الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

26  آب  2008

ابحث في كتابات

 

ما قبل التوبة ...

 

كتابات - حنان يمق

 

قبل أن أعتزل العهر بشهرين، اتصل بي أحدهم (من طرف زبون ٍ خاص ٍ جداً) وطلب مني موعدا ً لزيارته لي؛ وبما أني كنت عاهرة ً تلتزم بمواعيدها فتحت الأجندة لأبحث عن وقت شاغر.

 قال لي:"الأحد في التاسعة مساءً، مناسب ٌ لك ِ؟

-لا، في هذا الوقت يجب أن أحضر حفلا ً للموسيقي  (فلان)

- إذا ً يوم الثلاثاء عند الخامسة مساء ً، جيد ؟

-أبدا ً عند الخامسة والنصف حفل اختتام المسرح النسائي ، وسوف يكون الدكتور (علان )هناك لتكريم أفضل عمل للعام و من غير المعقول أن يفوتني الحدث.

- فليكن موعدنا يوم الجمعة بعد صلاة الظهر

- أنا والله جد آسفة فأنا في هذا اليوم أزور نفسي وأختلي بها ، لأصلي  وأقرأ  سورة الكهف وأرتب مكتبتي المبعثرة.

وبعد بحث ٍ لم يدم طويلا ً كان الموعد...

 

حضر متهيبا ً، لم يتأخر عن موعده ، تماما ً كما طلبت منه –بكل أدب - . استقبلته بكل الأناقة التي تستوجبها المهنة وجلسنا في الصالون لنتعارف أو بالأحرى لنتفق...

-كم ستدفع؟ (حرفيتي  علمتني الدخول في صلب الموضوع مباشرة ً)

-كم تطلبين؟

-الأمر يتعلق

-بماذا

-الوقت الذي ترغب أن تمضيه معي......في الداخل

-أعطني فكرة

-خمس دقائق بخمسة آلاف ، العشرة بعشرة

-أوف الدقيقة بألف؟؟

-نعم (والحسابة بتحسب) ألم يخبروك ؟

-حسنا ً، أحتاج إلى خمس دقائق ، أو بالكثير سبعة

-فإذا ً ، ضع من فضلك  سبعة آلاف  على المنضدة قبل أن تلحق بي إلى الغرفة!(أصول المهنة)

طرفت بعيني لأتأكد (كنت أستكبر على نفسي استلام المال مباشرة ً من يد الزبون) ، وإذا به يخرج من محفظته رزمة ً من فئة الخمسمائة، يعد المبلغ ويضعه جانبا ً.

كان بدينا ً ولكن نظيف، أظافره مقلمة ويضع الكثير من المثبت على ما تبقى من شعيرات ٍ على رأسه الأملس تخبر عنه انه كان شابا ً يوما ً ما..

قمت بوظيفيتي على أتم وجه (بكل ضمير مهني) وجعلته يخرج من فردوسي راضيا ً مرضياً.

-لقد استغرق ثمان دقائق هذا المخادع(قلت لنفسي وانا مازلت عارية ً أسند ظهري إلى الباب بعد إغلاقه وراءه).

توجهت فورا ً إلى الصالون لآخذ النقود، أمسكتها ، عددتها وإذا بها خمسمائة ليرة زيادة .هرعت إلى جوالي وهاتفته طالبة ً منه العودة فورا ً .

-حالا ً حا لا ً أكون عندك ِ(قالها بصوت زاه ٍ ظنا ً منه أني ولشدة إعجابي بأدائه الفظيع  وددت لووهبته دقائق مجانية).

لكني خيبت ظنه حين وجدني واقفة ً أنتظره على باب العمارة أحمل بيدي  فرق الحساب الذي لم يكن ضمن اتفاقنا . أصريت أن يأخذها (لا أريد أن تسوء سمعتي في السوق من أجل مبلغ ٍ تافه ، ثم إني لم يكن من أخلاقي اخذ ما ليس لي).

ذهب مذهولا ً والتفت أنا لأعود لشقتي و إذا صياح ٌ عال ٍ من بيت جارتي الحاجة أم صلاح، ولشدة فضولي (الذي لم أستطع أن أهذب نفسي منه على مر السنين) لم أمنع نفسي من فهم ما يجري . واتضحت خلا صة الأمر فعرفت أن أم صلاح  كانت كل يوم ٍ تسرق المال من جيب صلاح- الذي بعمل طوال الليل نادلا ً في أحد المطاعم حتى يؤمن تكاليف دراسته في الجامعة-وتشتري بطحة عرق ولوازم (المازا) لزوجها العاطل عن العمل فهو لا يقدر على مضاجعتها إلا إذا كان ثملا ً.

-" يا للعاهرة " قلت لنفسي، أغلقت بابي وعدت أقلب صفحات الأجندة لأتأكد من موعدي القادم................ 

 

دمشق 15/8/2008

Yamak-l72@hotmail.com