|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب |
||
|
9 تموز 2008 |
|
الحضارة ... الوجود اين نحن..؟
كتابات - ضياء مزهر الموسوي
"من لم يكن شاهدا على عصره ...شاهدا على صراع الحق والباطل في زمانه ..فلا فرق ..ان يكون جالسا في محراب صلاة او في حانة خمر" - (الشهيد علي شريعتي)
لكل إنسان سلوك ...ولكل سلوك جذور...ولكل جذور ارض غنية يعتاش عليها ذلك الجذر ...إذن فالسلوك اثر لمؤثر اسمه الحضارة التي صنعها الإنسان لتصبح جذورا لإنسان المستقبل ،وعليه كان على هذا الإنسان أن يكون مرتبطا بحضارة الأولين كونه من سلالة الصانع الأول لتلك الحضارة...وان يكون متفاعلا مع ارث الآباء و متمسكا به لوجوه عدة منها:إن الحضارة تشبهه جسدا لأنه الوارث لتلك اليد التي كتبت وشيّّدت ...وتشبهه روحاً لأنها ـ الحضارة ـ كانت ولازالت تعبر عن عظمة تلك النفوس والأسماء الكبيرة التي طالما توددت للقائها القمم وعضت أصابع الحسرة منها وديان التسافل ...إذن لا فرق في القول إني ابنٌٌ لأكد وسومر وآشور لما احتوته من معاني الثقافة و المعرفة والعمران ...ولا فرق أيضا عندما أقول إني من سلالة الأنبياء والأئمة والصالحين لما ذكر في سيرهم من أخلاق وإنسانية ونفوس عظيمة ،وبالتالي يرتبط وجود الحضارة بحركة الانسان الواعي وابداعاته باعتباره الذات المبدعة والخالقة للتغيير . ترى اين هي الذات المعاصرة من ذلك الماضي ...الا يجدر بها ان تصنع من تاريخها حاضرا يليق بها...الا يجب عليها في هذا الوقت بالذات الرجوع الى قيمها الإسلامية و الحضارية التي طالما انتشلت هذه الامة من وديان الضياع وقذفت بها بقوة الى ربيع المعرفة والوجود الديني والحضاري..؟ ما هو دور التاريخ في حياتنا ومدى تمسكنا به للنهوض نحو التغيير و الانقلاب على مفاهيم هذا العصر؟ اين نحن من ذلك القدوة ...والى أي مدى استطعنا ان نجسد تلك المفاهيم على ارض الواقع ؟ اسئلة لا نعتقد ان الإجابة عليها ستؤدي بنا الى درجة النجاح المرجوة ان لم تكن نتيجتها سلبا لانتفاء الوجود الحقيقي لانسانيتنا ...فما عادت ضابطة الدين تعني شيئا سوى التكفير والقتل وما بذل لاجل ذلك من اموال كانت تكفي لانتشال ملايين المنحرفين والمنحرفات من مواخير الضلالة ، اما ضابطة الشراكة الانسانية فاحتلال للأرض والثروات والجهود والأوطان وحروب وقودها الناس والحجارة ...كل ذلك ونحن لازلنا ندعي الوجود .... أي وجود هذا الذي ندعيه وكرامة الانسان اصبحت اثرا رخيصا تدوس عليه بساطير الجلاد ...واي هوية تلك التي ننتمي اليها وقد اصبحت شاخصا في ميادين الرماية...!! بعد ان افرغنا كلماتها من معانيها ..واي نبي ذلك الذي اهدينا عمامته لشياطين الكفر لتعيد تصفيفها بعد ان سلبنا هيبتها ...ألا يجدر بنا الاعتراف اننا اول من كفر بتلك العمامة ليسخر منها بعد ذلك الكافرون؟ هناك من سيقول اننا قد نقسو باسئلتنا على الحاضر ، وفي الحقيقة انه غضب على من التراجع الذي بات يتملك السواد الاعظم .
ولعلني أجد في كلمات الزعيم الصيني ماوتسي تونغ مواسيا حيال هذه الازمة(اعقلوا نحن اهل الشرق, الشمس تشرق منا وليس من الغرب..) لكنها لم تعد كذلك ..فالجرح اصبح اعمق من ان يواسى بكلمات المشاهير لاننا ان بقينا على هذه الحال سنصبح شرقا بلا شروق....،فبوصلة الانسان ليست كبوصلة الارض كل يوم هو في اتجاه ... سلبنا من الحضارة روحها ومن العظماء عضمتهم ومن الانبياء رسالاتهم ومن الانسانية قدسيتها . مع اننا لا زلنا نعقد الامل على المخلصين في ان يستعيدوا كلما سلب من معاني الوجود والحفاظ عليه ، بل وجعله اساسا تشيد عليه صروح جديدة للدين والثقافة والعلم فنحن ايضا بحاجة الى ان يفتخر بنا ابنائنا كما كنا نفتخر بارث اجدادنا ، قال الله تعالى ((وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ .
|