|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
22 تــمــوز 2005 |
|
اقنعة القاع تصنيع الذيول كتابات - جمال حافظ واعي 1
الذيول ، الاذيال ، التذييل ، الذيلية ، الذيلنة ، ابتكارات الانسان المضافة الى خرائط الاجساد ، انها مرادفات للكولاج الطبيعي او الصناعي ، واذا كانت الذيول في الحيوانات تستخدم لاغراض شتى كالتأقلم الحراري وضبط الاتجاهات والتوازن والهبوط اثناء الطيران والانقضاض على الفريسة والتحذير من الخطر المداهم او الاستعراض كما يفعل الطاووس حين يستعرض ذيله وريشه لاغواء الاناث ، فانها عند الانسان بمثابة خيط طويل من العبودية يمتد من اول التاريخ وحتى قيام الساعة ، اذ يتم عقلنة الذيل وذيلنة العقل ، فهو خطوات الانسان المخدّرة على صفحات الوجود ، حيث يتطلب الامر ان يكون لك ذيل حتى يرضى عنك اولو الامر ويبصرونك فيه ، شاخصا ومُشخصا ومزهوا كأنك تحمل نياشين الحروب ، فهو دالتك اليهم وخصوصا عندما تهزه هزا جنونيا في مناسباتهم واحتفالاتهم وايامهم ووقائعهم المزعومة تعبيرا عن الامتثال والخضوع والجاهزية والوقوف على اهبة الاستعداد ، تماما مثلما تفعل الكلاب لسيدها عندما تهز اذيالها دلالة على الشكر والامتنان ، والذي بلا ذيل هو موضع شبهة ، وكل موضع شبهة هو ابتر بين البتران في نظرهم!! ان الحشود كتل صاخبة في مستنقع السياسة وغالبا ما يُمارس تسقيط الذوات فيها باتجاه تخصيب الذيول وكلما اختزلت الرؤوس تنامت الذيول ، فعندما تتقدمنا الذيول تُساق الاجساد الى الثكنات المتداخلة ، التي لاتعرف من امرها شيئا ، ولاتدرك من فحواها الا الصمت الذي يغلف الاشياء ، والهمهمات المكتومة ، فالحقيقة هي فيما ذهبت اليه الذيول وحُشّدت من اجله ، وفي نواياها المضمرة ، وينبغي ان نتلذذ حين نجرجرها ونهش بها ، لا على الذباب المتراكم على المؤخرات ، وانما لكي نطرد عنا عيون الحاسدين ، فللذيول امتيازات ومن قصر ذيله غير من استطال ذيله ، ومن تقاصر عنه الذيل غير من يسعى اليه سعيا؟!
2
ليس الذيل ملحقا من ملاحق الجسد – في هذا الوطن - وانما الاجساد هي الملحقة بالذيول ، وفي عالم السياسة فان نوع الذيل هو الذي يحدد صلاحية الجسد!! ان الذيل هنا هو وصي على سائر الاعضاء ولا يستطيع الجسد فعل اي شيء دون موافقته ، فعندما يتبناك الذيل تصبح حياتك حفلة للنطاح اليومي المجاني ، فالذيول هي المرادف الاخر لنا ، وحين لا يُستدل عليك فانت ذيل مكتفٍ بنفسه ، وحين تنام مختبئا وسط القطيع فانت ذيل موكول بك الكثير من المهام ، وعندما تكون منفذا لما يُملى عليك بلا هوادة فان حياتك هي تدرجات ذيلية. كثرت الذيول وترعرعت وتعددت اشكالها والوانها وصبغاتها ومرجعياتها وحوانيتها ومقراتها العلنية والسرية ودلالوها ومزايدوها ، حتى اصبح الوطن برمته ذيولا سائبة لا تعرف المؤخرات التي تلتصق عليها ، او لم تتأكد منها بعد ، ليتعرف الوطن على هويته الذيلية ، فكل فريق من الفرقاء يشهر مؤخرته ويدعي انها هي مستقر ذيل الوطن!!
3
تطورت مهنة الذيول ودخلت عالم التكنلوجيا والرقائق الالكترونية ونُصبت عليها الكاميرات والمجسات وصارت اشبه بحجابات متقدمة ، والذين خرجوا من المغارة ، من تاريخ الانفاق والكوابيس ، اخذوا يسننون ذيولهم القاتلة لتكون جاهزة عند الطلب ، ينفذون بها احكامهم العاجلة التي لا تقبل التأجيل ، فالاحكام تصدر بسرعة البرق ، والطوابير تنتظر موتها وهي دائمة الاستطالة ، وهكذا اصبحت فلسفة الذيل نصا يبتز الحكمة ليحشرها في خانته ، ويمليها املاء قسريا ، على الفصائل المنهمكة فيه . الأجل ذلك يتدلى ذيل التاريخ كيما يتشبث به المسحوقون والابرياء ليضيفوا اسماءهم الى سلال مهملاته ، تماما مثلما فعل الشيطان حين تشبث بذيل الحمار كيما يجد له موطئ قدم في سفينة نوح كما تقول الحكاية ؟!!
استراليا
|