|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب |
||
|
9 تموز 2008 |
|
عراق الغرباء - 10 حرب الغرباء
كتابات - د.علي التميمي
إن الحرب التي اندلعت في 17-3- 2003 كانت هي حرب الغرباء بكل معنى الكلمة حيث شجعها و أغرى الإدارة الأمريكية بها مجموعة من العناصر و الكيانات الحزبية التي حضرت مؤتمر لندن و قبل ذلك المجاميع التي حضرت مؤتمر صلاح الدين, فهذه المجاميع قسم منها كان مقيما في الولايات المتحدة الأمريكية و لعشرات السنين بحيث أصبحت ثقافته ثقافة أمريكية . وقسم آخر من الأحزاب التي نشأت في الخارج ولكن تنظيمها أجنبيا و ثقافتها أجنبية , وهذا الصنف من الأحزاب كانت ولادته في صلاح الدين و في طهران, فاجتمعت هذه العناصر مع القوى الدولية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية التي لها أجندة خاصة في رسم خريطة المنطقة . و العراق هو كان الخاصرة الضعيفة بعد سلسلة من التجارب و الأعمال الإرتدادية ابتداء من حرب الخليج الأولى أي الحرب العراقية الايرانية و مرورا بحرب الخليج الثانية أي غزو الكويت و الحصار الاقتصادي . ففي الحرب الأولى و الثانية تم انهاك الجيش العراقي و تدميره و في الحصار الاقتصادي تم انهاك المجتمع العراقي , ولذلك جاءت إرادات الحلفاء منسجمة مع تلك المقدمات التي أوصلت العراق الى عشية الحرب و الذين ساهموا في كل ذلك هم الغرباء على العراق سواء من دول التحالف أو الذين يحملون الجنسية العراقية و لكنهم لا يرتبطون بالعراق مصيريا و روحيا . و العراق بالنسبة لهم استثمار للمصالح الشخصية وإدعاء للانتهازية السياسية . ومما يثبت قولنا هذا ان أهل الاحتلال أشاعوا الفوضى في العراق من اليوم الأول ,فنهبت المصارف و الوزارات باستثناء وزارة النفط و المتاحف وسكك الحديد و أسيجة الطرق السريعة و لم يتحرك احد على ذلك . بالنسبة للأحزاب ذات التنظيمات الأجنبية و الأشخاص المرتبطة باللوبيات الجنبية هي الأخرى عملت و بشهية غير محدودة على الانتفاع الشخصي و تحقيق المصالح الذاتية و استجابت لكل طلبات المحتل و لم تعمل لقضية عراقية واحدة ولا لمشروع عراقي واحد , فازداد الفقر بين أبناء الشعب العراقي و ازداد تدمير البنية التحتية و تلكأت الخطة الإعمارية وسرق نفط العراق و الزئبق الأحمر و نقل اليورانيوم أو العجينة الصفراء و هي بمئات الأطنان من منطقة التويثة في بغداد المجاورة للمنطقة الخضراء الى كندا سرا و لم ينشر الخبر إلا في منتصف عام 2008 .
العراق عشية حرب الغرباء
كان البلد محاصرا و كان أهله يتضورون جوعا نتيجة الحصار الاقتصادي بينما كان صدام حسين يتفنن في بناء القصور و تطعم الخراف و الغزلان التي تذبح له حيث تعطى قبل الذباحة بأسبوعين الفستق و اللوز و حبوب الهيل !! بينما كانت أسماك عدي في بحيراته المنتشرة في كل العراق تطعم البيض المسلوق الذي لا يجده المواطن العراقي في مائدته اليومية . وكانت قد توقفت المصالح العامة و المنشئات الصناعية و ماتت الزراعة و توقف كل شيء في البلد وماتت المدرسة و أصبحت المؤسسة الصحية عاجزة عن الخدمات وماتت المؤسسة العسكرية و مظاهر الحياة في العراق كانت تتصف بالمظاهر التالية عشية الحرب : 1- تدهور النشاط الزراعي بشكل خطير. 2- توقف المعامل و المصانع . 3- توقف الخدمات في موانئ العراق البحرية . 4- عجز المؤسسة التربوية و افتقارها الى أبسط الوسائل . 5- تدهور المؤسسة الثقافية . 6- توقف الملاحة الجوية و البحرية . 7- توقف مؤسسات الدولة عن العمل و انتشار البطالة بين الموظفين . 8- انتشار أعمال السلب و النهب و اللصوصية في المدن و الطرق الخارجية . 9- عجز المستشفيات عن تقديم الخدمات للمرضى بالشكل المطلوب. 10- توقف الخدمات البلدية و خدمات الكهرباء و الماء و الغاز .. 11- توقف مشاريع تصفية المياه . 12- انتشار الفساد الإداري و المالي في كل مؤسسات الدولة . 13- انتشار الفقر بشكل مريع في المجتمع .
الجيش العراقي عشية الحرب
قلنا ان الإدارة الأمريكية و المتحالفين معها خططوا لإضعاف الجيش العراقي و إيقاف التنمية في العراق من خلال الحربين التي خاضها فخرج منهكا ضعيفا فاقدا للقدرة على قيادة التنظيم وو فاقدا لثقة الجنود بالقيادة و ثقة القيادة بالجنود . وأصبح الجيش العراقي بالمعنى الحربي لا يمتلك سلاحا جويا عشية الحرب و لا يمتلك مدفعية متطورة و لا دبابات متطورة و جنوده لا يسدون رمقهم من الجوع و رواتبهم لا تكفي أجرة تكسي تقلهم الى بيوتهم ! فكيف يراد لهذا الجيش أن يدخل حربا مع 30 جيشا من الجيوش المتقدمة في التنظيم و في التعبئة و في الإدارة . إن النظر للأمور من زاوية عسكرية لا يسمح لأي عاقل أن يزج جيشا منهكا فاقدا لكل مقومات الجاهزية الحربية أن يدخل حربا و لو مع أبسط الجيوش, فكيف بالجيوش المتقدمة . لقد كانت عملية إنتحار عسكري و سياسي عندما قرّرت عصابة صدام حسين الدخول في الحرب و لاسيما بعد أن قدمت لها عروض كثيرة للإستقالة و ترك البلاد بعيدة عن الحروب و الدمار . و لكنهم, أي عصابة السلطة لم يكونوا يعيشوا الروح الوطنية العراقية لذلك كان الأهون عليهم أن يدمر العراق و يدمر شعب العراق , كل ذلك في سبيل مصالحهم الشخصية و حياتهم الشخصية و التي لم يحصلوا عليها في نهاية المطاف . لذلك عندما نعتبر هؤلاء في صف الغرباء فإنا لا نتجنى على أحد و إنما نريد ان ننتصر لهذا الوطن الذي امتحن و الذي نكب و تآمر عليه حتى الذين أكلوا طعامه و شربوا ماءه و استنشقوا هواءه و حملوا جنسيته .
ملامح المجتمع العراقي عشية الحرب الأمريكية
المجتمع الذي باع كتابه و مكتبته بسبب الحروب و الحصار الإقتصادي . المجتمع الذي دمرت مدرسته و مستشفاه و تلوثت مياهه و دمرت زراعته و صناعته و انتشرت الجريمة فيه بسبب الإرهاب, وانسلخ من قيمه العريقة و ظهر فيه كل أنواع الفساد الإجتماعي و الإداري . المجتمع الذي لا يعرف كيف يفكر, هكذا تركته عصابة صدام حسين مجتمعا لا يفكر بالصالح العام و لا يفكر إلا بنفسه و لقمة عيشه هو مجتمع يحتضر بكل معاني الكلمة . هذا هو المجتمع الذي تآمر عليه الغرباء , مجتمع الهموم اليومية في كل شيء , فهل يستطيع احد ان يفتخر بعد ذلك بالإنجازات الوهمية في زمن تلك السلطة التي اوصلت هذا الشعب الطيب إلى هذه المحنة الكارثة . و هل يحق لجيش من دول العالم المتقدمة يحترم نفسه أن يفتخر بالانتصار الوهمي على جيش محطم متفكك جائع !
آثار الإحتلال و الغرباء
مع دخول جيوش الإحتلال الى بغداد و المدن العراقية دخل معها الكثير من الغرباء و لعل النهب الذي حصل للمصارف و البنوك و الأملاك كان للغرباء فيها دورا كبيرا . إن موجة الغرباء بعد سقوط بغداد بعد 9-4-2003 لم يكن مسيطرا عليها و لم تدرس هذه الظاهرة بعناية جيّدة , ذلك لن فرحة الكثير من أبناء الشعب العراقي بسقوط عصابة الحكم الصدامية أنساهم الكثير من الآثار السلبية التي تترتب على الإحتلال و من تلك الآثار : 1- قيام جيش الإحتلال بإعدام كل معالم الدولة العراقية و مؤسساتها و لاسيما المؤسسة العسكرية , حيث دمرت كل آليات الجيش العراقي و ماكنته العسكرية بطريقة عبثية فوضوية يرفضها الذوق السليم و العقل العلمي, حيث كان الأحرى بأهل الإحتلال أن يحافظوا على تلك الآليات و هي بأعداد كبيرة ويبيعوها الى دول أخرى تمتلك نفس الآليات و يوفروا مالها للشعب العراقي المحاصر أو لشراء آليات جديدة بمكانها .حيث بيعت لاحقا تلك الأليات المدمرة على شكل حديد خردة . الطن ب50 دينارا عراقيا . وكان بالإمكان الإستفادة أيضا من المنشئات و البنايات التابعة للجيش العراقي و لكن أهل الإحتلال قاموا بتدميرها جميعا مما أضاع أموالا كثيرة كان العراق بأمس الحاجة إليها . 2- قيام مجاميع الإحتلال بالسيطرة على كافّة أعمال الإعمار و إعطاء المقاولات الى جهات طفيلية استخدمت السمسرة مع الأجنبي و كانت طابورا خادما للغرباء . أهدرت المال العام و خانت أمانة الإعمار بحيث أصبحت هذه الفترة من أكثر فترات الإساءة و التخريب للبنية التحتية العراقية. وزادت في هذه المرحلة فوضى الفساد الإداري و الأخلاقي . و نتيجة هذه الفوضى كان للغرباء فرصة ذهبية ليس في التواجد داخل العراق و إنما في العبث بمؤسسات العراق و العبث بالمال العراقي. فسرقة آلاف السيارات التابعة للدولة العراقية في المنطقة الغربية و الشمالية حيث هربت الى الأردن و تركيا و ايران. و للغرباء و الأيدي الأجنبية دور كبير في سرقة و نهب أرصفة الحديد في الطرق السريعة. وسبب كل هذه الأعمال الكارثية يعود إلى حقيقة الوضع الإجتماعي قبل السقوط , حيث قامت سلطة صدام حسين بإطاق سراح السجناء من اصحاب السوابق بعنوان العفو العام بينما قامت بتصفية السجناء السياسيين من أصحاب التاريخ النظيف . و إطلاق سراح السجناء من أصحاب السوابق في القتل و السلب و الإجرام , وهذه الحالة أضافت للمشهد العراقي مزيدا من الفوضى و التعقيد . فعندما حدث السقوط و ذهبت عصابة حكم غير مأسوف عليها لم تأت سلطة وطنية لتعالج أوضاع البلاد بروح عراقية و بمبادرات وطنية . وإنما كان لسلطة الإحتلال الأمر في كل شيء و صادرت صلاحيات الإدارة العراقية المتبقية في الدولة و همشت كل دور عراقي مع عدم معرفة سلطة الإحتلال بتفاصيل الوضع الإجتماعي العراقي مما جعل الكراهية هي البادرة الأولى التي أظهرها المواطنون باتجاه المحتل و الغرباء الذين أطلق لهم العنان في الأيام الأولى للاحتلال . و شملت هذه الكراهية حتى الذين جاؤوا مع الاحتلال من العراقيين لأنهم لم يلتحموا مع الصف الوطني و إنما جلسوا في سرادقات الاحتلال الذي عمل بأجندة أمريكية خاصّة , فجلب الإرهاب و المنظمات الوهمية بينما ظل الشعب العراقي يعاني البطالة القسرية و تدهورا للخدمات و تفشيا أكثر للفساد الإداري و المالي . والى اللقاء في حلقة قادمة .
|