الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

11  تموز  2008

ابحث في كتابات

 

التقليد والاجتهاد بدعة فقهاء آخر الزمان

 

كتابات - حميد حسن المحداوي

 

للخوض في هذا العنوان علينا ان نعرف ماذا قيل في البدعة .. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) : (( ...كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَ كُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ )) الكافي     56     1   

إذن فنتيجة البدعة الضلالة ونتيجة الضلالة النار .. والسؤال التالي ما هي البدعة : ـ

عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع أَنَّهُ قَالَ : (( .... وَ أَفْضَلُ أُمُورِ الْحَقِّ عَزَائِمُهَا وَ شَرُّهَا مُحْدَثَاتُهَا وَ كُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَ كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَ بِالْبِدَعِ هَدْمُ السُّنَنِ )) مستدرك‏الوسائل     38    325     

عن رسول الله (ص) قال : (( في خطبته إن أحسن الحديث كتاب الله و خير الهدي هدي محمد و شر الأمور محدثاتها و كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة )) بحار الأنوار     301     2 

إذن فالمحدثات هي من البدع وما انزل الله بها من سلطان لانها ليست من الثقلين في شيء وموضوعنا هو في الاجتهاد والتقليد .. كيف ابتدعهما الناس فأصبحا من المحدثات :ـ

والاجتهاد ؛ بالمعنى العام بذل الجهد في التفقه في الدين عن طريق القران والسنة .. وتطور فيما بعد إلى بذل الجهد في التفقه بالدين عن طريق علم الأصول واصدار الفتاوى بالاعتماد على الراي والعقل . وكانت نتيجته الاختلاف في الفتاوى فما كان عند فلان حلال هو عند غيره حرام فتفرقت الامة إلى طوائف متعددة تبعا لاختلاف اراء المجتهدين  رغم ان الدين واحد .

والتقليد ؛  هو عمل المكلف وفق ما يبينه المجتهد من الكتاب والسنة حصريا .. وهو تقليد مذموم لان نتيجته الانسياق وراء المجتهدين ( التقليد الاعمى ) وبدون تدبر لذلك اوصى اهل البيت بالتفقه في الدين : ـ

عن أبي جعفر ع قال (( تفقهوا في الحلال و الحرام و إلا فأنتم أعراب )) بحار الأنوار     214     1    

سمعت أبا عبد الله (ع) يقول : (( تفقهوا في دين الله و لا تكونوا أعرابا فإنه من لم يتفقه في دين الله لم ينظر الله إليه يوم القيامة و لم يزك له عملا .)) بحارالأنوار     214     1   

وبغض النظر عن الأسباب التي ادت إلى هذه النتيجة الكارثية في المجتمع الاسلامي عموما نحاول ان نرجع إلى  سيرة العلماء السابقين ونتعرف على طريقة تعاملهم في هاتين القضيتين وانقل بعض ما كتبه السيد احمد الحسن في خصوص هذه الفقرة : ـ

(( ....... أما الشيعة فكانوا دائما يرجعون إلى الإمام المعصوم (ع) بعد النبي (ص) ، ولما وقعت الغيبة الصغرى كانوا يرجعون إلى سفير الإمام  (ع) ، فلما وقعت الغيبة التامة كانوا يرجعون إلى الفقهاء الذين كانوا يروون عن المعصومين (ع) ، ومع مرور الزمن رجع بعض علماء الشيعة إلى القواعد العقلية التي بدا بكتابتها علماء السنة ، وقيل إن أول من كتب في القواعد العقلية من الشيعة هو العلامة الحلي (رحمه الله) حيث قام باختصار أحد كتب السنة في أصول الفقه ، وقع بعد ذلك خلاف كبير بين علماء الشيعة ، حول التوقف عند محكمات القران والروايات الواردة عن المعصومين (ع) في تحصيل الحكم الشرعي ، أو تجاوز الأمر إلى دليل العقل ، وزاد آخرون الإجماع . ...)) كتاب العجل ج2 ص 31

اي ان بداية اختلاق ذلك الامر المحدث كان في زمن العلامة الحلي ثم تطور الى ان وصل الحال بالمسلمين والشيعة الى هذا الحال من التشردم والتفكك والضياع بسبب ان كل مرجع اصبح طاغوتا يعبد من دون الله لانه يدعو الناس الى نفسه .. وترك الدعوة الرجوع للمعصوم في ما يشتبه عليهم :ـ

فعن رسول الله (ص) ما معناه (( أمر بيّن رشده فيتبع وأمر بيّن غيه فيجتنب ومتشابهات بين ذلك يرد حكمها إلى الله والى الراسخين في العلم العالمين بتأويله )) الحق المبين للفيض الكاشاني ص 5.

قال السيد احمد الحسن (( أذن ففي الشبهات إشارة إلى حاجة الأمة إلى الراسخين في العلم ، وهم الأئمة (ع) بعد النبي (ص) ، وفي زماننا صاحب الأمر (ع) ، ولعل الذي يفتي في الشبهات يلغي هذه الإشارة ، بل لعله يشير إلى الاستغناء عن المعصوم عندما يفتي فلا حاجة لنا بك ، فقد أصبحنا بفضل القواعد العقلية نفتي في كل مسألة ، وما عدنا نتوقف ، وما عاد لدينا شبهات ، ومع أننا فقدناك فأننا اليوم لا نواجه عسراً في تحصيل الحكم الشرعي .....))  (( ...عندما يفتي في أي مسالة وان لم يكن عليها دليل نقلي بل لعله يقول بلسان الحال للإمام المهدي (ع) : ارجع يا ابن فاطمة فلا حاجة لنا بك ....)) كتاب العجل ج2 ص 34

 

 

وعن أبي بصير قال قلت لأبي عبد الله (ع) ترد علينا أشياء ليس نعرفها في كتاب الله ولا سنّة فننظر فيها ؟ قال

(لا ، أما إنك إن أصبت لم تؤجر وان أخطأت كذبت على الله عز وجل) أصول الكافي ج1 ص56

رسول الله (ص) فقال قال رسول الله (ص)

(من عمل بالمقاييس فقد هلك واهلك ومن أفتى الناس وهو لا يعلم الناسخ من المنسوخ والمحكم من المتشابه فقد هلك واهلك )) الفوائد المدنية.

وعن الباقر (ع) من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من الله لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، ولحقه وزر من عمل بفتياه )) المصدر نفسه.

وعن الكاظم (ع) : (من نظر برأيه هلك ومن تـرك كتاب الله وقول نبيه كفر) أصول الكافي : ج1 : ص56 . والحقائق .

وعن أمير المؤمنين (ع) ((يا معشر شيعتنا والمنتحلين ولايتنا إياكم وأصحاب الرأي فأنهم أعداء السنن . تفلتت منهم الأحاديث أن يحفظوها ، وأعيتهم السنة أن يعوها ، فاتخذوا عباد الله خولا ، وماله دولا . فذلت لهم الرقاب وأطاعهم الخلق أشباه الكلاب ، ونازعوا الحق وأهله فتمثلوا بالأئمة المعصومين الصالحين (الصادقين) وهم من الجهال الملاعين . فسألوا عن ما لا يعلمون ، فأنفوا أن يعترفوا بأنهم لا يعلمون ، فعارضوا الدين بآرائهم ، وضلوا فاضلوا . أما لو كان الدين بالقياس لكان باطن الرجلين أولى بالمسح من ظاهرهما )) بحار الأنوار ج2 : ص84.