الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

10  تموز  2008

ابحث في كتابات

 

اقصف قلمك أو نقصف عمرك !

 

كتابات - المحامي / سليمان الحكيم

 

يطرح المحقق في جرائم القتل سؤالا ضروريا قد يكون المفتاح لحل لغز الجريمة , وهو من المستفيد منها ؟ ويطرح هذا السؤال نفسه لدى الحديث عن محاولة اغتيال الصحفي السيد سيف الخياط . ولأني سيء الظن بالمقتدائيين , فقد كانوا أول المشبوهين الذين خطروا ببالي لدى سماعي الخبر , فالسيد الخياط كان قد نشر قبل سنة كتابا عنهم تناول فيه بالتحليل والسرد جذور وممارسات هذه الظاهرة , ومع أنه كان موضوعيا في معالجته لها , فإن حلم المقتدائيين لا يتسع عادة لأي نقد يوجه إليهم , وكذلك غضبوا عليه وأدرجوا اسمه في قائمة أعدائهم السوداء , وفي ظني أنه كانوا بانتظار فرصة للنيل منه إسوة بكل من طالته أيديهم من خصومهم . ولكني في هذه المسألة أعترف إني تسرعت بالشك بالمقتدائيين , فهم اليوم في شغل شاغل عن السيد الخياط وغيره من الخصوم , كما أن هناك قرينة لصالحهم تنفي الشبهة عنهم وهي توقيت محاولة الاغتيال التي تزامنت مع معركة مشتعلة حول انتخابات نقابة الصحفيين , والتي زاد السيد الخياط في أوارها فأحرق رئاسة تلك النقابة بنشره وثائق ومعلومات لا تقبل الدحض مست مصداقيتها وكشفت المسكوت عنه من تاريخها , وحشرتها في ركن ضيق يصعب عليها أن تتطلع منه إلى دورة رئاسية ثانية  . والقصة بجملتها لا تخرج عن السياق المتدني أخلاقيا ووطنيا , والذي تتمرغ في وحوله مؤسسات العراق الجديد بكل أنواعها , فكل مؤسسة حكومية أو مهنية باتت إقطاعية لمسؤوليها على مدى حياتهم حيث يتصدرون الموقع الأول فيها ليضعوا يدهم على كل مغنم تدرّه ويحتكروا أي امتياز قد يتأتى منها  كبيرا كان أم حقيرا , ويزرعوا على ملاكها الأزلام والمحاسيب والأقارب ليشكلوا معا عصابة أشبه بالمافيا تتقاسم المكاسب وتتبادل المنافع , وليكوّنوا معا سدا مانعا يحول دون محاولة أي طرف من خارج الدائرة لاختراق اقطاعيتهم وزحزحتهم عن عروشهم . ولما كانت الانتخابات قدرا لا راد له , وقضاء لا مهرب منه , ولما كان المنافسون لرئاسة النقابة الحالية للصحفيين أنظف سجلا , وصفحتهم أكثر بياضا من تاريخ السيد مؤيد اللامي وحرافيشه,  فقد لجأوا إلى أسهل وسيلة تزيح من دربهم هؤلاء المنافسين , فاختاروا أشدهم تهديدا لهم  بوثائقه وأرشيفه الحافظ لماضيهم المشين ولحاضرهم المهين , والتي كشفت حجم المكاسب الهائلة وغير المشروعة التي اختلسوها من مصادر عراقية وأجنبية , والتي كانت مخصصة لعوائل شهداء الصحفيين , أو لدعم من بقي حيا منهم , وكذلك كانت المحاولة المأجورة لتصفية السيد الخياط ! ولو نجحت محاولة الاغتيال , لحقق أصحابها كل أهدافهم بضربة واحدة , إذ كانوا قد تخلصوا من خصم شاب له تاريخ صحفي وقلم  يؤهلانه لعضوية مجلس النقابة وربما رئاستها , ولجعلوا من اغتياله أمثولة لغيره من المتطلعين إلى إزاحتهم والحلول مكانهم , ودفعهم إلى مراجعة حساباتهم وتكميم أفواههم وقصف أقلامهم اتعاظا برأس الذئب الطائر . والمسألة كلها ليست معزولة عن واقع العراق بأسره , ذلك الواقع الذي تسوده الفوضى وفقدان الأمن وضياع هيبة الدولة وسيطرة القتلة وعصابات الاجرام المنظم على الشارع وحياة الناس , فمن أصل عشرات الألوف من جرائم القتل التي وقعت في كل أنحاء العراق , كم واحدة منها جرى التحقيق في وقائعه وكشف ملابساته ؟ لقد بات دور الشرطة العراقية مقتصرا على نقل جثث القتلى إلى مشرحة الطب العدلي , وتذييل محضر التحقيق بعبارة باتت تقليدية , وهي تقييد الجريمة ضد مجهول . ليست نقابة الصحفيين استثناء من نمط بات شائعا في مؤسسات العراق , فالمسؤول في أي موقع ما إن يتربع على كرسيه حتى يعتبره حقا مكتسبا له يتصرف به كيفما يشاء , ولا يمكن اقتلاعه منه إلا بالقوة المسلحة وبحسب ولاءاته الحزبية , والتوازنات السياسية التي تحكم البلد . ويبدو أن السيد سيف الخياط قد فاته المثل القائل " قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق" , و الأعناق المستهدفة اليوم بالقطع , هي تلك التي يحمل أصحابها مشرطا لتطهير البلد من المرتزقة المتعيشين على خرابه .

 

10 - 7 - 2008