|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب |
||
|
12 تموز 2008 |
|
عراق الغرباء - 13 منظمات الغرباء
كتابات - د.علي التميمي
هل كتب للعراق أن يكون استثنائيا في سلطته و في حكوماته و في سياساته . لا يوجد بلد في العالم تمارس فيه المنظمات الأجنبية و الغريبة على عاداته و تقاليد أهله و المشبوهة في أهدافها وفي عملها أن تعمل في العراق بحرية تفوق حريات الأحزاب و المنظمات و الشركات العراقية ؟ إن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية التي احتضنها صدام حسين لغايات عدوانية لازالت تحظى بالرعاية الأمريكية و الأوروبية و يبقى معسكر أشرف و مخيماته في محافظة ديالى يتحدى السيادة العراقية و يتحدى الإخاء الوطني العراقي و يتحدى الدستور العراقي و قوانين الأمم المتحدة و مفوضية اللاجئين . ومن ملامح ذلك التحدي غير المفسر أن أعضاء هذه المنظمة يقيمون علاقات مع رؤساء عشائر عراقية عودهم نظام صدام حسين على النفاق و على الإرتزاق من المال الحرام . وهناك أحزاب عراقية ترفع شعارات الوطنية و لكنها تقيم علاقات أيضا مع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وهذه الحالة لا يمكن تفسيرها سياسيا ولا أخلافيا ولا عشائريا ولا إنسانيا و الزخم المالي الذي تتحرك به هذه المنظمة لا يمكن أن يفسر لصالحها . ويبقى السؤال المطروح على الحكومات العراقية المتعاقبة : كيف تسمحون لأنفسكم أن تسكتوا عن بقاء هذه المنظمة و هي اختراق واضح للسيادة و إرباك للأمن وإذا كان الأمريكيون يتعاطفون مع هذه المنظمة , فلماذا لا يأخذونها إلى الولايات المتحدة أو إلى بعض محمياتهم في الدول الأوروبية و هي كثيرة . ولماذا يصرون على بقائها في العراق ؟ وإذا كانوا يريدون منها أن تكون ورقة ضغط على ايران فإن هناك أكثر من ورقة ضغط بديلة , ولماذا تقيم الإدارة الأمريكية مباحثاتها مع ايران في العاصمة العراقية و لماذا تكتشف في كل يوم أكداسا من الأسلحة الإيرانية في كل المحافظات العراقية و تلقي القبض على المجاميع الخاصة المرتبطة بفيلق القدس الايراني و تبقى الأمور مجرد تسريبات إخبارية باردة في نشرات فضائية الحرة الأمريكية . لو كانت هذه الحالة أي حالة العثور على الأسلحة و إلقاء القبض على المجاميع الخاصة التي تعترف بتلقي التدريبات و الأموال والسلاح من الدولة الأجنبية في أي دولة أخرى في العالم لقامت الدنيا ولم تقعد على تلك الدولة التي تقوم بمثل هذه الأعمال من التدخلات في شؤون دولة مجاورة. إن القراءة لهذه الظاهرة هي من الوضوح لمكان و لكنها تحتاج الى الرجال ذوي الشجاعة و الأصالة الذين يعرفون كيف يضعون النقاط على الحروف و كيف ينتصرون لوطنهم. إن شعب العراق لا يسمح أن تدنس سيادته و أن تهان كرامته الى هذا الحد البائس الذي ليس له مثيل في دنيا السياسة و الأحلاف و المعاهدات و الاتفاقيات العسكرية و السياسية و الاقتصادية , وسيأتي اليوم الذي يحاسب فيه المقصرون و الذين أخذتهم شهوة الحكم وبريق الكراسي فتناسوا كرامة الوطن و سيادة البلاد و برروا لأنفسهم خيانة كبرى سوف تكون في مستقبل الأيام حجة عليهم . إن منظمة RTI التي تتدخل في شؤون السياسة و الصحة و التربية و الصناعة و البيئة هي منظمة غريبة الأطوار مشبوهة الأدوار تقول في برنامجها الداخلي انها لا تتدخل في السياسة و لكنها تقيم الندوات بحجة تعليم الناس على الانتخابات و تميل الى هذا الطرف دون ذلك الطرف و تصنع لطلاب المدارس نظاما من الرغبات مشحونا بالشبهات . من سمح لهذه المنظمة أن تتمدد في كل المؤسسات العراقية منذ عام 2003 و الى الآن . ولا أحد يسأل عن إجازة هذه المنظمة وعن التأشيرات وأوراق الإقامة لأفرادها و القائمين عليها ولا احد يسأل من أين لها هذا المال و تلك الخطط . إن منظمة RTI منظمة غريبة و هي من جحافل الغرباء الذين يجتاحون العراق اليوم كالجراد و لأن الذين دخلوا الندوة البرلمانية ليسوا متخصصين بالسياسة ولا ضليعين بالاجتماع , لذلك لم يكن من همهم متابعة مثل هذه المنظمات و إيجاد التشريع و القانون الذي يمنعها من العمل في العراق بطريقة تخترق السيادة العراقية وتتعدى على الكرامة الوطنية. أيها القابعون في كراسي الحكم في العراق اليوم , اسألوا أنفسكم و لو مرة واحدة , هل يوجد في العالم و في دول الاستقال اليوم منظمات مثل هذه المنظمات تضرب بالقانون العراقي عرض الحائط و تضحك على المسؤولين و تغازل الناس البسطاء بالعناوين الوهمية و المشاريع التي لم تتحقق فائدتها ؟ وأما منظمة CHF وهي الرديف لمنظمة RTI كوادرها من الجانب و عمال الخدمة و الحراسات فيها تأخذهم على شهيتها الخاصة دون إذن من سلطة أو مشاورة مع جهات حزبية أو واجهات اجتماعية مرموقة . فهي تختار لنفسها من تعمل معه ومن تحاوره , أعمالها غامضة و أهدافها غير واضحة و خططها سرية , فيها بعض الموظفين العرب من الذين يركضون وراء الدولار ولا تهمهم طبيعة الأدوار . وفيها اجانب من جنسيات مختلفة لا تعرف لهم رأي ولا تميز لهم خلفية فكلهم للشركة رعية و يعملون في العراق بلا هوية و ليس لوزارة الخارجية العراقية أية دراية بهؤلاء , فكأنها غير معنية ولم تسأل وزارات الأمن و هي كثيرة و الحمد لله من الداخلية الى وزارة الأمن الوطني الى الاستخبارات الى مستشارية الأمن الوطني . كل هذه الجهات لم تبد حماسا في متابعة مثل هذه الشركات و ردعها عن التمدد في مؤسسات الدولة العراقية . إن حديثا من هذا النوع يدمي القلوب و يحزن النفوس و يحير العقول حتى ليقول العاقل , هل صحيح أن كل هذا يجري في العراق فيا أهل العراق من عشائر وكيانات و أحزاب راكضة وراء السلطة و أحزاب زاهدة بالسلطة انتصروا لوطنكم ولو لساعة واحدة وارفضوا هذه المنظمات فإنها السرطان الذي يدب في بلدكم و في مشاريعكم وفي سياساتكم ولن يحترمكم أحد من الدول و الشعوب و هذه المنظمات الغريبة تسرح و تمرح في بلدكم . أما منظمة التنمية , فالشعب يحتاج حولها الى التوعية , فهي تعمل آمنة تحت الغطاء الأمريكي . فيها جنسيات مختلفة وأعراق متباينة و لكن هدفها واحد هو اختراق البنية السياسية و الاجتماعية العراقية وإضعاف مرجعية الدولة و الأحزاب و الكيانات و المرجعيات و جعل الجميع يرتبط بها و يرجع إليها و يأخذ مشورتها و انظروا ماذا تعمل مع المغفلين و مع الذين لا يفهون فلسفة منظمات المجتمع المدني من الذين يطمعون بالعنوان و يركضون وراء الجاه و يهتمون بجمع المال . هذه المنظمة تخصصت في منظمات المجتمع المدني تطلب منهم الخطط و تطلب منهم المشاريع و تطلب منهم الملاكات و عندما تتعرف على كل ذلك تشطب أشياء كثيرة و تبقي على معلومات قليلة و توزع عليهم أفكارا جديدة للعمل و تضل هكذا تعجنهم و تروضهم حتى تضعهم في القالب الذي تريد و في المناخ لاذي تشتهي و بعد ذلك تبدأ بالتنقيط لهم من المال لتثير طمعهم و تشدهم إليها بصفقة شروط وقوانين . ولقد اصطادت الكثير من الراكضين وراء منظمات المجتمع المدني التي لم تظهر الى اليوم فائدة مرجوة حقيقية فيها ثمرة للجهات العراقية . وهذه المنظمة أي منظمة التنمية اخترقت الجامعات العراقية لأن الكوادر القيادية التي دخلت الى الجامعات حديثا هي غير مؤهلة فكريا ولا سياسيا ولا وطنيا و لذلك فإن الضعف و الترهل في الجسم الإداري هو واضح للعيان ليس في إدارات الجامعات وانما في كل الادارات العراقية و الاستثناء نادر وقليل . ومنظمة التنمية الأمريكية وجدت في المؤسسات العراقية صيدا ثمينا ووجدت في الراكضين وراء المال و الشهرة فرصة تاريخية لصناعة الشراك و الشباك و الأفخاخ في المشاريع و في التنمية و في الثقافة و الفنون و لذلك تجد اليوم أن وزارة للثقافة العراقية هي بناية لا تختلف عن كل البنايات الموجودة في منطقة زيونة في بغداد , يمكن أن يقال عنها كل شيء ولا يقال عنها أنها صرح للثقافة العراقية. ويشهد على ذلك تاريخ الخمس سنوات الماضية فالمهرجانات و المرابد و الندوات لا يسمع عنها إلا في نشرات أخبار العراقية التي درجت على الدعاية الحكومية بعيدا عن الانتاجية الحقيقية في الابداع و في الفن و في الفكر وفي الثقافة . إن جردة حساب سريعة لا تستطيع وزارة الثقافة أن تكون من الفائزين ولا شبكة الاعلام العراقي أن تكون من الناجحين , لأنها عن كل هذه المنظمات الغريبة التي ذكرناها كانت معها من الغافلين ومن أهل الكهف النائمين و لكن الفرق بينها و بين أهل الكهف الأفذاذ أصحاب الرشد و الرشاد إن نومهم كان بقوة إلهية و بحكمة ربانية لصناعة زمن جديد و فكر جديد , أما نوم الثقافة العراقية و شبكة الاعلام العراقية فهو نوم الكسالى و أصحاب البلادة و الذين لا يحسنون صناعة الفكر و الفن و الإبداع . إن منظمة حزب العمال الكردستاني التركي التي تتخذ من الشريط الحدودي في شمال العرق مسرحا لعملياتها مما جعلت المدفعية الايرانية تحرق سفوح جبل قنديل و الطائرات التركية تدق قرى زاخو و دهوك ولا أحد يعي هذه المشكلة فينتصر للوطن و ينتصر للكرامة العراقية . فالعنصرية الحزبية تلوم تركيا و العنصرية الطائفية تلوم إيران و الخاسر الأكبر هو العراق و المواطن العراقي لأن المنظمات الأجنبية اتخذت منه مسرحا وقد تطول إقامتها و تستفحل أدوارها ما دام أهل الحكم قد استطابوا العيش في المنطقة الخضراء ومراهقي السياسة يحبون العناوين ولا يعرفون المضامين و المرجعيات الدينية تعوم على زوراق الروايات القديمة المقطوعة الرأس و المعنعنة و المدلسة و الصحيح منها غائب وقد رفضها قبل ذلك علي بن أبي طالب وأمر الذين يتصدون للفتيا أن يعرفوا الناسخ و المنسوخ و المحكم و المتشابه و العام و الخاص و الباطن و الظاهر وهؤلاء الذين يخدعون المواطن البسيط لا يعرفون مفاتيح الأحكام كما أرادها نبي الأنام محمد بن عبد الله (ص)الذي قال : أمرت بمداراة الناس و إقامة الفرائض و الى اللقاء في حلقة قادمة .
|