الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

10  تموز  2008

ابحث في كتابات

 

عندما يتحدث الفرديون عن الشرعية ليقصوا الاخرين - للصحفيين فقط

 

كتابات - هيثم محسن الجاسم

 

مثل جذور حية كنا ننبت عندما سقينا بمبادىء الحرية والتحرر من كمامة وقيد الدكتاتورية التي هيمنت على مقدرات الشعب العراقي طوال ثلاث عقود ونيف . وبسرعة اينعت وريقات ابداعنا لتجمل فضاء الحرية الواسع حد الحسد واللامعقول . وباتت الصحف والاذاعات والفضائيات والمؤسسات والمنظمات تفتتح بشكل لايصدق مستفيدة من اجواء التحرر والتغيير اللامحدود . واصبح الطريق الى المجد مفتوحا امامنا لنمارس هوايتنا الحبيسة في اعماقنا- الصحافة - . فتحول كثير من المثقفين الى الميدان الصحفي بشكل لامنا عليه زملائنا واصدقائنا الادباء وحذرونا من الذهاب بعيدا في المشوار لانه يؤثر على مواهبنا الادبية .

لكننا ونحن نمارس الكتابة الصحفية اكتشفنا افاقا واسعة لايمكن ان نغادرها بسهولة حيث الشهرة وبناء الشخصية والقرب من موقع الحدث والناس والاتصال المباشر مع صناع القرار ناهيك عن الرسالة الكبيرة التي حمل الاعلام والصحافة اعبائها كالامانة .

ولم نكن نبالي بالمخاطر والتهديدات والمصاعب التي تواجه عملنا في الميدان . كان حب العمل يدفعنا لشواطىء محفوفة بالمخاطر والتهلكة ولانبالي . كنا نشعر ان العراق مسؤولية في اعناقنا اكثر من المتصدين للمسؤولية .

ولوحظ ان استهدافنا من قبل الارهاب ياخذ اشكالا عديدة وترك ذلك بصمة غامقة في تاريخ الصحافة العالمية حيث القتل والخطف والتسليب والاعتداءات المختلفة تاتي من كل صوب لا استثني احدا كان دولة او حزب او مليشيا او افراد عشائر او حتى رجال دين . وليس هناك لحمايتنا سوى اوراق كتبت في محافل دولية تؤكد حرية الصحافة والاعلام والدفاع عن حقوقهم وليس في بلدنا من يعترف بتلك اللوائح وجاءت صيحات الاحتجاج على قتل الصحفيين في العراق مدوية وتداخلت مع انيننا الكسير واهاتنا ووجعنا .

فتحركت بعض الجهات لتاسيس جمعيات ومراصد لتوثيق الاعتداءات العشوائية التي يتلقاها الصحفيين والاعلاميين كل يوم من جراء ممارستهم مهنتهم التي ازداد تعلقهم بها حد التضحية لانها ارتبطت بمصير ومستقبل النظام الديمقراطي الجديد الذي يتفانى اكثرالعراقيين من اجل اظهاره للعالم كله واثبات قدرة العراقي الاسطورية على الخلق والابداع .

فكان هناك مرصد الحريات الصحفية والجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين وروابط ومنظمات عديدة لكنها بحكم حداثتها لاتقوى على مواجهة العنف والقتل وتكتفي بالتوثيق والنشر ومخاطبة بعض الجهات الدولية لعمل شىء للضغط على الحكومة لتفعل شىء ومن هذا اصدار قانون حماية الصحفيين الذي دخل غرفة الانعاش البرلمانية ولم يخرج .

واراد الصحفيون ثمرة التغيير الكبير الذي انشا على ركام الدمار الصدامي ان يكون لهم نقابتهم او اتحادهم ليكون لسان حالهم يمثلهم فيه قياديين مؤهلين لتلك المسؤولية ولانهم يافعين في الميدان وكانوا ييتغون من نقابتهم ان تكون سلطة متسلطة على رقابهم بل مدافع عن حقوقهم في كل المحافل وخاصة امام السلطات الثلاث التي انبثقت من دستورنا الجديد .

وبغفلة وحسن نية كانت سجيتهم كونهم من يمارس الديمقراطية بكل اشكالها ولان الصحافة تخرج من معطف الديمقراطية لم يخطر في بال احد منهم ان هناك انتهازيين او متربصين للتسلق الى مواقع القيادة من زبالة النظام المقبور من زملاء المهنة . وظلوا على نومتهم وابتعادهم عن رصد محيطهم الداخلي . وبقوا يرصدون المسؤولين الفاسدين ويعضدون عمل الاخرين ممن يتفاني في سبيل اعمار العراق وووووو.

وشرعوا في اوقات راحتهم الى مناقشة امرهم فيما بينهم ، بان يفعلوا نقابة الصحفيين العراقيين ارثهم الذي خرجوا به من مؤسسات النظام المقبور ، وقرروا كنس الزبالة الصدامية واثار عدي الكسيح منها ليفتحوا الطريق الى الخيرين ليقوموا بالعمل بامانة . 

واجتمعوا في مكان امن ليمارسوا طقسهم الانتخابي وفوجئوا بذئاب شرسة تقف لهم بالمرصاد مستغلة فسحة الديمقراطية وقوانينها الوردية الشفافة بان يصوتوا للمرشحين الذي برزوا للتنافس . وكون عمرهم الزمني قصير لم يلحقوا بان تكون اوراقهم قانونية كما وردت في قانون النقابة المعمول به . وظلوا متفرجين لايسمح لهم بالترشيح او الانتخاب .  وكان بعضهم يحمل هوية متمرن او مشارك وقلة لاتكاد تذكر استطاعوا ان يحصلوا على عضو عامل . لكن جمعهم لايؤثر ويقدم ولايؤخر . وفوجئوا بطوابير مصطفة من اعلامي النظام السابق يحملون هويات عاملين ( تحفظ ) يسمح لهم فقط بالترشيح والانتخاب وظل فرسان الصحافة ثمار الديمقراطية اليانعة محبطين مخذولين مهمشين لاحول لهم ولاقوة .

وانتهت مهزلة الانتخابات البعثية ( بصراحة ) بفوز رجال عتاة بعضهم فاسقين حد النخاع من ازلام صدام وعدي ابواق بمعنى الكلمة يعرفهم الداني والقاصي ولكن ماباليد حيلة مارسوا العملية الانتخابية الشكلية بحضور عدد قليل لايشكل شيئا من العدد الكلي لصحفيي العراق . كما وردت في النظام الديمقراطية ( صناديق الانتخاب – الفيصل بين المتنافسين ) .

وتشكلت هيئة ادارية للمركز العام هشة مكونة من النقيب ونائبين وامين سر واعضاء مجلس ووو.

هنا بدا الفصل الثاني من الكارثة ، نقابة اكثرهم من ازلام النظام تعرفهم من سيماهم في كل جزء من كيانهم واثر عملهم الصحفي والاعلامي في خدمة الدكتاتورية الصدامي يصبغهم حتى الوجة وبادي على سلوكهم وتصرفاتهم ووعودهم ولا اقول الا لاحول ولاقوة الا بالله .

وطوال ثلاث سنوات من عمر النقابة لم يحصد الصحفيون الا الخيبة والخذلان وكانهم موقوفين في سجون صدام يسومونهم الوان العذاب على قبول عضويتهم فقط بلا حقوق ولاحماية ولايطلبون ان تسجيل عضويتهم في النقابة .

وصوروا الامر لهم بالمستحيل ولاينالها الا ذو حظ عظيم .

 

وهكنا اسرد لكم هذه الواقعة المخزية التي حلت بصحفيي الناصرية الستة كنموذج :

من اجل جمع شمل الصحفيين الشباب الجدد الذين انخرطوا بالعمل الصحفي نتيجة تزايد اعداد وسائل الاعلام بمختلف انواعه . حيث تطلب الامر وجود مراسلين في المحافظات . كان نصيب الناصرية وافرا ومتميزا حمل بعض الصحفيين على تكوين تجمع لجمع شملهم وايجاد ممثلين عنهم يردون على الاعتداءات والتجاوزات التي يتعرضون لها من قبل مختلف الاطراف وكذلك تاكيد حقوقهم كسلطة رابعة تشكل جزءا حيويا في عملية البناء الديمقراطي بعنوان نقابة الصحفيين في الجنوب وكانت فكرة بصرية بتفعيل فرع الجنوب والتحق فيها عدد كبيرمن  صحفيي البصرة وميسان والناصرية والمثنى وكان شرط  الانتماء يمنع دخول النقابة لكل من طبل وزمر ووقع بالدم لصدام ونظامه البربري  . استفز هذا العمل زملاء لنا مخضرمين مارسوا العمل الصحفي والاعلامي قبل وبعد سقوط النظام وحملهم على التكتل في وحدة مدعومة من قبل المركز العام وبشخص الموسيقار مؤيد اللامي الذي بدا قيادة فرقته الموسيقية ليعزف لحن تشكيل الفروع الصدامية لمواجهة هذا المد الشبابي مع اشاعة ان النقابة الممثل الوحيد والقانوني لانه لاينتمي للمرحلة الجديدة وظل حبيس الافكار الفردية وكان البلاد لم تسن دستورا يعطي الحرية الكاملة بتشكيل منظمات واتحادات ونقابات الخ وبدا مشروع فتح الفروع حصرا تحت ذرائع عديدة منها انهم اعضاء عاملين في النقابة وان النقابة الممثل الشرعي الوحيد في العراق للصحفيين وغيرها من الافكار التي لازالت متاثرة بفكر البعث الاستبدادي والفردي مما همش دور اعداد هائلة من الصحفيين في العراق مما ووسع الشقة بين جيلين الشباب والمخضرمين واشتعل صراع سببه افكار اللامي الاجرامية الضيقة ليعيد ابواق صدام للواجهة مستغلا مشروع المصالحة وعفا الله عما سلف مع العلم امتنع عدد من الاقلام الشريفة من المخضرمين حتى حضور مراسيم تلك الانتخابات اللامية المزيفة واثبتوا نزاهة اقلامهم سابقا ولاحقا . وهم الان يدعمون جهود الشباب ويكدون في كل مناسبة على حقوقهم وواجب النقابة توفير الحماية لهم واعادة النظر بقانون النقابة كونه لايخدم ولايواكب التطورات الكبيرة في القطاع الصحفي والاعلامي  بعدما اصبح للراي العام حرية واحترام مما اطلق الصحافة في افاق بعيدة تجعل العراق متميزا خلال فترة وجيزة على كافة دول الشرق الاوسط في التعبير بلا حدود او خطوط حمر .

واستجابة لمحاولات تفضل بها الشهيد شهاب التميمي بلقاء ممثلين عن نقابة الصحفيين في الجنوب اعطت ثمارا طيبة كان اولها اصدار قرارات هامة بمنح اعضاء الهيئة الادارية في البصرة وذي قار العضوية الكاملة اما الهيئات العامة فكان بدرجة متمرن او مشارك .

وتم تنفيذ الشطر الاول من القرار الخاص بالبصرة وتاخر تنفيذ القرار الخاص بصحفيي الجنوب في الناصرية بسبب مؤمرات ودسائس دبرها اللامي مع كاظم العبيدي رئيس الفرع الذي لاعلاقة له بالاعلام لامن بعيد ولاقريب وكان مثال للفوضى التي يثيرها اللامي لتقويض العمل المهني واثارة الفرقة والكراهية بين الجيلين .

ولكن امين السر اللامي كان حاذقا وبهلوانا يلعب بمشاعر الاخرين .  مرة يصرح ومرة يعد وفي السر يمارس دكتاتورية ومخالفات قانونية كتب عنها احرار الصحفيين عبر نوافذ الانترنيت والصحف وصرحوا عبر القنوات الفضائية محذرين من خطر اللامي على المؤسسة والمهنة وسمعتها في العراق  ولااحد يسمع ولا احد يتكلم او يرد على اللامي رسميا  ويوقفه عند حدة وكأن اذان المسؤولين يدوي فيها صوت المفخخات والعبوات ولم تعد تسمع صوت جنود الصحافة الذين يقدمون الشهداء كل يوم في سبيل ارساء قواعد النظام الديمقراطي شمسنا الساطعة على ربوع العراق الجديد . والتي ستحرق اللامي وامثاله ممن ولج الى دهاليز النقابة ليحولها الى عرين لوحش كاسر ليقطع اوصال الصحفيين من اجل تحقيق اهداف انانية رخيصة على حساب تضحياتنا ودمائنا الزكية .

وبعد كل تلك الصراحة المتناهية اناشد كل قلم حر وضمير حي ان لايكرروا الماساة من جديد ويتركوا الثعالب تعبث في فناء النقابة ويجعلوا اصواتهم النقية تختار من هو اهل لهذه المؤسسة العريقة ويفوتوا الفرصة على الدجالين والانتهازيين ثمار مؤسسة عدي الكسيح  الصحفية البائسة . ويعيدوا لكل صحفيي حقه عبر قانون جديد متطور يواكب حياتنا  الصحفيية الجديدة .