الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

11  تموز  2008

ابحث في كتابات

 

" من الدكتاتورية إلى الفوضى " - قراءة في كتاب جورج تنيت مدير السي . أي . إيه

 

كتابات - فاضل الغزي

 

صدر عن دار الكتاب العربي في بيروت كتابا يحمل مذكرات السيد جورج تنيت خلال إدارته للسي أي ايه ، ويقع الكتاب بخمسمائة واثني عشر صفحة توزعت على ثلاثة اقسام تفرع عنها خمسة وعشرون فصلا مع خاتمة مجملة للإحداث كما يراها ذلك اليوناني الذي صار امريكيا ، بل تعداها الأمر ليكون قائدا فاعلا في رسم السياسية الامريكية ، بلا عنصرية تذكره باصله وفصله ، لان الانسان ابن موطنه طالما يخدم بشرف وتفان.

 نحن في هذا القراءة لا نأخذ الا ما يتعلق با ابن لادن والعراق وكيف كانت ترسم خرائط وجودنا ، مع بعض ما يهم المحيط العربي الذي تشابك أحداثه مع أحداث العراق من قريب او بعيد .

الأمريكيون يهتمون بوضع سياستنا واتجاه بوصلتها ، ويتدخلون في أدق شؤون الإنسان العربي ونحن العرب من حيث نعلم او لا نعلم نضفي الشرعية على هذا التدخل ، لكن بالمقابل لم نجد سياسة عربية واضحة المعالم تواجه هذا التدخل ، على الرغم من ان أدوات الضغط العربي كثيرة وكبيرة ، المال العربي بامكانه ان يدخل كعنصر فعال في السباقات الى البيت الابيض كما يفعل اللوبي اليهودي ، واشياء اخرى يعرفها عندنا اهل الحل والعقد اكثر من غيرهم ، الا ان الخمول والكساد الفكري العربي ( السلطوي ) هما الصفتان الملازمتان لتأثيرنا . السياسية الدولية الان ومنذ عقد التسعينيات من القرن العشرين بدأت تعمل وفق فضاءات محيطية ضاغطة على الهيمنة الامريكية لتتحرك بثقل الدول المؤثرة ولكسب مصالح تجعلها ندا وليس تابعا عل الرغم من ثروات بعض هذه الفضاءات المتحالفة اضعف من ان يكون ندا ، الا ان في عالم السياسة تجتمع العوامل لتكون امرا واقعا ، وما يكون ممكنا فيها الان ، يكون مستحيلا بعد عام من الزمن . غياب الفضاء العربي – الأسيوي المؤثر في رسم السياسة العالمية شيئا محزنا لهذه الشعوب التي لا تدرك الى اية هاوية تسير ؟ العراق والمنطقة العربية وبعد اكتشاف لعنة النفط في أواخر القرن التاسع عشر ، بدأت بريطانيا التي لا تغيب عنها الشمس تتحرك باتجاه المشرق العربي الذي كانت الدولة العثمانية تلقي بظلالها المعتمة على اشراقته . ومنذ ذلك الحين وسوء الطالع لا يبرح بلاد الرافدين على الرغم من ان هناك ( دويلات )  انشأت لضرورة تراها انكلترا انذاك في المشرق العربي   ونالت استقرار ملحوظا الى حد اليوم مثل دول شاطئ الخليج العربي ، التي تنتظرها مشاكل قد تؤدي بأهلها الاصليون بعدما أصبحوا أقلية في بلدانهم بسبب العمالة الوافدة  وهذه  من ابداعات – استعمار – عصر العولمة ستطلب هذه الموجات البشرية التي استقر بها المقام على شاطيء الخليج حق تقرير المصير وستكون عند ذاك مشاكل شبيهة لما يجري في جنوب وشرق السودان والزمن قادم بهذا ولا ريب في ذلك .

العراق بيت الصراع في القرن العشرين في منطقة الخليج العربي وقد تناوب في تأجيج هذا الصراع البريطانيون ابتداء وعندما افلت شمسهم حل المارد الأمريكي بسبب تواجده المبكر على حدود العراق في ايران ( زمن الشاه ) والسعودية والكويت .

على طول الصفحات التي سودها جورج تنيت لسنواته التي قضاها في السي أي اية والتي قد اقترب في بعض منها لان يقول الحقيقة في بعض ما تناولته ، الا ان ما في القلب تظهره زلات اللسان كما يقول علي ابن طالب عليه السلام ، كل ما يتعلق بالشأن العراقي ، كان بحثا عن (( تهمة )) لتعاون مزعوم بين العراق وبن لادن ، ونحن العراقيون البسطاء الى الان نقول ان صدام أهوجا ويمكن ان يمد جسور دولاراته حتى مع الشيطان ، ولكن هل تنفع سياسة الدولارات مع ابن لادن الذي تسقط عليه السماء أموالا تحير العقل كيف لرجل يعيش في الكهوف ان يدير هذه المملكة المالية المترامية الاطراف ؟ جورج تينيت يريد ان يقنع القارئ ان ابن لادن وهذه الشبكة المالية المرعبة لا علم للسي أي أيه بتفاصيلها ، واذا سلمنا بصحة ذلك معناه اننا مخدوعون بوهم المارد الأمريكي الذي نتصوره يعلم كل شيء . لان بعض التحليلات والاستنتاجات التي يستند إليها تنيت تراها من السذاجة محال ان يقتنع بها ابسط البسطاء!!

ام أنها عقليتنا العربية الموهومة المجبولة على تعظيم القوة حتى لو كانت على خواء؟ كيف استطاع ( شخص عربي ) يعيش افكار واسلوب حياة ما قبل الثورة الصناعية ان يخترق شبكات الانذار المبكر للإمبراطورية الامريكية ويضربها في عقر دارها ؟ والان تينيت يصور بشكل قريب من الحقيقة مدى الهلع والخوف الذي انتاب المارد الذي تلقى اول صفعة في التاريخ على يد انسان بدائي مجهول ؟ الا يدعوا ذلك للتساؤل والتشكيك فيما تدعيه امريكا ، سواء في اظهار قدراتها في معرفة كل شيء وعدم اختراقها او في اظهار عدم معرفتها بشبكة ابن لادن وكيف تكونت ، حتى اصبحت إمارة تعيش خارج سياقات التاريخ والعقل والتدبير ؟؟ على اقل تقدير هذه التساؤلات وغيرها تدور في ذهن العربي الذي يتلظى ما بين ديكتاتوريات تعمقت الهوة بينها وبين شعوبها ، فالإنسان في هذه الدول يعيش متهما هامشيا مخذولا بائسا هذا من جانب ، ومن جانب اخر ما يصب على رأس العربي من متاهات في الأفكار التي تسوقها آلة الإعلام الامريكي عبر وسائل متعددة بعضها صناعة ( وطنية ) غير واضح الملامح ، بلا هوية ثقافية ، وبعضها الاخر تدخل علني وسافر بلا خوف او خجل ، الا ان خطورة الاول اكثر ضررا من الثاني وهذا ما يرزح تحت وطئته الوضع العراقي الان .

تدخل السوفيت مباشرة واحتلوا أفغانستان تحت لافتة مساعدة الحكم الشيوعي انذاك ، وكان المارد الامريكي قد اعد الخطط اللازمة لان تكون الحرب ضد السوفيت ( بالانابة ) عنه من قبل اطراف متعددة لا تجمعهم وحدة هدف ، بقدر ما استطاعت الآلة الامريكية ان تخلق لهم اهداف وهمية كل حسب ما يشتهي ، اما الهدف الواضح للأمريكان إفشال المشروع السوفيتي في أفغانستان وهناك من يقول الان ، بان التاريخ لا يعيد نفسه لكن الأدوار تتبدل ، وان روسيا الان تحاول باشكال متعددة افشال امريكا في العراق ! لربما كل شيء وارد في عالم الصراعات . وعرف الروس ان لا طائل لهم في دولة تتقاذفها الصراعات مثل كرة نار وخرج الروس تلاحقهم اللعنة ، وهنا بدأ الصراع من نوع اخر وكانت الاوراق الامريكية بين المد والجزر في تلك الفترة ، فترة ضياع الحلول في عالم ساخن مضطرب .

اسئلة مهمة ومثيرة تبحث عن اجوبة تطيب خاطر العربي الحائر من سهل ونقل وادخل ومكن العرب في أفغانستان حتى صاروا يعرفون ( بالعرب الأفغان ) ومن اوصلهم وجعلهم مركز اسناد واتصال في الحصول على الاسلحة لحساب طالبان، هل جرى كل ذلك بعيدا عن العين الامريكية الراصدة لكل ما يحدث في العالم ؟

لقد أسهب تنيت كثيرا محاولا ان يظهر امريكا ضحية لما جرى فيها في 11/9 وفي اكثر من صفحة وسطر كان يتكلم عن مشبوهين على الاراضي الامريكية وهؤلاء هم من خططوا وجندوا ونفذوا المهمة المستحيلة التي جعلت العالم يهتز من اقصاه الى اقصاه ، كيف دخل هؤلاء المشبوهين الى الاراضي الامريكية ، والأمريكان لديهم كافة اسماء العرب الافغان ومن يتعاون معهم خارج افغانستان ؟ كيف دخل هؤلاء امريكا والعالم اجمع يعرف دقة اجهزة المراقبة والتدقيق في المنافذ الامريكية ؟

هل العالم كان مخدوعا بشيء اسمه العظمة الأمريكية ؟ في حين هي في حقيقة الحال ما هي الا وهما كبيرا ، يغتالون ذاكرة الشعوب من خلال وكلائهم الحكام المحليين ؟

هل اخذ الغرور الغطرسة الأمريكية بعيدا ، ولم تستفق الا ومجموعة من العرب تأتي من خلف التاريخ لتحطم هيبتها ..؟ ام إن وراء الأكمة ما وراءها ..؟ اذا أردنا نفكر بعقلية المؤامرة التي يريدون شطبها من اذهاننا !!

يقول تينت في كتابة ( في قلب العاصفة ) من ص 182 – 183 ما يلي :

(( لقد قلب عالمنا الأمريكي الامن راسا على عقب . وقدمت الحرب على الارهاب الى شواطئنا )) ثم يقول (( بعد مرور خمس سنوات ، أجد من الصعب علي وصف المزاج الذي كان سائدا في غرفة الاجتماعات عندما وصلت الى هناك . اعتقد ان الساعة كانت تشير الى التاسعة والربع صباحا . وكان برجا التجارة العالمي قد تعرضا للضرب ولا اعتقد ان احدا في الغرفة كان لديه ادنى شك في اننا وسط هجوم شامل نظمته القاعدة )) ثم يقول (( توقع الهجوم شيء وحدوثه – مشاهدة انهيار مركز التجارة العالمي – شيء اخر . الاول عقلي وسرعان ما أصبح الثاني غريزي )) هل كان يدور في خلد المواطن الأمريكي الذي عاش وتربى منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية ولحد اليوم الذي اهتزت فيه اركان الروح والقيم الأمريكية وهم يرون بالعين المجردة ، ويلمسون باليد تراكم حطام برجا التجارة العالمي يصبحا محض خيال تذروه الرياح ؟

المواطن الأمريكي الذي تربى على غرور وغطرسة الة الاعلام الحربي الذي جعلته يتصور انه في مأمن مما يجري في هذا العالم ؟ والشيء الملفت للنظر ان الإرادة الكونية أرادت خذلان هذا الجبروت والغطرسة على يد مخلوقات اضعف من الضعيفة حسب التصور الأمريكي الطائش . ما بعد 11 أيلول هل تبقى أمريكا تعطي لذاتها الحق في التفكير نيابة عن العالم ؟ بعد أفول شمس بريطانيا العظمى آنذاك ، أخذت امريكا دور القيم على كل شيء في العالم ، واول الاشياء تفكير الانسان ، لانها رسمت دورا محددا واتجاها في التفكير ، فاذا ما خرجت على هذا الدور والاتجاه فأنك من المارقين قطعا ، الخارجين على ما اطلقوا عليه بـ( النظام العالمي الجديد ) .

يقول السيد تينت في الصفحة ص 199 – ما يلي :

(( بعد اربعة ايام ، في 20 ايلول / سبتمبر في خطاب الى الأمة امام جلسة مشتركة للكونغرس ، قال الرئيس ( بوش ) – حربنا على الارهاب تبدأ بالقاعدة لكنها لا تنتهي هناك . لن تنتهي حتى ايجاد كل مجموعة ارهابية ذات قدرات عالية ووقفها وهزيمتها – في هذا الوقت منحنا الرئيس السلطة الواسعة التي طلبتها ) .

اذن الحرب الأمريكية لن تتوقف لمجرد القبض على ما يعرف بشبكة القاعدة ، لكن اين ستقف ؟ عند أي حدود ؟ بالتأكيد ستسحق امام هذا الوحش الكاسر الذي ضرب في لبة قلبه شعوبا صغيرة وكبيرة لا تمتلك ولا تجاري هذا المارد الهائج لا حدود لمبدأ الحرب لديهم ، لابد من الثأر والاستئثار ، اذن لا فرق بين دولة عظمى تروم قيادة العالم من قطب واحد وبين قبيلة لا تعرف معنى الحضارة ، مبدأ الاستحواذ هو الفاعل والمسيطر على تفكير القطب العالمي في الوقت الذي يسيطر على تفكير وغريزة القبيلة المتخلفة . ويضيف تنيت في الصفحة ذاتها : ( ألان أصبحنا في حالة حرب ، وفجأة أصبحت القضايا التي بدت صعبة قبل ايام ، اقل صعوبة بكثير . ومن الامثلة على ذلك ففي 13 أيلول دعا ريتش ارميتاج السفيرة الباكستانية مليحة لودهي ومحمود احمد رئيس الاستخبارات الذي كان لا يزال في واشنطن الى وزارة الخارجية ووجه لهما إنذارا واضحا :

انتهى وقت التفرج ، ولن يكون هناك مزيدا من الألاعيب لقد قال جورج بوش في خطاب 11/9 امام الأمة ان الولايات المتحدة لن تميز بين الإرهابيين والبلدان التي تحميهم . اما ان تكون باكستان معنا او ضدنا ، وطالب ارميتاج بأن تبدأ باكستان بتوقيف عملاء القاعدة عند حدودها ، ومنح الولايات المتحدة حقوقا شاملة للتحليق في أجواءها والهبوط على أراضيها لكل العمليات العسكرية والاستخباراتية ومنح أجهزة الاستخبارات الامريكية والحليفة فرصة الوصول الى اراضيها ، وقطع كل امدادات الوقود عن طالبان )) .

بهذه اللغة وهذه اللهجة وعلى صورة ارميتاج ضخم الجثة توجه الانذارات لسفراء الدول – الصديقة – لامريكا وكأنهم تلاميذ في الصف الاول من الدراسة الاولية ، باكستان ليس لها القدرة ان تواجه امريكا بالأدلة والقرائن المتوفرة لديها بكل تأكيد من ان ابن لادن والقاعدة بذور أمريكية طلبت من باكستان ان ترعاها حتى استفحلت هذه البذور وصارت تهدد أمنها او تتدخل في شانها ولكن امريكا كانت تغض النظر طالما ان الخطر بعيد عن أراضيها . وقد ألمح تينيت من ان اريتاج لم يهدد باكستان بإرجاعها إلى العصر الحجري )) هذه اللعبة التي صنعتها امريكا ، صارت فيما بعد خطرا هدد شبه الجزيرة الهندية والبلدان المسلمة المستقلة عن روسيا والشرق الإسلامي برمته بل تعداها الى المغرب العربي والى بلدان اسيا المسلمة والى امريكا اللاتينية . هذه الامتدادات الخطيرة والطويلة والمذهلة بإحكام حلقات تواصلها ، لا يمكن لاي اشخاص ان يشيدوا مثل هذه الامارة الاسطورية بالمال وحده ، من دون العون والمشورة وتوفير المواد الاولية للإنشاء ، اذن من خلق القاعدة ؟ واذا كانت امريكا لماذا خرجت عن طوعها فيما بعد ؟ هل هو الجحود ام انها كانت فعلا تطمح الى خلق امبراطورية رادعة لامريكا في المنطقة ؟ العقل يأبى التصديق بالسؤال الثاني لان امبراطورية القوة الامريكية لم تتكامل الا بعد قرون ثلاث او اكثر في حين إمبراطورية القاعدة لم تتجاوز الثلاثون سنة . ثم يبقى هناك سؤالا اخر ، هل كل شخص على غرار ابن لادن لدية ثروة مالية قادر لان يقيم إمبراطورية يهدد بها العالم ؟

هنا يقول السيد تينت في الصفحة 203 ( الارهاب ليس القاعدة فحسب واذا كانت الحرب ستقع – وبدا ذلك امرا محتوما – قلت تخاض في أفغانستان فحسب . فنحن نواجه بيئة تهديد عالمية )) .

اذن المسؤولون الأمريكيون يحاولون اقناع الغرب الأوربي من ان الارهاب يتمدد بتمدد خارطةالعالم الاسلامي ، لذا هذه الشعوب اذا لم تتعاون مع الامريكي عليها ان تستقبل الحرب وتتحمل نتائجها ، واعتقد ان هذا المفهوم الخاطئ حمل ، أمريكا ثقلا ستنوء به الان وفي المستقبل لأنها استعدت شعوبا بكاملها على اثر تهمة قامت بها حفنه خلقتها أمريكا ذاتها ، ولكن لماذا انقلب السحر على الساحر حتى صارت تحمل المسلمين ثمن أخطائها ومشاريعها وتفكيرها ؟ مما تعتقده أمريكا خطأ انها تؤمن بأن القوة ستقضي على العقيدة الإسلامية وهذا منطق اكثر من اهوج ولا عقلاني ، لان العقائد تنمو بين الشعوب نموا لا تستطيع أي قوة في الارض من القضاء عليها .

(( كنا نعرف ان القاعدة قادمة ، وفيما بعد نقلنا القتال اليهم بطريقة اشعر جازما بان اسامة بن لادن ومساعديه وحماته لم يتوقعوها قط في سيناريوهات أسوا حالة . بعد اقل من شهرين ونصف وفي 27 ايلول تمكنا من الحاق الهزيمة بطالبان وقتل واسر ربع مساعدي اسامة بن لادن الكبار ، بمن فيهم قائده العسكري محمد عاطف وهو من الفاعلين في هجمات 11/9 . حررت كابل ، وسمى المجلس القومي حامد قرضاي رئيسا لأفغانستان ، واصبحت افغانستان افضل اوقات السي أي ايه .)) الصفحة 206 – 207 .

اذا كانوا يعلمون ان القاعدة قادمة مثلما يقول تينت ن وسيكون فعلها كما جرى عليه الامر في 11/9 لماذا لم يتصدوا لامر جعل كرامة وسمعة الدولة رقم واحد في العالم في مهب الريح ؟ ام انهم ضحوا كل هذه التضحية العظيمة من اجل ان تصل امريكا الى  مشارف بحر قزوين ن ناهيك عن قضم الخليج العربي بأكمله ومحاصرة ايران ، هل هدرت امريكا كرامتها بيدها من اجل ان تجتاح العالم كما تشاء وكيف ما تشاء لتعيد ترتيب وتصنيف خارطة العالم مرة أخرى وفق ما تقتضية انظمة العولمة التي يخططون لها ؟ ولم لم يكن ابن لادن يتوقع عنف الرد الامريكي كما يقول تينت لضاقت به السبل وتم اللقاء القبض عليه ولصار مثلا كما جرى عليه الحال مع صدام حسين ، طالبان تجمع بشري غير نظامي قاتل اكبر دولة في العالم بكل ما تحمله من دقة وتكنولوجيا لمدة شهرين دون ان تسلم مفاتيح ( امارتها ) في حين العراق دولة متماسكة وفيها طراز من القادة العسكريين تدربوا تدريبا جيدا ، وكان يحسب لهم الحساب في الشرق الاوسط ، استسلموا في ثلاثة وعشرون يوما فقط !؟ الم تكن هذه مفارقة كبيرة ؟ في حين يستدرك تينت ليقول (( لاحظنا ايضا ان ابن لادن يعمل على خطط هجماته سنين في الغالب ، ويحب العودة الى الاهداف نفسها كما يشهد على ذلك مركز التجارة العالمي )) وهذا يعطي انطباعا ان ابن لادن كان يعرف ماذا يعمل وكان يعرف ردات الفعل على ما يعمل (( الجميع بما فيهم القاعدة وطالبان يتوقعون منا القيام بغزو افغانستان بالطريقة نفسها التي اتبعها السوفيات في الثمانينات ( 1980 ) ويتوقع ابن لادن واتباعه غزوا واسعا ويعتقدون اننا سننسحب عند وقوع الاصابات ولن نلتحم في القتال )) ص225 هناك تناقضا واضحا في اراء تينت فيما كان يعتقده بن لادن وطالبان بشان الغزو ، مرات متعددة يقولون ما كانوا يتوقعون ردت فعلنا ، وفي اخرى يقول كانوا يتوقعون غزوا واسعا ولا ادري هذا التكرار والارتباك يعود الى النص الاصلي أم إلى الترجمة .

اما الاعتقاد السائد من ان الامريكان سينسحبون في ميدان المعركة عند وقوع الاصابات هذا صحيح الى حد بعيد لربما كان يعتقد الافغان مثلما اعتقد العراقيون من وراءهم عند ظهور بوادر احتلال العراق ؟ 

ويقول تنيت في الصفحة (225 ) ما يلي :

(( وكانت خطتنا تقضي بالاستفادة من العلاقات التي نسجناها بعناية مع الفصائل في الاقاليم في السنوات الاخيرة لمنحنا حلفاء يمكن ان يساعدونا في الإطاحة بطالبان ، وابلغنا الرئيس بأن هذه الحرب لن تكون حرب – الامريكيين ضد الافغان قط بل ستكون دعما للافغان في تخليص بلدهم من تهديد اجنبي الا وهو القاعدة ، ومن تهديد طالبان التي سمحت للارهابين باختطاف بلدهم )) وهذا ما كان فعلا هي حربا بالانابة ايضا الافغان يقاتلون الافغان ولكن بإشراف واسناد السي . أي . ايه الغريب في الامر ان القادة الذين قاتلوا طالبان من الافغان ذابوا في خظم الاحداث وجاء حامد قرضاي من روما في ايطاليا بعد ان كان هناك في معية الملك الافغاني السابق ،ليكون رئيسا لافغانستان ولا ادري هل عاد قرضاي ملكا ام رئيسا كما يقولون ؟ لكن اين ذاب اولئك المقاتلين الذين كان حلمهم ان يدخلوا كابل دخول المنتصرين ؟ هذا لم يحصل في العراق ، لان العراقيين الذين كانوا يسمون انفسهم ( معارضة ) كان اكثرهم عبارة عن اوهام او اشباح لاسماء لا وجود لها على الساحة العراقية في الداخل ، هناك فصيلان عاملان على الارض فقط هما الأكراد الذين ريشوا منذ حرب الخليج الثانية واستقلوا بمناطقهم رغم ان التناحر قائم بينهم . والفصائل الإسلامية الصغيرة التي لن تسمح لها امريكا بالدخول السريع حتى لا تستاثر بالوضع العراقي ، ثم ان هناك ترددا داخل هذه الفصائل ذاتها بعدم الدخول السريع خشية الخذلان الامريكي كما حصل عام 1991 .

ويبدو ان عامل الإرهاب الدولي والإرهاب الأمريكي الناعم المعاكس للدول الحليفة لها في المنطقة العربية قائما على قدم وساق بعد ان اشتدت الازمة بين أمريكا وطفلتها التي اوجدتها وظلت ترعاها على مدى عقد الثمانينيات وكانت هذه الرعاية مرة مباشرة عبر ضابط السي . أي . ايه المندسين مع الفصائل الأفغانية التي كانت تحارب السوفيت ، ومرة بالإنابة عبر رعاية الحكومة السعودية المباشرة ، مبدا التخويف الأمريكي لحلفائها بالمنطقة جاء هذه المرة واضحا وصريحا وبما يجعل هذه الحكومات تقف على رجل واحدة ، فقد اوصلوا الى السعوديين من إن :  (( القاعدة ترغب في القضاء على ال سعود وانشاء خلافة يلهمها ابن لادن ، وتتمتع بالقوة الاقتصادية التي يتيحها النفط )) تينت في قلب العاصفة ص265 . رسالة مثل هذه جعلت السعودية تتصرف ازاء خلايا القاعدة النائمة بين يديها تصرفا مزدوجا (( فقد اعتقلوا واوقفوا او قتلوا العديد من ناشطي القاعدة الكبار المتورطين في التامر – ان لم يكن كلهم – وكان من المعتقلين الرئيسيين ابو بكر الازدي ، وقد اكد بالفعل ان التامر على الولايات المتحدة يتم من داخل المملكة . وبدؤوا التضييق على اموال القاعدة  واشركوا المؤسسة الدينية في نقض الفتاوي التي تحث على العنف الجماعي كتكتيك )) . تينت في قلب العاصفة . ص264-265 .

والاجراءات الاخرى التي اتخذتها السعودية ولم يذكرها تنيت في التخلص من خلايا القاعدة على اراضيها بتسهيل او غض النظر عن الذين يدخلون الى العراق بدعوى (الجهاد) . يعني مبدا رمي الجمر من حجري الى حجر اخي مهما كان الثمن ، والثمن من السعودية عبر تفجيرات هزت الوجدان العراقي وسببت بكراهية طائفية وشرخ وطني لم يعرفه العراق من قبل .

يذكر تينت اعطائه الاوسمة الرفيعة التي تمنحها السي . أي . ايه للذين القوا القبض على خالد شيخ محمد في باكستان لكنه في ذات الوقت لم يكن تينت وغيره يدركون تمام الادراك ان هناك ثقافة في باكستان وغيرها من الدول تعتبر بن لادن وخالد الشيخ محمد والظواهري وغيرهم ابطال سيخلدهم التاريخ الإسلامي ! وهؤلاء الحفنه التي وقعت في المستنقع الامريكي في بداية امرها ثم انقلبت عليه صارت لها ثقافة واتباع يضحون من اجلها !؟ من صنع هؤلاء ؟ هذا ما لم يذكره او يتطرق اليه السيد تينت في عاصفته .

على امتداد كتاب تينت وهو يستذكر الرموز المهمة لشبكة بن لادن لم يذكر عراقيا ما عدا شخص يدعى ( مبارك الدوري ) وهو عراقي يدرس الزراعة هذا ما جاء في الصفحة 284 وهذا يعني ان المنظومة الفكرية للثقافة العراقية تختلف اختلافا جذريا عما يحيطها في البلدان المجاورة .

ذكر تينت في الصفحة 290 من ما يلي : ( لقد صنع ابو مصعب الزرقاوي وهو من شركاء القاعدة الكبار ، شهرته بادارة مختبر للكيمياء والسموم ومنشأة تدريبية في بلدة خورمال في شمال العراق بين ايار / مايو 2002 واوائل 2003 . ووطد الزرقاوي سمعته الرهيبة باكرا بتجربة سم السيانيد الذي طوره في خورمال على احد شركائه المنكودين ، فنجح السم ومات المتطرف شر ميتة. وقد احضر الزرقاوي مساعديه معه منذ ان كان يدير معسكرا لتدريب الجهاديين في هرات بافغانستان وتمكن من اقامة روابط مع جزائريين ومغاربه وباكستانيين وليبيين ومتطرفيين عرب اخرين متواجدين في كل انحاء اوربا )) .

السسؤال هنا : كيف استطاع الزرقاوي ان يدخل منطقة خورمال في شمال العراق والمنطقة باكملها تحت السيطرة الامريكية منذ عام 1991! اما موضوع اجراء تجارب السموم القاتلة لم تتم بين ليلة وضحاها ، بل تحتاج الى زمن ، كيف لم تتمكن اجهزة الاستطلاع الامريكي ، او الفصائل الكردية المتعاونة مع الوجود الامريكي من اكتشاف امر الزرقاوي ؟ ولماذا انتظر الامريكان حتى يتم غزو العراق ليضربوا معسكر الزرقاوي في خورمال ؟

يذكر تينت في الصفحة 314 – 315 (( منذ بداية ادارة بوش فكثير من المسؤولين الكبار القادمين كانوا منخرطين كثيرا في العراق عندما كانوا في الحكومة اخر مرة . وقبل التنصيب بفترة قصيرة ، طلب ديك تشيني من وزير الدفاع المغادر وليام كوهين تقديم اطلاع كامل للرئيس القادم عن العاق والخيارات المطروحة . كان اهتمام بعض المسؤولين الكبار لدى بوش بالعراق سابق لقدوم الادارة . فقد كان بول ولفويتز ودوغلاس فيث وريتشارد بيرل من بين الثمانية عشر شخصا الذين وقعوا رسالة علنية من مجموعة تدعى – مشروع القرن الامريكي الجديد – تدعوا الى الاطاحة بصدام . وغالبا ما ينسى ان تغيير النظام في العراق كان ايضا السياسة المعلنة صراحة لإدارة كلينتون وهدف قانون تحرير العراق الذي أقره الكونغرس في سنة 1998 . وخصصت مئة مليون دولار الى وزارة الخارجية لأنفاقها على السعي الى انهاء نظام صدام . وقد برزت هذه السياسة في اعقاب فشل برنامج العمل السري لعام 1996 واعلن عنها امام العالم . والاهم من ذلك الإعلان عن نية الحكومة الامريكية احداث تغيير في النظام في بغداد امام شعب العراق الذي طالت معاناته .

وظل التعهد الامريكي بالاطاحة بصدام القانون المعمول به في البلاد منذ اواسط ولاية كلنتون الثانية الى ان غزت القوات الامريكية العراق