|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
20 أيـــلول 2005 |
|
اقنعة القاع برقية قبل الدفن كتابات - جمال حافظ واعي تذكرتك ، اول اليوم ، آخره ، البارحة ، وكأنني كتبت معك قصدا جديدا ، فربما افلت القصد منك وانت منهمك في مطاردته ، هكذا اوقفنا اللغة على الحياد او جعلناها خارج النوايا... اتلمس لك السبل كلما اوغلت فيّ الاتجاهات واقود الميادين بأتجاه مضمار آخر كلما اوشك جرس الجولة الاخيرة على الرنين.. يا صديقي ونديمي في التضاريس المخيفة ، هل الحّ عليك الآن ؟ انا عقلك الآخر ، الذي يواصل حواره رغم غيابك ، فما صمتنا عن الادعاء به تهتك في ألسنة الآخرين وكأنهم أدمنوا المزادات ، منذ اعوام بعيدة ونحن نروّض النهايات مثل افعى موهومة بمشاكسة التاريخ ، هل تعلم ان النسيان حقل خصب لمن تعطلت حواسه وأفلت منه لسانه ، مرة حلم ملك الهكسوس بضفادع يقض نقيقها مضجعه ، فقرر ان يحارب الضفادع في المستنقعات البعيدة ، هل ترى حروبنا شبيهة بتلك الحرب؟! الكائن الممسوخ يتهجى خواءه في الالتباس ، فأينما وليت وجهك تتغول حمى الأنفلات ويصبح المابعد والماقبل اكذوبة المتنافسين في لحظات لا تنتمي لأي من الزمنين. ياصديقي ، فقدت التسمية مرجعياتها وصار المسمّى تعويضا عن استلاب مقيم ، المحتجب ملّ ثواءه فينا ، وبيقينه الراسخ زحزح اغطيته الثقيلة واعلن اننا عالة على كل مرتسمات الوجود ، هكذا ظفرت الضآلة بأمتيازها فينا وصار الهذيان ملاذا يحتمي به العاطلون لئلا يأكلهم فراغ انفسهم وعجزها المستديم. بمَنْ تتأسى وكل ما حولك يقودك الى مراوغة الأنا وهي في صالة الأنعاش! بالهذيان وحده نحفر الحفرة وباللغة ذاتها نطمرها وما بين الحفر والطمر طرازنا المستلب. مَنْ يحمل عنا وزر الصاعد توّا ، ذلك الخارج بعينين معصوبتين؟ الأضداد المتجاورة تخرج من مكر التاريخ والهابطون بالمظلات يكتبون تاريخنا !! بماذا سأصفك ايها النبأ المأهول ، المتوحد في الافتتان ، المستوطن في السعة ، المتعدد في المزايا ،الانبثاث المهوول ، النداء وخصوبة المنادى ، الفيوضات السرية للتدفق ، النماء المتزاحم ، الفصول المترفة ، رخاء الاقاصي ، الأقاليم المتحولة. اي زمن هذا الذي يتواتر فيه فقدان الأحبة؟! هل كنا طارئين بما فيه الكفاية لتبشرنا الاعماق بلا عقلانيتها ؟ ارواحنا لا تصلح للمساومة ولا تبادل الانخاب على طاولات مشبوهة... تلك هي المسألة؟!
|