الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

12  تموز  2008

ابحث في كتابات

 

لكل نظام مستبد أبواق

 

كتابات - حمزة الكرعاوي

 

أريد أن أتكلم عن رسالة الاعلام وإن لم يكن ذلك من إختصاصي ، لكنني أريد أن أسأل هل أن الاعلام في العراق الجديد أفضل من الاعلام أيام النظام السابق أم لافرق بين الاثنين ، ويكون الاعلام في خدمة النظام وتضليل الشعب العراقي مقابل دنيا زائفة كما يخدم فقهاء السوء الانظمة ويقولون بعد ذلك نحن قارعنا النظام .

الكلام هنا موجه للذين وضعوا كل طاقاتهم في خدمة الاحتلال والحكومة العميلة ، ونستثني الشرفاء الذين لم يضعوا أيديهم بيد المستبدين ويتلقون الرصاص من أجل إيصال الحقيقة للمواطن ، وهم يؤدون واجبهم  ورسالتهم  بأمانة وصدق .

الاعلام اليوم في العراق يسير حسب مصلحة  النظام الجديد ، وُظف وسُيس وفقد مهنيته ولم يؤدِ رسالته  ، وأخذ يثقف ثقافة التقسيم ( الفدرالية ).

في كل يوم وكل ساعة يركز الاعلام العراقي وخصوصا المرئي على جرائم النظام السابق ، ويعرض مشاهد القتل والتعذيب أيام حكم صدام حسين ، وهذا حق لا أحد يلومهم عليه ، لكن نرى هذا الاعلام يغض النظر عن الجرائم التي أُرتكبت   في خمس سنوات ونصف وهي أضعاف ما كانت عليه سابقا .

هل يستطيع الاعلام المرئي العراقي أن يعرض لنا مشهد من مشاهد الدمار الذي لحق بالمدن العراقية ، وهل يستطيع أن يعرض مجزرة واحدة من المجازر التي إرتكبتها أحزاب الضلال ؟ .

هل يستطيع الاعلام العراقي أن يتطرق الى مجزرة الزرقاء مثلما يتطرق لمجزرة حلبجة ، أم أن الحرية والديمقراطية ( التعبير عن الرأي وحرية الاعلام ) يجب أن تكون مركزة على ما فعله النظام السابق فقط ، وما هي الفائدة من سب وشتم نظام إنتهى ، ويقولون ( كنا غير قادرين على أن نتكلم بحرية لان النظام كمم الافواه وها نحن اليوم نتكلم بحرية بعد زواله ) نقول لهؤلاء الحرية هي أن أنتقد النظام الحالي وأكشف عوراته وجرائمه ، وأطالب بالتحقيق في كل جريمة تم إرتكابها في العراق ( الجديد ) .

نسمع الاعلام العراقي في العهد الجديد يركز على الماضي فقط ، ولايجرأ أن يتكلم ويظهر جريمة واحدة من جرائم الاحزاب التي عاثت فسادا في العراق ، وقتلت الاف الناس الابرياء ، تحت حجة فرض القانون ومعاداة العملية السياسية ، والحفاظ على أرواح المراجع .

نقول لكل نظام مستبد وظالم أبواق سواء كانت في الداخل أو الخارج ، الكل يقبض ويضلل ويشوه الحقائق .

منذ إحتلال العراق لم يتوقف صراخ بعض الاعلاميين ومحللي السياسة عن شتم النظام لانه قتل وهجَّر العراقيين ، وفي نفس الوقت يتهمون رفاقهم الاعلاميين بأنهم كانوا أبواقاً للنظام ، وهم يفعلون الشئ نفسه ، حيث يقتصر واجبهم وصراخهم على جرائم النظام ، ويغطون جرائم الاحتلال ومن جاء معه ، ويتم إختيارهم ليتكلموا في البرامج التلفزيونية ، ويتم إبعاد الاخرين.

أمريكا جاءت الى العراق بثلاثة جيوش ( السلاح والمال والقلم ) ، والفضيحة التي كشفها الاعلام الامريكي أن وزارة الخارجية الامريكية إشترت كل وسائل الاعلام العربية المؤثرة في الساحة العربية والعراقية ، وكذلك اشترت الاعلام العراقي بالكامل وسيطرت عليه ، لتلميع صورة الاحتلال وعملاءه .

وهذا الذي يسمي نفسه صاحب رسالة وينادي بالحرية والديمقراطية ينتقد الاعلام الذي اشتراه النظام السابق وهو يحل محله ، وكأنه لم يقبض الثمن كما قبض الذين يشتمهم .

سمعت من أحد الاعلاميين العرب أن صديقا له اكمل دراسته في مجال الاعلام وحصل على وظيفة في بلده ( مذيع ) وفي اليوم الاول قرأ خمسين برقية تهنئة لجلالة الملك ، ولاشئ غيرها وفي اليوم الثاني نفس الشئ ، فقال لهم مع السلامة لا أستطيع أن أخرج عن كوني انسان وأتحول الى بوق من أبواق النظام ، هل من المعقول أن أتغرب من أجل دراستي لتكون النتيجة قراءة برقيات التهنئة لجلالة الملك ؟.

نريد من الاعلام العراقي اذا كان نزيها أن يكشف للعراقيين كل المجازر التي ارتكبتها ومازالت ترتكبها عصابات أحزاب الضلال والفساد ، وتكشف لنا عن جرائم سيارات البطة ، وعن سراق النفط من المعممين ، وكذلك نطالب وسائل الاعلام العراقية التي لم تتلوث سمعتها بالكشف عن مرتكبي جرائم سوق الشيوخ الذين أحرقوا الجثث ، وقتلوا الجرحى ، والذين وضعوا جثث الضحايا فوق السيارات ليرعبوا ويرهبوا النساء والاطفال ، ألم تكن هذه الجرائم مساوية لجرائم الماضي ، ان لم تكن أفضع منها ، وسمعت من احد (محللي السياسية) يبرر قتل وحرق الجثث في سوق الشيوخ ويعلل ذلك ويقول يستحقون لانهم شتموا المرجع ، وهل يحرق من يشتم المرجع وهو جريح ؟.

هل يستطيع الاعلام العراقي أن يكشف جرائم الحكومة التي أرتكبتها في مدينة الصدر ؟ وهل يستطيع ان يكشف جرائم قوات الاحتلال وعصابات بلاك ووتر ، وهل يستطيع ان يركز على قتل عوائل كاملة من قبل قوات الاحتلال ، وهل يستطيع أن يعرض مشهد واحد من مشاهد قتل الاطفال من قبل جنود امريكا ، واخرها جريمة إطلاق الكلاب على رجل مسن تجاوز عمره الستين في قضاء الشرقاط  لتنتهي حياته نهاية مأساوية والامريكان يضحكون لان كلابهم تتسلى بقتل عراقي ؟ وهل وهل والاسئلة كثيرة ولا مجيب .

أنا أعرف أن الاعلاميين والمحللين السياسين في العراق اليوم سكنوا في شقق الامن الخاص التابع لصدام حسين ، وهذه الشقق راقية جدا ، ويستلمون رواتب عالية من قوات الاحتلال الامريكي مقابل تلميع صورة أمريكا وعمليتها السياسية ، فنراهم يصرخون ليل نهار ويشكرون رسل السلام الامريكيين على هذه النعمة ، ولِم لا اذا اقبلت الدنيا ، ومنهم من شوه الحقائق وتلاعب بالالفاظ لتضليل وتخدير الشعب العراقي .

كل الامور تدار في العراق اليوم من قبل قوات الاحتلال ، بما فيها الاعلام العراقي ، وسيطروا على مصدر الفتوى الذي هو أخطر من سلاح الاعلام .