|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب |
||
|
28 آب 2008 |
|
مبدعون من كربلاء : أياد زيني ، فنان اللحن واللون .. أعماله تعلق في الذاكرة
كتابات - فاضل ضامد
أياد زيني نزل على كتفه عصفوران اللحن واللون ليرافقا موسيقاه ولوحاته ،والأخيرة اتسمت بالهدوء رغم بعثرة ألوانها وسياق تكنيكها ، فهو يرسم بحرية مطلقة لا يخاف نتائج وسيلته حتى يحصل على غايته فتكون ولادة عمل جميل .
من الفنانين الذين رسموا الوجوه وهو يدرك تماما أن الوجه يحمل في طياته معان كثيرة يرسمه كما يرسم منظرا محليا من بيئته أو يحمله طبيعة ساحرة بعفوية ألوانه التي يسحبها على الورق بدلالات الحرفة التي طالما احتاج أن يكملها لو درس في أكاديمية الفنون لكنه انتمى إلى نفسه فدرسها بتقنياته الخاصة وثقافته التي أنتجت من روائع موسيقاه ( الماء والهواء ، واعذرني حبيبي ) وغيرها من الألحان العذبة التي لم تخرج إلى النور بشكل طليق ، يختار كلماته كما أختار ألوانه فهو يجعل القصيدة الشعرية دالته لتختمر في ذاكرته حتى يسقط عليها ألحانه ، تنهمر كما ألوانه وكأنه أعاد ذكريات غلفتها أتربة النسيان ووجع الحياة ومتغيراتها ، في صومعته وهي ( باب الرزق ) ينسج ويسمع موسيقى على الحاسوب ليعيد وينشط ذاكرته تحسبا من فرط الإهمال الذي بات أمرا حتميا لدى كثير من الفنانين ، تملأ جسده المكتنز كبرياء ،فهو لم ينضوي تحت ضلال غيره بغير قناعة لأن وطنيته لم تفسدها المتغيرات والتأثيرات. لم يكتب عنه النقاد والإعلاميون إلا القليل ولم يأخذ فرصة الشهرة إلا محليا و هو فنان مقل في عمله إلا أن نتاجه يعلق في الذاكرة ، غنت له أطفلنا الماء والهواء وهو لحن برع في إخراجه وهو ثيمة ما قدم الى مدينته كربلاء .
الغيتار ولعه وبدايته فهو عازف غيتار في بدايته مع رفيق دربه العود ، لكن الحياة الاجتماعية كانت بعيدة عن الموسيقى الغربية ولذلك وجد الفنان نفسه منحنيا على عوده ليعزف ويلحن ويغنى، غنى للأم لحنا وصوتا ، حنان أمه مازال يحتضنه وهو ينشد باستمرار بصوته الرخيم لأمه وهي تعني له الكثير ، أياد زيني فنان ريشته لها ترفها ولها جوعها فهي غنية بالألوان وقوة التكنيك لكنها جائعة إلى الاستمرار والعمل المتواصل فالمزج في بعض الأحيان بين الموسيقى والرسم ربما يفقد الفنان بعض خصاله وإمكانيته في واحدة لتكون وحيا وإلهاما للأخرى ،الفنان التشكيلي زيني يتعامل مع الألوان المائية على أنها المادة التي تحقق له حضورا بين الفنانين الذين تميزوا بالأسلوب المائي مثل الفنان عبد الأمير علوان وفاضل طعمه وهما يحملا هوية بيئة الفنان ذاته ، ونشير الى ذلك لنذكر بأن مدينة كربلاء أرفدت تاريخ الفن العراقي فنانين مبدعين لكنهم لم يحصلوا على حقهم من الشهرة وتأكيد الحضور في سجلات الفن العراقي،ويبدو أن فناني المحافظات بكل المجالات الفنية يبقوا روافدا تنصب في العاصمة بغداد باعتبارها الحاضنة حتى مع متغيرات الحياة والظروف السياسية للدولة ، وهي أيضا تغذي گاليريهات وصالات العرض في العالم بلوحات الفنانين العراقيين . في أعمال الفنان أجد بعضا من التكوينات المختصرة لمعان محلية يسجل فيها أزقة المدينة وشناشيلها و بعضها عن طريق نقل الصور الفوتوغرافية بشكل عفوي لتختفي الأخيرة ليحصل على لوحته خالصة من نسج خياله ،فنان الصورة وعازف الغيثار يد ترسم وأخرى يحركها ليلحن ويعزف وهو ينتظر( ملاكا) لنشر أعماله الجادة.
|