|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
16 أيـــلول 2005 |
|
اقنعة القاع مستثمرو الفوز
كتابات - جمال حافظ واعي 1
هناك دائما مَنْ يستثمر الفوز ، من يأتي في النهاية ليستحوذ على كل شيء ، فهو لم يحرث ولم يبذر وما سقى ارضا ، ولكنك تراه في زمن الحصاد اول القادمين ويقسم بأغلط الايمان بأن لولاه ولولا حكمته ومشورته ومثابرته الدؤوبة لما بلغ الزرع منتهاه ولما اينعت الثمار واصبحت قطوفها دانية ، بل هو الذي استجلب المطر واستحث الرياح اللواقح ووضع جداول تصنيفية لمسارات النمو كما انه بالمقابل هيأ المصدات اللازمة لمقاومة جبروت الطبيعة وقواها الضاغطة؟! هؤلاء هم اوبئة الازمنة المرة ، المتشابكة ، التي تختلط فيها الامور والتي يصبح من المحال تمييزها ، انهم الخطر الدائم واللازمة التي تتكرر في مواسم الخواء ، الحداة الذين يقفزون الى صدارة القافلة المسروقة المنتهبة بعد ان قادوا اللصوص اليها وبعد ان زودوهم بخرائط سيرها وعلامات ارتحالاتها وانعطافاتها وتوقفها ، الذين يتربصون حيث لا تبصرهم عين ولكنهم ينسلون بخفة من بين الجموع فقد اتقنوا فن الظهور والتخفي ، يهربون من المواجهة ويستديرون من الازقة الخلفية ، لا يتورعون عن تفتيش حتى جيوب الموتى طمعا بشيء ما يجدونه ، الهاربون من متن الوجود الى هامشه المريب ومن سجلاته الاساسية الى ملاحقه ، يحرفون الكلم عن مواضعه ويقودون المعنى باتجاه امتيازاتهم ، ايامهم لهاث متصل وانين لا ينقطع ومعاولهم تحفر ابدا في الاتجاه المضاد للحياة ، لا تراهم عند احتدام الامور والاشتباكات القريبة ولا حتى المناوشات البعيدة ، ولكنك تبصرهم ما ان ينجلي الغبار . اولئك هم منادموالاطراف المتنازعة وجواسيسهم المزدوجون ، لا هيئة حقيقية لهم تستدل بها عليهم وتتوسمها فيهم ووجوهم تتقنع تبعا لموجبات الظهور ، تراهم يتزاحمون في جميع الواجهات ، ففي السياسة لهم شأن وفي الثقافة اكثر بهلوانية وتلونا من الحرباء المسنّة وفي الاقتصاد الارضة او النمل الابيض الذي ينخر الاساسات ، هم بلاء الامم والحضارات ولعنة الفقراء والمهمشين ، الذئاب المتنكرة ، نهازو الفرص ، يتغافلون عن المجرم الحقيقي ويزرعون الشبهات حول الضحية ويموهون معالم الجريمة ان تطلبت مصالحهم ذلك ويشهدون ضد القتيل الذي لا يعرفونه!!
2
تراهم على الطاولات المربعة والمستديرة ، يتفاضون على مستقبل الرعية ولم يفوضهم احد ولم تنعقد عليهم الامال او ينتدبهم المنتدبون ، ولكنهم ينسلون الى الطاولات بمهارة الذئب وخفته ، ولا يوجد اي هامش لمصلحة الاخرين في مفاوضاتهم وهي ليست من اجل احقاق الحق وانتزاع الحقوق وانما من اجل تكريس سطوتهم وحضورهم ليكون الباب مفتوحا لهم على مصراعيه في احتفالاتهم اللصوصية ومواسمهم في النهب ، فما تأسست منفعة الاّ وكانوا لبناتها الاساسية ودعائمها الراسخة. انهم الورثة الجدد للعراق ، من السراق القدامى والمحدثين ، طفيليو المناصب الذين تقتات مؤخراتهم من الكراسي ، فبعضهم كانت له صولات وجولات فيما مضى والبعض الاخر تناسل في الاوقات الضائعة بعد ان عرف شروط اللعبة واشتراطات الواقع وبعد ان ازدحمت الشعارات حول الجثة الممزقة! اصبحوا بين ليلة وضحاها مبشرين بالفلسفة البراجماتية الذرائعية النفعية التي تتوسل المستحيل لتحقيق مآربها ، فالعقائد والايديولوجيات ومفهوم الوطن والاطياف الوطنية والقيم المقدسة وفق منطقها هي ممرات للسرقة وتوسيع مساحة الاستحواذ ، فكل الاشياء في نظرهم هي محض وهم الاّ اذا ادّت الى المنفعة الشخصية.
3
ومستثمرو الفوز هؤلاء تختلف ازياؤهم وطقوسهم الاستعراضية وهم يلبسون لكل حالة لبوسها ويتوخون الاقناع دائما واينما حلوا وازياؤهم لا تخرق قانون العادة بحيث يبدو مرتدوها في وضع سخرية وتهكم ،انها ازياء مخادعة تسلب البصر والبصيرة ، ولكن الصفة التي تجمعها هي انها لماعة ، براقة ، لها ملمس الافاعي ، سريعة الانزلاق ، ابتداء من ربطة العنق وانتهاء بالعمامة؟! واستثمار الفوز وفق منطقهم يتلخص في تطوير مفهوم القرصنة الحديث الذي نادى به - مورغان - فأذا كانت فلسفة القرصنة القديمة تتلخص بأن يقوم القرصان بمهاجمة السفن المبحرة والسيطرة عليها والاستيلاء على حمولتها ونهبها وقتل ركابها ، فأن فلسفة القرصنة الجديدة - ومستثمرو الفوز هؤلاء من دعاتها – تعني بأن يقوم القرصان الماهر بتقصي سفن القراصنة المحملة بالمسروقات ليهاجمها ويستحوذ على حمولتها؟! وهذا ما فعله مستثمرو الفوز عندما استولوا على تركة اللصوص والقراصنة القدامى ، بقرصنة جديدة تعددت مسمياتها واساليبها. وهذا يذكرنا ببيت الشعر العربي القديم الذي يقول : اذا لم تكن ذئبا على الناس اجردا كثير الاذى بالت عليك الثعالبُ فهناك ذئبان كما يقول احد التآويل ، الاول هو الذئب الاجرد والثاني هو الذئب الامعط ، فالذئب الامعط يأخذ الفريسة اما الذئب الاجرد فيأخذها منه!! اما الناس الفقراء البسطاء ، ضحايا عصور السياسة ، وآخرهم عمال البناء في ساحة العروبة ، فمهمتهم هي التفرج على اجسادهم الممزقة في لعبة الذئاب البشرية هذه ؟!
استراليا
|