|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب |
||
|
11 تموز 2008 |
|
لماذا تثير المصافحة كل هذا الغضب ؟
كتابات - باسم محمد حبيب
الضجة التي اثارها البعض بخصوص المصافحة التي جرت بين جلال الطالباني رئيس جمهورية العراق وايهود باراك وزير دفاع اسرائيل على هامش اجتماع منظمة الاشتراكية الدولية لم يكن في الواقع مفاجئا او مستغربا لان سياسيونا عودونا على ذلك انطلاقا من تراثنا السياسي المليء بالمزايدات ومن تاريخنا المرصع بالمواقف الغريبة فنحن في الواقع سادة هذه المواقف وربابنتها وليس من المعقول ان نحيد عنها بين ليلة وضحاها .لكن ما اثارني في هذه الضجة المتوقعة هي تلك اللغة القاسية التي اعتدنا علىسماعها في كثير من المقابلات السياسية و المنابزات الاعلامية فهي وان كانت معتادة عموما الا انها كشفت عن هشاشة واضحة في وعينا السياسي الذي لم يغادر بعد اساليبه التقليدية في اظهار المواقف حقيقية كانت او مفتعلة حيث خرجت هذه المواقف عارية لاتملك ما يسترها من اللباقة والحنكة السياسية لتصدر تصريحات اقل ما يقال عنها انها لاتنسجم مع معطيات الواقع الجديد والاساليب التي تتطلبها المرحلة لكن اهم ما كشفته هذه المصافحة هو ابتعاد العراقيين عن الدافع الوطني بقدر تقديمهم للدوافع والاهداف الشخصية لان المصافحة في كل الاحوال لاتقدم ولا تؤخر مالم تقرن بافعال معينة فهي بين حدين ال لاشيء والحصول على فائدة ما وبالتالي لا يجدر بهؤلاء ان يزايدوا حتى على المعتاد من المواقف العربية والفلسطينية بالذات بدليل ان الذي قدم المتصافحان العراقي والاسرائيلي هو الرئيس الفلسطيني محمود عباس ولا اعتقد ان هناك من هو اقرب للفلسطينيين منه ثم ان معظم الدول العربية قد ارتبطت بعلاقات مع اسرائيل سواء بالسر او بالعلن بالضوء او بالظل فهذه المصافحة ليست الاولى ولن تكون الاخيرة بين العرب واسرائيل مادام الجميع يعيش في منطقة واحدة وعلى مركب واحد ثم هل ان الوضع العراقي مستقر وصاف ولا تكدره الا هذه المصافحة اى ان نوابنا قد اكملوا جميع مهامهم وحلوا معظم المشاكل التي يعاني منها البلد ولم يبقى الا ان يلتفتوا الى هذه المصافحة الاستسلامية ! الخيانية ! المهددة لكيان العراق واستقراره ليكيلوا لها الضربة تل والضربة انتقاما لاسم العراق وشرف الامة العربية ما جعلهم يقفون وقفة رجل واحد تجاه الموقف ( الخياني !)الامعقول للطالبني فهم الذين اعتادو الزهد والتضحية بكل شيء من اجل العراق سوف لن يسمحوا بهذا التعدي الجائر على حقوق العراق المعنوية وتاريخة البطولي في التصدي لاسرائيل ولابد ان يرغموا الطالباني على الاعتذار من هذا الموقف ( المشين ) واذا رفض فعليه ان يستقيل حفاظا على اسم العراق وتاريخه ولعل المضحك المبكي في هذا المشهد البرلماني المتهافت انه وجد ما يكبح به انظار الناس عن واقع البرلمان الذي لم يعد له ما يفعله في خضم المهاترات والتجاذبات المرهقة والمستمرة سوى الارتكان لهذه الاساليب التي عفى عليها الزمن فهو عمل فيه مسحة مراوغة ان لم يكن هو بذاته عمل مراوغ .انني ادعو اعضاء البرلمان الى التصرف بعقلانية وترك هذه المواقف المتشنجة التي لن تخدم احدا ليس لان المصافحة عمل شخصي وحضاري وحسب بل لان المطوب اهم من ذلك بكثير ولعل الصحيح هو ان نلتفت لايدي التي تسرق وتخرب فهي الاولى بمواقفنا المنفعلة وليس اليد التي تصافح ففي كل الاحوال لاتعبر المصافحة عن موقف ما ولا تطرح جديدا على مسار العلاقة مع اسرائيل هذا اذا كنا حريصين على ان تبقى العلاقة كما هي لان خلافنا مع اسرائيل مبني على التظامن مع الفلسطينيين والسوريين وليس لسبب اخر فاذا تفاوض هؤلاء وتصافحوا هل نبقى على ذات الخلاف يبدو لي ان خلافنا مع اسرائيل ليس سوى تغطية لرغبة شعاراتية عارمة او تطمين لجنون ما او لعله امتداد للموقف البابلي وغزوة نبو خذ نصر الشهيرة هذا الموقف الذي الهم بعض ساسة العراق ليمارسوه من جديد ربما يطرح حقيقتنا ورغبتنا الجامحة في ان نعيش في الماضي وكان الجميع يريد ان يكون نبو خذ نصر الجديد .
|