الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب

صفحات خاصة

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

8  شباط 2010

ابحث في كتابات

 

صفحات من تاريخ الخيانة - تأسيس فيلق بدر ومهماته

 

كتابات - علي مراد

 

ارتفعت عقيرة الدمى المنصوبة في واجهة الائتلاف "الوطني!" (حزب عمّار الحكيم وتوابعه) منددين بقرارات الهيئة التمييزية في مجلس النواب والقاضية بإلغاء قرارات استبعاد بعض المرشحين لانتخابات آذار، ودعا بعضهم إلى اجتثاث كل من يعارضهم. ولو صدرت هذه الأصوات من حزب أو جماعة أخرى لا غبار على وطنيتها ونزاهتها، لنسبنا الاعتراض إلى الحرص على المصلحة العامة ومستقبل العراق، أما أن تصدر التصريحات من عملاء للنظام الإيراني، ومن مجندي إطلاعات وخدمة شركة بلاكووتر (ورد خطأ في مقالنا السابق بخصوص جعفر الموسوي، المحامي الذي استأجرته بلاكووتر لمساومة عائلات ضحايا مجزرة ساحة النسور، والصحيح أنه مرشح عن الائتلاف الحكيمي وليس عن القانون المالكي)، فهذا مما لا يمكن السكوت عنه.

 

يظن البسطاء والسذج أن منظمة بدر، وإن تأسست في إيران، هي عراقية أصيلة، وأن محمد باقر الحكيم (غفر الله ذنوبه العظيمة) كان معارضا عراقيا مخلصا، وكذلك بقية العائلة والزمرة انتهاء بالفتى نوجوان عمّار فرزند عزيز طباطبائي، والنائب مسؤول لجنة الأمن في البرلمان المسخرة، الوولف دوغ، هادي العامري.

 

كثيرا ما تحدث محمد باقر حكيم، ومن بعده عزيز وولده وأفراد عصاباتهم عن نضالهم ضد نظام صدام حسين، وأن نضالهم كان من خلال التنظيم المسلح "لواء 9 بدر" (لشكر 9 بدر). كيف تشكل هذا الفيلق ومن كان قائده المؤسس؟

 

في الأشهر الأولى من الحرب العراقية الإيرانية، وبعد أن أصبح سقوط النظام الخميني وشيكا، أدرك الإيرانيون ضعفهم في جمع المعلومات المخابراتية عن وضع القطعات العراقية في الجبهة والوضع العراقي عموما، كما وجدوا أن المعلومات التي يوفرها حزب الدعوة ليست بالمستوى الذي اثبت الحزب جدارته فيه وهو القيام بالعمليات الإرهابية داخل العراق، فوجدوا ضالتهم في الحكيم (غفر الله ذنوبه التي لا تحصى وأولها الخيانة العظمى)، فالرجل أبدى استعداده للقيام بأية مهمة تساعد الجيش الإيراني على تحرير العراق من العراقيين. ومع كل هذا الخنوع والاستعداد اللامحدود، لم ينل الحكيم (قدس سره، وأي سر!) ثقة روح الله الخميني الذي لم يفته أن من يخون أهله مطعون في ولائه.

 

أعلنت إيران تشكيل تنظيم أطلقت عليه "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق"، لكنها وبسبب عدم الثقة بالحكيم، كلفت رجل دين إيراني برئاسة المجلس هو الهاشمي اليزدجردي، الذي يشغل الآن منصب رئيس القضاء في إيران، وعينت الحكيم ناطقا باسم المجلس، لأن الرجل، والحق يقال، كان كثير الثرثرة لا يكل ولا يمل من الكلام ولو لساعات، على شاكلة الجعفري والروزخونية في برلمان المنطقة الخضراء!

 

أقترح الحكيم عند أقدام سيده الخميني في حسينية جمران بطهران، تشكيل جماعات مسلحة من العراقيين المسفرين ومن الأسرى العراقيين عن طريق غسل الدماغ بالتعذيب والتجويع والتذكير بمأساة كربلاء وأن من قتل الحسين وأصحابه هم حكام بغداد، وأن صدام حسين هو يزيد العصر، ومع الأسف انطلت تلك الترهات على الأسرى السذج والمتعصبين.

 

لم يكن قليلا عدد العراقيين من أصل فارسي الذين سفّرهم النظام العراقي، فأجبرهم النظام الإيراني على التطوع لمحاربة القوات العراقية مقابل منحهم إذن الإقامة (كارت سبز) ومن يرفض عليه مغادرة الأراضي الإيرانية، وجرت في الوقت نفسه حملة على الأسرى في كل مخيماتهم، من سنك بوست في أقصى الشمال إلى معسكر الأسرى في الأهواز، وأعتبر كل من يرفض التطوع لمقاتلة الجيش العراقي صدّاميا، عدوا للإسلام والشيعة والأئمة والثورة الإسلامية!

 

أُطلق على المجموعات المسلحة من المسفرين والأسرى تسمية "فيلق 9 بدر" أو "لواء 9 بدر). هذه المرة خاب طموح الحكيم في تولي أمر قوات العملاء والمرتزقة، لأن أية الله روح الله الموسوي الخميني أوكل المهمة إلى شاب إيراني فارسي قح، هو إسماعيل دقايقي. فمن هو الدقايقي هذا؟

 

ولد الدقايقي في مدينة بهبهان عام 1955. درس في معهد تابع لشركة النفط الإيرانية، وفي عام 1973 أعتقل من قبل نظام الشاه، وبسبب اعتقاله طرد من المعهد فالتحق بكلية الزراعة في جامعة الأهواز، لكنه لم يبق فيها طويلا فانتقل إلى كلية العلوم التربوية بجامعة طهران. وفي الأحداث الممهدة للثورة، شارك عام 1975 في اغتيال ضابطي شرطة في مدينة بهبهان. وعند سقوط الشاه، ترك الدقايقي الدراسة ليتولى مسؤولية تشكيل الحرس الثوري في منطقة (أغاجاري)، وبعد أن أثبت ولائه جيدا، نُقل إلى عربستان ليساهم مع شمخاني في تأسيس قوات الحرس الثوري هناك.

 

عند اندلاع الحرب، أصبح إسماعيل الدقايقي ممثل الحرس الثوري في غرفة عمليات اللواء المدرع 92 في الأهواز. وفي حزيران 1982، تولى مسؤولية الحرس في مدينة قم، ثم عاد ثانية إلى الجبهة وشارك في عمليات احتلال جزر مجنون، قبل أن يعهد الخميني إليه تشكيل لواء بدر. وعند قيادته لمجموعات من الخونة المأجورين في معركة عمليات كربلاء الخامسة في منطقة الشلامجة، كان يتنقل على دراجة بخارية، لكن المدفعية العراقية كانت له بالمرصاد فقتلته يوم 18 كانون الثاني 1987.

 

لكن جماعات الحكيم والمالكي تتغافل عن هذه الخيانة الصريحة العلانية وتطالب باجتثاث الآخرين، أليس هذا من عجائب الزمان الرديء؟

 

يتبع

 

alimu52@yahoo.com

 

تنويه / كتابات لا تتحمل أيّة مسؤوليّة عن المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر .