|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب |
||
|
13 تموز 2008 |
|
عصا الشيخ وعصى المسؤول
كتابات - مرتضى الشحتور
لم تغفل ذاكرتي وقد بلغت الاربعين ذلك اليوم الذي وطئت اقدامي المدرسة الابتدائية. كان جميع المعلمين من اصدقاء والدي،وقد فهمت ان ذلك سوف لن يشفع لي بالاعفاء من العقوبة اذا ماتخلفت عن اداء واجباتي المدرسية او حفظ مادة اليوم التالي. ومضت ايام ولم ارى العصا في يد معلمينا،كان هناك كلام مفاده ان معلم مادة القراءة للصف الثالث يحمل هراوة ولن يتورع في استخدامها مع تلاميذ صفه. وبرغم ان بيني وبين الثالث سنتين واكثرغير اني كنت استشعر الرعب قريب مني.احس العصا تضرب راحة يدي الطرية وتدميها شعور طفولي له مايبرره وقتها. وعلى اية حال لااتذكر انني تلقيت الضرب بالعصا ،ولكن ماترسخ في بالي ،ذلك البيت الشعري الذي يخاطب وحدتنا ،وقد كان اغلب معلمينا يتنفسون الهوى القومي. تأبى العصي اذا اجتمعن تكسرا واذا افترقن تكسرت احادا. حفظناه بسرعة فقد رواه لنا المعلم بصيغة القصة التاريخية وخلاصتها ان حكيم العرب (اكثم بن صيفي) لما شعر بدنو اجله استدعى ابناءه واخوته.وطلب حزمة من العصي .ثم جٌمعن وطلب من الحاضرين كسرها. وعاين النتيجة،وبعدها فرقن وتناولهن الرجال احادى فتحطمن بدون جهد كبير.
ثم جاءت الايام وعرفت شأنا اخر للعصا ،وموضوعا اكثرثراءحولها .حيث ضرب المثل بعصا موسى عليه السلام ،تلك العصا المكرمة التي تحولت بين يديه الى حية تسعى ابتلعت حبال سحرة فرعون. وقد كان النبي (ع)يتوكأ عليها وله فيها مأرب اخرى. ومن عصا موسى الى عصا التبختر تلك التي يحملها طلبة الاكاديميات العسكرية وضباط المراسم. وغير ذلك كانت هناك العصا الذهبية التي تهديها ملكة بريطانيا للطلبة الضباط الاوائل في دفعات ساند هيرست. اذكر عدد من اصدقائي من ابناءنينوى والناصرية تفوقوا هناك اواخر الثمانينات وعادوا يحملون تلك العصا الفخرية. وغير هذه وتلك تبقى قصة عصا سليمان اقرب الى قصة الشيخ وعصا الحكومة. ان منسأة النبي سليمان عليه السلام(عصاه)!لما اكلتها الارضة ونخرتها انكسرت فسقط سليمان ارضا.وكان ذلك لحظة تعرف قومه على التحاقه بالرفيق الاعلى. منذ شهرين وبينما كان صديقي الشيخ قاسم متخذا الرصيف الواسع طريقا له يتجه الى مجلس عزاء احد الشهداء. اجتاحته دراجة نارية يقودها احد الصبيان الذي فر ولم نتعرف عليه حتى الان. تم اسعاف ابو محمد ونقل الى المستشفى وتبين انه اصيب بكسر مركب عند مفصل الركبة. ولما غادر سرير الشفاء وحتى قبل ان يتماثل للشفاء اشاروا عليه بلزوم الاستعانة بعصا. وبحث وبحثنا معه عن عصا تلائم كسر المفصل. اخيرا وجدت الرجل فاغر الفم سعيدا منتهى السعادة وقد تلقى عصا كاملة المواصفات. تناسب ذوي الاحتياجات الخاصة من امثاله . عصا نابضية ومطعمة بزجاج فسفوري.ويمكن طويها بسهولة. وتشحن كهربائيا فيها مصباح ليلي . تتمدد الى الطول الذي يتناسب مع طول الشخص. قلت حقا علينا ان نحتفل بعصاك . ولاعذر لك ان تتاخر في اداء الواجب وقد جائت العصا.والعصا لمن يحتاج العصا. ضحكنا ورد وقال ولكنا للتعكز ليس الا . وهي اداة المضطر والمريض والعاجز والعجائز. وهي اداة بديل لمن فقد الاداة الاصيلة. وهي وسيلة للتذرع. لااداة حية للتواصل. حتى لاتشفع لي.لو لم اتمكن من اداء واجب. اطرق،واضاف لن اكون ذرائعيا. المتعكزون. يثيرون السخط. ومنظر المتعكزين منظر مزري. عكازتي غريبة . ولكن من العصي مابدى متوطنا ومملا. التعكزللتخلص من كل واجب. تعكز المسؤول عن اداء واجبه. وان اسؤء اشكال التعكز تعكز الجهات الحكومية عن اداء واجباتها الوطنية وتقديم الخدمات .الماء والكهرباء.والوقود. ان منسأة هؤلاء ستأكلها الارضة وشيكا وقريبا يأذن الله .
|