|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب |
||
|
18 أيـــلول 2008 |
|
من هو السفياني الذي يحارب المهدي (ع) - 4
كتابات - المهندس / أمير حسين
تحدثنا في الحلقات السابقة عن تعدد السفيانيين وبالمقابل وضحنا بان هناك خلفاء للمهدي محمد بن الحسن (ع) عددهم اثنا عشر مهدياً يحملون نفس الصفة ويلقبون بالمهديين وتحدثنا ايضا عن الخسف بجيش السفياني واثبتنا من خلال تتبع الروايات بان هناك خسفاً بجيش السفياني غير ما هو متعارف لدى اغلب الباحثين بان الخسف سيحصل فقط بجيش سفياني الشام ، اليوم نتحدث عن موضوع في غاية الاهمية وهو شخصية اليماني الذي كثر اللغط فيه بين مكذب لوجوده وبين من يقول بأنه يخرج من اليمن ، ومنهم من يقول بان اليماني هي من اليُمن ولاتدل على أن الشخص من اليمن، لذلك سنحاول من خلال تتبع روايات أهل البيت (ع) لحركة الظهور التي قلنا عنها بأنها تشبه الخطة العسكرية التي لايريد صاحبها الكشف عنها إلا إذا حان أوانها، وقد حاولنا قدر الإمكان جمع اكبر عدد من الروايات المتعلقة بشخص اليماني وعلاقته بالسفياني وعلى الله قصد السبيل . ورد عن اهل البيت (ع) قولهم : النداء من المحتوم ، والسفياني من المحتوم ، واليماني من المحتوم ، وقتل النفس الزكية من المحتوم ، وكف يطلع من السماء من المحتوم ، قال وفزعة في شهر رمضان توقظ النائم ، وتفزع اليقظان ، وتخرج الفتاة من خدرها » إثبات الهداة : ج 3 ص 735 ب 34 ف 9 ح 99، البحار : ج 52 ص 233 ب 25 ح 98 - بشارة الاسلام : ص 115 ب 7 – وعن زياد القندي عن غير واحد من أصحابه عن أبي عبد الله (ع ) : ( أنه قال قلنا له السفياني من المحتوم فقال نعم و قتل النفس الزكية من المحتوم و القائم من المحتوم و خسف البيداء من المحتوم و كف تطلع من السماء من المحتوم و النداء من السماء من المحتوم فقلت و أي شيء يكون النداء فقال مناد ينادي باسم القائم و اسم أبيه ع ) الغيبة للنعماني باب ما جاء في العلامات التي تكون في اخر الزمان. تشير الروايتين بان امر اليماني (القائم) كما هو امر السفياني من المحتوم وقد تتبعنا حركة السفياني وعرفنا من روايات اهل البيت (ع) صفة وشكل وحركة السفياني واتباعه ووجدنا ان رسول الله (ص) واهل بيته عرفونا وبدلالات وعلامات واضحة على شخص السفياني الذي يمثل جهة الظلام كي نحذر من ان نقع في فخه وفخ اتباعه فنكون من الظالمين، بالمقابل ان اليماني من المحتوم وهو يمثل جهة النور التي أمرنا أهل البيت (ع) الالتحاق بها ولكن هل بينوا لنا ذلك ؟ وكيف ستكون حركته ؟ ومن هم اتباعه ؟ وماهي علاقته بالمهدي (ع) ؟ عن الامام الباقر (ع) قال : (خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضا فيكون البأس من كل وجه ويل لمن ناواهم وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني هي راية هدى لأنه يدعو إلى صاحبكم فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رأيته راية هدى ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه فمن فعل ذلك فهو من أهل النار لأنه يدعو إلى الحق و إلى طريق مستقيم). الغيبة – محمد بن ابراهيم النعماني ص 264 تشير الرواية الى رايات ثلاث سيكون لها أدوار حاسمة في احداث زمن الظهور . أمّا راية السفياني فهي راية ظلم وجورٍ وضلال كما اوضحنا ذلك في الحلقات الثلاث السالفة الذكر، وأما الرايتان الاُخريتان فهما رايتا إصلاح اجمالا، إلاّ أنّ إحداهما هي راية الهدى المهدوية المباركة ولم ياتي أمر الإلتحاق الا براية واحدة هي اهدى الرايات وهي راية اليماني .
فراية الخراساني ستكون داعية إلى أئمّة الهدى عليهم السلام، وسترفع شعار التشيّع، إلاّ أنّها ترى أنّ الدعوة لنفسها سيحقّق هذا الطموح، فراية الخراسانيّ تدعو لأهل البيت عليهم السلام عن طريق الدعوة لنفسها، أمّا الراية الاُخرى فهي راية اليماني الذي سيدعو إلى الحقّ ويدعو الى صاحبكم – الامام المهدي (ع) - دون شائبةٍ تخالط هذه الدعوة؛ لذا دعى أئمّة أهل البيت عليهم السلام إلى متابعتها ونصرتها، بل تحريم خذلانها.
ان راية اليماني هي راية هدى لأنه - يدعو إلى صاحبكم - هذه العبارة تعطي ميزة مهمة جدا لليماني ، فبالإضافة إلى كونه يهدي إلى الحق، فهو يقوم بالتمهيد للإمام المهدي عليه السلام تمهيدا حقيقياً واقعياً.. وانفراده بهذه الميزة تدل على أن كل الرايات المعاصرة لحركته تفتقر إلى هذه الميزة – وإن ادعتها - كما ويدل ذلك بالنتيجة إلى أن نوايا غيره من الدعاة إلى الإمام المهدي عليه السلام نوايا غير حسنة أو تشوبها الشوائب . وهذا يوضح لنا أنه سيكون ممهدا للإمام المهدي (ع)، وليس ممهداً كلامياً أو إرشادياً فقط بل الملاحم تكون كلها على يده وبتوجيه مباشر من الامام المهدي (ع)، وهذه الخصلة المهمة هي ما ميزه عن غيره ممن قد يدعي التمهيد في زمن الظهور . الرواية تشير الى أمر مهم وهو الالتحاق براية اليماني وانه اهدى الرايات وان الملتوي عليه من اهل النار !!! وهنا يحق لنا التساؤل : اذا كانت هذه الراية بهذه الأهمية فهي تدخل النار بالإعراض عنها والأمر واضح بالنهوض اليه فلماذا لم يرد فيها اي تفصيل فلا نعرف لليماني اسما ولا وصفا ولا مكاناً لظهوره ولا اي شيء الا اننا اذا التوينا عليه ندخل النار في حين ان شخصيات عصر الظهور الاخرى يوجد فيها تفاصيل كثيره فها هي الكتب التي تتحدث عن الامام المهدي(ع) تجد فيها شروح كثيرة عن اهم شخصيات عصر الظهور الا شخصية اليماني فهي مبهمه مع انها الاهم !!! فلم هذا التكتم على هذه الشخصيه ؟؟؟ سنبدأ بتحليل الرواية ومن ثم نعرج على شخصية اليماني فنقول : الرواية فيها عدة امور يجب التوقف عندها وتحليلها بدقة لانها الرواية الوحيدة التي تصف لنا حركة اليماني فمن خلال تحليل فقرات هذه الرواية نستطيع تحديد بعض الخصائص أو السمات المهمة لحركة اليماني : قبل البدأ بتفاصيل الرواية يجب الالتفات الى أمر مهم وهو الفرق بين الخروج والظهور الظهور : هي مرحلة اعداد وجمع الافراد وتهيئتهم لمرحلة الخروج . الخروج : هي مرحلة حمل السلاح والشروع بالقتال . عن عبد العظيم الحسني قال قلت لمحمد بن علي بن موسى إني لأرجو أن تكون القائم من أهل بيت محمد الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما فقال يا أبا القاسم ما منا إلا قائم بأمر الله و هاد إلى دين الله و لست القائم الذي يطهر الله به الأرض من أهل الكفر و الجحود و يملؤها عدلا و قسطا هو الذي يخفى على الناس ولادته و يغيب عنهم شخصه و يحرم عليهم تسميته و هو سمي رسول الله و كنيه و هو الذي يطوى له الأرض و يذل له كل صعب يجتمع إليه من أصحابه عدد أهل بدر ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا من أقاصي الأرض و ذلك قول الله عز و جل أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فإذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الأرض أظهر أمره فإذا أكمل له العقد و هو عشرة آلاف رجل خرج بإذن الله فلا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى الله تبارك و تعالى قال عبد العظيم قلت له يا سيدي و كيف يعلم أن الله قد رضي قال يلقي في قلبه الرحمة. بحارالأنوار ص157 ج51 باب 9- ما روي في ذلك عن الجواد )ع). اوضحت هذه النقطتين – الظهور والخروج - لاهميتهما فالقوم ينتظرون الخروج والخسف والصيحة وهي من العلامات الحتمية ولم يلتفتوا الى ما قبلها من الامور التي تهيئ لهذا الخروج فهل يخفى على عاقل ان جمع اكثر من عشرة الالاف مقاتل يحتاج الى وقت طويل خصوصا في دعوة الهية كدعوة المهدي (ع) التي تأتي لنسف ماقبلها من التحريف في الدين الالهي واعدائها حكام يخافون على مناصبهم الدنيوية وعلماء غير عاملين يخافون على مناصبهم الدينية الباطلة . الوقفة الأولى في الرواية • يكون البأس من كل وجه : ان ذكر عبارة (فيكون البأس من كل وجه) ويقصد بقوله (كل وجه) كلاً من السفياني والخراساني واليماني، ثم يؤكد ذلك بما لا يدع في المسألة من شكٍّ بقوله (ويل لمن ناواهم)!!. سيواجه اليماني خطر تحدّيات السفيانيين، وسيعزم اليماني على مواجهتهم والتصدّي لهم، خصوصاً سفياني الكوفة الذي أسس قواعد الظلم في العراق واضعاً يده بيد الروم (أمريكا ) ليُحدث الدمار والخراب في الدين والدنيا، ومن ثم يقوم سفياني الكوفة بملاحقته الشديدة لشيعة عليّ (ع) اي اتباع اليماني وهذا يدفع اليماني للتحرّك للدفاع عن الدين وحماية أتباع أهل البيت (ع) المتمثلين بالفئة القليلة الذين يسيرون بمنهج اهل البيت (ع) وهو حاكمية الله سبحانه التي استشهد من اجلها الحسين (ع)، وستكون بينهما ملاحم دامية. عن محمد بن خلف الحماد ، عن إسماعيل بن أبان الازدي عن سفيان بن إبراهيم الجريري أنه سمع أباه يقول : النفس الزكية غلام من آل محمد اسمه محمد بن الحسن يقتل بلا جرم ولا ذنب ، فإذا قتلوه لم يبق لهم في السماء عاذر ، ولا في الأرض ناصر ، فعند ذلك يبعث الله قائم آل محمد في عصبة لهم أدق في أعين الناس من الكحل ، فإذا خرجوا بكى لهم الناس ، لا يرون إلا أنهم يختطفون ، يفتح الله لهم مشارق الأرض ومغاربها ، ألا وهم المؤمنون حقا ألا إن خير الجهاد في آخر الزمان) . بحار الأنوار ج 52 ص 217 . والنفس الزكية وهو شاب من ذرية الإمام المهدي كما نصت الروايات اسمه محمد بن الحسن ، يقتله بني فلان والمقصود (بني العباس ) (الذي وصفتهم بعض الروايات أنهم أيضا جيش السفياني )، ويكون ذلك بناءاً على فتوى علماء الضلالة ، فإذا قتلوه سلط الله عليهم السفياني من المغرب والخرساني من المشرق ، والخرساني هو أحد قادة جيش اليماني الذين يلتحقون به في نهاية المطاف، وهو الذي يلتحق تائبا من تأخره وخذلانه لليماني طيلة فترة التمهيد ، ويعتبر يماني أيضاً بعد انضمامه إلى لواء اليماني ومنهجه والانصياع لأوامره ، كما يعتبر علماء الضلالة سفيانية ، بعد انتهاجهم منهج أبي سفيان مع رسول الله (ص) ، عن أبي عبد الله (ع) أنه قال :(اليماني والسفياني كفرسي رهان ) الغيبة للنعماني ص 317 . عن الصادق (ع): (خروج السفياني والخراساني واليماني في يوم واحد ليس فيهم أهدى من اليماني لأنه يدعو إلى الحق) الصراط المستقيم ج 2 النباطي العاملي ص 250 .
وهذه اشارة واضحة بان الرايات الثلاث المتمثلة بالسفياني والخرساني واليماني ليس فيهم راية هدى الا راية اليماني ولذلك سيأتي الخرساني تائب لعدم نصرته اليماني طول فترة منازلة اليماني للسفياني لوحده . عن أمير المؤمنين (ع) في خبر طويل قال (… وتقبل رايات من شرقي الأرض غير معلمة ، ليست بقطن ولا كتان ولا حرير ، مختوم في رأس القنا بخاتم السيد الأكبر ، يسوقها رجل من آل محمد (ص) تظهر بالمشرق وتوجد ريحها بالمغرب كالمسك الأزفر يسير الرعب أمامها بشهر حتى ينزلوا الكوفة طالبين بدماء آبائهم ، فبينما هم على ذلك إذ أقبلت خيل اليماني والخراساني تستبقان كأنهما فرسي رهان ، شعث غبر جرد أصلاب نواطي وأقداح ، إذا نظرت أحدهم برجله باطنه فيقول : لا خير في مجلسنا بعد يومنا هذا ، اللهم فإنا التائبون ، وهم الأبدال الذين وصفهم الله في كتابه العزيز ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين )) إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب ج2 ص 103 ، بحارالأنوار 272 52 باب 25- علامات ظهوره صلوات الله عليه . أما قوله (ع) في الرواية: وهم الأبدال :- أي هم الإبدال الذين ذكرهم الله في كتابه قال تعالى ( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ)(محمد: 38) روي عن النبي ( ص ) أنها لما نزلت هذه الآية ضرب بيده على ظهر سلمان ، فقال : هم قوم هذا يعني عجم الفرس ) - جامع البيان - الطبري ج 5 ص 431. ورد عن رسول الله عندما نزل قوله تعالى (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ)(محمد:38 فسأله أصحابه ومن هؤلاء يا رسول الله الذين يستبدلنا الله بهم ؟ وكان سلمان الفارسي (المحمدي) يجلس الى جنب رسول الله فضرب رسول الله على كتف سلمان الفارسي وقال قوم هذا قوم هذا قوم هذا لو كان الإيمان في الثريا لتناوله قوم من فارس يضربونكم على الدين فيدخلونكم فيه في اخر الزمان كما تضربونهم وتدخلونهم فيه في اول الزمان ففي بلاد فارس كنوز الطالقان وهم كما قال رسول الله في وصفهم كنوز لا من ذهب ولا من فضة ولكنهم رجال قلوبهم كزبر الحديد لو حملوا على الجبال لازالوها وهؤلاء الكنوز هم من أصحاب القائم (اليماني). ورد في بحارالأنوار ج : 22 ص : 52 وَ أَمْلى لَهُمْ و أمد لهم في الأماني و الآمال (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ) أي قال اليهود الذين كفروا بالنبي (ص) بعد ما تبين لهم نعته للمنافقين أو المنافقون لهم أو أحد الفريقين للمشركين (سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ ) في بعض أموركم أو في بعض ما تأمرون به كالقعود عن الجهاد و الموافقة في الخروج معهم أن اخرجوا و التظافر على الرسول (فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ )فكيف يعملون و يحتالون حينئذ (يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبارَهُمْ ) تصوير لتوفيهم بما يخافون منه و يجبنون عن القتال له ذلِكَ إشارة إلى التوفي الموصوف (أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ ) أن لن يبرز الله لرسوله و المؤمنين (أَضْغانَهُمْ أحقادهم وَ لَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ ) لعرفناكهم بدلائل تعرفهم بأعيانهم (فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ )بعلاماتهم التي نسمهم بها و لَحْنِ الْقَوْلِ أسلوبه به و إمالته إلى جهة تعريض و تورية (وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ ) ما يخبر به عن أعمالكم فيظهر حسنها و قبيحها أو أخبارهم عن إيمانهم و موالاتهم المؤمنين في صدقها و كذبها (يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ) يقم مكانكم قوما آخرين( ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ ) في التولي و الزهد في الإيمان و هم الفرس أو الأنصار أو اليمن أو الملائكة. وقال الطبرسي رحمه الله و روى أبو هريرة أن ناسا من أصحاب رسول الله ص قالوا يا رسول الله من هؤلاء الذين ذكر الله في كتابه و كان سلمان إلى جنب رسول الله ص فضرب يده على فخذ سلمان فقال هذا و قومه و الذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس. و روى أبو بصير عن أبي جعفر (ع ) قال إن تتولوا يا معشر العرب يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ يعني الموالي . الوقفة الثانية في الرواية • وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني اليماني من المحتوم الذي لابدّ منه، كما نصّت على ذلك الروايات، فلا يتخلّف ولا يتأخّر كما هو الحال في السفياني، ممّا يعني أنّ هناك خطّان متقابلان من المحتوم، أحدهما يمثّل الظلم والجور والفساد، وهو الخطّ الذي يمثّله السفياني ، والآخر يمثّل خطّ الإصلاح والعدل والقسط وهو الذي يمثّله اليماني . عن يزيد بن سعيد بن أبي عطاء عن كعب قال: على يدي اليماني يقتل قريشاً. الفتن لنعيم بن حماد . وقريش مصطلحٌ يُطلق على التوجهات المقابلة والتي تحمل بين طياتها الحقد والبغضاء والحسد لأهل البيت (ع) وشيعتهم وان أظهرت محبتهم أمام الناس والتظاهر بالسير على خطى ونهج أهل البيت (ع) وقريش الأمس فقهاء الأحناف الذين قالوا لرسول الله (ص) اجئتنا لتغير ما ألفينا عليه آباءنا من قبل آلاف السنين وكذلك فقهاء قريش اليوم ( فقهاء الكوفة) يقولون للقائم (اليماني) نحن نتبع اثار اباءنا (وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ) (الزخرف:23) . أنّ القرائن والادلة التي توفّرت لدينا أمكنتنا من تكوين رؤية معيّنة تقدّم الصورة المتوقّعة لليماني ولحركته المباركة !!! إن سبب التعتيم في الروايات على شخصية اليماني هو على الأقل يعود لثلاثة أسباب رئيسيه وهي: 1. حتى يحفظ صاحبها من أعدائه الكثيرون في عصر الظهور فلو كانت سهلة التمييز لاجهزوا عليه قبل اكمال عدته ولكنهم لايأبهون به في البداية لتكذيبهم اياه حتى يكون ذا قوه وقادراً على حماية نفسه . 2 . حتى لايسهل ادعائها على كل مدع كاذب وبالتالي التشويش على الناس . في كتاب الغيبه للشيخ النعماني ص 220: عن مالك الجهني قال قلت لأبي جعفر (ع ) إنا نصف صاحب الأمر بالصفة التي ليس بها احد من الناس , فقال لا والله لايكون ذلك أبدا حتى يكون هو الذي يحتج عليكم بذلك ويدعوكم اليه. هذه الرواية تبين وبوضوح أن صاحب الأمر الإلهي هو من يحتج على الناس بالتعريف بشخصه ويدعو الناس اليه ولايكون الاحتجاج على الناس إلا لأنهم ينكرونه. وقد يعترض احدهم بقوله بان هذه الرواية تخص صاحب الامر وهو الامام المهدي (ع) وليس اليماني ؟ نقول : عبارة صاحب الامر هي مرتبطة ارتباط وثيق بالامام المهدي (ع) ومن يخلفه ومن يقوم بالامر معه وسنثبت من خلال البحث بان اليماني سيخلف الامام المهدي (ع) بل هو المهدي الأول من المهديين الاثني عشر الخلفاء بعد المهدي محمد بن الحسن (ع) فهو صاحب الامر لانه يقوم بامر الله وياخذ توجيهه المباشر من الامام المهدي (ع) ولايمكن لاهل البيت (ع) ان يأمروننا بان نلتحق باليماني وننصره وان الملتوي عليه من اهل النار الا ان يكون صاحب راية إلهية وحجة من حجج الله كما سيتضح لنا ذلك وللتأكيد اليك هذه الروايتان بان اليماني خليفة من خلفاء الله : وما جاء في الفتن / نعيم بن حمّاد: 301، الحديث 1155 (على يدي ذلك الخليفة اليماني وفي ولايته تفتح رومية) . والرواية واضحة بان اليماني خليفة المهدي (ع) بل هو من يفتح رومية في ولايته وهي اشارة واضحة بانه والي من الولاة وخليفة من خلفاء الله في ارضه. و من هذه ما أورده أبو صالح السليلي في كتاب الفتن من فتوح المهدي (ع) ، عن حذيفة بن اليمان يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( إذا كان رأس الخمسين والثلاثمائة - وذكر كلمة - نادى مناد من السماء : ألا يا أيها الناس إن الله قد قطع مدة الجبارين والمنافقين وأتباع وولاكم الجابر خير أمة محمد ، إلحقوه بمكة فإنه المهدي ، واسمه أحمد بن عبد الله ) .
وقال عمران بن الحصين : صف لنا يا رسول الله هذا الرجل وما حاله ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : ( إنه رجل من ولدي ، كأنه من رجال بني إسرائيل ، يخرج عند جهد من أمتي وبلاء ، عربي اللون ابن أربعين سنة ، كأن وجهه كوكب دري يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجوراً ، يملك عشرين سنة ، وهو صاحب مدائن الكفر كلها قسطنطينية ورومية ، يخرج إليه الأبدال من الشام وأشباههم ، كأن قلوبهم زبر الحديد ، رهبان بالليل ، ليوث بالنهار ، وأهل اليمن حتى يأتونه فيبايعونه بين الركن والمقام ، فيخرج من مكة متوجها إلى الشام ، يفرح به أهل السماء والأرض والطير في الهواء والحيتان في البحر ) ( وفي هامش هذا الحديث وضع المحقق المصادر الآتية : المعجم الكبير - للطبراني - 10 : 134 / 10220 ، سنن الترمذي 4 : 505 / 2230 ، سنن أبي داود 4 : 106 - 107 / 4282 ، مسند أحمد 622 / 3563 و 710 / 4087 ، حلية الأولياء 5 : 75 ، كنز العمال وفي الملاحم والفتن للسيد بن طاووس الحسني : ( (فيجتمعون وينظرون لمن يبايعونه فبيناهم كذلك إذا سمعوا صوتا ما قال إنس ولا جان بايعوا فلانا باسمه ليس من ذي ولا ذه ولكنه خليفة يماني).
وهنا اشارة في غاية الاهمية :
في قوله ( ليس من ذي ولا ذه ) وهي إشارة الى بلاد اليمن لأنهم يستعملون ذي وذه أداة تعريف بدل اللام ، وفي الرواية إذن إشارة الى أن اليماني ليس من اليمن لأنه يقول ليس من ذي ولا ذه.
3. لابتلاء وتمحيص الناس لتمييز الخبيث من الطيب وهذه سنة الله مع كل اصحاب الدعوات الالهيه. الابتلاء هو الامتحان الذي يمتحن به الله عباده قال تعالى (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ)الملك:1-2) والتمحيص هو لتمييز الناس قال تعالى (لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (لأنفال:37) . . ورد عن الإمام الباقر (ع):(إن حديثكم هذا لتشمئز منه قلوب الرجال، فانبذوه إليهم نبذاً، فمن أقره به فزيدوه، ومن أنكر فذروه. إنه لابد أن تكون فتنة يسقط فيها كل بطانة و وليجة حتى يسقط من يشق الشعرة بشعرتين، حتى لايبقى إلا نحن وشيعتنا) (غيبة النعماني: 210). والمقصود من شيعة محمد وال محمد (ع) في عصر الظهور هم خصوص ال (313) و العشرة آلاف فالمعروف إن الشيعة في كل العصور هم سبعون ألفاً. والفتنة التي تبقي هذا العدد وتميزه عن جمهور مدعي التشيع لابد أن تكون دعوة لا يقبلها إلا من أخذ الله ميثاقه في عالم الذر كما ورد عنهم (ع). فعن أبي عبدالله (ع):(أما لو كملت العدة الموصوفة ثلاثمائة وبضعة عشر كان الذي تريدون، ولكن شيعتنا من لا يعدو صوته سمعه... الى قوله، فقلت: فكيف أصنع بهذه الشيعة المختلفة، الذين يقولون إنهم يتشيعون؟ فقال: فيهم التمييز، وفيهم التمحيص، وفيهم التبديل) (غيبة النعماني: 211). فهؤلاء الذين يدعون إنهم شيعة يقع فيهم التمحيص حتى لا يبقى منهم إلا الأندر فالأندر كما ورد عن أبي الحسن الرضا (ع):(والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم، حتى تمحصوا، وتميزوا، وحتى لايبقى منكم إلا الأندر فالأندر) (نفسه: 190). أقول وقد يتوهم بعضهم فيرى أن التمحيص هو م |