|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب |
||
|
26 آب 2008 |
|
كامل شياع شهيد الفكر التنويري العراقي ... لن اقول وداعا ...
كتابات - سلام بغدادي
قبل ايام قلائل رحل عن الساحة الفكرية والثقافية العراقية احد مبدعيها ومخلصيها الاوفياء ، رحل حين اخترقت قلبه الانساني النبيل رصاصات الغدر والجبن والجريمة ، من ايدي صناع الموت ، وكارهي الحياة والجمال والسلام ،والقيم والمثل الانسانية التي ينشدها محبو الحرية و دعاة بناء الفكر الحر والثقافة الانسانية الهادفة و الملتزمة ، قاتلو الحياة اوقفوا قلب المثقف والمناضل ، كامل شياع ، اوقفوا مشروعه المعروف ،الداعي الى بناء ثقافة عراقية جديدة ظل يدعو اليها من خلال دراساته ومقالاته ومشاركاته محاضرا في الملتقيات والمنتديات والمهرجانات الثقافية والفكرية ،سواء كان ذلك في العراق ، او في مدن وعواصم اخرى ، سارقو المعاني والاشياء والاحلام ، سرقوا منه كل ذلك ، وذهبوا الى زعيم حزبهم ،او عشيرتهم ، او قوميتهم، او دينهم ، او مذهبهم ، ليزفوا له جريمة قطع صلة الحياة بالمناضل كامل شياع ، الذي عاش غير معترف بزعامة احد ،سوى زعامة العراق . من بغداد أنبأني صوت هادر محزون ، ان كاملا الذي ظل طوال حياته المليئة بالعطاء وغزارة الانتاج الفكري والمعرفي ، وفيا لمبادئه الفكرية والوطنية ، قد حاصرته الايادي الاثمة تحت شمس بغداد اللاهبة لتطلق مكتومات غيظها وحقدها على مفكر مناضل وتنويري اتسم بكل المثل الاخلاقية التي يشهد لها كل ذي حلم ،وحكمة ، ومنتم الى مشروع انساني خلاق ، مكتومات القتلة المارقين ، اوقفت قلبا كان مليئا بحب الحرية والخير والسلام ، كما اوقفت فكرا معطاءً آمن بقيم التمدن والتقدم والبناء ، وبناء التجربة العراقية الجديدة في ترسيخ مفاهيم الديمقراطية ومؤسسات المجتمع المدني في البلاد . المثير للغرابة والدهشة ، ان المتغافين عن نكباتنا ،ومعاناتنا بل حياتنا التي يتهددها الارهاب بكل اشكاله ومصادره ، قد اصابتهم نوبة من الصحوة بعد رحيل نخبة لامعة من الوسط الثقافي العراقي ربما لن تكون جريمة هدر دم الشهيد كامل شياع جهارا نهارا وسط بغداد آخرها . اقول نندهش ونستغرب لما اعلنه قائد عمليات الرصافة عبد الكريم عبد الرحمن باتخاذ إجراءات جديدة لتأمين طريق محمد القاسم على جانب الرصافة من بغداد تتمثل بنصب كاميرات مراقبة، فضلا عن زيادة أعداد الدوريات المتحركة، ولا سيما أن هذا الطريق شهد في المدة الماضية عمليات اغتيال عديدة: "سوف يعزز هذه الطريق بمراقبة الكاميرات، وأيضا أضفنا أعدادا إضافية من المرابطات، وكل الأشياء التي تقلل من عمليات الاغتيال إن شاء الله". نندهش ثانية ،وثالثة ،ورابعة و .. و..و..، ونتساءل اذا كان هذا الطريق قد حصلت فيه كما يذكر المسؤول الامني حوادث اغتيالات عديدة ، فلماذا لم يلتفت الى تأمينه من قبل ؟ بدوريات او بكاميرات مراقبة ،أو بتعزيز الطريق بالسيطرات القادرة على كشف الجناة والمجرمين وقطع طرق الفرار امامهم ، وحتى لا تطرق اسماعنا اللازمة التبريرية الفجة والمشؤومة في كل جريمة اغتيال تطال كل مواطن عراقي بريء : "ولاذ المسلحون الى جهة مجهولة " ، ليس ثمة قاتل او مجرم مفتر ، مجهول ، وليس ثمة جهة مجهولة ، فالجرائم يصنعها ، قتلة مجرمون يعيشون بيننا وفي مددنا ، ويصنعون فظائعهم على طرقاتنا وبين ازقتنا . ايها المثقفون العراقيون ، ماذا نصع بكلمات التعازي والاسى ؟وماذا نصنع بمقالات الثناء وتعداد المآثر والمواقف لشهداء الكلمة المسؤولة والفكر التنويري الذي يغيظ الجهلة والحمقى ودعاة الجمود والتخلف ؟ ، ماذا نصنع امام كل هؤلاء ؟، وماذا نصنع امام الحكومة ومؤسساته الامنية وهي تسمع وترى تلك الجرائم التي يحوك افخاخها دائما "مسلحون مجهولون ..!!" ؟.
الخسائر الفادحة التي منيت بها الثقافة العراقية ، تتفاقم وتتزايد ، وبين جريمة واخرى ، يهوي نجم من نجومها وما من حلول حازمة وناجعة ، سوى من ذكرت من كلمات التعازي والتوصيف والتذكر . نخبة طيبة من الادباء والمفكرين العراقيين ، كتبوا مستذكرين الشهيد كامل شياع ، د.كاظم حبيب ، د.سيار الجميل ، ياسين النصير ، حميد قاسم ، سلام عبود ، هادي الحسيني ، وآخرين ، وانا ، لكنني اتساءل مرة اخرى ، ماذا نصنع بمدوناتنا ازاء القتلة حملة السكين ، والخنجر ، والمسدسات الكاتمة ؟ وهل نكتفي بمدوناتنا حتى تجري الايام وننسى فواجعنا ، وتذهب المرارات من افواهنا ؟. بقي اذكر ، انني لن اقول لك كامل وداعا ،لانك باق بيننا بمنجزاتك الفكرية ، وادبك الرفيع ، وذائقتك الحلوة .
|