الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

13  تموز  2008

ابحث في كتابات

 

في وداع الدكتور علي عباس علوان

 

كتابات - رباح الأسدي

 

اليوم بعد أن أدى الدكتور علي عباس علوان دوره في العراق (الجديد) رئيسا لجامعة البصرة، ولم يبق على خروجه منها محالاً على التقاعد، أو محولاً إلى وظيفة أخرى إلا القليل من الزمن، بما يكفي فقط لانسحاب الرجل إلى عزلة ليست بالوردية وليست بالهادئة، فإن ما مطلوب منه قبل تسليم الأمانة هو وقفة تأمل ومراجعة بعد أن بلغ مدّ الخراب في الجامعة زمن رئاسته أعلى حد ممكن، ففتحت الأبواب على مصراعيها للمنتفعين من اللصوص المحترفين، والمنافقين، ومزوري الشهادات، والكذابين الذين وجدوا في سيادته الأذن الصاغية، والصدر الرحب، واليد المعطاء، حتى تحولت جامعة البصرة خلال رئاسته إلى بيت للخراب، ولن يعني ذلك أن الجامعة كانت قبل مجيئه جنة من جنان الله على الأرض، بل أن ما عُقد من الأمل على الدكتور علي كان كبيراً إلى الدرجة التي دعت الكثير من الأساتذة والمثقفين، داخل الجامعة وخارجها للاستبشار بمقدمه خيراً، فهو الصوت النقدي المثقف، والعقل الحواري الذكي، هكذا نظر له الكثيرون لحظة مجيئه بقرار من (صديقه) وزير التعليم العالي السابق سامي المظفر، لكنه وببراعة قلّ نظيرها لم يترك فرصة سانحة لتلويث نفسه والإساءة لتأريخه، الذي لم يخل من سوء، إلا واستغلها أفضل استغلال، فحوّل ندماء كأسه من اللصوص أمثال طه حامد الشبيب، الشريك السابق للسيدة هدى صالح مهدي عمّاش، إلى لاعب ماهر بأموال الجامعة التي فرّ بها أخيراً بعد أكذوبة التهديد التي ادعى تعرضه لها، وسيادة الدكتور يعرف تماماً كيف نُهبت أموال كلية الصيدلة ومن الذي نهبها، كما يعلم سيادته مقدار اللصوصية التي مارسها الأستاذ القدير شهاب، مدير دار الكتب، الذي حوّل اتفاقات الدار واستيرادات الجامعة من الكتب وايفادات المعارض خارج القطر لجيبه الخاص، وكل ذلك على مرأى ومسمع من سيادة الرئيس الذي يُسجل له الفضل بأنه منذ حلّ رئيساً على جامعة البصرة حتى خروجه منها لم يجازف بإصدار أمر معاقبة أو نقل سائق واحد من السواق الذين يعرف القاصي والداني بأنهم المتحكمون شبه الفعليين بمقاليد الأمور في رئاسته الكريمة، ناهيك عن العمداء الكرام الذين جاءت بهم الانتخابات (الديمقراطية) فتحولوا مع مرور السنوات وتعاظم الكروش وامتلاء الجيوب إلى مفاصل في خراب الجامعة ابتداءً من الدكتور عبد الستار عميد كلية الفنون، إلى الدكتور باسم عميد الآداب، إلى الدكتور ماجد عميد التربية الرياضية، إلى الدكتور صالح النجم عميد الهندسة وأحد المرشحين لخلافة علوان، إلى الرفيقة الدكتورة رباب عميدة الدراسات التاريخية وسواهم ممن أصبح الخراب مادتهم الأولى والسرقة سمتهم التي لا يتنازلون عنها وإن توجهوا بنية خالصة إلى بيت الله الحرام مثل الحاج باسم الذي لا يمكن أن يكون تسلمه لعمادة الآداب إلا مأساة أخرى من مآسي الجامعة، كما هي عمادة عبد الستار البيضاني العشائرية لكلية الفنون، فقد أصبحت مقاليد الكلية بيد أخوته وأبناء عمومته الذي شكلوا درعاً واقياً يمنع كل من تسوّل له نفسه من الوصول إلى كرسي العمادة، كما هي عمادة ماجد للتربية الرياضية بعد أن بدل مرجعية الراحل الكبير ميشيل عفلق بالمرجعية الدينية الشريفة ممثلة باليعقوبي الفذ الذي منحه صك التزكية والغفران ليكون حصنه الحصين في التمسك بالكرسي والتنعم بامتيازاته.

إنه غيض من فيض، وما هي إلا قطرة في بحر الخراب الذي غرق فيه الدكتورعلي عباس علوان بمعرفته وباستمرار سكوته، كما يعرفه كثيرون غيره ويعرفون سكوته عنه، والمطلوب منه اليوم هو لحظة صدق بعد كل سنوات الكذب التي عاشها في الجامعة، لحظة يكسر فيها عجزه ويكتب فيها اعتذاراً لمن فرح بقدومه للبصرة واستبشر خيرا برئاسته  لجامعتها، فإن خيبة الأمل به وبرئاسته ليس لها حدود، والأمر لا يقف عند خراب الحاشية بل الكارثة الحقيقية في خراب علوان نفسه الذي لم تكن حاشيته إلا مثيلاً لما في نفسه و"قل كل يعمل على شاكلته".

 وربما تفضل أحدنا بالقول بأن من سيأتي بعده لن يكون خيراً منه، وهو ما نوافقه فيه لكننا نتألم أشد الألم لأن قانون الخراب هو السائد في عراق اليوم، ولأن قياسنا للأمور أخذ منحى عجيباً حتى بتنا نفكّر أن علي عباس علوان جيد لا بما فعل وأنجز بل لأن من سيخلفه أسوأ منه، فيا حسرة على الجامعة وعلى البصرة وعلى العراق الذي لم يجد خلفاً لسيء مثل علي عباس علوان إلا جمع من السيئين أمثال مالك و شلتاغ و صالح النجم وسواهم من اللصوص المحترفين وإمعات الأحزاب الإسلامية الذين باعوا العراق وقبضوا الأثمان مضاعفة، خدّام الحسينيات الذين لا نتمنى عليهم إلا المكوث في حسينياتهم، لأن قيادة الحسينية لا تشبه قيادة الجامعة بأي حال من الأحوال إلا في بلد ضاعت فيه القياسات واختلت الموازين مثل العراق (الجديد).