الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

12  تموز  2008

ابحث في كتابات

 

النساء في حياة الأدباء - 7

عبدالرزاق المطلبي : خمسون سنة حب

 

كتابات - وارد بدر السالم

 

 

* ما الحب إلا جنون

(شكسبير)

 

* كلّما ازداد حبنا تضاعف خوفنا من الإساءة إلى من نحب

(جورج صاند)

 

* تكلم هامساً عندما تتكلم عن الحب

( وليم شكسبير )

 

* الحب الأول ابن الروح والحب الثاني ابن القلب والحب الآخر ابن الجسد . والمرأة تتعلم دائماً من الدرس الثاني .

(بول جيرالدي)

 

* مهما كانت المرأة جاهلة  فإنها تعرف عن الحب أكثر مما يعرفه أعلم العلماء .

(بيرون)

 

             

آثر ( عبدالرزاق المطلبي ) أن يتحدث بشاعرية عالية عن المرأة ؛ وهو الروائي المغرق في النثر ..ويبدو إن لحظة الكتابة قد إستفزته واستقدمتْ الماضي على نحوٍ حي ؛  فتقاطرت ثلاث وأربعون سنة ( الآن أصبحت خمسين سنة ) مفعمة بالحياة والحيوية لإمرأة شاركته الحب والزواج ومن ثم الحب بعنفوانه الذي صقلته السنوات والأزمات ، فكان إن دخل هذا المبدع في لحظة تجلٍ ؛ ليغترف من الشعر ما يترجم عواطفه وإنسانيته بصوتٍ عالٍ وفاءً لامرأة لا يسميها صراحة ، ولكنه يعترف إن الحب العميق الذي قاده الى الزواج ظل كبيراً عبر رحلة الحياة المضنية  ..

 

المطلبي عبدالرزاق سليل عائلة أدبية معروفة في العراق ..وهو روائي قدير . عُرِف أولاً بروايته ( الظامئون ) التي تحولت الى فلم جماهيري  حفر حضوره في ذاكرة المشاهدين ..ثم أصدر رواية ( الأشجار والريح )  ورواية ( المسكونون )  و( كائنات ليلية ) ورواية ( الغبار والمطر ) ومجموعة قصصية حملت عنوان ( يحدث دائماً في الليل ) وغيرها..

 

* يتساءل عبدالرزاق المطلبي ويجيب :

 

أولاً : من هي المرأة .. ؟ امرأة في كل النساء ..؟؟ مثل كل مرة يجتاحني وجهها  .. وخيالها يراودني فأجدني أبحث في مياه هواجسي ثم أتنبه إلى أن الزمان يستدرجني ، أو أن المرأة تستدرجني متوارية خلف وجه أو قامة أو نداء امرأة جديدة ، يخادعني ظلها فتروح مشاعري تبحث عنها في كل تجربة جديدة ، للصلاة في محراب امرأة تغازلني خطاها .. باختصار أسألك :هل سمعت بامرأة ذاكرة ؟ أو ذاكرة في شكل امرأة .. ؟ غير أن اسمها مازال حتى اللحظة يرجف قلبي ..

إمرأة هاجس .. تشد الرؤى إلى قدميها الراكضتين في أفق يدور مندفعاً إلى أمام .. النار .. الجمر تحت الرماد .. الحرقة في القلب وفي الرأس .. وشبحها المتخفي وراء الأبواب المواربة للخيال وأنا الباحث عنها بكل سطر أسفحه على بياض اللهفة المتجددة ، مازلت أقلب الوجوه وأقرأ القامات .. إمرأة هاجس .. صيرتني كما يشاء التوق الأبدي ..ويعود بي الزمن أو أعود بالزمن إليّ .. تلقيت الحب شيئاً ساخناً بارداً ينساب في داخل محترق .. النار الهادئة تتأجج في صعود وهبوط .. مثل أمواج البحر ، وأنا التائه السكران في زورق يمتطي موجة لعوباً من دون مجاديف ، أو من دون يدين تمسكان بحافتيه .. حتى أنا وهي .. كان الزمن الدافئ يحتضننا معاً .. كنا معا نحيط عصفورين مبللين بنور بهي يأخذ بالإشراق ، وينوس في عينين يدمعهما  احتراق خفي ، نحرص معاً على إخفائه منطويين على سر لم يبح به أحدنا للآخر ، يحيا بيننا ويكبر باستمرار ، مستدعياً كل ما نعمل أو نقول  إيماءات له يستزيد منا ولا يرتوي .. ونحرص أن نخفيه عن أنفسنا ، غير أنه يشاكسنا معاً ، ويطل من الأحداق وملامح الوجوه وفي الضوء النابع في الشفتين ، ونحرص أن نخفيه عمن حولنا ، غير أنه أكبر من أن تخفيه كف وهو أسطع من أن تحجبه غيوم حيية مهلهلة .

 

عناق قلبين

 

* وكيف توقدت لحظة الحب ؟

**  كنا نمشي وكنا نقترب من بعض ، وفي لحظات صار في ظننا أن خطانا معاً في ذلك الملتقى أمامنا ، لكن شيئاً فيّ وشيئاً فيها أمسكانا برفق  ،كل من قلبه وأزاحانا معاً  ،كل إلى جانب ، أزاحا قلبين كاد يقتلهما عناقهما الوشيك ..ومنذ تلك اللحظة ، صرنا نسرع مدفوعين في طريقين يفترقان ، أظننا لم يكن في طوقنا معاً  احتمال الحب ، ولم يكن قلبانا قادرين على احتمال سعادة ، لانغمارنا فيها كانت تفيض وتطغى .. الآن أنا أدرك جيداً أننا لم نرد لذاك ..هذا الحب  ..أن يكف عن نبضه عند عتبة مؤسسة الزواج شأن الآخرين .

لقد تحولت تلك المرأة في داخلي هاجساً يعتمل منذ ذلك الزمن في قلب يكاد يخنقه التوق ، وفي روح تتلمس مشاعرها إلى نصفها المبعد عنها قسراً  فأنا أتحسس ملامحها ، وأتقصّى أصداء روحها في الأخريات ، وعندئذ تكون الكلمات بعض نثار مشاعري نحوها على صفحات بيض ..

 

** وماذا ربحتَ من هذه الرحلة الطويلة ؟

 

• الآن أظنني ربحت ، وأظنها ربحت إذ فرقنا الخوف من حب مؤقت إلى حب أزلي ، فقد أُودِع قلبانا إلى عنفوان هاجسين يتجددان ، استوطنا الدم ورفيف القلب ونبض الروح الأبدي .. الخارج على الزمن ، والخارج على نزق الحياة اليومية الغارقة في العادية والرتابة ، لقد ربَحَنا الحبُّ معاً، فقد عبر بنا إلى الضفة الأخرى ، ضفة الومض الأزلي في القلب والروح ، فأعظم الحب لن يصمد أكثر من سبعة أيام بعد الزواج أو هكذا كانت أفكارنا وأظنها ما تزال .. لقد خرجنا معاً من شرنقة الزواج إلى فضاء الوجد الأزلي وإلى التطلّب الدائم لبعضنا .. وبقيت أنا كالباحث بلا وصول ، في الدروب والوجوه .. وبقيت ملامح تلك المرأة تومئ  لي وتغريني للبحث عنها في وجوه وخفقات  قلوب نساء أخريات ، يراودني خيالها في كل عمل ، وفي كل عمل يتخلى عني شبحها فأعود لأطلبها في وجه يلوّح لي . في كل عمل جديد  ..أنا على يقين الآن أن لكل مبدع امرأة للزواج وامرأة للحب ، إذ أن كل تجربة حب تجديد في المشاعر و الرؤى و لوحات  التخييل لديه .. 

 

** كيف انعكست هذه المرأة في رواياتك  ؟

 

- إنها قطب حركة الفعل الروائي .. من رئاتها العديدة والمتنوعة تتنفس الرواية لديّ ..السرد عباءتها تتطوّى وتتلون وتتلوّى وتتموج ليكون عالمها السحري والغريب .. إنها وسيلة بحثي أنا عن الحب والحياة والحرية وعن كل الوعود الأزلية للإنسان .. أنشد الدفء في أحضانها وإلى كهوفها التجيء بإنسانيتي ..      كما أنها التي تملك أن تحث ، بل وتندفع إلى الغامض والبعيد والمجهول ، فأتّبعها بخطاي التي هي كل خطى الرجال منذ وعى الإنسان نفسه ووعى الكون ..

     في  رواياتي (الظامئون ) وفي ( الأشجار والريح ) و في ( المسكونون ) وفي ( الغبار و المطر )  .. وحتى في قصصي القصيرة خصوصاً في ( كائنات ليلية ) و في (يحدث دائماً في الليل )  .. المرأة عالمي المفضي بي إلى أكوان الخيال والسحر والأوهام الجميلة لروحي المتعبة ..

 

**  المرأة بمسمياتها المختلفة  كيف يمكن أن تكون فاعلة في حياة الأديب ..؟

 

* حينما تكون إنسانة تعيش وتبث إنسانيتها حولها و تملك أن تكون نافذته الواسعة بوسع الفضاء والعميقة عمق أغوار الإنسان و يبصر بتحديقته الدائمة في عيونها الأمداء تمتد أمامه في البعد البعيد .. أن تملك .. أن تمنحه الحرية والفرح والأمان وتملك في النهاية أن ترى كل مساحة العالم وتضاريسه الكونية والإنسانية من خلال عيني خياله ورؤاه .. أن تتيح له وأن يتيح لها أن يعيشا تجربتهما الإنسانية بكل أبعادها ..

 

waridbader@yahoo.com