|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب |
||
|
10 تموز 2008 |
|
خطة ايران وخفايا نغمة جدولة الانسحاب: مالسر وراء تصريحات المالكي والربيعي المفاجئة ؟
كتابات - عبدالامير الركابي
المقال ادناه مكتوب بغرض القاء الضوء على المواقف الاخيرة التي اعلنها كل من المالكي والربيعي ،بخصوص موضوع الاتفاقية الاسترقاقية الابديه " الامنيه" ، المزمع ابرامها بين حكومة المالكي وبين الامريكيين ، وبروز نغمة " جدولة الانسحاب " التي يوحي الربيعي بانه : مطلب قاطع ونهائي ، يتمسك به مسشار الامن والحكومه المرتهنة للاحتلال ، ومانقوله هنا يستند الى معلومات ابلغتنا بها جهة مهمة ، التقت في الاونة الاخيرة الايرانيين على مستويات عليا ، وناقشت واياهم موقفهم الاخير من تيار الصدر ، والاسباب التي جعلتهم يتخلون عنه . اللقاء انتهى بصدام صامت ، وامتعاض ابداه الايرانيون ، وسوف نضع هنا اولا وقائع اللقاء والحديث المتبادل بين الطرفين الايراني والعربي حسب مارويت لنا ، وحسب مانتذكرها ، متوخين الدقة في نقل ماوصلنا ، قبل ان نذهب الى التعليق على مادار في اللقاء ومعناه وتبعاته اللاحقة ، وسنكون معنيين حصرا بالجانب الذي يخص مانحن بصدده ، من دون جوانب اللقاء الاخرى . وهي أوسع واكثر تشعبا من النقطة الهامة التي نريد القاء الضوء عليها هنا ، وللتركيز سوف نرمز للطرف العربي في اللقاء بالحرف " شين " وللطرف الايراني ب" الايرانيون " : ش : لماذا تخليتم عن مقتدى الصدر؟ الايرانيون : لم نتخل عن السيد مقتدى . ش : اذن ماذا تسمون موقفكم مما حدث للتيار الصدري على يد المالكي وجيش الاحتلال . الايرانيون : نحن نحرص على الدولة ، نريد للدولة ان تقوى . ش : أية دولة ؟ العراق فيه احتلال والدولة هناك خاضعه لاوامر المحتلين الامريكان اعداءكم . الايرانيون : لا لا هنالك التباس الامر يتعلق بالدولة الشيعيه اي بحكم الشيعة في العراق ، بعد اكثر من ثمانين سنة من الظلم ، الاهمية القصوى يجب ان تركز على دولة يحكمها الشيعة باعتبارهم أغلبيه . ش : اليس مقتدى الصدر بشيعي ؟ الايرانيون : نعم هو شيعي ونحن لن نتخلى عنه وله مكان مهم . ش : لم نفهم قصدكم هل تعتبرون خيار المقاومه يناقض مصالح الشيعه في العراق ؟ مانعرفه ان هذا الخيارعزز كثيرا موقع الشيعه في لبنان ، لابل وفي العالم العربي كله ، ولو قاوم الشيعه الاحتلال كما طلب اليهم حسن نصر الله لاصبحوا سادة العراق والمنطقة . الايرانيون : لا لا انتم لاتعلمون كل الحقائق في العراق . ش : قد يكون ، الا اننا نعتقد ان الامر لايتعلق بوضع الشيعه في العراق انما بمصالحكم وطريقة ادارتكم لمعركتكم مع الامريكان .انتم لاتريدون الذهاب الى النهاية في الوقت الحاضر وماتفعلونه هو تكتيكات تاجيل للمعركة على حساب الشيعه والعراق . الايرانيون : لا لا ستسمعون قريبا أخبارا تغير من رايكم ، الحكومة العراقيه لن توقع اتفاقيه مع امريكا وستطالب بجدولة الانسحاب وتحرج أمريكا . ش : اذن هذه هي الصفقه التي عقدتموها مع المالكي ؟ الايرانيون : الامر يتعلق بمصلحة الحكومه ونحن نقول راينا وننصح . المطالبه بجدولة الانسحاب يوافق عليها العراقيون جميعا .وتعزز موقف الدولة بوجه الامريكان . ش: غريب .. في لبنان يقول السنيورة الشيء نفسه : ينبغي انهاء المقاومه من أجل تقوية الدولة اللبنانيه نفس الكلام ونفس الحجج كيف نفسر هذا ؟ الايرانيون : الامر مختلف .. مختلف والحديث تجاوز حدود ماهو مقرر واذا استمر فسنضطر.... ش: ماذا؟ الايرانيون : لاشيء ولكن نحن نصر على الانتقال الى نقطة اخرى من البحث ..
هذا على وجه الدقة تقريبا ماحدث قبل فترة وجيزه ، وهو يفسر من دون جدال الكثير من الاحداث التي جرت مؤخرا في البصرة ومدينة الثورة /الصدر والموصل والعمارة ، فالايرانيون اتفقوا مع المالكي ، على ان يتلقى الدعم الايراني اللازم ، مقابل ان يبادر الى طرح مسالة جدولة الانسحاب ، غير ان ماحدث مؤخرا من تصفية للتيار الصدري ولغيره من القوى ، لم يكن مجرد جهد ابداه المالكي وحكومته بدعم ايراني ، فالقوات المحتلة قامت هي بتلك المهمة بالدرجة الاولى ، وايران ساعدتها عمليا ، ووقفت الى جانبها ، والمشهد الحالي يحسب لصالح الحكم المدعوم من المحتلين ، فهل بدات ايران ياترى الان استيفاء ثمن دعمها غير العادي والاستثنائي للعملية المذكورة ، وهل الامر قد جرى في السر أي من دون توافقات مسبقة ، وهل قبل الامريكيون موقف الايرانيين المساعد والداعم لهم وهم يخوضون معركتهم الطويلة والمتنقلة قبل توقيع الاتفاق ، من دون ان يسالوا عن الثمن الذين سيضطرون لدفعه لاحقا ؟ في آخرحلقات المسلسل الجديد ذهاب موفق الربيعي الى النجف والتقاءه بالسيد السيستاني قبل اعلانه امام الصحفيين عن قنبلته بخصوص " جدولة الانسحاب " ، فهل السيستاني قد علم اليوم ومع زيارة الربيعي بما يحاك وماحيك ايرانيا وامريكيا ؟ بعض الاشياء التي نراها ونسمع عنها اليوم لايمكن تصديقها ، وكل مايجري منذ ان ترددت نغمة " جدولة الانسحاب " هذه يوحي بالغموض وينذر بالشر ، لابل ويستحث الخيال . فهل قدر الامريكيون مسبقا بان الاتفاقة الامنيه لن تمر بسهولة ، وهل الاتفاقية هي " اكثر من اتفاقيه " وان الصيغ التي يتم تداولها والحديث عنها منذ البداية هي غير الاتفاقية الفعليه التي ينوي الطرفان توقيعها بالفعل؟ لماذا نستبعد اتفاقا ايرانيا أمريكيا على تمرير صيغة تتضمن اقرارا مطاطا بمسالة " الجدولة " يتم التوصل اليها بعد صراع ونقاشات وجدل ، حول الاتفاقيه وصيغها الاسترقاية الاولى ، الى ان يظهر علينا الربيعي والمالكي ويتحولان الى مطالبين بالجدولة ، ويصبحون فجاة " وطنيين " ومكافحين في سبيل خروج المحتلين ، فهذا هو الطريق الاسلم لتثبيت الاحتلال وتعزيز وجوده الابدي قانونيا في العراق ، وهذه هي الصيغة الاكثر مضاء وقوة ، ولاهدية أثمن منها يقدمها الايرانيون للامريكيين ، في اللحظة الاشد حراجه في الموقف الامريكي في العراق . فما المقابل الذي سيقدمه بوش لايران بعد هذه الخدمة الكبرى ؟ كل المعطيات المتوفرة تقول بان الاتفاقية الامنيه المتفق عليها بين ايران وامريكا ، تتضمن صيغة استعماريه محلاة للضرورة برائحة " الجدولة " ولابد ان تقدم على انها انتصار " وطني " ...ذلك هو الاتفاق الذي سيوقع من قبل "الحكومه" العميلة مع الامريكيين ، انما بعد جدال وأخذ ورد . التاريخ يقول ان الكذب والخداع في السياسة سلاح العاجزين والضعفاء ..اليس كذلك ؟
|