|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب |
||
|
13 تموز 2008 |
|
إرهاصات أفق جديد
كتابات - أبو محمد الأنصاري
على الرغم من كل ما قد يقوله الكثيرون عن الجماعات التابعة للسيد مقتدى الصدر ، والكثير منه له شواهد لا يكاد يجهلها أحد ، بيد أن ثمة حسنة ( دعونا نفهم الكلمات في إطارها اللغوي ) ينبغي أن تُذكر في الجردة النهائية للتقييم ، تلك هي موقف رفض الإحتلال . والحق إن لهذا الموقف أبعاداً ودلالات كثيرة ، فلا أقل شكّل هذا الموقف نقطة حرج كبيرة لمؤسسة المرجعية العميلة ، فقد أثبت للأمريكان عدم قدرتها على السيطرة على الشارع الشيعي ، كما أنه زرع في روع عموم الجماهير الشيعية وغيرها شعوراً بأن بالإمكان مواجهة القوات المحتلة عسكرياً ، ولو بإضافة فكرة الحكمة وإنتهاج أساليب غير مباشرة ، وأخيراً – ولست بصدد الإستقصاء – وضع مؤسسة المرجعية الخائنة وجهاً لوجه بإزاء وظيفتها ومسؤوليتها الدينية والتأريخية التي حرصت المؤسسة على إقصائها نهائياً عن منطقة الوعي الجماهيري لاسيما وأن افتضاح دورها المخزي في تعطيل الجهاد الدفاعي ، وهي مسألة لا تتوقف مشروعيتها على فتوى المرجع كما هو معروف ، يشكل بالضرورة مكسباً ثميناً ينضاف لرصيد المنافس المرجعي والسياسي ، ولعل أهمية هذه النقطة تتضح أكثر إذا ما تم استعراضها على خلفية الشعور الفطري والديني بضرورة المقاومة ، علماً إن هذه النقطة بالذات بمثابة البطة التي تبيض ذهباً بالنسبة لرصيد الصدريين الجماهيري . إن حراجة موقف المؤسسة المرجعية وأذنابها السياسيين تتجلى في طبيعة الأسلحة التي استخدموها في مواجهة المد الصدري ( الصدريون يسمون أنفسهم بالتيار ) ، وهي أسلحة تتمحور جميعها حول قطب واحد تقريباً يتمثل بتسقيط منطلقات الصدريين والتشكيك بنواياهم – والصدريون أعانوا كثيراً على أنفسهم – وكل ذلك من أجل الإلتفاف على فكرة الضد النوعي التي يشيعونها بين الناس ، والتي يترتب عليها بالضرورة تحريك وعيهم باتجاه المساءلة والتشكيك ، وربما الإفلات من خيوط المؤسسة العنكبوتية . والذي يبدو أن المؤسسة وحكومتها قد استطاعت تحقيق الجزء الأكبر من هدفها لاسيما بعد المواقف البراغماتية التي أظهرها قادة التيار الصدري والهزائم المنكرة التي لحقت بهم على يد قوات المؤسسة ، ولعل الإنتخابات المقبلة ستظهر هذه النتيجة بصورة تكريس للإحتلال السيستاني لمناطق العراق الشيعية . بيد أن ما ينبغي للصدريين أن يعوه جيداً هو أن الكثير من الإرهاصات على المستوى الإقليمي والدولي تشي بولادة أفق سياسي جديد سيغير كثيراً من تفاصيل معادلة الواقع السياسي العراقي ، فالضربة الأمريكية الوشيكة لإيران كما يحتمل الكثير من المراقبين سيتولد عنها دون شك منخفض سياسي على مستوى المنطقة ولاشك في أن حصة العراق من الأمطار ستكون هي الأكبر . فالجوار العربي الذي يتحسس كثيراً من ما يُسمى بالدولة الشيعية في العراق سيجد الظروف مناسبة للإطاحة بالدمى الأمريكية التي تحكم العراق واستبدالها بطقم علماني هذه المرة ، والذي يبدو أنسب للواقع العراقي المعقد هو أن يلجأ الأمريكان وحلفاؤهم العرب الى لعبة شبيهة بتلك التي حدث بعد الثورة العراقية عام 1920 فيُصار الى استيراد حاكم يشكل حلقة وسيطة بين السنة والشيعة . فالمعروف أن الساسة العراقيين وجدوا في البيت الهاشمي مطلع القرن العشرين حلقة وسيطة ، فالحسين بن علي وأنجاله سنة من جهة ومن السلالة العلوية من جهة أخرى ، ويمكن أن نضيف بالنسبة لزمننا الراهن الواجهة العلمانية التي تشكل بحسب محركي أحجار الشطرنج المهدئ المطلوب للحساسية المذهبية . المتوقع إذن هو أن تشهد الساحة العراقية تغييرات دراماتيكية يستبدل المحتل الأمريكي من خلالها دمى بدمى الأمر الذي يمنح القوى الرافضة للإحتلال ولاسيما الصدريين فرصة أوسع لكسب التعاطف الجماهيري . والى أن يحدث كل هذا المتوقع القوي بحساب الإحتمالات وحساب الروايات أيضاً ( صناعة السفياني ) لابد للصدريين هم بدورهم أن يبحثوا عن أفق فكري يتناسب مع حقيقة المرحلة وخطورتها ، وليس أمامهم من هذه الجهة سوى الصيرورة الى الفكر المهدوي الحقيقي بوصفه الجواب الوحيد المناسب لحجم التحدي وأبعاده الفكرية والسياسية . وإذا كان سياسيو التيار الصدري ، كما يستشف من سلوكهم السياسي ، بعيدين الآن على الأقل عن التفكير الجدي بما قد تأتي به رياح المستقبل وشيكة الهبوب ، فإن على الجماهير الواسعة أن تأخذ زمام المبادرة بيدها وتكف عن الوهم الديماغوجي التي عاشت فيه طويلاً ، فهي إذا كانت قد اتبعت عاطفتها الدينية وشعورها الوطني الصحيحة فلاشك في أنها قد أخطأت في تشخيص القيادة والفكر .
|