|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب |
||
|
9 تموز 2008 |
|
الرموز الدينية والانتخابات
كتابات - صلاح بصيص
تمسك البعض في استخدام الرموز الدينية والشعارات دلالة على ضعف المستخدم وقلة خبرته في التعامل مع مثل هذه الاجواء الديمقراطية، لان المعيار الذي يجب ان يتمسك به المرشح هو قربه من الشارع لا من المرجعية او الرموز او العناوين الأخرى...وتحفيز الرموز للشارع على انتخاب القائمة (س) نزولا عند رغبتهم واكراما لطائفة او مذهب هو تحفيز يستفاد منه غير الكفوء في الاختباء خلف تلك المسميات... التصريحات التي صدرت عن مؤيدي توظيف تلك الرموز دليل على فناعتهم بتجذر الدين في الواقع العراقي –وهو ما أكده همام حمودي- فاستغلالها هو ضمان لمساحة واسعة من الجماهير التي تتبعهم، وهنا سنصل إلى نقطة الانطلاق الأولى في اختيار الناس مرشحيهم بناء على عواطفهم لا بناء على ما قدم المرشح، وهي اشكالية باتت خطرة كما اوضحنا عندما تصبح معيارا يتم من خلاله الاختيار...الخجل الذي ابداه بعض الرموز في عدم توجيه إرادة الناس لاختيار قائمة بسبب سوء الخدمات وقلتها وتردي الأوضاع الاقتصادية والمعاشية للمواطن ينم عن امرين: الأول: ان تلك الرموز هي الموجه الأول لاختيار المرشح، واذا كان الامر كذلك فلا قيمة لإرادة الناس ولا نحتاج الى استفتاء ونلتزم بترشيح تلك الرموز رغم ان كلامهم صحيح قابل للخطأ والعكس صحيح.. والأمر الثاني: ان الواجب الشرعي يلزم رجل الدين على اختيار القوائم الإسلامية، ومن ثم القوائم التي ينتمي لها بالمذهب والطائفة، وهذا سيرجعنا الى مربع المحاصصة الطائفية، فلا يمكن ان يختار المرجع او الرمز مهما كان قائمة علمانية بحتة، ويرفض القوائم الاخرى، وهو ما يتخوف منه الشارع العلماني.. لم نسمع رفض واضح من تلك الرموز لتمسك البعض بها، ما عدا موقف المرجعية في انها تقف بالتساوي من الجميع، وهنا تكمن المشكلة فالجميع يضم الجيد وغير الجيد، يضم القاتل، والسارق، والبعثي الملطخة ايديه بدماء العراقيين وغيره فكيف تقف المرجعية منهم بالسواء..؟ ربما استخدام بعض الرموز للمصطلحات السياسية المطاطة يؤمن موقفها ويجعلها بعيدة عن اللعبة وقريبة منها في نفس الوقت، فلو اصاب مرشح ما فمباركة تلك الرموز، وان اخطأ فأنها لم تدعمه ووقفت منه بنفس المسافة مع غيره!! يجب ان تقف تلك الرموز الدينية مع الشارع مسافة متساوية وان تعلن موقفها من كل المرشحين دون خجل او حياء وان تطرح رأيها بوضوح بعد ان تختار، وبيان سبب اختيارها لهذه القائمة او تلك ما دام الامر معقد الى هذه الدرجة وما دام الناخب لا رأي له ولا إرادة بعد ارادة ورأي تلك الرموز... فهو واجب اخلاقي بالنسبة لتلك الرموز وبخلافه سوف نستعيد تلك الشائعات التي روجت في الانتخابات الاولى من ان المرجع(س) حرم الزوج على زوجته في حال لم ينتخب القائمة(ص) وهو امر عانى منه الشارع وسلمت منه الرموز عندما انكر بعضها مثل هذا التوجه. بما ان الشارع ملتصق بتلك الرموز، وهذه الرموز مطالبة بعدم الوقوف بنفس المسافة من قبل الجميع لان من بينها القتلة والسراق فلا يمكن ان تقف منهم بمسافة متساوية، وعليها ان تعلن تأييدها بصراحة في تشخيص القائمة التي ترشحها وعلى الشارع ان يعلم ان الرمز الديني لا يرجع إليه بغير العبادات والمعاملات، وهو غير ملزم بتوافق رأيه مع رأي الرموز. ختاما الرأي يجب ان يصدر عن روح وطنية غير متأثرة بمذهب او طائفة، المعيار الوحيد هو البرنامج الذي سيقدمه المرشح او ما قدمه بالنسبة للمرشحين الذين تسنمو مناصب حكومية... أو غربلة المرحلة السابقة واختيار المرشح المناسب الذي تتوفر فيه الكفاءة والقدرة والمؤهلات.
|