الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

13  تموز  2008

ابحث في كتابات

 

من اجل أن يبقى اتحاد الأدباء العراقيين رصينا معافى

 

كتابات - د.عبد الهادي الفرطوسي

 

  حين تأسس اتحاد الأدباء العراقيين عام 1959 كان يحمل مقومات رصانته من خلال مؤسسيه: الجواهري والمخزومي والآخرين، ومن خلال قانونه ونظامه الداخلي،  لذلك فقد ظل هذا الاتحاد محافظا على رصانته وقوته على امتداد عقدين من الزمان، برغم التقلبات المتواصلة للأوضاع السياسية، وخلال العقدين المذكورين سقطت حكومات وحلت حكومات جديدة، وغابت ديكتاتوريات وولدت ديكتاتوريات أعتى منها، واتحاد الأدباء ما زال رصينا معافى، حتى حل عام 1980، وصدر قانون رقم70، فأخذ اتحاد الأدباء بموجبه مسارا آخر، لقد أصابه الانتفاخ والترهل، إذ فتح أبوابه لغير الأدباء، وللمتطفلين على الأدب والثقافة.

   من المعلوم أن صدور قانون 70 جاء في ظروف سياسة خطيرة، في مقدمتها وصول الصنم الى الموقع الأول في السلطة، وقيام الحرب العراقية الإيرانية، فجاء هذا القانون ليلائم بين اتحاد الأدباء وبين الدور الجديد الذي رسمته له الديكتاتورية في نشر الأدب التطبيلي الهش الذي يمجد الطاغية وحروبه العدوانية، على حساب المستوى الإبداعي، وقد لاقى هذا القانون رفضا وتذمرا من قبل أدباء العراق ومبدعيه، حتى الواقفين منهم في صف السلطة الغاشمة.

 

  لقد أعطى هذا القانون ثماره الفجة في العقد التسعيني، حيث شكل الأدعياء والمتطفلون على الأدب نسبة لا يستهان بها في اتحاد الأدباء، وصارت معالجة هذا الأمر ضرورة لا غنى عنها، فجرت إجراءات ترقـيعية بإلغاء عضوية أعداد كبيرة من هؤلاء المتطفلين، لكن سرعان ما تسللت جموع أخرى منهم الى الاتحاد مرة أخرى بعد فترة وجيزة، هكذا صارت إعادة النظر بالعضوية في بداية كل دورة انتخابية، لطرد المتطفلين على الأدب الذين قبلهم المكتب التنفيذي السابق، ثم يقبل المكتب التنفيذي اللاحق آخرين، ليطردهم المكتب التنفيذي القادم وهلم جرا..... أقول صارت إعادة النظر بالعضوية ملمحا من ملامح اتحاد الأدباء خلال العقد التسعيني، والسنوات الأولى من الألفية الجديدة.

   واليوم وبعد مرور خمس سنوات على سقوط الدكتاتورية، وتغير الكثير من الملامح السياسية والاجتماعية والثقافية للبلاد، ما زال اتحاد الأدباء يحمل نفس الأورام التي خلقها القانون رقم 70، وما زال الخطر على الاتحاد قائما من أن يقع فريسة اصطراع القوى السياسية، ومن ثم الى جعل المثقف ذبلا للسياسي، لذا فإن الواجب يحتم، وقبل التفكير بالانتخابات القادمة، التعجيل بإصدار قانون جديد لاتحاد الأدباء في العراق، يعيد للاتحاد وجهه الناصع الجميل الذي خربته الحروب وآلات القمع، ويطهره من الأدران التي علقت به بتأثير الانتهازيين والوصوليين.