|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب |
||
|
10 تموز 2008 |
|
العراق والمثقف الحوزوي
كتابات - طالب السنجري
شهد العراق منذ نشأته الاولى امّة من المثقفين أثاروا في ربوعه المفردة الهادفة وأشاعوا في جوانبه الثقافة البنّاءة. فالعراق هو التربة الصالحة لنمو أية فكرة تتحرك في عملية بناء الفرد والمجتمع. وقد احتضن العراق عبر تأريخه الطويل منظومة طروحات كتب لبعضها البقاء ولبعضها الآ خر الفناء. من الطروحات التي استقبلها العراقيون بحماس هو الاسلام كدين يقود الحياة، وأصبحت الكوفة عاصمة الدولة الاسلامية ورافق العراقيون خليفة المسلمين علي بن أبي طالب (ع) رفقة واعية وصار العراق رافدا مهمّا للثقافة الاسلامية وغدت هويته اسلامية بمحض ارادته. بيد أن الهويات الأخرى عاشت بجنبها متآخية انطلاقا من أن الوطن أكبر من الهوية الدينية. فالمصلحة الوطنية هي التي تحدّد طبيعة الانتماء الى هذا الدّين أو ذاك في اطار ما يقدّمه الدّين من قيم وفكر بنّاء. وهكذا انسجم العراقيون مع الاسلام فقاموا معه في كل مايتصل بمصلحة العراق وقناعتهم بدينهم. وللحوزة الدينية الشيعية نصيب من هذا الانسجام فقد أسس الشيخ الطوسي هذه الحوزة بالنجف الأشرف قبل أكثر من ألف عام. وأصبح العراق موئلا لطالبي العلوم الدينية من كل أرجاء العالم، وقد أثرى هذا الخليط المكوّن من عدّة جنسيات وعدّة لغات في حيوية الثقافة العراقية. ودفعت هذه الثقافة بهذا الخليط لتوحيد حسّه الوطني فرأينا العربي والكردي والتركماني والأفغاني والايراني والهندي جنبا الى جنب في الدفاع عن العراق يوم اراد الاستعمار سلب ارادة الشعب في الحفاظ على أرضه وقيمه . وقد سجّلت الحوزة العلمية بكل أطيافها حضورا وطنيا رائعا. وللمثقف الحوزوي أثر آخر وقد رأيناه وقد وقف ضدّ الوافد الثقافي غير المتجانس مع هوية الشعب العراقي. لقد غزا الفكر الشيوعي بما يحمل من شعارات منها القضاء على الاقطاع وتحرير المرأة وحقوق العمّال وهي شعارات لا يتقاطع معها الاسلام بل هي شعاراته انّما يتقاطع مع آليات تطبيقها، وقد أوجس المثقف الحوزوي خيفة يوم رفعت رايات الالحاد والتنديد بالدين حتّى في أروقة الحوزات العلمية، واندفع يكتب عن الاسلام وعن الشيوعية بما لايدع أحدا يشك في أنه قاد العمل الثفافي قيادة رائدة فاصطفّ المثقف العراقي خلف هذا العطاء العلمي مايوحي بقدرته على التمييز, وانبهر المثقف العراقي بالمثقف الحوزوي وانطلقا معا يقرآن ويكتبان فلا ممنوعات ولامحرمات ولا اشارات حمراء على مافي الساحة من أفكار.
|