|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب |
||
|
13 تموز 2008 |
|
من ذكرياتي في الحوزة
كتابات - خضير طاهر
من أخطر محطات حياتي على الاطلاق .. هي محطة الإعتقاد ان العلوم الدينية تفسر كل شيء في الحياة ، فقد مرت عليّ فترة غسيل دماغ وإعتقاد خاطيء من ان كتب تفسير القرآن والأحاديث النبوية وكلام الأئمة وكتب العقائد والفقة ... هي مصدر الوحيد الموثوق والشامل لتفسير ظواهر الحياة وطبيعة الانسان وعموم الكون !
وقد دفعني هذا الإعتقاد الخاطيء الى دخول الحوزة على عدة مراحل لدراسة العلوم الدينية بحثاً عن الأجوبة لتساؤلاتي التي كانت تريد أسلمت كل شيء في الحياة ، وتجاهل حقائق العلم ، والعقل ، والحياة المدنية العلمانية .
دخلت حوزات : النجف وسوريا ولبنان لفترات قصيرة ، وكنت خلالها - وياللحماقة - أحاول اطفاء النور في عقلي وروحي والإمعان في التخلف والظلام والتحجر وإهدار العمر بكل ماهو بالضد من العقل والحرية !
ومن حُسن الحظ كانت في داخلي وبشكل لاشعوري تتحرك قوى التمرد والتحرر ، وتهشيم الأصنام المقدسة والمعتقدات التي أنتجتها عقول رجال الدين العفنة التي أرادت السيطرة على حياة الناس بأسم الدين .
ولعل أحد أقوى محفزات التمرد على الحوزة وسلطة رجال الدين والمعتقدات الدينية الخاطئة ... هو الإحتكاك بعناصر المعارضة الاسلامية لنظام صدام في سوريا والذين يقودون السلطة الان ، وإكتشاف بشاعتهم ولصوصيتهم وإجرامهم ، فقد كانت صدمة عنيفة لي شخصياً حطمت كل الهالة المقدسة التي كنت أرسمها في مخيلتي عن رجال الدين والاحزاب الاسلامية .
في سوريا أكتشفت ان الاحزاب الاسلامية لاتقل اجراماً عن نظام صدام ، مما دعاني في عام 1996 الى كتابة مقالة في احدى صحف المعارضة العراقية بعنوان : (( أوجه الشبه ما بين نظام صدام والمعارضة العراقية )) ، ففي تلك الفترة كنت أرى المأساة قادمة على يد جرابيع وحثالات الاحزاب الشيعية الذين أحترفوا مهنة اللصوصية والسرقات والكذب والعمالة والاجرام . لقد كانت الحوزات عباره عن أوكار مظلمة لتكريس تخلف العقل ، والتعصب الطائفي والديني وقتل كل ماهو انساني وانفتاح على الاخر وفق مبدأ الاخوة الانسانية ، وفي الحوزات يوجد مخطط ممنهج لتجاهل حقائق العلم وعظمته ، والإعلاء من شأن الخرافة والهرطقات وكل ماهو قبيح .
عندما تحررتُ من سجن ( الجاهلية الدينية ) وتخلصتُ من أسر الاصنام والمعتقدات الطائفية ... شعرت كم أنا قريب من الله تعالى ، فالإيمان كعلاقة روحية بحاجة الى صفاء الروح والعقل ، ووجود حاجز ووسيط يتمثل برجال الدين وأفكارهم الايديولوجية ما بين الخالق والمخلوق يقيم حجاباً كثيفاً بين الانسان وربه ، وهو قتل للإيمان وتلويث للصفاء وعفوية المؤمن وفطرته .
|