|
صفحات من تاريخ
خيانة حزب الدعوة وعصابة الحكيم - 2
كتابات
- علي مراد
كان من
أوائل من رحّب بدعوة الصدر لتأسيس حزب إسلامي: محمد مهدي الحكيم الذي اغتيل
في الخرطوم، طالب الرفاعي، والشيخ مهدي السماوي. أما صداه في عموم الحوزة
فكان محدودا إن لم يكن معاكسا، لأن أغلب مراجع النجف كانوا يعرضون تشكيل
أحزاب سياسية داخل الحوزة حتى لو كان هدفها الدين. كان الخميني أيضا ضد
مبدأ تأسيس حزب من رجال الدين، لهذا لم يُطلق على التنظيمات التي ظهرت فيما
بعد تسمية أحزاب بل حركات وتيارات، بل أطلق على مؤيدي الثورة تسمية حزب
الله.
ولعل تأسيس
حزب الدعوة قد وضع حاجزا بين الصدر وكبار المراجع حينذاك. أدرك الصدر خطأه
متأخرا، فبعد خمس سنوات ترك الحزب مؤكدا على أعضائه أن يواصلوا عملهم
متعهدا بمساندتهم. (گفتگوئی با سيد محمد باقر مهری، ص 35؛ شهيد صدر بر
بلندای انديشه و جهاد، ص 53 ـ 58.)
بعد ثورة
14 تموز 1958، شن المراجع في النجف حملة ضد الزعيم عبد الكريم قاسم، بدعوى
اتجاه حكومته اليساري وشيوع موجة إلحادية مخالفة للإسلام. لكن الحقيقة أن
خلافات ظهرت بين النظام الجديد في العراق ونظام الشاه، وكان المراجع إحدى
أهم وسائل الشاه في إثارة القلاقل بوجه الحكومات العراقية المتعاقبة.
في تلك
الفترة ظهر تشكيل "جماعة العلماء في النجف" لبث دعوة لمواجهة النظام
التقدمي الذي كان يقوده عبد الكريم قاسم، وضم التشكيل الشيخ مرتضى آل
ياسين، والشيخ محمد رضا آل ياسين، والشيخ محمد رضا المظفر، ومهدي الحكيم،
والتحق بهم الصدر فيما بعد، وهو من كتب أول بيان للتنظيم، كما كتب العديد
من المقالات في مجلة "الأضواء" التي أصدرها جماعة علماء النجف. ( التّحرك
الإسلامي فی العراق، محمد مهدی حكيم، ص 21)
تطرقنا في
القسم الأول من مقالتنا هذه لما تضمنه مقال "آراء، انديشه ها و نحوه
مبارزات آيت الله شهيد محمد باقر صدر و شاگردانش" (آرا وأفكار ونضال آية
الله الشهيد محمد باقر الصدر وتلاميذه)، والآن نواصل نشر أجزاء أخرى منه.
في شباط
1979، وفي أول جمعة بعد عودة الخميني إلى إيران، شجع الصدر أتباعه على
القيام بتظاهرات انطلقت من جامع الحضرة ، مما دفع قوى الأمن إلى تفريقها.
وبمباركة من الصدر، قام بعض الشباب في النجف من مؤيديه بكتابة شعارات على
الجدران، منها "نعم للإسلام، لا لعفلق وصدام"، وإلى جانب الكتابات ألصقت
صور الخميني.
"قام نظام
بعث العراق بإبعاد عدد كبير من طلبة الحوزة إلى إيران، وبعد استشهاد الصدر،
انتقلت المعارضة الإسلامية إلى الخارج: مجموعة اختارت لندن مقرا لها،
ومجموعة تمثل طلاب الشهيد الصدر والمؤمنين بالأفكار الإسلامية اتجهت إلى
إيران.
يضيف
المقال: "عند اندلاع الحرب التي فرضها نظام البعث على إيران، اعتقدت
المعارضة العراقية أن الحرب لن تطول كثيرا، وأن صدام في النهاية سيهزم
ويسقط نظامه."
كانت خطب
الخميني "تبشر" بالنصر القريب على الرغم من الخسائر الكبيرة التي لحقت
بالإيرانيين. وظل الخميني مصرا على موقفه هذا رافضا أي نقاش حول الموافقة
على مقترحات لجان الوساطة بين العراق وإيران، ويمكن مراجعة مذكرات أول رئيس
للجمهورية الإيرانية أبي الحسن بني صدر التي نشرتها صحيفة "الشرق الأوسط".
يتحمل محمد
باقر الحكيم مسؤولية إدامة الحرب وإراقة دماء العراقيين والإيرانيين، فهو
من كان يغذي عناد الخميني ويوهمه بالنصر القريب، فبعد كل زيارة للجان
الوساطة وبعد كل هجوم إيراني فادح الخسارة، كان الحكيم يهرول للقاء الخميني
ويقنعه أن تباشير النصر قد لاحت وأن معلومات جواسيسه تؤكد قرب سقوط النظام
في بغداد.
أذكر هنا
ما رواه لي صديق عاد من معسكرات الأسر في إيران. قال الصديق: "بعد وقوعي في
الأسر مع عدد كبير من العراقيين في آذار عام 1982 أثناء معارك ديزفول،
نقلونا إلى معسكر "برندك" القريب من طهران. وما أن دخلنا المعسكر حتى
استقبلتنا مجموعة من الأسرى التوابين وهم في غاية الفرح. أخبرونا بأننا لن
نمكث طويلا في الأسر، وسنرجع في الأسبوع المقبل. سألتهم بلهفة: "هل وافق
العراق وإيران على وقف القتال؟" أجابني أحدهم بثقة عالية: "لا، لكن جيش
التحرير الإيراني سيكون في البصرة في أوائل الأسبوع المقبل، وبعده بثلاثة
أيام سنكون جميعا في ساحة الطيران. قائدنا الحكيم أكد ذلك عند زيارته
للمعسكر يوم أمس وأقسم على ذلك."!!
حلم "هزيمة
العراق" أثار خلافات بين جماعات المعارضة في إيران، ولا شك أن تلك الخلافات
تركزت حول من سيكون رئيس الجمهورية ومن سيكون رئيس الوزراء، ومن هم
الوزراء.
يقول
المقال: " هذه المسألة جدلا حول دور الحرب في تقرير مصير مستقبل العراق بين
جماعات المعارضة. خلقت وجهات النظر المختلفة هذه خلافات بين أتباع السيد
محمد باقر الحكيم، وتابعي حزب الدعوة، ومنظمة العمل الإسلامي. (جنبش هاي
إسلامي در عراق از سال 1988 - 1958، منوچهر قرباني كشككي ، ص322).
"كان
الإمام الخميني يدعو العراقيين إلى حل مشاكلهم بأنفسهم كي يتفرغوا للأمور
المتعلقة بتجربتهم. (جنبش هاي اسلامي در عراق از سال 1988 - 1958، منوچهر
قرباني كشككي ، ص328).
"بعد
استشهاد الصدر، وما أحدثه من فراغ في القيادة، تشكلت منظمات مختلفة لتواصل
النضال ضد نظام البعث، وفي النهاية اجتمعت هذه المنظمات في إطار المجلس
الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، وهي:
مجلس علماء
الثورة الإسلامية في العراق
الجيش
الثوري الإسلامي لتحرير العراق
جماعة
العلماء المجاهدين العراقيين
مكتب
الثورة الإسلامية العراقية
المجلس
الأعلى للثورة الإسلامية في العراق
هذه
التنظيمات العميلة هي التي يضمها الآن الائتلاف الوطني الموحد بقيادة الفتى
المدلل عمّار الحكيم، وائتلاف دولة القانون برئاسة نوري المالكي الذي أصبح
أعوانه يمتلكون العقارات الكبيرة في لندن وباريس وسيدني وعمان ودمشق
وطهران. ومن مصائب هذا الزمان أن أصبح أعضاء هذه التنظيمات العميلة التي
سفكت الدم العراقي وقاتلت جهارا الجيش العراقي هم من يجتث الآخرين!
alimu52@yahoo.com
|