الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

10  تموز  2008

ابحث في كتابات

 

عراق الغرباء - 11

أحزاب الغرباء

 

كتابات - د.علي التميمي

 

من الظواهر التي لم تكن مألوفة لدى الشعوب و الدول ظهور أحزاب تعمل بأجندة الغرباء في العراق , ومما يزيد الأمر تعقيدا أن بعض هذه الأحزاب جعلها المحتل الأمريكي من المحاور الأساسية في العملية السياسية .

وربما ستلتفت الإدارات الأمريكية في المستقبل الى خطورة هذه الأجندة لأنها لن تسبب الإرباك للوضع العراقي فقط و إنما سببت الإرباك للوضع الأمريكي من خلال تداخل ثنائية الولاء بين الطرف الايراني و الطرف الأمريكي , وهذا الأمر لم يكن مألوفا في التحالفات السياسية و في المشاريع السياسية التي لازالت في طور الحداثة و الولادة .

ومما يجعل الوضع العراقي معقدا إلى الدرجة التي لا يتمكن المحلل السياسي تفسير الأحداث بسهولة , فالقاعدة تمر في الحرم الايراني بسلام و هي تحمل في طيات مشروعها الفقهي حقدا يتجاوز كل الحدود على متبنيات إيران في ولاية الفقيه .

وثنائية الولاء غير المفسرة بين بعض أطراف جيش المهدي و بعض العناصر العاملة في التيار الصدري و بين المجلس الأعلى و منظمة بدر هي مسألة لا يمكن ان تهضم بسهولة في التحليل السياسي . وهذا مما انعكس على الواقع العراقي بمزيد من الضبابية و الشكوك و استحالة حل الألغاز التي تمر في برانيات المراجع لأن المرجعية أصبحت صناعة سياسية قبل أن كانت ولادة مذهبية تفرضها ضرورات العلم و الحاجة الى مواكبة النص الشرعي و تجديد النظرة و الموقف بما يتلائم مع الحكم الإلهي.

ولكن هذا الأمر شهد انقلابا ليس لصالح المرجعية و لا لصالح المذهب و سيحاسب الجميع "يوم يقوم الروح و الملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن و قال صوابا " .

إن الذين سمحوا لأنفسهم ان يلجوا ميدان المرجعية بدون ملاكات حقيقية هم الذين كانوا مختطفين من قبل احزاب الغرباء في العراق و سيكون موقفهم عسيرا بين يدي الله سبحانه و تعالى .

واحزاب الغرباء لوثت المناخ المرجعي مثلما لوثت المناخ الوطني و قبل ذلك لوثت المناخ الرسالي و أصبح المواطن العراقي هو الضحية , و الانتخابات في دورتيها السابقتين هي الشاهد على ذلك التلوث و ذلك الانحراف الذي لم يصادر حق الوطنيين الرساليين فقط و إنما صادر المفهوم القرآني عندما انطلق شعار " القوي الأمين ".

إن أحزاب الغرباء مع الاحتلال هي التي هيأت المناخ للغرباء الاستثنائيين تاريخيا و عقائديا  ألا وهم عصابات القاعدة التي عاثت في الأرض فسادا و التي أوجدت بدعا لم يجرؤ عليها أحد في تاريخ الإسلام و تاريخ البشرية . فالذبح على الهوية للنساء و الرجال مع اغتصاب الضحية و شواء الأطفال و طبخهم في القدور الكبيرة و تقديمهم كوجبة غذاء إلى أهالي الأحياء السكنية في بغداد هو سلوك عدواني بربري متوحش ليس له غطاء في الشريعة أو في الأخلاق أو في العادات و التقاليد أو تحت أي ذرائع و مبررات للسلطة و الحكم .

إن قتل الأبرياء في المستشفيات و في المساجد و الكنائس و المدارس و الأسواق الشعبية وفي الساحات العامة لا يمكن أن يكون المستفيد منه إلا أعداء الأمة و على رأس أولئك الأعداء هم الصهاينة الإسرائيليون قتلة الأنبياء و أعداء الحق و الكارهين لجبرئيل و رسائل السماء .

إن أحزاب الغرباء شكلت لوبيات لاستثمار السلطة و المواقع الحكومية و كانت أعدت لذلك جيشا من الأميين ومن مزوري الشهادات ومن المحدودين ومن المنبوذين اجتماعيا و بذلك لم تبق أملا للمواطن العراقي في الخلاص وبناء دولة العدالة و المساواة.

فالميلشيات التي صنعوها هي التي أخذت تقتل على الهوية و هي التي أصبحت تتباهى بأفواج الحمايات و الحراسات للمسؤولين الذين لا يعرفهم  أحد من الناس و لا تعرفهم كفاءة و لا يفرح بهم المستقبل لأن وجودهم ثقيل على مؤسسات الدولة التي أصبحت خاوية . ووجودهم ثقيل على الناس لأنهم بدأوا بنهب الأموال و تشييد القصور و الشركات في الوقت الذي لازال بعض الناس يبحثون في القمامة و يتضورون جوعا.

 ولقد كان لأحزاب الغرباء بدعا في العمل السياسي يندى لها الجبين , منها استعباد الناس بالمال  و إذلالهم بالحاجة , فعندما يريدون تجمعا أو ندوة يخدعون الناس بعنوان الزيارة الى العتبات المقدسة و يقدمون السيارة مجانا مع وجبة من الطعام مجانا مع كمية من النقود بائسة مع مواعيد  كاذبة في التعيين .

وعندما يذهب الناس الى العتبة المقدسة يفاجئون بأن زعيم الكتلة الفلانية يريد أن يلقي كلمة و كاميراتهم تصور حشود الناس على انها جاءت طواعية لتأييد ذلك الشخص الطفيلي الواهي الفاقد للكفاءة و للعلمية و الفاقد للانسانية .

هذا هو حال أحزاب الغرباء في العراق فلقد تجاوزوا على الأكاديمية و على الشهادات العلمية و لم يبق للمؤهل العلمي حرمة لديهم , فقد منحوا الرتب العسكرية العالية للباعة المتجولين و للأميين و  الذين لا يعرفون قراءة العربية بأبجديتها التي وضعها أبو الأسود الدؤلي بتوجيه من الامام علي (ع).

إن أحزاب الغرباء خير ما يوصفون به ما عبرت عنه وزيرة الخارحية المريكية كونداليزا رايس عندما سئلت لماذا استعنتم بهذه الأحزاب التي نشأت و ترعرت في ايران . فقالت بكل صراحة : لم نجد أكثر منهم طاعة لنا .

و أحزاب الغرباء هم الذين ينهبون النفط في البصرة و هم الذين يهربون صناديق اظلموال من الدولارات عبر حدود زرباطية مهران و هم الذين تحايلوا على الناس فزوروا الانتخابات و هم الذين يسرقون اليوم أموال الإعمار من خلال الشبكات الوهمية و إدخال الأقرباء و المحازبين في مشاريع الإعمار و التنمية و هم لا يفقهون منها شيئا و هم الذين شوهوا النزاهة وشوهوا القضاء و ملأوا مؤسسات الدولة بالمحدودين و الجهلة الذين أصبحوا موضع تندرالمواطنين و صناعة النكات حولهم هي البضاعة الرائجة في الأماكن الشعبية و المحلات العامة.

و الى اللقاء في حلقة  قادمة .

 

Dr_tamimi5@yahoo.com