|
انتخابات شيطانية !!
كتابات
- فراس الغضبان الحمداني
منذ سبعة سنوات
والشارع العراقي يتلقى آلاف الشعارات وكثير من التصريحات التي تتحدث عن مستقبل
العراق ومشاريع أعماره ومحاربة الفساد والمفسدين ، حتى كاد المرء يعتقد بان القادة
الجدد سيحولون البلاد إلى جنة عدن .
وبعد اختلاس
المليارات وهدر وإضاعة فرص عظيمة للنهوض بالبلاد وإسعاد العباد وعند اقتراب موعد
الانتخابات دخلنا مجددا إلى المزاد فذات الوجوه الكالحة ونفس الكتل والأحزاب التي
دمرت العراق وسرقت أمواله وقتلت شبابه وفشلت في تحقيق وانجاز الحد الأدنى من البناء
وتوفير الخدمات التي تليق أو تتوفر للحيوانات بل لحظائر الخنازير في أفقر دول
العالم .
ومع هذا الفشل
وبدلا من التنحي عن مواقعهم وترك البلاد والاعتذار للعباد لأنهم سرقوه وقتلوه وكذلك
فشلوا في حمايته وتوظيف أمواله أخذتهم العزة بالإثم وبدأوا مجددا يستعدون جميعا
وبنفس ( وجوه التنك ) التي أصبحت معروفة لدى العراقيين لتجديد ولايتهم في البرلمان
والحكومة ويحاولون الآن خلط أوراقهم وتجميلها ، ولكن كل الأوراق من الناحية العملية
والافتراضية قد احترقت .
أصبح أعداء الأمس
يتوافقون ويتحالفون بقوائم تحمل اسم الوطن والإخوة والائتلاف والقانون ولكن النتيجة
الطبيعية أنهم جميعا يسعون لنهب العراق والهروب إلى أوطانهم البديلة في دول الجوار
أو في أوربا أو أمريكا ولكن الهروب هذه المرة ليس مثل الهروب في زمن صدام لأنهم
خرجوا في تلك المرحلة حفاة و الآن يهربون وقبلهم تهرب ملايين الدولارات ليستمتعون
بها هم وأحفاد أحفادهم في بلادهم البديلة التي يحملون جوازاتها ، فالعراق أصبح
بالنسبة لهم كنز ينهبون منه ويهربون ، وهو مجرد ذكرى انتماء وقصة قديمة تذكرهم
بأيام العوز والفقر والنصب والاحتيال والاستجداء .
هذه المؤامرة
حقيقية وليس ندعيها لكن الخطير بالأمر إن تمريرها أصبح سهلا بعد إن تلقى الشعب
وخاصة أغلبيته شحنات من (أفيون التخدير) باسم الدين والوطنية وغسلوا أدمغة العامة
من الناس وجعلوهم ينشغلون بتقاويم المناسبات الدينية وأصبح جل اهتمامهم المشي على
الأقدام قاصدين مراقد الأولياء لطلب المراد والثواب متجاهلين حقوقهم التي ابتلعها
هؤلاء الأفاقين .
إن هؤلاء الذين
سيسوا الشعائر والطقوس الدينية والذين يصرفون على المواكب الحزينة من خزينة الدولة
وهم يتمتعون بالمليارات ويتركون الأحزان للمواطنين ويضعوهم إمام الإرهابيين
ليفجروهم ويقتلوا النساء والشيوخ لكي تستثمر هذه الحوادث للفتنة الطائفية ولإطالة
عمر الحاكمين الذين يتاجرون بهذه الماسي كما كان يفعل أزلام النظام السابق حيث
يحتفظ بجثث الأطفال حديثي الولادة الذين يموتون بسبب نقص الغذاء والدواء أو لأسباب
غامضة ليعرضهم في شوارع بغداد أمام عدسات وسائل الإعلام المختلفة ليقول للعالم هذا
ما فعله الحصار العالمي بأطفال العراق .
كان صدام يضرب
عصفورين بحجر أولها محاولة كسب تأييد البسطاء والسذج من الناس والثاني الضغط على
المجتمع الدولي لتخفيف الحصار على النظام ولكن قدرة الله كانت اكبر من صدام أو الذي
يقلدونه ، فلم يجد الطاغية ملاذا بل حفرة حقيرة التقطه منها الأجانب وقادوه إلى حبل
المشنقة ولعل مصير الذين يسيرون الآن على دربه ولم يحققوا انجازات حقيقية للشعب
لم يكونوا أحسن حالا من صدام فسوف لن يجدوا حتى تلك الحفرة الحقيرة التي اختبأ فيها
لان لعنة الشعب ستكون لعنة من الله على الذين تاجروا باسم الوطن والدين وهم لايسعون
حقيقة إلا إلى السلطة وجمع الأموال بالسحت الحرام .
بعد كل ما تقدم فهل
إننا سنصدق إن هذه التحالفات الشيطانية وهذا الخلط الغريب في الأدوار إن السادة
المهيمنين والمحتكرين للسلطة منذ السقوط لحد الآن هم يتحالفون من اجل الشعب أم من
اجل أنفسهم في تقاسم المناصب والمكاسب .
firashamdani@yahoo.com
|