|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب |
||
|
10 تموز 2008 |
|
ظاهرة الكتابة الزقاقية "وخطورتها على العراق"
كتابات - جعفر المزهر
الكتابة: هذا الفعل الإبداعي الذي خدم البشرية جمعاء على كافة الأصعدة المعرفية والإنسانية، وحولها من بشرية متشرذمة شفاهية لا تنتج معرفة ولا توثق حضارة إلى أمم تتكرس وتتبارى أيها اقدر على الصمود والتطور الحضاري.
وبخضم كل هذا التباري الإبداعي والحضاري يمر حقل الفعل الكتابي العراقي اليوم في مجالي (السياسية والاجتماع) بانتكاسة مخيفة تنذر بعواقب سيئة على مستوى اللحمة الوطنية والتعايش السلمي، اللذان هما عماد المدنية والتطور البشري في جميع الدول المتقدمة اليوم.
وهذه الانتكاسة في حقل الفعل الكتابي العراقي سببها هو: الاقتحام المخيف من قبل عياري الأزقة وجماعات الزيق المشهورة في مدن العراق، الذين تربوا وفق منهجية الانكفاء الذاتي والعداء للأخر، مهما كان شكل هذا الأخر، فالأخر عندهم هو: كل من كان خارج زقاق المحلة أو خارج زقاق العشيرة أو زقاق الطائفة والدين أو العرق.
إن هؤلاء الكتبة الزقاقيين الذين استسهلوا الفعل الكتابي العضوي وحولوه إلى ظاهرة كتابية سيئة بسبب: توفر التقنيات وعالم الاتصالات الحديث، وضياع مواثيق شرف الكلمة عند الناشرين "الأيديولوجيين" وخراب الموازين المهنية في الكتابة وانحسار الكاتب المثقف والمؤهل في تحريك وتفعيل المجتمع يريدون (هؤلاء الكتبة الزقاقيون) من حيث يشعرون أو لا يشعرون أن يسقطوا تثاقفهم "الصوتي الملتبس والغير متأمل" المحمل بكل الآم وأدران الماضي على رؤوس العراقيين بدون أن يردعهم أي وازع وطني أو أخلاقي، ولأن كل منهم ينظر للعراقيين من زقاقيته التي تربى عليها، ولأنهم أيضا لا يتحسسون مسؤولية الكلمة ودورها في تعضيد اللحمة الوطنية، فاندفعوا باستخدام كل ما هو سيئ من مفردات السُباب والتنابذ الطائفي والعرقي للتعبير عما يجول في نفوسهم اتجاه الأخر بحجة خدمة "الحقيقة".
إن هذا الدور السيئ الذي يؤديه هؤلاء الكتبة، وهذا التدمير للفعل الكتابي (المنتِج للمستقبل) من خلال تحويله إلى فعل "صوتي" زقاقي/ بدائي يُرسم بالأحرف الكتابية – هنا وهناك – على الصفحات سيدمر كل السعي الذي سعى إليه الكتاب الجادون"أصحاب الكتابات المتأملة" في إعادة الحياة واللحمة لأبناء الوطن الواحد، وستكون الشتيمة والطعن بشرف الأخر السائدة داخل الأزقة الموبوءة والمتحولة لظاهرة كتابية من قبل هؤلاء الكتبة هي المسيطرة على المشهد الكتابي العراقي في مجالي السياسة والاجتماع في الوقت المنظور ،وهذا أمر خطير يتطلب أن ينبري له المثقفون الوطنيون بكل ميولهم واتجاهاتهم الفكرية والثقافية من خلال الكتابة التي تعري فعل هؤلاء الزقاقيين وتفضح ميولهم القبلية والطائفية.
وتبقى إعادة الكتابة الجادة بمضامينها الإنسانية العالية التي تستشرف المستقبل بكل أفاقه وتشتغل على تحويله لحاضر "نأمل به أن يكون حاضرا مشرقا"هي التي ستحمي العراقيين من شرور هؤلاء الكتبة الزقاقيين الذي يشتغلون ليلا نهارا على استحضار السيئ من الماضي وتحويله إلى حاضر مخيف سيدمر العراق بأكمله .
إن هؤلاء الكتبة سيضيعون العراق بدعوى حبهم للعراق الذي لا يريدون أن يرونه إلا ضيقا بضيق كتاباتهم وضيق الأزقة التي يعيشون بها: زقاق المحلة أو زقاق العشيرة والطائفة والدين والعرق، فهل من وقفة اتجاه هؤلاء الكتبة ؟؟؟.
|