|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
14 آب 2005 |
|
اقنعة القاع حوار مع شخص يشبهني كتابات - جمال حافظ واعي الحوار مع الشبيه الذي تتوجس من مطابقته لك ، هو نوع من التعرية والانكشاف و تقصي الاثر المشترك ونبش الطبقات المتراكمة ، هذا الشبيه ليس منفصلا عنك ، وليس مقحما عليك ولكنه قد يكون متفرجا على اللعبة ، انه اسئلتك الاخرى ، او اسئلة الاخر عنك ، التي تتخذ مرتسمات شتى ، ولكنها في نهاية المطاف تدل عليك وتشير الى سواك وتفضح استتارك بذاتك او بمصدات الاخرين ، وليس يسيرا ان تقبض على لحظتها المتحولة ، لحظة الشَبَه والتشابه ، التي تحاول ان تتطابق فيها مع كل انواتك .
** مَنْ انت ؟ رقم اضيف الى السجلات قبل انتهاء الدوام الرسمي بثوان. ** ما هي هوايتك المفضلة ؟ النسيان. ** ولماذا النسيان ؟ لترتفع ارصدتي في بورصة الغيبوبة. ** ماهو وقتك المفضل للقراءة ؟ عندما يطلق العدو مشاعل التنوير في الارض الحرام. ** هل تتقبل نفسك في جميع الاحوال ؟ احيانا احذرها كصديق غامض يدس السم في الطعام في غفلة مني ، واحيانا اتهادن معها لأسلبها طاقة الهجوم الارعن ، وفي احايين كثيرة اوبخها لأنها استجابت لأوامري. ** هل تصدق انك عاقل ؟ العقل يحتاج الى ممثلين اكفاء ليؤدوا دوره ، وانا لا امتلك القدرة على التمثيل لكي اقف نيابة عن العقل ، وحين اصدق انني عاقل فهذا يعني انني ممثل بارع. ** هل تدع الرياح تقلب صفحات كتابك ؟ نعم ، اذا كان كتابي منذورا للتقليب ، ولكنني لاادعها تتقلب فيه فتقلّب اسرار الاخرين. ** ماهو الوطن الذي تراه ؟ شمس لا يتسرب منها شعواط الحرائق. ** ولكن لا يوجد وطن بلا حرائق ؟ ولكن يوجد شعواط يمحو اسم الوطن. ** ماذا يعني لك الدستور ؟ يعني ان الكل سيصبح عاريا امام القانون . ولكن مَنْ يحمي العراة من شهية ذئبية تتلبس صياغته. ** متى توضع الذات في قائمة الادلاء ؟ عندما تنتج نفسها باستمرار ، ولا تكون وصية على ذوات الاخرين ، وعندما لا تتشابه ادوارها في النسق الواحد. ** لم اخطط للقائك وقد التقيتك صدفة ؟ ذلك لأنني امر على الاشياء مرورا عابرا لكي لا تستوطنني لزوجتها. ** هل تقف خلف نفسك احيانا ؟ نعم واراقب صفقاتها التي تتوسل الاقنعة. ** متى تشم رائحة النفاق ؟ عندما يتصنع الاخرون السهو الاخلاقي الذي يتخذونه مبررا فيما بعد. ** هل تنصب الشراك لذاتك ؟ بل استدرجها الى نقاط لا يكون فيها الصراع مكشوفا. ** اذااكتشفت في ذاتك خصلة لها فعل الصدمة ؟ كل صدمة هي خرق غير متوقع ، واذا كانت هذه الصدمة تحط من قيمة الذات ، فلا بد من تركها تفرغ حمولتها للنهاية ، واذااكتشفت ان الذات متطابقة مع صدماتها ، اي ان لها قابلية التوليد المستمر ، فاعلم بأنك اصبحت حارسا لنزواتها ، وان الامر قد افلت من يديك. ** هل تعرفت اليك امرأة ؟ نعم ، وقد كانت تحب شخصا آخر فيّ لم استطع ان اقنعها بوجوده ، بل حتى الايام لم تستطع ان تقرب صورته اليها ، فقد كنت جثة امامها ، فيما كان الشخص الاخر الذي تحبه فيّ ، جثة اخرى تبحث عن صورتها الحية !! ** الى اي حد تقترب من الاخر ؟ عندما تصبح خطوط سيرنا مضمارا للمكاشفة ، وقد استبدل خطواتي اذا كانت عملية الاقناع تتطلب ذلك . ** هل تراقب الاخرين ؟ نعم ، وليس بمعنى التجسس ، ولكنني لا اهاجم من يتخطاني ولا اشنع عليه , ولا اعرقل الذي يسير الى جانبي ، ولا احجب الرؤية عمن تأخر خلفي. ** انت واجهة لموتك ، فهل تدرك ذلك ؟ وادرك ايضا ان الموت الذي بلا واجهة ، لا تسمية له في الذات ، وان الذات التي تشيع مجانية موتها تعطلت واجهتها منذ زمن بعيد.
استراليا
|