الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

12  تموز  2008

ابحث في كتابات

 

الانتخابات القادمة ومسؤلية المواطن العراقي

 

كتابات - المهندس / احمد الخفاجي

 

خمس عجاف مرت على العراق اكلت الاخضر واليابس كانت بضمنها سنوات ما بعد الانتخابات (الديمقراطية) ووصول الاحزاب الاسلامية وتسلمها مقاليد السلطة في العراق (الديمقراطي) الجديد.

 

ويبدو ان هذه الاحزاب تفهم الديمقراطية على انها حرية السرقة والنهب وتقاسم الغنائم والعبث بمقدرات الوطن والمواطن لذلك كانت نتائج فترة الحكم (الديمقراطي) مايلي:

 

* انعدام الخدمات المقدمة للمواطن وعلى جميع الصعد.

* زيادة عمليات السرقة للمال العام وعلى اعلى المستويات .

* تفشي الرشوة في دوائر الدولة كافة ودون استثناء بين كبار وصغار الموظفين على حساب المواطن بسبب غياب الرقابة الحكومية وعملا بالمقولة ( من امن العقوبة اساء الادب) .

* تفشي المحسوبية والمنسوبية حزبية كانت ام فئوية سواء في التعيينات او تقلد المناصب الحكومية.

* انعدام الاحساس بالمسؤلية الوطنية والركض وراء تحقيق المصلحة الشخصية او الحزبية على حساب مصلحة الوطن وقد انسحب هذا الموضوع حتى عند الموافقة على تشريع القوانين تحت قبة البرلمان ولعل المواطنين يتذكرون الصفقات التي تمت .

* عدم تحقيق اي تقدم لحد الان في اي مجال من مجالات الحياة الصناعية والزراعية والاقتصادية بل على العكس من ذلك شهد العراق تراجعا كبيرا في هذه المجالات.

* بروز الظاهرة الطائفية الدخيلة على مجتمعنا والتي حصدت ارواح الالاف من ابناء شعبنا الابرياء والتي كانت نتيجة لحيود سياسات هذه الاحزاب عن جادة الصواب وتمسكها باجندات بعيدة عن مصلحة الوطن والمواطن.

* دفاع بعض الاحزاب وبشكل سافر عن سياسات بعض دول الجوار التي عاثت بارض الرافدين فسادا وحمايتها لمصالح هذه الدول دون مصلحة العراق بل تفضيلها مصالح الاخرين على المصلحة الوطنية وهذا تأكيد لعمالتها وبعدها عن تمثيل الشعب ومصالحه.

 

  

 

 

 خلاصة القول ان سنين (الديمقراطية) هذه اعادت العراق والعراقيين عشرات السنين الى الوراء والمصيبة الكبرى ان الشراذم من مسؤولي الحكومة والبرلمان لايتركون مناسبة الآ ويذكرون الناس فيها انهم منتخبون من قبل الشعب وانهم خير من يمثله متناسين افعالهم هذه التي جلبت الخراب والدمار للعراق.

 

هذه المقدمة لابد منها للولوج الى موضوع الانتخابات القادمة ومسؤلية المواطن العراقي فيها لانه الموضوع شائك ومعقد وفيه تفاصيل كثيرة لابد للمواطن ان يعي المفردات اليومية للسنوات الماضية ويتذكر مسؤوليته الوطنية اثناء تأديته الطقوس الانتخابية القادمة وان يضع نصب عينيه ممارسات كل فرد من افراد هذه الاحزاب التي عاثت بالارض فسادا والتي اقل مايقال عنها انها ومن يمثلها لا تؤمن ولا تحترم الديمقراطية والدليل على ذلك مايلي:

- ان اغلب هذه الاحزاب تمتلك مليشيات خاصة بها وانها جاهزة لاستخدام لغة السلاح ضد الغير اين ومتى ما اقتضت مصلحتها دون تردد وقد استخدمته بالفعل والمواطن العراقي مطلع على ذلك وبتفاصيل دقيقة جدا.

- يلاحظ المواطن ان اغلب هذه الكيانات السياسية قد تشظت الى كتل اصغر من اجل حصول افرادها على المكاسب سواء كانت مادية او سلطوية في الانتخابات القادمة ولو كانت فعلا تؤمن بالديمقراطية لفعلت كما فعلت هيلاري كلنتون عندما انضمت الى حملة اوباما لنصرة حزبها والديمقراطية في بلدها عندما لم تنجح في كسب تأييد حزبها كمرشحة للانتخابات القادمة وليس كما فعل ابراهيم الجعفري مع حزب الدعوة حينما انشأ تيار الاصلاح او كما فعل وائل عبد اللطيف وسلام الزوبعي وغيرهم ممن انشقوا عن احزابهم واسسوا لكتل سياسية جديدة من اجل مصالحهم فقط اذ لا وجود لمصلحة العراق في وجدانهم (ان كان لهم وجدان).

- محاولة الاحزاب الشيعية الاختباء تحت عباءة المرجعية الدينية وهذا يدلل على عدم ثقتها بنفسها واعترافها بفشلها وانها لم تقدم للمواطن الذي انتخبها ما يستحق وما ينتظره منها واحساسها بان المواطن قد نفر منها ولابد لها من استغلال عواطفه للوصول الى اهدافها باستخدامها لهذه الرموز التي تعتقد ان المواطن ما زال يحترمها.....وفي هذا الصدد لابد من التذكير ان السيد السيستاني كان قد اعلن انه لايدعم اي من الاحزاب ولكن اصرار المجلس الاعلى على استخدام هذه الرموز في الانتخابات القادمة

 

 

 

 

وكما ورد على لسان الصغير الصغير حينما قال (انتخبوا قائمة اسد العراق السيد السيستاني) تدلل على احد امرين:

 

الاول: ان السيستاني هو لعبة بيد هذه الاحزاب تحركه بما يخدم مصالحها واذا كان هذا صحيحا فان الرجل لايستحق الاحترام من جماهير الشيعة ولا التقليد لانه عاجز عن الظهور بمظهر رجل الدين الحريص على دينه قبل دنياه وهذا الامر(كونه لعبة) يبدو اكيدا لان السيستاني لم يحاول الرد على دعوة الصغير الصغير وهذا يعني انه راض بممارساتهم ضد الشعب .... ولجوءهم لهذا الاسلوب يعطي المواطن الحق في عدم انتخابهم لانهم لايستحقون ذلك.

 

الثاني: ان الاختباء تحت عباءة المرجعية يدلل ان هذه الاحزاب ليس لديها اي مشروع تنموي او حضاري تستطيع ان تقنع المواطن به لذلك لجأت الى هذا الاسلوب الرخيص من اجل الوصول الى السلطة والاستمرار بسرقة الشعب ونهب ثرواته وهي بهذا لا تستحق ان ينتخبها المواطن ايضا.

 

ان ما ينطبق على الاحزاب الشيعية ينطبق على الاحزاب السنية والدليل هو الصراع الدائر حاليا بين هذه الاحزاب من جهة وشيوخ العشائر وقادة الصحوات من جهة اخرى اضافة لحالة التشظي التي تحدث لمكونات هذه الاحزاب.

 

لذلك لابد للمواطن ان يكون دقيقا في اختيار الشخص المناسب الذي يمثله في انتخابات مجالس المحافظات لان هذه الانتخابات ستكون القاعدة في انتخابات مجلس النواب القادم والذي نعول عليه كثيرا في اعادة بناء العراق الحضاري.

 

لقد اوصلتنا هذه الاحزاب بسياساتها المتخلفة والتي عشناها خلال السنوات الماضية الى حافة الهاوية كما اوصلتنا في الوقت نفسه الى اليأس من صلاحيتها للحياة السياسية السليمة لانها هي لاتريد ذلك فبقاءها يعتمد كما كانت دائما على حياة طفيلية على حساب الوطن والمواطن...لذلك فأننا نرى ان مسؤولية المواطن كبيرة وكبيرة جدا خلال انتخابات مجالس المحافظات من خلال ترشيح وانتخاب الوجوه الوطنية المشهود لها بالكفاءة والنزاهة بعيدا عن التخندق لجهة معينة مهما كانت مذهبية او فئوية لان مصلحة العراق فوق كل اعتبار.

 

اما اذا عاد المواطن لانتخاب نفس الوجوه الكالحة فأنه وحده يتحمل مسئولية ما سيئول اليه  وضع العراق بعدها من سوء في كافة المجالات وعليه ان لايطالب هذه الاحزاب بان تهيئ له متطلبات الحياة الكريمة لانها ليست اهلا لمثل هذه المسئولية ولان المواطن لم يتعض من مسيرة السنوات الماضية وعليه ايضا ان لايحمل هذه الاحزاب اية مسئولية في تردي الاوضاع لانه بصوته قد اوصلها الى سدة الحكم.

 

نأمل من المواطن ان يعي دوره واهميته في صناعة مستقبل بلده.