|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب |
||
|
11 تموز 2008 |
|
النساء في حياة الأدباء - 6 حسين الحسيني : أحد الأدباء قام بـ ( تكسير ) أصابع زوجته لأنها رسامة !
كتابات - وارد بدر السالم
* الحب أعمى والمحبون لا يرون الحماقة التي يقترفون (شكسبير)
* الحب وهم يصوّر لك أن امرأة ما تختلف عن الأخريات (مينكن)
* الحب المجنون يجعل الناس وحوشاً (فيون)
* الرجال يموتون من الحب والنساء يحيين به (دوبرييه)
في نهاية الأمر مات حسين الحسيني ! ليس في الأمر دهشة ، فالموت في بلادنا بات لعبة من ألعاب الغيبوبة الأبدية ، ومظهراً من مظاهر العطل الكلي لحواسنا البليدة ، ولم يكن الحسيني استثناء عن هذه القاعدة ، فقد كان عليه أن يموت قبل هذا الوقت أكثر من مرة ؛ لكن غريزة البقاء ظلت تشده الى سُرّة الحياة ، وأحلام الشاعر المستحيلة أجّلت موته عشرات المرات ، وامرأة في الغيب يجتهد أن يغير ملامحها مع السنوات ، كي توآنس لغة الحب المدفونة في عزوبيته الطويلة !
قد تتعسر الكلمات بين أصابعنا ؛ فمراثي هذه البلاد أصبحت أكبر من الجحيم ، الحسيني معاصر الأجيال وصديق الجميع ، أولئك الذين لا يستطيعون ، مجتمعين ، أن يكتبوا مرثية تليق بشاعر لم يدّعِ الشعر ولم يلهث وراء القابٍ رمادية أو ينتظر مجداً نقدياً كاذباً ؛ لا لأن أقلام الآخرين جفت ، لكن المراثي الكثيرة التي سالت من المداد في سنوات الظُلمة والظلام وصولاً الى الحياة المفخخة ، ايبست الأصابع والقلوب وحوّلت المحابر الى جمر متقد. وأوقدت في العيون مجامر من دمع غزير . .........
عزوبية الشاعر العراقي حسين الحسيني تكاد تكون أشهر منه ! هي عزوبية شاعر وجدت طريقها الى قلبه ، فآثر أن يحتملها بعيداً عن وجع المرأة مع إنه ناهز العقد الستيني ، عقد الإنطفاء والعزلة الإجبارية . يعترف الشاعر (حسين الحسيني ) إن وراء هذه العزلة الزوجية امرأة ما كانت حلماً سريعاً مرّ في حياته ، لكنه كان حلماً كابوسياً على ما يبدو أرّق الشاعر وغيّر حياته كلياً.. • البغدادي حسين الحسيني ولد عام 1946 . وبدأ النشر منذ منتصف الستينيات . وهو من جيل يسمى نقدياً بــ ( الجيل الضائع) وهو الجيل الذي أعقب الجيل الستيني ذائع الصيت في الشعر العراقي . • عُرف الحسيني كناقد تشكيلي أيضاً ؛ وظل متواصلاً بنشر مقالاته عن الفن التشكيلي العراقي في الصحف العراقية والعربية . • نشر ثلاث مجموعات شعرية هي : ( بعيداً عن الحافّة ــ 1978 ) و ( مراثي الفرح ـــ 1990 ) و ( وردة الكلام ـــ 1999 ) ولديه مجموعتان شعريتان هما ( فرح مفترض ) و ( فاكهة من ورق ) .
• هل قادكَ الشعر الى المرأة ؟ أم المرأة قادتك الى الشعر ؟
• لا الشعرُ قادني الى المرأة ولا المرأة قادتني الى الشعر ، فالشعر هو النبع ؛ وحينما جاءت المرأة فجرت هذا النبع وزادته عذوبةً ..
• ماذا ترى في المرأة ؟
* أرى فيها الكون ، أو أراها الكون ؛ أجد فيها الأشياء الرائعة كلها ؛ وهي ذلك المرتكن الجميل الذي أراه على غير ما يراها أو يتعامل معها معظم الرجال ـــ أو هكذا أعتقد ـــ وفي كثير من الأحيان أسأل نفسي : أي جدب كان سيلف الحياة لو لم تكن المرأة !
• وكيف إنعكست صورتها في قصائدك ؟
• إرتقت المرأة عندي الى رمز كبير لكل شيء ، بما في ذلك الموت والحياة .. ربما ذلك لم يكن واضحاً في شعري ، لأنني لا أميل إلى إثقال القصيدة بالأفكار والمعادلات ، وهذا يعني أني أحول القصيدة الى كلمات من خشب …والمرأة في حياتي وشعري قدر لا فكاك منه وأنا سعيد بذلك ففي حياتي وشعري منطقة تسللّتْ إليها المرأة وعاشت فيها وستبقى مقراً لها مهما تغيرت الأحوال …وبهذا المعنى قلتُ : (( في بحر الحياة تائهاً كنتُ مددتِ يديكِ شراعاً فاهتديت… )) وصورة المرأة انعكست على شكل خلاص ؛ فكانت بوصلة الى كل الأشياء الجميلة ، وبين يديها جنتي أو ناري إن شاءت :
(( كنتِ مداري مبددة وحشتي مضيئة داري مفاتيح جنتي في يديكِ وإن شئتِ مفاتيح ناري ))
** هل كانت هناك إمرأة مؤثرة بشكل خاص في حياتك ؟
• هناك أكثر من صيغة لهذا التأثير وأكثر من نموذج لهذه المرأة.. وأكاد أقول إن المرأة بمستويات تأثيرها المتعددة قد صقلت شخصيتي ، وتقف أمي في صدارة هذا التأثير ؛ فمنها تعلمتُ الثبات على الحق وقوة الشخصية . وقد كانت على الدوام شديدة العود في الملمات . ولم أرها منكسرة أبداً على الرغم من الظروف بالغة القسوة التي كانت تواجهها .. حتى أنني بعد وفاتها بتُّ أشعر أن الحاجز الذي كان يدفع عني البلاء والخطر قد إنهار وإنني سائر على الطريق الذي يقود الى النهاية دون حماية أو وقاية ، ولهذا بعد كل الذي عشته بعدها ظلت صورتها ماثلة ودروسها مائلة ..و ستظل صورتها تحتوي على كل ما هو اشد واكثر عمقا في حياتي .
* ألا تشعر بالحزن لغياب المرأة في حياتك ؟
• من قال إنها غائبة عن حياتي ؟ إنها غائبة إذا ما نُظر إلى ذلك وفق النظرة التقليدية للعلاقة مع المرأة ..أما بالنسبة لي ، فهي وطني ووطني هي ، فإذا ما خنتها خنت هذا الوطن الجميل ، وإذا ما أحببتها اكثر أحببته اكثر ، ولكنني لا أقول ذلك مباشرة إنما أقوله بكل مفهومية ..أو أتمنى أن يكون كذلك .
إنها تشكل حالة تطهير أو خلاص من كوابيس تضغط علي كشاعر وإنسان .. من ناحية أخرى .أدافع ضد سوء فهم البعض لعلاقاتي بالمرأة كقيمة وكامرأة ؛ فأقول : إنني لا أرى المرأة جسداً فقط كما يراها الكثيرون ، مع إنني لست ضد الجنس و لست قديسا كذلك ، ولكنني انحاز للجنس الذي يرتقي الى التوحد ويكون مهرجانا وتذكارات فرح ..هكذا افهم العلاقة مع المرأة وعلى وفق هذا الفهم ليس ثمة غياب للمرأة في حياتي … إنها مقياس حضارة وجبهة أقاتل فيها و عنها . • هل يحتاج الشاعر الى ثورة عاطفية في حياته ؟ - بلى يحتاج الى ذلك ، لان هذه الثورة العاطفية ، أشبه بحصاة كبيرة ، تلقى في ماء ساكن ، فتحدث ارتجاجاً في أعماق الشاعر /العاشق حينها تستبدل اللغة ــ اجل حتى اللغة ــ وسائلها التعبيرية ، لتلقي الشحنة العاطفية ، الشحنة العاشقة التي تشع من الإبداع لتغمر الملتقي وكأنها كلام مسموع في الحب شدّ بين جوهرها وبين الآخر في لحظة توقد شعورية بقوة العاطفة المشعة . وأنا مع ( رجمونت ) حين قال : ( كلما صار الإنسان عاشقاً إزدادت قدرته على خلق صور من البيان ويكشف ضرورته ) وفي قوله أيضاً : ( الحب صامت ..الشعر وحده جعله ينطق ).
** كيف يختار الشاعر امرأته بتقديرك ؟
• المرأة المبدعة التي هي خارج السرب وخارج القاعدة القارّة. وهي بأرجحية كبيرة ليست جسداً مطلقاً .. جسد هذه المرأة ينبغي أن يكون خارج نوعيته ؛ أعني جسداً متصلاً بالرأس …تلك هي امرأة الشاعر على الأرجح ..وعليّ أن أهنيء نفسي ، فالحياة قصيرة ومعظم الناس لا يجدون امرأة حياتهم !
أعزب وهذه هي الأسباب
** ولكنك بقيت أعزبَ حتى لحظة هذا اللقاء !!؟
• تعددت الأسباب والعزوبية واحدة ! لكن السبب الرئيسي ـــ الذي يصعب تصديقه ـــ إن مرةً ؛ كما في حلمٍ إمتد الى أكثر من ربع قرن ؛ سكنتني امرأة وسكنتها أيضاً ..فكتبت عنها بدمي ، وذرفت أجمل وأمرّ ما في العينين من دموع .. كانت امرأة من حب كبير ، كدت أفقد كل شيء من أجلها ، حتى إختلط عليّ بياض الدنيا بسوادها ، وارتقى فراقها الى ما يشبه الفجيعة ، بل هو الفجيعة بعينها ..ولكنها ذهبت ؛ وما كان هذا الأمر يحدث برغبتي أو رغبتها .. أعترف إن القضية هي صدمة نفسية ، وخيبة عاطفية رافقتني ربع قرن من الزمان ، وكل النساء اللواتي عرفتهن لاحقاً كنَ ظلاً لأمرأة الحلم ..
** ولكنك تعاقب نفسك بهذه القطيعة مع الحياة ؟ • ربما هو كذلك.. ولكنه ليس كذلك على نحوٍ دقيق .. لم أقصد معاقبة نفسي ، لكن الموضوع تطور مع الزمن ، كانت الصدمة النفسية أكبر من طاقتي ، وظلت ذكرى تلك المرأة تطاردني كلما تعرفت على امرأة ؛ مما زادني هوساً بالتعرف الى نساء كثيرات صرن صديقات أثيرات الى قلبي في نهاية الأمر ، ولم تستطع أية امرأة أن تحل محل امرأة الحلم الطفولي التي رحلت مع الحياة… كلُّ هوىً يصغرُ إلا هواكِ به أكبرُ ….
** ما الشعور الذي ينتابك أمام هذا النوع من الأسئلة ؟ • بصراحة أشعر بمجانية هذا النوع من الأسئلة مع محبتي لك ! فما الذي يهم الآخر من تفصيلات حياتية هي بسيطة بالنتيجة !!
** معرفة دواخل المبدع ضرورة تساعد الناقد والدارس على فهم أولي لما يكتبه ؟
* في تقديري أن الإنسان يرتبط بمشكلات إنسانية أكبر من هذه ، ومثل هذه الأسئلة قد تحـجـّـم المشكلات الأخرى ، وتضعها في زاوية صغيرة ، على الرغم من أن المرأة بالذات هي عالَم كبير ، ولا ينبغي لأحد أن يتنصل من أهمية وخطورة هذا العالَم . وأنا لا يكفيني العمر كله لأكتب قصيدة واحدة عن المرأة ، ترتقي الى أهميتها بالنسبة لي أو للحياة.
** وماذا تقترح من محاور للحديث عن المرأة بوصفك شاعراً ؟
• تشغلني موضوعات مختلفة وأبرزها حقوق المرأة في المجتمع وضياعها في القوانين والتشريعات الكثيرة ، فالمرأة كقيمة معنوية تعادل نصف المجتمع ، لم تأخذ ما يجب أن تأخذه من حقوق قياساً الى واجباتها المختلفة ‘ فبقيت ( نصفاً ) مهملاً الى حد ما .. فلماذا لا تُشرك المرأة بمناقشة القوانين المتعلقة بوجودها وكينونتها مثلاً ! ولماذا لا تسافر وحدها متى ما شاءت مثلاً ! وتشغلني إساءة الرجل للمرأة ، لاسيما الرجل المثقف والمتحضر أو المدعي لهذه الأوصاف ، وهو ينظر للمرأة بتعالٍ أو كفريسة يجب اصطيادها ! وهذا المثقف المتعالي يحجب أخته أو زوجته عن الواجهة الإجتماعية ويقتل فيها روح الإبداع ، لنوازعه السلفية والعشائرية ، ولعدم صدقه مع التعامل مع المرأة بوصفها قيمة حياتية كبرى ؛ وهنا أعرف حق المعرفة ( أحدهم ) يدعي الثقافة والإبداع والتحضر ، لكنه قام بـ ( تكسير ) أصابع زوجته لأنها رسامة ! فكيف للمرأة أن تنهض بهذه الازدواجية المُذِلّة ؟؟
صداقة الرجل للمرأة
** كيف تنظر الى المرأة العراقية في نهاية المطاف ؟ * لدينا في العراق نموذج متطور للمرأة العربية ، وقد يطول الحديث في هذا المجال ، ولكن العراقية تراها منكمشة وغير واضحة الشخصية وتخفي ، لأسباب غير مفهومة ، حتى جوانبها الإيجابية أمام الآخر ـــ الرجل !
** صداقاتك الإنسانية الكثيرة مع النساء ..هل هي تعويض عن خيبتك العاطفية الأولى ؟
• حين تكون العلاقة مع المرأة ( تعويضاً ) عن علاقة قديمة ؛ ستكون هذه العلاقة تجاوزاً على المرأة وتحجيماً لإنسانيتها ؛ فالعلاقات مع النساء ليست ديكوراً ، إنما هي جزء من حياتي اليومية والإجتماعية. ولدي اعتقاد راسخ هو أنني أكثر فهماً من سواي لعالَم النساء ، ولا أعرف من أين جاء هذا الاعتقاد ! وعلاقاتي مع النساء تدوم طويلاً ويندر أن تنقطع .
** أتعتقد إن الصداقة بين الرجل والمرأة توازي الحب ؟ * على وفق المنطق العام فإن الصداقة لا تقترن بالحب ولا توازيه ؛ لكن صداقة الرجل للمرأة يمكن أن تتفوق على الحب إذا قامت على أفقٍ إنساني مفتوح وبلا (نوايا) مضمرة ، وأجزم أنه كلما نظر الرجل الى المرأة نظرة عميقة وواسعة وبلا تعالٍ ، كلما ارتقى الإثنان ؛ الرجل والمرأة ؛ الى مصافات إنسانية نموذجية ..
** باعتقادك ما الذي تخافه المرأة أكثر من سواه ؟ • حين تبوح للرجل بشيء كان يقلقها ! ** وحين تحب ؟ • المرأة حين تحب تخلص .. بعكس الرجل فإنه يتباهى.. ** وما الذي تقوله في المرأة أخيراً ؟ • المرأة ضحية ..لأن فهم الرجل ناقص لها..
DUBAI
|