|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب |
||
|
27 آب 2008 |
|
الشهادة بعد فوات الأوان !
كتابات - جمال حافظ واعي
1
ماذا يعني قول الحقيقة في غير أوانها ، خصوصا اذا كنا من شهودها في تلك الفترة ؟ هل هو استبدال للدور ام ان العاب السيرك الجديد تقتضي ذلك ؟! كنا شهود زور عندما استنطقتنا الحقيقة عن نفسها ، نجاهد بكل ما أوتينا من قدرة على التضليل لنحرف المسار المؤدي اليها ونعمّد الطرق الى سواها ونطليها بالأكاذيب ، وحين استجارت بنا وقالت هؤلاء ادلائي وشهودي خذلناها ، بل انكرناها وانكرنا كل من ادّعاها ، تخلينا عن جثتها المسجاة امامنا بأشد مايكون الجحود وبعد سنوات تذكرناها وجئنا نادمين لنرد اليها الإعتبار ! ولكن اي ندم واي اعتبار بعد ان اصبح قولها لايقدم ولا يؤخر ، فلقد قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ! كانت الحقيقة تتمرغ امامنا بدمائها ، عارية ، الاّ من نزيفها ، لكننا كنا ننظر الى الجهة المضادة لها ونؤلب عليها الكلاب الشرسة . أتينا اليها بعد ان اصبحت بلا شاهدة تدلنا عليها ، فلقد طمسنا حتى قبرها ! ان ندمنا المتأخر لايعني استفاقة الضمير ، فلقد تعلمنا ان لانندم ، ولكنه استعداد جديد لتنكر من نوع آخر ، فنحن ذوات ناكرة ومتنكرة ونكرات حين اصطفاف فصائل الأجناس امام هيبة التاريخ ! فهل ان الحقيقة الهام يأتينا متأخرا او طيف عابر يزورنا في المنام ليقول لنا ، آن الاوان لتكشفوا اوراقي على الملأ ، فنجيء راكضين ومتوهمين باننا نكشف سر الحجر الرشيد الذي فتح رموز الكتابة الهيروغليفية ؟!
2
كان ينبغي ان تكون شهادتنا في لحظة التاريخ عندما كانت الشهادة يترقبها الجميع وعندما كانت لحظة التاريخ تتطلب ذلك ، اما الآن وقد اصبحت الشهادات خارجه وليس ثمة من ينصت اليها ، فلماذا التبجح بقولها ؟! حين تُقصى الحقيقة فثمة نية مبيتة لإقصائها وحين تُذكر بعد فوات الأوان فثمة نية اخرى لذكرها ، الحقيقة ضحية النوايا ، وقد انبطحت نوايانا عندما ارادتنا واقفين منتصبين نشير اليها . فمثلما تجاوزتنا حين تغافلنا عنها أول الأمر تجاوزتنا ايضا حين عرضناها بعد فوات الأوان ! يبدو ان ما يخص الشهود غير مايخص الحقيقة وتلك هي معضلتنا ؟! لكن الاسطوانة تظل تدور ويدور معها التاريخ المُروى ، فننصت ذاهلين ، اصوات تأتيك من بلادة التوصيف وفقر الموصوف حيث تُعلق الوقائع على المشاجب التي لاتتبين لها موقعا ما . اهكذا نرحّل مايخصنا الى اشد لحظات التاريخ خصوصية وكأن حقائقه بضاعة نستعيدها لنضحك على انفسنا ؟ الشهادة المتأخرة نزوع ارتكاسي وثمة نداء ملتبس يقف خلفها . انها ضيف ثقيل ورؤية فقدت مجساتها !
استراليا
|