|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب |
||
|
13 تموز 2008 |
|
كربلائيات - 20 وأفل نجم آخر ...
كتابات - عبد الأمير عوج
في فاجعة جديدة مني بها العراق بوفاة أباَ وصديقاَ وأخاَ لكل العراقيين في بلد من بلدان المهجر ، فقد أنتقل الى رحمة الله تعالى سفير جمهورية العراق في لبنان المرحوم جواد محمد الحائري والذي عهدنا أسمه في مدينة كربلاء بـ ( حميد الحائري ) . كان عنوانه سفيراَ ولكنك حين تذهب لزيارته فلم تجده في مكتب السفير ، ويتوجب عليك البحث عنه ، ستجده لا تيأس ..... أنه ليس كمعظم السفراء ، فسوف لن يصعب اللقاء.. فقط عليك أن تبادر في البحث وستلقاه حتماَ ، أما جالساً( مع ندرة جلوسه طوال يومه الوظيفي) في استعلامات السفارة ليراقب تسهيل المعاملات منذ بدايتها وحفظ وجوه أصحابها ....لينتقل فيما بعد الى الدائرة القنصلية وهناك ستراه واقف في غرفة القنصل يراقب وجوه المراجعين ويأمر بتذليل المصاعب في معاملاتهم ، أو ستجده واقفا في المدخل الخارجي للسفارة ليشرف على توزيع المساهمات الإنسانية للمعوزين من المُهجرين العراقيين ويأمر حرس البوابة بإدخال سيارات التاكسي لكبح عناء المهجرين ليُحملوا أمتعتهم المقدمة لهم من فراش وما الى ذلك في عرف خالف التقاليد التي أنتهجها معظم سفراؤنا في الخارج عربا كانوا أو كورد ، بعثيون مازالوا بمناصبهم أو من اللذين دفعت بهم المحاصصة لمركز سفير . لم يسلم المرحوم الحائري شأنه شأن كل غيور على وطنه وشعبه من مفخخات التسقيط فقد شاهدته في آخر لقاء جمعني به الجمعة 30 مايو 2008 بمكتبه بدرجة انفعال لم أعهده بها منذ أربعين عام أو يزيد وكان السبب إن معتوه من جماعة السلطة الحاكمة مقيم في بيروت ( أسمه وعنوانه وهاتفه محفوظ لدى كتابات ) كان قد أشاع عن الرجل بشكل تسلسلي بدايته أن الحائري ليس بـ (سيد) وبعد فترة أن المرحوم لا يحمل شهادة تؤهله لهذا المنصب وما لا وجوب لذكره على الأقل الآن ، قلت : وهل هذا جديد عليك ... لدرجة أانفعالك التي أراها؟ أجاب : لا ولكنها كثرت ..أنه الابتزاز ، وأردف : لو تعلم أني نقلت موظفة اعتقدت بأنها قصرت بحقه وأصبح من العرف في السفارة أن أية رسوم لأية معاملة لهذا الرجل تُحسب عليّ ، ناهيك عن استقبال مكالماته في كل الأوقات وبكل سرور ... أنه الابتزاز بعينه ، حاولت كثيراً حتى حركت ذاكرته بعيداً عن انفعاله فجئت بها الى كربلاء وفاجعة خبر وفاة الفنان التشكيلي المرحوم حسني أبو المعالي والذي تربطني والمرحوم الحائري به علاقة عائلية وأمتد بنا الحديث حتى استذكرنا حادث اغتيال شقيقه القاضي المرحوم مهدي أبو المعالي المفتش العام في وزارة التربية على أيدي القتلة الجدد ، ومن وبعدها عرج متسائلاَ عن الشيخ عبد الإله النصراوي وحملني السلام عليه وكذلك الشيخ المحامي محمد علي السعدي وبعض الذكريات التي جلبت على وجهه ابتسامته المعتادة ،وخصوصا حين بلغته بأمانة كان قد حملني إياها صديقنا الشيخ حيان مدير العلاقات في المؤتمر الوطني العراقي فقلت له : أن الرجل يُبلغك بأنه لا زال يتذكر موقفك الأخلاقي معه في زمن الاغتراب ..فعادة ابتسامته ثانية ولكن هذه المرة بخجل المتواضع وقال لي أني لا أتذكر والله هذا الموقف وعلى أية حال خصه عني بالسلام . ليهنأ المترصدون من الوصوليين الجدد بوفاتك أخي الكبير أبو سميح ، وليهنئوا كثيراً حينما يعلموا الآن بأن ألد أعدائك في بيروت هاتفني ودموعه تسبق حديثة ألما لفقدانك ، وليهنئوا أكثر لو علموا أن حتى جثمانك الــطاهر سيدفن بالشام وليس بالعراق ،
وأنا لا أنسى سهرة السحور من شهر رمضان في العام الماضي في دارك والتي امتدت بنا حتى الفجر برفقة الشيخ رياض نعمة السلمان والتي عرضت بها جرح وطنك لساعات طوال ولا أظن أن طلبك مني بعدم نشر ما تفضلت به ليلتها له ما يبرره الآن لآني لو كنت صامتاَ حينها أجلالاً لك فما عساني أن أفعل الآن أمام مقصلة التاريخ ...إن عشرة ألاف من الجوازات العراقية فئة (C) التي منحتها العصابة الجديدة القديمة لقتلة شعبك من الذين يطيب لهم أن يسموا أنفسهم بالمقاتلين العرب تلك الجريمة البشعة التي دارت حلقتها بين سفارات العراق في بيروت وعمان ودمشق والتي نال مهندسها سلفك القائم بالأعمال العراقي في بيروت مكافئة عليها وذلك بترفيعه الى درجة وزير مفوض اليوم في وزارة الخارجية العراقية ... أرتفع أنت نجما في سماء الوطن وليبقى وزيرك الزيباري غير راض عنك لأنك أفحمته بكل وثائق الجريمة ولأنه أخبرك بأن الكتمان على الموضوع سببه خوفه منهم ! وعهداَ لك يا أبا سميح سأجاهد ما حييت وبكل طاقتي في أن أصل بأعناق أولئك القتلة الى منحر العدالة والقانون وإن بعد حين . طوبى لك أخي الكريم .... كل العزاء لآل الحائري الكرام وفي مقدمتهم أسرة الفقيد ولاسيما شقيق الفقيد الأستاذ حسن جواد الحائري ، كل العزاء لمحبي الفقيد في العراق أو لبنان أو في كل بقاع المهجر ، والحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه .
|