الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

11  تموز  2008

ابحث في كتابات

 

ابن اليهودية آينشتاين يحطم تصوراتنا

 

كتابات - ابو جعفر الربيعي

 

كلنا يزعم أن الحقيقة أهم ثوابتنا وهذا محض هراء فكل شي في الوجود نسبي ومتحول يقول طيب الذكر المرحوم آية الله ( آينشتاين ) : (( إن كشف الحقيقة مرة واحدة لا يكفي ، ان الحقيقة تشبه تمثال الرخام المنصوب في صحراء تضرب فيها عواصف الرمل ، وهو مهدد بالأختفاء في كل لحظة ، والأيدي الماهرة التي تنفض عنه الغبار باستمرار هي التي تحافظ على لمعانه تحت ضوء الشمس )) .

تعتبر النسبية من أروع وأعظم ما أنتجته العقل البشري من خلال الفيزياء على امتداد التاريخ الأنساني ، وأبدع ما في نظرية النسبية أنها حلت الاشكاليات وفهمت الأمور في نسبة بعضها إلى بعض ، وبهذا تعرت عقولنا وحطمت تصوراتنا وانهارت مسلماتنا ونسفت بديهياتنا ، وحدث الزلزال في مفاهيم أساسية كانت غير قابلة للزحزحة مثل المكان والزمان والمادة ، كما افترت رؤوسنا في الرياضيات ، بأن كل زيادة فوق سرعة الضوء لاتزيد السرعة سرعة ، وهذا يمثل لنا أن الأقدمين ليسوا بالضرورة أفضل منا علميا ، لأن العلم في حالة ( كم ) تراكمي ينمو بالحذف والاضافة ، وما أنجزه (( البخاري ومسلم والكليني والمجلسي )) يمكن أن نفعل خيرا منه وأفضل ، وبشروط تقنية أفضل وأكثر ضمانة ودقة وأمانة ، وبراحة أعظم خلف جهاز اللابتوب ، وعلى ضوء الكهرباء لا على ضوء الفتيلة والفانوس ، وبدون رحلات إلى أقاصي الأرض ، فــ (غوغل) تكفل بمؤنة ومشقة سفرنا بثواني وواقع فاعليته يؤكد بأن ( سآتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك )). ، والنسبية قوضت أركان فيزياء ( نيوتن ) واستطاعت ان تفك معضلات كونية مثل حضيض عطارد ، وهذا أيضا يكشف عورات المسلمين ويجعل منهم سخرية للأمم عندما يختلفون في رؤية الهلال كل عام ، وأن سيادة كل العالم الاسلامي ومنها الأراضي العراقية وأسرار ومواقع المفاعل النووي الايراني تنتهك كل دقيقة عندما تعبرها ساتلايتات ((الكفار)) يوميا بالعشرات ، إنها مهزلة سيادية بكل المقاييس ، والنسبية اقتحمت عصر الالكترونيات واستخراج أعتى طاقة من أدق  الموجودات في نواة الذرة ، ونقل وقود الشموس إلى ظهر الارض بالتفجير النووي ، ومعه ولد أعظم انجاز في تاريخ البشرية : موت ( مؤسسة الحرب ) على الرغم من وجود بقاياها ، كما في مخلفات مفهوم  البريد الذي كان يسلم عبر البعران والبغال والآن بريد الكتروني ، والنسبية قلبت تصوراتنا ( للمطلق ) فكل ما في الكون نسبي بما فيه الزمن ، والزمن ليس واحدا في الكون بل هو كائن مفكك الأوصال ، فالوقت على الارض ليس مثله في مجرة الانروميدا ، واذا كانت حقائق بهذا الحجم تقبلت المراجعة فإن استمرار قتل العراقيين تحت مضلة وضلال المقاومة يصبح نكتة مفتعلة لم تضحك أحد ، والنسبية  أنهت ( ثنائية ) المادة والطاقة فأصبحت الطاقة والمادة وجهان لحقيقة واحدة في معادلة رياضية أنيقة مكونة من اربعة رموز ، وبذلك انهارت ( نظرية الشيطان ) انه خير من آدم ، فليس التراب والنار في النهاية إلا تبادلا في المواقع بين المادة والطاقة ، ولايشكل هذا أفضلية كائن على كائن ، وبذا نسفت النظرية النسبية العنصرية والطائفية والمذهبية نسفا فلا ترى فيها عوجا ولا أمتا .

والشي الوحيد الذي خشعت عنده النسبية هو سرعة الضوء . وفي هذه النقطة صرح القرآن (( الله نور السموات والارض )) .

إن الضوء يمثل أعظم جدلية في الوجود فمنه عرفنا انه مزيج من سبعة ألوان ، وفي حوافه أشعة حامية غير مرئية ، ومن الضوء ولد الليزر ، وحتى اليوم يتجادل الفيزيائيون عن حقيقته هل هو فونتونات أو موجات أو كلاهما او لا أحد منهما ، بل حقيقة أخرى لا نعرفها .

وأهم شيء فعلته النسبية أنها كسرت المسلمات العقلية التي ارتاح على ظهرها العقل الانساني قرونا طويلة ، وأدركنا ان المسلمات هي تصوراتنا نحن لا أكثر ، وإن الظن لا يغني من الحق شيئا .

ودلالة هذا الكلام أن النسبية لم تعد نظرية في الفيزياء ، بل ألقت بظلالها العقلية على فلسفة جديدة لفهم الكون والوجود .

كان آينشتاين وهو طفل يراوده حلم باستمرار : هل يمكن ان يعتلي ظهر شعاع الشمس ؟ ان أهم ما في نظرية النسبية هو المراهنة على سرعة الضوء ، وقصة الوصول إلى سرعة الضوء لم تكن سهلة ، فالمرحوم آية الله ديكارت اعتبر ان سرعة الضوء لانهائية ، في حين خرج غاليلو واتباعه ليقيسوا سرعة الضوء وفي ايديهم القناديل في الليل البهيم فأدركوا انه مستحيل وكانوا كمن يقيس الارض بشبر ، حتى استطاع ( فيزو ) بتقنية الاقراص المسننة ان يحددها قريبا من 297 الف كم للثانية .

ومن رحم السرعة ولدت النظرية النسببية التي اعتبرت ان الوصول الى سرعة الضوء يعني اربع استحالات : استهلاك لا نهائي للطاقة ، وزيادة الوزن بأكثر من الكون جميعا ، وانضغاط بعدين الى الصفر ، فيصبح الانسان مضغوطا بدون عمق وعرض ، ورابعا توقف الزمن .

وأمكن التحقق من النظرية النسبية بقياس انحراف أشعة الشمس بخسوف عام 1918 م ، وزيادة كتلة الجزئيات دون الذرية في المسرعات النووية ، ولكن توقف الزمن مع زيادة السرعة يجعلنا نشعر بالدوار ، فالزمن ليست له وحدة ثابتة في الكون ، بل هو مختلف التدفق من مكان لآخر مثل جدول الماء الذي يسرع في المنحدر ويتبطأ مع السهل ، كما ان النسبية العامة ادخلت الخلل الى مفهوم الزمن من خلال (الكتلة) فمع ازدياد الكتلة الى اللانهاية يتوقف الزمن من جديد وهكذا فالزمن على ظهر المشتري او الشمس ابطأ منه على الارض ، وسنة الكوكب عطارد هي 88 يوم ، ويومه قريب من ذلك فلا فرق بين اليوم والسنة على ظهر عطارد فهو يدور حول نفسه بقدر دورانه حول الشمس ، في حين أن سنة الكوكب بلوتو 238 سنة ( مما نعد نحن ) .

واذا كانت مسلمات من هذا القبيل واردة بحيث نخرج ببعد رابع بعد الطول والعرض والارتفاع ليصبح الزمن البعد الرابع المكاني ، كذلك انقلبت المادة الى طاقة وبالعكس والزمان الى مكان ، وهذا المفهوم يمكن (تعقله) ولكن لا يمكن ( تصوره ) مثل النملة التي ترى الارض سطحا لانهاية له في الوقت الذي ندرك نحن اننا نعيش على ظهر كرة ، وأما الفيزياء الحديثة فقد اوصلت الابعاد الى احد عشر بعدا ، اما آية الله ( تونبي ) فيرى مسألة الابعاد على نحو تاريخي تتدرج فيه الى البعد الخامس بظهور الحياة ثم السادس بانبثاق النفس الانسانية ثم السابع بظهور البعد الاجتماعي .

ان اخطاء عقلية ضخمة يمارسها العقل تحتاج الى تصحيح كما يذكر ( محمد كامل حسين ) في كتابه ( وحدة المعرفة ) عن ( الغائية ) و ( الحقيقة ) و ( الزمن ) مثل ان غاية الشيء تخلق وسائله فيقول انهم يخطئون مثل (( من يرى بصمات الاصابع خلقت لتسهل على رجال الشرطة تتبع المجرمين ، او من يقول ((ان العظم اللامي خلق ليدل على جريمة الخنق )) او في مبدأ ( السببية ) لتقرير الحقيقة كما في سبب الهيضة للكوليرا مما دفع احد العلماء ان يتجرع قدحا من الجراثيم على ملأ من الناس فلم يصب ليؤكد نظرية ( تظافر العوامل ) او عندما نقسم العالم من حولنا الى ثنائية فنجعل احساساتنا مصدر الحقيقة ونصف الاشياء انها حارة وباردة ، او تصف ألسنتنا الكذب هذا حلال وهذا حرام ، وهو تقسيم متحكم فيه ، فالحرارة هي ميزان متدرج ينزل الى 273 تحت الصفر ويصعد الى ذرى جهنمية كما في باطن الشمس التي تغلي فيها الحرارة عند عشرة ملايين درجة ، وهو الوقت الذي يغلي دماغنا اذا قفزت الحرارة الى 40 درجة ، كما ان الحموضة هي مقدار تركز أيونات الهيدروجين في الوسط ، ويمكن نقل هذه الفكرة الى علم الاجتماع لفهم الخطأ والصواب والشر والخير ، وعندما تقول الفلسفة انه يستحيل اجتماع النقيضين مثل الحرارة والبرودة فهي ليست بنقيضين بل تدرج في ميزان الحرارة وتكامل في الصعود والهبوط ، والقرآن اعتبر ان حادثة الافك لم تكن شرا (( بل خير لكم )) وهكذا فما هو شر في مرحلة للبعض قد يكون خيرا في مرحلة متقدمة ، كمن يرى (( كالكاتب المحترم سليمان الحكيم أبو ع  ))  أن الاتفاقية الامنية العراقية الامريكية شرا مطلق ! في هذه المرحلة وهي قد يولد من رحمها خير كثير ، وهذا يدخل النسبية في كل شيء ، والانسان ليس شيطانا ولا ملاكا وقد يكون مع بعض زملائه سيء الخلق جدا وهو في نفس الوقت رائع الخلق مع عائلته ، وهذا قلب مذهل في المفاهيم الاجتماعية ، وفي قصة ولدي آدم اعتبر القرآن ان القاتل هو الخاسر وان المقتول الذي لم يدافع عن نفسه هو الرابح وهي لب الفلسفة السقراطية (( فطوعت له نفسه قتل اخيه فقتله فأصبح من الخاسرين )) .

يقول آية الله (برتراند راسل ) (( أنا غير مستعد أن أموت من أجل أفكاري لأنها قد تكون خاطئة ))

أن الفيلسوف أبو حامد الغزالي صاحب كتاب ( التهافت ) اعتزل الناس الى أن مات وتشيع بسبب أنه كان يتعبد بمسألة فقهية اكتشف خطأها بعد اربعين عاما من التعبد بها .

يقول الامام الشافعي (( رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأيك خطأ يحتمل الصواب )) .

يا لهول النظرية النسبية وفاجعة خصوماتنا وآرائنا ومتبنياتنا السياسية والثقافية والاجتماعية

ali.robaie@gmail.com