الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

9  تموز  2008

ابحث في كتابات

 

شجون (حسن عجمي)؛ "في يوميات حميد قاسم"

 

كتابات - سعد الدغمان

 

حسن عجمي؟ ما أن يطلق هذا الأسم حتى نصار الى حالة من الشجن ونخوض في دهاليز لا منتهى لها من الذكريات وأي ذكريات (بغداد)؛ تلك التي كانت حضنا يتظاد في مفهومه ويختلف من هذا الى ذاك.

مقهى حسن عجمي قد لا يشكل شيئا عند الأخرين؛لكنه أخذ مساحة من العقل اكبر من مثيلاته وأسس لمعلما أنشأ فكرا يختلف عما سواه؛هنا يجلس من ذكرهم حميد ببؤسهم وانتفاضهم على واقع كانوا يرصدونه ويؤشرون مافيه من نقاط  لاتدخل في حسابات غيرهم من الأدباء؛ بل يستغلها غيرهم؛ بل توظف لمصلحة ما ؛هم لم يتغيروا حتى اليوم تراهم يقتاتون من موائد السلطة فتات ما يرمى لهم دون موقف يعز النفس ولانقول الرجال؛يتملقون كيما يصلوا هذه بتلك؛ هم في كل وقت وأوان؛أنها حمى الأختلاف في وجهات النظر ياحميد؛ فلا الجميع يروا مثل ما أرى ولا هم ينظرون بعون غيرهم.

أسماء أعلام حلقت في سماء العراق قبل أن تتسمر على (تخوت) حسن عجمي و تنشأ بل تولد من عصارة رحم أفكارهم مشاهد العراق الثقافية بل قيم المشهد الثقافي؛أشجارا لاتموت إلا واقفة هم من ذكرتهم ياحميد رواد حسن عجمي من المثقفين والادباء والفنانين وحملة الفكر؛فاي غباء يفرش عباءته على من كان لايحتمل مايصدر عنهم؛وأي فكر مشوش لايرتقي وما يقدمون.

كفاك ياحميد من سرد ذكريات مؤلمة تثير الشجن وتأخذ بالعبرات لترسم مسارها على الوجنات ونحن نقرأ سطورك التي تستذكر فيها أسماء أولاء النجوم وتلحقها بان فلان رحل وهو يفترش ناصية الفكرة لميلاد قصيدة؛ أو فلان الذي وافته المنية وهو يعمد سطوره لعراق أبهى في مخيلة لم تكتمل؛(حسن عجمي أنها الوجع )الذي يرافقنا اينما حللنا في علب اليوم التي تسمى بالمقاهي ونحن نرصد الأحاديث التي تدور فيها ونقارنها بما كان يطرح في حسن عجمي ويؤسس لأصول ثقافية تلاشت وضاعت بضياع أصوات من يصوغها وبضياع الحاضن (الأم) الذي هو العراق.

من كل مكان يتسابق شخوص حميد قاسم الذين ذكرهم من كل ناحية؛من ضفتي بغداد بل ابعد من ذلك نحو حسن عجمي التي أحتضنت الجميع دون شكوى ولكن بألم يعتصر المكان الذي تعلوه الرطوبة ؛لكنه محبب تنساب منه مشاعر الحنين نحو كل من يتدفق ويلج بابه ويرتشف من أكواب الشاي التي جربها الجميع ودارت بين الكل وللكل حتى ألفت الشفاه طعم الزجاج وكانت الافكار التي تطرح براقة كالزجاج.

ذاكرتك ياحميد من بلور ووفائك ظاهر؛فمن يتذكر من؛والموت قد طغى؛وأزيز الرصاص يخنق من يتكلم؛وسيف الخياط يكتب له عمر جديد بعد ان أخطئته المنية التي تحملها يد سوداء لاتعرف معنى للكلمة.

تستذكر ومثلك نحن لكنها تبقى ذكرى وهذه للشجن أقرب منها لغيرها والأيام تدور؛ونحن مابين غربة وغربة ننشأ لنا غربة جديدة فلا هذه تنفع ولاتلك الايام  والوجوه تعود؛ هي أكثر من مقهى أكثر من موعد بل هي حياة تتدفق ونخرج منها على الأقدام نسير بأتجاه الباص فيأخذنا هذا لننام؛ وما أن نصل؛ حتى نعاود الكرة وكأن الكرة الارضية توقفت عند حدود حسن عجمي.

كانت الاسماء التي ذكرتها بالنسبة لنا هي القمة؛وما ان يسألني المرحوم الدكتور خالد الراوي حتى اسهب بالسرد لما سمعت في المقهى وما دار من نقاش أدبي وما الرأي فيه ؛حتى تشكلت لدينا هواجس من نار تشدنا نحو الأستزادة من كل نقاش يدور هناك؛لننقلها ونفتح جبهة النقاش من جديد داخل جدران ضمت أصنافا من الطلبة لايملكون أدنى فكرة عن عوالم تلك المدينة المسحورة والتي تشع منها رائحة الثقافة؛أنها (تفاحة نيوتن الادبية)؛أذرع المحبة التي تحتضن ذاكرة بغداد الثقافية؛حسن عجمي أيه ياحميد؛ماذا تبقى من قائمة من رحلوا بحسرة طغت على اناتهم وهم يستذكرون ذلك المكان عند رحيلهم؛وأي حنين لبغداد يعتصر قلوبنا ونحن نراها تتمزق وتحترق بل قل أحترقت؛ونحن الغارقون في هوس (حسن عجمي) لانملك من دفع هذا إلا التشظي على جدران الشجن؛ومن فرطه نستذكر ولاتمحى الصورة؛وتستحيل أطيافا في ذاكرة مثقوبة من ثقل ما أحتوت ووطىء ماأصابها من مشاهد المغول تتنقل في تخوم بغداد وتمر من أمام ابواب حسن عجمي التي من المؤكد إنها تنزف دما لفقد من سجلوا حضورهم ورحلوا عن عالمنا الى أخر أكثر صفاءا ونقاء وتركوا حصيلتهم تتلئلاْ لكن بكل تأكيد كانت عليها بصمات حسن عجمي.