حمراء وأن بني إسرائيل ساوموا موسى مساومة طويلة ليبين لهم البقرة. فعندما قال لهم " بقرة صفراء " طلبوا منه إيضاحاً أكثر لأن البقر قد تشابه عليهم، كأنما كل البقر كان أصفراً لونه. ولم يذكر القرآن شيئاً عن حرق البقرة وحفظ رمادها.
وأما قصة إبراهيم ففيها إضافات عديدة لا توجد في التوراة. منها قصة إبراهيم مع نمرود عندما تجادلا في الله وأمر نمرود بإلقاء إبراهيم في النار وقال الله للنار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم. وكذلك قصة إبراهيم عندما حطم أصنام قومه وقال لهم إن كبيرهم هو الذي حطمها. وقصة أخذ إبراهيم هاجر وإسماعيل إلى مكة وبناء الكعبة، كل هذه التفاصيل غير موجودة في التوراة. وهناك اختلاف كذلك في قصة موسى وهارون وفي قصة يوسف. وهناك قصص في القرآن لا توجد في التوراة مثل قصة ناقة النبي صالح وقصة أصحاب الكهف التي كما يبدو أقتبست من القصص اليونانية. فلو كان مصدر هذه القصص واحداً لما وجدنا فيها كل هذا الاختلاف. ولكن الذي يهمنا هنا هو التشابه بين التوراة والقران، ولنبدأ بالوصايا العشرة التي أعطاها الله موسى يوم أن كلمه على طور سيناء:
أول الوصايا كانت: 3 لاَ يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي. وهذه الآية هي حجر الزاوية في كل الأديان التوحيدية. فالقرآن يكرر في عدة آيات أن الله واحد لا شريك له. " الله أحد الله الصمد " وكذلك: " إن الله يغفر الذنوب جميعاً ولا يغفر أن يُشرك به أحدٌ ".
وثاني الوصايا: " 4 لاَ تَصْنَعْ لَكَ تِمْثَالاً مَنْحُوتاً وَلاَ صُورَةً مَا مِمَّا فِي \لسَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ وَمَا فِي \لأَرْضِ مِنْ تَحْتُ وَمَا فِي \لْمَاءِ مِنْ تَحْتِ \لأَرْضِ." وهذه الوصية هي نفسها التي دعا لها الإسلام وأكدها محمد عندما حطم الأصنام بالكعبة وبعث أصحابه خالد بن الوليد وعلي بن أبي طالب لتحطيم تماثيل اللات والعُزى ومناة الثالثة، أي القرانين العلا
ثالث الوصايا: " 8 اُذْكُرْ يَوْمَ \لسَّبْتِ لِتُقَدِّسَهُ. 9 سِتَّةَ أَيَّامٍ تَعْمَلُ وَتَصْنَعُ جَمِيعَ عَمَلِكَ 10 وَأَمَّا \لْيَوْمُ \لسَّابِعُ فَفِيهِ سَبْتٌ لِلرَّبِّ إِلَهِكَ. لاَ تَصْنَعْ عَمَلاً مَا أَنْتَ وَ\بْنُكَ وَ\بْنَتُكَ وَعَبْدُكَ وَأَمَتُكَ وَبَهِيمَتُكَ وَنَزِيلُكَ \لَّذِي دَاخِلَ أَبْوَابِكَ – 11 لأَنْ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ صَنَعَ \لرَّبُّ \لسَّمَاءَ وَ\لأَرْضَ وَ\لْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا وَ\سْتَرَاحَ فِي \لْيَوْمِ \لسَّابِعِ. لِذَلِكَ بَارَكَ \لرَّبُّ يَوْمَ \لسَّبْتِ وَقَدَّسَهُ ".
وفي الإسلام نجد أن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش في اليوم السابع. وبدل تقديس السبت نجد أن الإسلام قدس الجمعة وسمّى سورة كاملة في القرآن سورة الجمعة: " يا أيها الذين آمنوا إذا نُودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون " (الجمعة،9). وأخرج الطبراني عن ابن عباس، قال قال رسول الله (ص): " ألا أخبركم بأفضل الملائكة جبريل، وأفضل النبيين آدم وأفضل الأيام يوم الجمعة..." (الدر المنثور في التفسير بالمأثور للإمام جلال الدين السيوطي)
رابع الوصايا: " 7 لاَ تَنْطِقْ بِاسْمِ \لرَّبِّ إِلَهِكَ بَاطِلاً لأَنَّ \لرَّبَّ لاَ يُبْرِئُ مَنْ نَطَقَ بِاسْمِهِ بَاطِلاً. " ويطابق هذا في القرآن: " لا يؤاخذكم الله في أيمانكم لكن يؤاخذكم بما عقدتم الإيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم " (ألمائدة، 89)
خامس الوصايا: " 12 أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِتَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى \لأَرْضِ \لَّتِي يُعْطِيكَ \لرَّبُّ إِلَهُكَ." ويطابق هذا في القرآن: " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً " ( الإسراء، 23) وكذلك: " وصينا الإنسان بوالديه حُسناً وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما " (العنكبوت، 8)
سادس الوصايا: " 13 لاَ تَقْتُلْ. " والقرآن يقول: : " ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلا بالحق " ( الأنعام، 151).
سابع الوصايا: 14 لاَ تَزْنِ. " والقرآن يقول: " لا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا " ( الإسراء، 32) ثامن الوصايا " 15 لاَ تَسْرِقْ ". والقرآن يقول: : " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالاً من الله والله عزيز حكيم " (المائدة، 38)
تاسع الوصايا: " 16 لاَ تَشْهَدْ عَلَى قَرِيبِكَ شَهَادَةَ زُورٍ. " والقرآن يحذّر المؤمنين من شهادة الزور: " والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراماً " (الفرقان، 72) وكذلك: " فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور " (الحج، 30)
عاشر الوصايا: " لاَ تَشْتَهِ امْرَأَةَ قَرِيبِكَ وَلاَ عَبْدَهُ وَلاَ أَمَتَهُ وَلاَ ثَوْرَهُ وَلاَ حِمَارَهُ وَلاَ شَيْئاً مِمَّا لِقَرِيبِكَ ." والقرآن يقول للنبي: " لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين " (الحجر، 88) وكذلك: " ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى" (طه، 131).
موقف الديانتين من الرق عرف الإنسان الرق منذ أن اكتشف الزراعة وبدأ تكوين المجتمعات المستقرة مما أدى إلى نشوب الخلافات بين المجموعات المختلفة في موارد الماء والأرض وما إلى ذلك. ونتج عن هذه الخلافات اعتداء أحد الطرفين على الآخر ونشوب حروب استمرت لفترات متفاوتة. ولا بد في الحرب من هازم ومهزوم. وكان مصير المهزوم الاستعباد ليفلح الأرض للذي هزمه. وقد عرفت المجتمعات اليونانية وبعدها الرومانية الرق قبل ظهور الديانات السماوية. والديانة اليهودية لم تحاول إلغاء الرق بل باركته ووضعت له قوانين تحكمه. فنجد مثلاً في سفر الخروج، الإصحاح 21: 2 إِذَا اشْتَرَيْتَ عَبْداً عِبْرَانِيّاً فَسِتَّ سِنِينَ يَخْدِمُ وَفِي \لسَّابِعَةِ يَخْرُجُ حُرّاً مَجَّاناً. 3 إِنْ دَخَلَ وَحْدَهُ فَوَحْدَهُ يَخْرُجُ. إِنْ كَانَ بَعْلَ امْرَأَةٍ تَخْرُجُ امْرَأَتُهُ مَعَهُ 4 إِنْ أَعْطَاهُ سَيِّدُهُ امْرَأَةً وَوَلَدَتْ لَهُ بَنِينَ أَوْ بَنَاتٍ فَالْمَرْأَةُ وَأَوْلاَدُهَا يَكُونُونَ لِسَيِّدِهِ وَهُوَ يَخْرُجُ وَحْدَهُ. وعن الأمة أو ما ملكت أيمانكم تقول التوراة في نفس السفر والإصحاح: 8 إِنْ قَبُحَتْ فِي عَيْنَيْ سَيِّدِهَا \لَّذِي خَطَبَهَا لِنَفْسِهِ يَدَعُهَا تُفَكُّ. وَلَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ أَنْ يَبِيعَهَا لِقَوْمٍ أَجَانِبَ لِغَدْرِهِ بِهَا 9 وَإِنْ خَطَبَهَا لاِبْنِهِ فَبِحَسَبِ حَقِّ \لْبَنَاتِ يَفْعَلُ لَهَا. 10 إِنِ اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ أُخْرَى لاَ يُنَقِّصُ طَعَامَهَا وَكِسْوَتَهَا وَمُعَاشَرَتَهَا. 11 وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَهَا هَذِهِ \لثَّلاَثَ تَخْرُجُ مَجَّاناً بِلاَ ثَمَنٍ.
فنرى هنا أن اليهودية تحدد مدة عبودية الإنسان العبري ولكنها تصمت عن إيضاح مدة العبد غير العبري. ولكن رغم ذلك أعطت اليهودية العبيد بعض الحقوق، فمثلاً العبد الذي يتحرر بعد مدته يخرج من الرق وتخرج معه زوجته إن كان متزوجاً قبل أن يدخل في الرق. أما إذا تزوج بعد أن دخل العبودية تصبح زوجته وأطفالها ملكاً لسيده ويخرج هو لوحده من العبودية. واليهودية أعطت الأمة بعض الحقوق فحرّمت على سيدها بيعها أن قبحت في نفسه بعد أن خطبها لنفسه أي بعد أن عاشرها جنسياً. وكذلك يجب عليه كسوتها وإطعامها ومعاشرتها جنسياً إذا اتخذ لنفسه جارية أخرى إضافةً للأولى. فماذا يقول الإسلام عن العبيد والإماء ؟
الإسلام أباح امتلاك العبيد والإماء عن طريق الشراء أو السبي في الحروب أو كسداد للديون. والإسلام لم يفرّق بين الأمة المسلمة وغير المسلمة فجعل كلاهما متاعاً مباحاً للرجل المسلم لأنهما مما ملكت يمينه، فيجوز له معاشرتهن جنسياً متى شاء، بل قد حلل بعضهم إكرام الضيف بهن. فقد قيل عن أبي محمد عطاء بن أبي رباح، الذي انفرد بالفتوى في مكة مع مجاهد، إنه كان يرى إباحة وطء الإماء بإذن أهلهن وكان يبعث بهن إلى أضيافه. ( شذرات الذهب للدمشقي، ج1، ص 148). وقد حرّم الإسلام على الرجل المسلم وطء المحصنات من النساء أي المتزوجات، ولكن أباح لهم وطء المرأة المتزوجة إذا سبوها في الحرب، حتى وإن كان زوجها حياً. فنجد في سورة النساء الآية 23 بيان النساء المحرّمات على الرجل المسلم، وفي الآية 24 نجد الاستثناء: " والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم " ( النساء، 24). ومن لم يستطع مادياً أن يتزوج الحرائر، يوصيه القرآن بزواج الإماء: " ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات "
وإذا باع الرجل المسلم أمته المتزوجة، يفسخ البيع نكاحها وتصبح طالقاً بدون إذن زوجها. وقال ابن مسعود: فإذا بيعت الأمة ولها زوج فالمشتري أحق ببضعها. ( الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي).
ومال المسلم وأملاكه لها حرمة خاصة في الإسلام لدرجة أن العبد المسلم المملوك إذا هرب من مالكة أصبح كافراً حتى يعود إليه. ففي حديث عن جرير: " أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم " ( صحيح مسلم بشرح النووي، الباب الثاني، باب تسمية العبد الآبق، 22)
والإسلام لا يفرض على الرجل المسلم معاملة إمائه بالتساوي في المأكل والمشرب والعلاقات الجنسية، كما يفرض المعاملة بالمثل بين الزوجات. ولكن اليهودية تفرض على اليهودي إذا اقتنى أمة أخرى ألا يحرم الأولى من أكلها وملبسها ومجامعتها جنسياً؟
واليهودية تبيح لليهودي الذي يملك عبيداً ضربهم، على شرط ألا يقتلهم، فتقول في سفر الخروج، الإصحاح 21: " 20 وَإِذَا ضَرَبَ إِنْسَانٌ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ بِالْعَصَا فَمَاتَ تَحْتَ يَدِهِ يُنْتَقَمُ مِنْهُ " " 21 لَكِنْ إِنْ بَقِيَ يَوْماً أَوْ يَوْمَيْنِ لاَ يُنْتَقَمُ مِنْهُ لأَنَّهُ مَالُهُ ". " 26 وَإِذَا ضَرَبَ إِنْسَانٌ عَيْنَ عَبْدِهِ أَوْ عَيْنَ أَمَتِهِ فَأَتْلَفَهَا يُطْلِقُهُ حُرّاً عِوَضاً عَنْ عَيْنِهِ " " 27 وَإِنْ أَسْقَطَ سِنَّ عَبْدِهِ أَوْ سِنَّ أَمَتِهِ يُطْلِقُهُ حُرّاً عِوَضاً عَنْ سِنِّهِ."
ورغم أن القرآن يقول: " اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجُنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالاً فخوراً " ( النساء، 36)، نجد بعض كبار الصحابة وعلماء الدين قد أباحوا ضرب العبيد والإماء. ففي حديث لابن مسعود أنه قال: " كنت أضرب غلامي فسمعت قائلا يقول اعلم أبا مسعود أعلم أبا مسعود فصرفت وجهي فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أعلم أبا مسعود أن الله اقدر عليك منك على هذا العبد ". ( تفسير الثعالبي للآية أعلاه ) ورغم أن النبي قد رأى ابن مسعود يضرب عبده، لم يمنعه منعاً باتاً وإنما خوّفه بأن الله ينظر إليه. واستغل الفقهاء عدم المنع الصريح هذا فأباحوا ضرب العبيد والإماء. وقد أخرج البخاري ] 5204[ عن عبد الله بن زمعة عن النبي (ص) قال: " لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها في آخر اليوم ". وقال الحافظ بن حجر في فتح الباري ] 1/379: 380[ " وفي الحديث جواز تأديب الرقيق بالضرب الشديد، والإيماء إلى جواز ضرب النساء دون ذلك ." (فتاوى النساء للشعراوي، ص102). وليس في الإسلام شرط على المسلم بتحرير عبده أو أمته إن ضرب أحدهم وأتلف عينه أو سنه، كما في اليهودية.
القتل العمد وغير العمد تقول التوراة في سفر الخروج، إصحاح 21: " 12 مَنْ ضَرَبَ إِنْسَاناً فَمَاتَ يُقْتَلُ قَتْلاً " " 13 وَلَكِنَّ \لَّذِي لَمْ يَتَعَمَّدْ بَلْ أَوْقَعَ \للهُ فِي يَدِهِ فَأَنَا أَجْعَلُ لَكَ مَكَاناً يَهْرُبُ إِلَيْهِ " " 14 وَإِذَا بَغَى إِنْسَانٌ عَلَى صَاحِبِهِ لِيَقْتُلَهُ بِغَدْرٍ فَمِنْ عِنْدِ مَذْبَحِي تَأْخُذُهُ لِلْمَوْت |