|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
29 آذار 2005 |
|
أقنعة القاع حوار مع روبوت كتابات - جمال حافظ واعي في عام 1920 تخيل الكاتب التشيكي - كاريل كابيك - الإنسان الآلي في إحدى قصصه المنشورة خلال تلك الفترة ، حيث جعله بطلا لقصته هذه وكان يقوم بأعمال معينة غرضها مساعدة الآخرين ، ثم بدأت فكرة الروبوت أو الإنسان الآلي في الظهور ، ومنذ عام 1967 أخذت الروبوتات تغزو العالم وكما سميت فيما بعد - التكنولوجيا القزمية - التي استخدمت في جميع مجالات الحياة ، وآخر أخبار هذه التكنولوجيا هو اعتزام الجيش الأميركي نشر جنود آليين – روبوتات – مزودين ببنادق آلية في العراق في محاولة لقمع المسلحين ، إذ تقرر إرسال 18 جنديا آليا بحلول الربيع المقبل ، مزودين بكاميرات ويعملون عن طريق التحكم من بعد ، وتتمتع هذه الروبوتات بالسرعة والدقة ، وسيعتمد الروبوت على الجندي البشري الذي يتابع خطواته من بعيد بواسطة الكاميرات المثبتة فيه ويصدر له الأوامر بإطلاق النار… في فترة السبعينيات كان البسطاء من المخدوعين بسلطة البعث يرددون في مناسباتها واحتفالاتها هذه الأهزوجة : طارت طيارات الميك طيارات البعثية بالليل يا عيني بالليل !! والذين يسمعون هذه الأهزوجة ربما يتصورون ان البعثيين لديهم مصانع عملاقة لانتاج الطائرات ، أو انهم على قدر كبير من التوغل في عالم التكنولوجيا والصناعة والتصنيع الفضائي وليس مجرد حفاة لا يعرفون كيف يشطفون مؤخراتهم ، ثم توالت الخطط الخمسية - التي باركها سعدي الحلي - في دخول مجالات الصناعات الثقيلة والخفيفة ، واستمرت المهزلة في الحرب العراقية الإيرانية عندما جعلوا حسين كامل - صاحب نظرية ترقيع النفاخات - وزيرا للصناعة والتصنيع العسكري ومهندسا لعمليات الابتكار والاختراع ، وهو الذي تعتبر الصابونة تكنولوجيا متقدمة بالنسبة له لانه لا يعرف كيف يستعملها ، وقد استخدم السياط والعصي الغليظة في توجيه العاملين والمهندسين ومعاقبتهم ان اخطأوا في تنفيذ توجيهاته النظرية على صعيد الواقع العملي. وكان ما كان من أمر أسلحة النظام البارعة الدقة في تدمير جيوش الحلفاء في حرب الخليج الثانية والثالثة !!! وكانت حصيلة كل ذلك ان تقهقر المجتمع العراقي إلى عصر ما قبل الصناعة ، وعادت من جديد إلى الواجهة الكثير من الأدوات البدائية : اللالة والفانوس والمهفّة والحِب ، والجولة وكل مخلفات البشرية ، ولسان حال الشعب العراقي يقول : رديت وجدامي تخط حيره وندم ؟! وما بين الروبوت القادم إلى الوطن ، مابين التكنولوجيا المتطورة وبين الخراب الشامل الذي يغلف المشهد اليومي للحياة ، يتضح عمق الهاوية التي دحرجوا الوطن إليها ، خصوصا إذا رأيت بأم عينيك السباق المحموم الذي تخوضه الدول للامساك بأسرار التكنولوجيا وخفايا الرقائق الإلكترونية التي غيرت مجرى العالم وجعلته قرية كونية. في زيارتي الأخيرة لأحد المعارض الذي أقامته إحدى الشركات العالمية الكبرى المتخصصة في مجال إنتاج الروبوت ، حيث عرضت عدة أنواع من هذه الأجهزة ، فبعضها يشبه إلى حد ما ذلك الذي ظهر في فلم حرب النجوم والبعض الآخر كان صغيرا بوزن الذبابة يسمى الروبوت الطائر ، وعلى هامش المعرض كان لي هذا الحوار مع أحد الروبوتات :
** أنت تعوّض عن الجندي المتقدم إلى ساحة الحرب أيها الروبوت ؟
الروبوت : الحروب بالنسبة لكم هي مهرجانات للإبادة ، فلقد تطورت فنونها وانتم مازلتم تؤمنون بمبدأ هجوم الكتل البشرية ، الذي يعني حصد الكثير من الارواح ، فالأرقام البشرية لا تعنيكم وانما الذي يعنيكم هو خبر إعلامي عن استعادة موطئ قدم في الليل قد يسترده منكم الطرف المقابل في ساعات الفجر الأولى ، وتتجاهلون الخسائر التي قد تصل إلى عشرات الآلاف ، اليست هذه هي حروبكم التي تعني وحسب لغتكم : ذهب الحمار يطلب قرنين فعاد بلا أذنين !!
** ماذا تقول عنا وعن زماننا أيها الروبوت ؟
الروبوت : تتقدمون بأوهامكم التي لا شبيه لها في الندرة وبعكازاتكم التي تخفون في تجاويفها مصائد الغفلة وشاهدة الزمن ، فأنتم مَنْ يجرجر وراءه معه.
** ولكنك تظلمنا في التاريخ ، ولا ذنب لنا في جنون السياسيين ؟
الروبوت : لستم مبرأون مما حدث ، فبواطنكم تفتحت على الأورام والجرب اكثر من تفتحها على ضوء الشمس ، فلقد تيبست انساغكم وانتم تغضون الطرف عن الجثث التي تُساق إليكم ليلا ونهارا ، وعن المقابر المستترة والظاهرة التي تُشيد إلى جواركم ، فمن هزيمة إلى اخرى ومن خذلان إلى آخر ، تكتبون أيامكم بماء الذل الذي غدا مستنقعكم الأوحد.
** ما الفرق بيننا وبين أقوامكم الذين صنعوكم ؟
الروبوت : لهم المعادن النفيسة ولكم صفائح النفايات ، لهم الإنسان ذلك الرمز ، ولكم الدماء المتناثرة على الأرصفة ، لهم برامج الحاسوب والالكترونيات والإطباق الطائرة ووكالات الفضاء التي تتقصى الفضاء الخارجي ولكم الجدل الذي لا ينتهي حول أحقية الخلافة واسم الكلب الذي كان مع أصحاب الكهف ، وهل يجوز الطلاق عبر الإنترنت !! لهم الكون ورشة كبيرة للكشف والاكتشاف ولكم الحجابات المتقدمة والأرض الحرام ، لهم القانون والدستور ومؤسسات المجتمع المدني ولكم الزعماء الذين حوروا مهنة اللصوص فسموها زعامة ، لهم الحياة التي يوسعون مدارجها ولكم الموت الذي تتفننون في أنفاقه ، لهم أرقام الحياة ولكم أرقام الموت ، لهم المجسات الكونية ولكم الأطراف الصناعية ، لهم المسرات ولكم المناحات .
** إلا تتعب من الأوامر المتتابعة ؟
الروبوت : ولماذا لا تتعبون من الهتافات والخطب الرنانة التي تشبه الأزرار المكبوسة.
** متى يصبح الإنسان روبوتا ؟
الروبوت : عندما يضغط الفقيه الأعمى بأزرار فتاواه على عقول الملثمين والحشاشين.
** انتم تملكون صواريخ عابرة للقارات ، فماذا نمتلك نحن ؟
الروبوت : فتاوى القتل العابرة للقارات.
** يقولون انكم تجلبون سكراب المركبات الفضائية المتحطمة في الفضاء الخارجي ؟
الروبوت : - ساخرا - نعم ، ولكنكم في هذا الحال افضل منا ، فانتم تجلبون أشلاء الإنسان - الذي كرمه الله على سائر مخلوقاته - من الشوارع !!
** لماذا لا يهرب المُبَرْمَج من أزراره ؟
الروبوت :ذلك لان أزراره هي خلاصة حياته التي يلقمه إياها الآخر سواء كان عالما إلكترونيا أو سلطة سياسية والذي يستطيع منكم الإفلات من برمجة الآخر، هو الذي يكتشف ذاته ، ولكن هناك الكثير من الذوات البشرية التي لا تستطيع العمل بدون برمجة ، انها أدوات طيعة لاستخدامات المُبرمِج وجاهزة للتنفيذ حتى بدون أوامر أحيانا !!
*** هامش : الفريق العراقي الذي خاض مباراته الأخيرة مع الفريق الأسترالي في سدني ، كان بعض لاعبيه يشدّون قطعة من القماش ، خضراء اللون حول أيديهم تسمى (( عَلكَْ )) في الموروث الشعبي وأخشى ان تكون قطعة القماش هذه هي روبوت العراق القادم !!
استراليا
|