الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

25  آب  2008

ابحث في كتابات

 

كامل شياع ...

 

كتابات - حميد قاسم

 

1

 

اغتيال الكاتب والباحث والانسان النبيل كامل شياع ليس حادث قتل اعتياديا، بل رسالة بعث بها الارهابيون ممن يضعون قدما في العملية السياسية وقدما أخرى في عملية صناعة الموت، وتضييع العراق في دوامة العنف ومتاهة تغييب الهوية الوطنية. والرسالة البليغة في دمويتها و "حيوانيتها" تمر وكأنها لاتشغل بال أحد من الحكومة، فالضحية هذه المرة –مثلما في مرات سابقة- مثقف، وشيوعي أيضا، والقاتل يعرف هذا جيدا، فهو اختار ضحيته بعناية في رد موجع على قرار محكمة جنايات الكرخ بإعدام مؤذن الجامع القاتل الطائفي البغيض الوزير السابق في حكومة قامت على المحاصصة لا الهوية الوطنية ولا الكفاءة ولا النزاهة، الرد موجع للثقافة العراقية وللمثقف العراقي تحديدا، وللعراقيين عموما، ولكل من يفكر منا في العودة الى وطنه، بعد ان بدأنا بحزم حقائبنا، لا لشئ سوى ان لنا وطنا نريد ان نعيش فيه مثل الآخرين.

2

قبل كامل شياع كان قاسم عبدالامير عجام، وكان سعدون عبد الامير، وكان عبدالعزيز جاسم، وحشد كبير من مثقفي الوطن، ممن لم يحرك اغتيالهم شعرة واحدة في رجال المنطقة الخضراء الذين يتقاسمون وينهبون ويقتلون الناس حين لايجدون سوى القتل وسيلة للضغط على غريمهم الآخر الطائفي في لعبة الشد والجذب والسلب والنهب. حين يريد الطائفي غرضا يدرك ان وقت الآخر لا يسمح الآن باعطائه والرضوخ له يستنفر كلابه من القتلة ليضيفوا ضحية أخرى، لكن الخسارة لا تكون من حصة الغريم، بل من حصة العراقيين، الطائفي الشيعي والطائفي السني لا يفعل سوى ان يغذي آلة العنف بمزيد من دماء الابرياء وفق قواعد اللعبة: لاتأكل من صحني ولا آكل من صحنك، لاتهدر دمي ولا أهدر دمك، فثمة دم كثير خارج هاتين الحصتين ليراق، وينتهي المشهد بكلمات استنكار من المكتب الاعلامي، وحديث كثير عن المصالحة والعملية السياسية، لابد من تزيينه بمزيد من القبل بين القتلة على الشاشات ومزيد من الدم من الضحايا ومزيد من الدموع في عيون العراقيين ومزيد من التمزيق في النسيج الوطني والثقة بين العراقيين، ولا بأس فالقتيل ليس من حصة الشيعة أو السنة بمقاييس القاتل أو المقتول.

 

3

اسعد الهاشمي الذي داخت الحكومة سبع دوخات بحثا إعلاميا عنه قريب لأكثر من طرف في العملية السياسية، قربى دم وقربى اهداف وسياسة وانتماء، وهو على مرمى حجر من المنطقة الخضراء إن لم يكن في قلبها، قالوا مرة انه في فندق الرشيد، ومرة قالوا أنه آمن يرتع في بيت معلم اللغة العربية الذي استبدل الطباشير بالعبوات واستبدل كتاب المخصص بتعليم منهج التهجير والتفخيخ، الذي خطف إبن خزعل الماجدي وغيبه منذ عامين ونصف العام على رؤوس الاشهاد، وفخخ البيوت وذبح الشباب ووثق الذبح بالفيديو، وخطف الصحافية "جيل" وقايضها بالملايين غير أن أحدا لم يقل له "على رأسك ريشة يادكتور" حتى وهو يجأر في إسطنبول حزنا على العاصمة التي سيجعلها أبناء الثورة والشعلة صفوية بقبائلهم التي تعود إلى البويهيين والسلاجقة والفرس ومن لا يصدق فلينظر في هذه الاسماء الاعجمية: بني تميم وبني ربيعة وآل إزيرج وبني عامر وزبيد وطي وخفاجة وقريش وكنانة وبني لام وعذرا لبقية القبائل الاعجمية التي غاب ذكرها عني الساعة.

 

4

 

اسعد الهاشمي خلف شرطيا مطرودا يدعى نوري الراوي يروي عنه العاملون معه نوادر تبكي وتضحك الثكلى، بعد ان عمل مديرا لشركة العلف الحيواني حينا من الدهر ايام صدام حسين، فكان يكتب للعلف والاطلاع بدلا من العلم والاطلاع، معلقا على البريد الرسمي، فما راح إلا وأدلى بها إلى صاحبه الهاشمي.. أسعد الهاشمي توارى عن الانظار لكنه ما زال موجودا برجاله وعيونه وقتلته الذين زرعهم في وزارة "الثقافة" التافهة كما يقولون، وهؤلاء القتلة المبثوثون في الوزارة هم من قتل كامل شياع ومن باع رأسه الشريف بثمن بخس ولغرض قذر دنئ، الهاشمي قريب منهم بل وسطهم والقضاء قال فيه كلمته، لكن اين الرجل الذي سيقوده مكبلا ليلقى عقابه جزاء جرائمه القذرة.. وزير ثقافة العراقيين هذا.