|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب |
||
|
11 تموز 2008 |
|
مجزرة كركوك في تموز 1959 ودلالاتها في ضمير صبري طرابية
كتابات - الله ويردي اربيلي
القضية العادلة لها أصدقاء حقيقيون في كل أنحاء العالم دون اعتبار للحدود, ولأنها (أي القضية العادلة ) هي إنسانية فهي تعيش في ضمائر الشرفاء الموجودين على كل بقاع الأرض . ولان قضية الشعب التركماني عادلة لذا وجدت لها مكانا في سويداء قلوب كل المدافعين عن الحق والعدالة . ولان أهداف الشعب التركماني وطنية وواضحة وصادقة , فان أصدقائها في مختلف الأقطار يدافعون عنها ومن هؤلاء الأستاذ المرحوم صبري طرابية صديق الشعب التركماني الوفي الذي كتب في ضميره وبضميره مدافعا عن جميع قضايا الشعب التركماني المختلفة .... ولنتابع وبتصرف ما كتبه عن مجزرة كركوك في تموز 1959 بضمير القلم وقلم الضمير : - لم تكن مجزرة كركوك الدموية عملا عفويا قام به مجموعة من الحمقى , بل كان عملا مخططا بعناية من قبل الزعامات المهيمنة على أحداث كركوك آنذاك , ولم يكن الهدف من المجزرة مجرد بث الذعر والخوف في نفوس التركمان وحسب بل كانت مراميهم تصبو إلى ما هو اكبر من ذلك بكثير للاقتلاع الكامل لجذور التركمان ومحو الهوية الثقافية والقومية للشعب التركماني وجر القوميات في العراق للصدام على نحو ما نرى ونشاهد الآن في كركوك الجريحة . من السذاجة أن يعتقد البعض إن تدمير ( المقاهي والمسارح والأندية ودور السينما العائدة للتركمان ) كان عملا عفويا من قبل حفنة متطرفة تم خداعهم بشعارات مزيفة وأهداف غير مشروعة , بل كان عملا مقصودا ومدبرا , بل ثبت بالدليل إن ما جرى في مجزرة كركوك في تموز 1959 وما يجري الآن في كركوك منذ نيسان 2003 ما هو حلقة من حلقات مخطط قديم وضعته الأحزاب الكردية يهدف إلى قتل الرموز التركمانية وتدمير المؤسسات الثقافية العائدة لهذه القومية الوطنية و الأصيلة المخلصة , وقد تأخر تنفيذ معظم ( إن لم يكن كل ) هذا المخطط على نحو كامل وحسب ما أرادوه وذلك لظروف سياسية طغت على الساحة العراقية آنذاك , وأصبحت ألان الأوضاع ملائمة لتنفيذه . ولكون تلك الحفنة أدركت أن مقاهي التركمان في كركوك ليست مجرد أماكن للدردشة والتسلية وتناول الشاي بقدر ما هي منتديات ثقافية تشع بنورها على المجتمع التركماني من جذور ثقافته الأصيلة المتوقدة فتشعل في نفوس التركمان الحمية الوطنية والقومية وتدفعهم للتمسك بمدينتهم التاريخية كركوك عاصمة الثقافة التركمانية في العراق , مثل ( كازينو يلدز ) و ( بيات كازينوسي ) و ( مقهى 14 تموز ) و( مقهى المجيدية ) و ( مقهى احمد أغا ) و ( اصلان يواسي ) و( مصلى ) و ( جرت ميداني ) و ( جوت قهوة ) و ( شاطرلو ) وغيرها . لان للثقافة والادب والفن رسالة قومية ووطنية ودينية في تأدية واجب بث الوعي الوطني والقومي والديني في نفوس الشعب التركماني وبسرد الحكايات الشعبية التركمانية وسير الأبطال التاريخيين للأمة التركية المجيدة عبر تمجيدهم للبطولة والفداء في سبيل الوطن والقومية والدين , ولم يكن ذلك ليروق للجزارين خصوصا مع توجه التركمان لتدارس أحوال قوميتهم والسعي من اجل أن تتبوأ مكانها اللائق بين أقرانها من القوميات الأخرى . ( وبعيدا عن سرد أحداث المجزرة التي أصبحت معروفة للجميع ) . إن مدينة كركوك كنت على مر العصور والأزمان مدينة ذات مسحة ثقافية تركمانية لان اللغة التركمانية هي القاسم المشترك فيها لكافة القوميات التركمانية والعربية والكردية ولغة الحديث في الشوارع والبيوت والمحاكم والمنشورات والصلوات حتى لمسيحي القلعة وهي ( أي اللغة التركمانية ) لغة المسرح والفن والصحافة ( وكانت أول صحيفة تصدر في كركوك هي باللغة التركمانية وهي لغة الصحافة الرسمية و الخاصة ) مثل جريدة كركوك التي كانت تصدر عن البلدية , حتى إن جميع من سكن كركوك من غير التركمان ( وان قل عددهم ) اضطروا إلى تبني القيم الثقافية والحضارية التركمانية السائدة في كركوك .
نعم ... هذه هي كركوك رغم المجزرة .
ولا يمكن لثقافة ولغة بغير جذور أو تراث أن تفرض نفسها بالقوة , وستبقى اللغة التركمانية صاحبة التراث الحضاري والأدبي والثقافي لمكونات كركوك . ولن تفلح القوة في تغيير الواقع الحقيقي لحياة تركمان كركوك .
** ولترفرف روحك في جنات النعيم يا صديقنا يا أخي صبري طرابية **
|