|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب |
||
|
11 تموز 2008 |
|
عراق الغرباء - 12 مرجعيات الغرباء
كتابات - د.علي التميمي
إن طغيان حالة الغرباء على العراق تاريخيا أوصلت الأمور إلى أن يكون مراجع الغرباء الذين استثمروا الانفتاح الاجتماعي في العراق و الفطرة الطيبة و لكنهم لم يقدموا دليلا مقنعا على أنهم منقطعين للحالة العراقية بإطارها الإسلامي . وهذا مما جعل المرجعية في إطار بعض الشخصيات قابلة لأن تكون أداة بيد اللوبيات الأجنبية . و الشواهد على ذلك كثيرة . إننا عندما نتحدث عن هذا الموضوع لا نريد أن نفتح سجالا عن القومية أو العنصرية فتلك ليست من متبنياتنا العقائدية و المبدئية و في مشرعنا السياسي الذي هو مشروع السماء بلحاظ الفهم و الإدراك الكوني للأمور . وعندما نقول أيضا بلحاظ مشروع السماء لا نريد أن نقصي أحدا فذلك من محدودية العقول التي لا تستوعب مشروع السماء الذي هو مشروع الإنسانية و مشروع الكون. و الإنسانية العاقلة لا تنعزل عن الكون و لا تنئى بعيدا عن مكونات الخلق . وهذه حقيقة علمية لا يكابر فيها إلا ذوي الإدراك المحدود لما في ساحة الكون . إن المرجعية موقع علمي و علومه قيادة للحياة و ريادة للمعرفة , ومن لا تتوفر فيه هذه الصفات لا يحق له أن يدخل هذه الدائرة ذات المسؤولية الشرعية التي تحددها الآية القرآنية الكريمة المباركة : " يوم يقوم الروح و الملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن و قال صوابا " و نحن نعتقد جازمين من خلال مواكبتنا للساحة السياسية و الجهادية و العلمية انه لا يوجد أحد يستطيع أن يقنع نفسه بصدق مؤهلاته للمرجعية من الذين وضعوهم في رزمة الأربعة في النجف الأشرف أو الذين لهم إعلام حكومي في الحواضر الإسلامية الأخرى غير العراق يستطيعون أن يقنعوا أنفسهم بصدق مؤهلاتهم للمرجعية . فهمروجة الإعلام و الحواشي التي تأكل من مائدة الإسلام و تترك وراءها المسلمين يعيشون في حزام الفقر في كل الحواضر الأسلامية التي تتواجد فيها الحوزات و الجامعات الدينية . إن مواصفات المرجعية و امتداد رسالتها العلمية تحتاج الى مناخ إسلامي بشروط الحاكمية و العدالة التي تمتد الى أبعد تواجد للمسلم في حركة الحياة و بما ان هذا الأمر غير متوفر اليوم لدى الذين يدعون المرجعية و الذين نصبت لهم برانيات المرجعية و الرسائل المطبوعة سلفا هم انفسهم غير قادرين على ملء الفراغ الجهادي و السياسي و العلمي في كل مفاصل المجتمع مما يجعل إسترخاؤهم الصامت وراء شعار المرجعية هو امر غير واقعي تكذبه أحداث الحياة الإجتماعية و فعاليات و نشاطات الدولة التي تريد لهم أن يكونوا محشورين في زاوية الإعلام الحكومي لمصلحة السلطة الآنية دون الالتفات الى خطورة المرجعية باعتبارها حالة من تحمل المسؤولية و المشاركة السياسية و الاجتماعية في كل ما يهم المجتمع بعيدا عن الأطر الجغرافية و الحدود السياسية . وما دامت الحالة القطرية و التي لا نؤمن بها قد فرضت نفسها و استسلمت لها السلطات المحلية فإن أحدا لا يجوز له أن يخدع الناس بازدواجية الشعار و حقيقة المسؤولية . ومن هنا فإن تسمية مرجعية الغرباء تمتلك خصوصية الحالة التي يعيشها الشعب العراقي , فهؤلاء الذين وضعوهم في خانة الأربعة لا يعرفون معاناة القرويين في الأهوار و لا معاناة الأحياء الشعبية في المدن العراقية و لا يعرفون مشكلة الزراعة و الصناعة و البيئة و تفاصيل الوضع الصحي و مشاكل الطلاق التي تعج بها المحاكم المدنية و مشاكل الشباب الراغبين في الزواج و الذين تتطلف عليهم بعض البرانيات بمساعدة مالية لا تتجاوز 25 ألف دينار . وهي أقرب الى المزحة و لكنها مزحة ثقيلة على الشعب و على جيل الشباب . إن ما يجري في الجامعات لا يدركه الذين وضعوا في خانة الأربعة و لم يعيشوا مع هموم المشاكل اليومية و المشاكل الإجتماعية و المشاكل الثقافية و الذين اكتفوا بأنفسهم بالبرانيات المزدحمة بالحواشي المتملقة و المنافقة و المتنعمة بمال الإسلام و الحقوق الشرعية التي تؤخذ من العتبات المقدسة و لا أحد يدري أين تذهب و كيف تصرف ومن المسؤول عنها . ولكن الناس يعلمون أن التمايز باللحى و مساحة العمامة ومواصفات الجبب واختلاف ألوان الأحذية هي التي تدلهم على أهمية صاحب العمامة حتى وان كان لا يعرف عدد القواعد الفقهية و لا يجيد قراءة الايات القرآنية بضوابطها اللغوية و الشاهد على ذلك أولئك الذين يصعدون المنابر و اللغة تفضحهم و نحو أبي الأسود الدؤلي الذي وضعه الإمام علي (ع) يحاكمهم " يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم " . وهم يعرفون جيدا الروايات التي تتحدث عن المرجع الذي سئل بعد ان توفي من قبل الملائكة الموكلين به : كيف أصبحت مرجعا للناس فلم يستطع أن يقدم جوابا مقنعا خلال ستة أشهر بعد وفاته. و هذه كانت رؤيا لبعض الفضلاء الذي آلى على نفسه بعد تلك الرؤيا ان لا يقترب من المرجعية أبدا . ويبدو أن معشر القوم أغراهم مشهد السلطة و ازدحام بعض المحدودين و فاقدي اللياقة و جمهور الأميين. كل ذلك أنساهم وصايا رسول الله (ص) و تنبيهات أهل البيت التي نصت : "إذا اجتمع 25 نفر منكم و لم يأمروا من هو أعلمهم فعملهم باطل " إن الشهيد المرجع فيلسوف القرن العشرين واضع نظرية المعرفة بإطارها الجديد محمد باقر الصدر الذي وجد جسده الشريف طريا بعد 23 سنة من استشهاده هو حجة على الذين يدعون مرجعيات الغرباء اليوم , لأنهم لم ينصفوا الرجل و تركوه يواجه عصابة الإنحراف و الإجرام و هم يغطون سباتا في سراديبهم و لا تحلو لهم إلا الكتب الصفراء التي يرفضها الشيخ المفيد و الشيخ الطوسي و الشريفين المرتضى و الرضي و المقداد السيوري و العلامة الحلي و الشهيدين الأول و الثاني العامليين و الشيخ الأنصاري و السيد مهدي بحر العلوم و صاحب الجواهر ومؤلف كتاب الأسس المنطقية في الاستقراء. إن العراقيين اليوم يريدون المرجع الذي يقدم نفسه و يحمل همهم و معاناتهم لا الذي يقدم من خلال الحواشي و المنتفعين . إن الشعارات التي تملأ الشوارع اليوم في العراق و باسم المرجعية و المراجع هي إدانة كبرى للإفلاس العلمي و الأخلاقي الذي وصلت إليه الحواشي الراكضة وراء السلطة و المصالح الشخصية . و الإمام المهدي المنتظر (عج) سيكون بريئا من اولئك الذين جعلوا من المرجعية كمينا لاغتيال العواطف و شراء الذمم و إباحة المتعة بغير ما شرع الله و رسوله و بغير ما نهج عليه الأئمة من اهل البيت(ع). إن شعارات مثل : المولى الأعظم سلطان الدهر و الزمان المراجع العظام وآيات الله في الأنام ودام ظله وقدس سره ودامت إفاضاته هذه الشعارات بدا واضحا للناس فراغها من المضمون الحقيقي فالذين يكتبونها و ينادون بها سلوكهم اليومي و حياتهم الخاصة هي فضيحتهم الدائمة و هي التي تجعل القطيعة بينهم و بين هذه الشعارات غير المستساغة في الإسلام لأن مكروهيتها واضحة و رفضها الأئمة أهل البيت(ع). فعلي ابن أبي طالب (ع) قد قال : هلك الرجل اذا كثر خلفه خفق النعل . والنبي (ص) قد قال: أمرت بمداراة الناس و إقامة الفرائض و هؤلاء الذين يتقمصون بيوتات المراجع و البرانيات لا يعرفون مداراة الناس و لم يعرفوا بإداء الفرائض كحقيقة واقعة و لكنهم عرفوا بالتبرم و التجهم بوجه الفقراء و الإنشراح و الإنبساط بوجه أصحاب السلطة و الجاه . هذه المرجعيات الغريبة هي كتبت الغربة على نفسها و هي نأت بنفسها الى العزلة وهي أحاطت نفسها بكل شيء يرفضه الإسلام فحواشيها وقحة و مريديها منافقين و غربتها حقيقية على الاسلام و على أهل الإسلام و على علوم الإسلام . ولأن أهل العراق يمتازون بالطيبة و الانفتاح الاجتماعي و هذه المرجعيات منعزلة و منغلقة و تحمل كل شهادات الغربة الروحية و النفسية فهي غريبة بحق . والى اللقاء في حلقة قادمة .
|