|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب |
||
|
26 آب 2008 |
|
من الذاكرة - 14
كتابات - صباح رحيمة
عاد من المانيا يحمل شهادة الدكتوراه واستلم مهامه مباشرة لمدير الأنتاج الدرامي وهو لم يقدم شيء في حياته في هذا الاختصاص سوى محاولات منها بائسة ومنها فاشلة ولكن مهما يكن فهو صديق لنا وقضى ست سنوات في المانيا ( لأن الحرب العراقية الايرانية على اشدها وطلب تمديد دراسته سنه ) . وبما اني أحد موظفي مديرية الأنتاج الدرامي بصفة مخرج فعليه لابد لي من اتباع تعليماته والرضوخ لأوامره وتنفيذ أي واجب يوكل الي ( ولو الأي بعض الأحيان يتم التحايل عليها وتمريرها ) . فقد كلفني بنقل تلفزيوني لمسرحية أطفال خاصة لمناسبة احتفالات ثورة 14 تموز. وهذه المسرحية تقدمها احدى الفرق الأهلية داخل احد الاستديوهات التلفزيونية . التقيت بطاقم المسرحية واستلمت النص وجلست مع المخرج ومن ثم واكبت التمارين وفي خلال اسبوع تم تصوير المسرحية التي كان السيد المدير متحمسا لانجازها في الوقت المناسب لكي تعرض في نفس اليوم ( 14 تموز ) .وهكذا تمت مراحل المونتاج والمكساج ليلة 14 تموز وسلمت الشريط صباحا الى السيد المدير الذي كان بالصدفة مديرا خافرا واخذها من يدي شاكرا الجميع وكانه حصل على كنزوبلهفة دخل بها الى غرفة السيد المدير العام ليبشره بنجاح المهمة وسط دهشة لا ادري لماذا؟ وكانت عطلة طويلة شملت الايام 14و15 لانه خميس و16 الجمعة و17 لألتحق يوم ال18 وقد زاد استغرابي حينها لأن المسرحية لم تعرض في أي يوم من هذه الايام . وجدت السيد مدير الانتاج في انتظاري وهو يستدعيني لغرفته ويغلق الباب وبعدها ينهال علي بالتأنيب والتوبيخ وبطريقة لم أعهدها منه ولا تتماشى وسياقات العمل واسلوب التعامل الأداري على الأقل ( تركنا العلاقة الاجتماعية والزمالة ) وأنا أسمع كلماته التي راحت تتدفق مثل سيل بسرعة لاتسمح لي بمقاطعتها ولم أاتهيا لمثل هذا الموقف لكي ارد عليه مثلما استعد له خلال هذه الأيام حتى هدأت الزوبعة الكلامية وظلت شفاهه ترتجف وعيناه تحمران كما هي اوداجه وكأنني فعلت فعلة لم يفعلها مجرم في ليلة ظلماء .أ و كانه اكتشف خيانة عظمى سوف يقدمني للقصاص . حتى سمع مني سؤال : شنو القضية ؟؟؟؟ ماتعرف جنابك .. خجلتني ..وخليتني محرج أامام السيد المدير العام .. ما أعرف شأكول ليش؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ها؟...... هي هاي مسرحية ؟ وشنو علاقتي ؟ مو انت المخرج .. انت عيونه .. انت .. تمثلنه .. دكتور .. الأمر يكول يكلف السيد فلان ابن فلان بنقل المسرحية ...... نقل مو اخراج .. يفترض اكو لجنة شايفتها وفاحصتها . اني موظف انفذ الامر . ولو معترض عليها كان تقبل ؟ ازداد غضبه لأنني اعلمه سياقات لا يعرفها وهو الدك...تورالذي اكمل دراسته في المانيا وانا اكملت خدمتي العسكرية ل 5 سنوات على السواتر من الشمال الى الجنوب بشرفك هاي أزياء .... استعراض الدمى – برنامج أمريكي للاطفال - ازياء وهاي ازياء مقتنع بالمكياج ...ديكورات بائسة وشنو وجه المقارنة ... ميزانية العمل صفر ولا دينار .. الغدة على حساب المخرج.. جان صرفتو.. واستعراض الدمى شركة عالمية ووو وقبل ان اكمل كلامي : العراق اطلق صاروخ مدى 600 كيلو وانت تكول امكانية هذا ما جعلني اصقع ولا اريد استمرار الحوار لأنه سوف يستدرجني الى موضوع سياسي أنا الخاسر فيه استاذ كان بمقدوركم أن تكلفوني بالمشاهدة والتقييم لأنقل لكم وجهة نظري ........او كان المفروض ان تكون انت معي او قبلي قد شاهدتها وبالتالي تحكم عليها ان كانت بمستوى استعراض الدمى او لا .... هذا ما جعله يستشيط غيظا وما دفعني الى مغادرة غرفته قبل ان اقف امام لجنة تحقيق - والله اعلم - فصاح خلفي : ما دامت اني هنا فلا اسمح لأي عمل يعرض عليه اسمك .. التفت اليه : لكن.. آاني موظف هنا حضرة المدير .. هذا يعني أكعد بالبيت وآخذ راتب لو أجي أعد ساعات لو تشوف لك غير هالدائرة . كان هذا الرد الذي استفزني فعلا عندها وقفت والتفت اليه : دكتور ... لا انت ولا اكبر منك يكدر يمنع انجاز .. واسمي يطلع وعينك تشوف بسيطة .. أريد أشوف منو يطلعه هذا اخر كلام قاله وأنا اغادر غرفته النتنه اعتقد اني سوف اتوسط او اكلف من يؤثر عليه ليتخلى عن موقفه هذا لقصور تفكيره لم تصلح الايام ما افسد ته تلك الثقافة الاقصائية والتربية العنجهية في التعامل مع الاشياء وهو من راح يتكلم مع زملاء له باللغة الالمانية لكي لانعرف مايبغون ولكي يثبتوا انهم استفادوا من التجربة ولكن ضلت على هذه الحدود فقط كما اثبتتها الايام . وحتى الرسائل التي حصلوا بها على هذا اللقب العلمي لم ولن نراه ولم يطلع عليه احد حتى هذه اللحظة . ولم تمر أشهر ثلاث أ و أنها مرت حتى فوجيء الدكتور باعلان يبث مرتين كل يوم على شاشة تلفزيون العراق عن عرض مسرحي من تأليفي لأاحدى الفرق المسرحية الاهلية وبالأتفاق مع ادارة التلفزيون على ان تروج له لقاء نسخة عرض . مر اليوم الاول والثاني والثالث وصباح اليوم الرابع باغته في غرفته التي لا يغادرها الا الى ...... ردها الي ان استطعت ... نهض واقفا ينظر في وجهي والدماء تصعد الى خديه وتملأ كل أجزاء وجهه فاتحا عينيه على وسعها يبحث عن كلمات يرد بها متلعثما: هاي مو يمي ... غير مدير التلفزيون وراح تشترون اعمالي من شركات خارج العراق وبالعملة الصعبة وتنعرض وما تحتاج موافقتكم . ظل واقفا حائرا . تركته في حيرته الدائمة فلا هو ولا أكبر كائن يستطيع أن يحجم أو يلغي صاحب انجاز مهما كان حجم هذا الانجاز أو شكله أو لونه . ولا تستطيع قوة في الأرض أن تستخرج ما اجاد الله به لعبده الفقير من موهبة او توقف عطاءه . ولا تسلبه الفرص فهو قادر على ان يقدم ويخلق الفرصة بما حباه الله . اين هو اليوم وأين أنا والآخرون الذين اقتص منهم وهمشهم أاو الذين حاول اقصاءهم . فهل يتعض ابن آدم وهل يعرف كيف يستفيد من تجارب غيره . وهل يعيد التاريخ نفسه مرة أخرى هذا هو السؤال ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
كاتب ومخرج تلفزيوني
|