الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

9  تموز  2008

ابحث في كتابات

 

شكرا أمير المكاميع

 

كتابات - كريم عبدالله محمد

 

بداية أنا لا أتفق مع الكثير من طروحات أمير المكاميع فالرجل له آراء خاصة به ومن حقه أن يطرحها مستفيدا من هامش الديمقراطية التي هبت على البلاد وإستفاق الناس على أنهم بإستطاعتهم هجاء فلان من الساسة وقذف علان من القادة ومدح البعض منهم وحتى شتم بعظهم الآخر دون الخوف من طرقات على الباب تأتيهم من زوار الفجر وإن كانوا في العراق يطرقون الباب مرتين أو أكثر ولاوقت محدد لهم, إذ أن السلعة التي إسمها الإنسان العراقي لم تكن من السلع المعمرة في زمن الدكتاتوريات المتعاقبة على البلد والذي إستأثر آخر زمن فيها بقطع أكثر من خمسة وثلاثين سنة من أحلام وآمال وطموحات وخيالات أربعة أجيال كانت في يوم من الأيام تفكر في رفع العراق الى النجوم, وذهب كل شيئ أدراج الرياح تحت بساطيل جيوش التحرير المقدس التي كانت تفعل كل شيئ خلا التحرير المقدس, جنرالات الحرب وخفافيش الليل من الأمنجية والمخابراتية ورجال العسس والرفاق الحزبيين ذوي الأقلام السوداء, لم يسمحوا للعراقيين بإجتياز عتبة الدار إلا إذا كانوا ذاهبين إلى النار, وعليه فأنا كما تقبلت حرية إبداء رأي أمير المكاميع على الصفحة التي يجب أن أقرأها يجب عليه أن يحترم عدم قناعتي التامة بكل ما يكتب وفي كلتا الحالتين فإن الود حاضر هنا لنزع فتيل النزاع طالما كان الحوار هو على الورق وليس في ساحات الوغى وإمتشاق الحسام والرمح والترس تلك الأسلحة التي تحولت الى بنادق ومسدسات ومدافع وبارود ونووي وكيمياوي مزدوج وأحزمة ناسفة وسيارات مفخخة, أبعدنا الله وإياكم من كل أحلام أبطال التحرير القومي وحماة الأراضي عن بعد وبالريموت كونترول كون أكثر كيلومترات الأراضي التي يبغون حمايتها هي في يد من يحافظ عليها بماء العيون كونهم يعتقدون بأنهم إستولوا على أرض بدون ناس لكي يسكنوا فيها الناس الذين لم تكن لهم أرض, هؤلاء الغزاة الذين يريد أبطال التحرير القومي العربي تخليص الأرض من براثنهم يؤمنون بإسرائيل الدولة والصهيونية المبدأ, أكثر من إيمانهم بالكراسي, وهنا تحضرني حادثة أريد أن أعرضها على من يقرأ مقالتي وهي للتاريخ وحسب, من المعروف أن أقسى رجل أو قائد إسرائيلي على العرب والأكثر إجراما بينهم كان مناحين بيغن رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي سبق الأسبق وهو المسؤول عن الكثير من المجازر التي راح ضحيتها الآف الأبرياء من الأطفال والشيوخ والنساء في فلسطين, بيغن هذا كان شرسا جدا ولايؤمن بشيئ إسمه حق تقرير المصير الفلسطيني وقاتل منذ صباه عندما كان طالبا في بولندا أيام طيب الذكر هتلر وتعرض الى ألإهانات والإعتقال في الهولوكوست ولم يتنازل عن هويته الإسرائيلية اليهودية وكان يضع قلنسوته اليهودية على رأسه يوم السبت علنا رغم أن النازيين كانوا يضحكون عليه وهم يضعون اللبن الرائب على رأسه من أجل إهانته والتقليل من قيمته أمام جموع الطلبة الآخرين, وناظل بيغن وجاهد حتى رأى إسرائيل دولة, رآها حقيقة وهو يشغل المركز الأعلى فيها, مناحيم بيغين بعد إتفاقية السلام المنفردة التي وقعها مع الرئيس المصري الراحل أنور السادات, برعاية ألأميركي جيمي كارتر, ماتت زوجته التي كان يعبدها حبا إثر تعرضها لمرض السرطان, فحزن عليها حزنا شديدا وتأخر عن أداء بعض واجباته السياسية والإدارية مما دفعه الى تقديم إستقالته فورا من رئاسة الوزراء وسط إستغراب الشارع الإسرائيلي والعربي والعالمي وعندما سألوه لماذا تستقيل وأنت أوصلت إسرائيل الى هذا الحد؟ قال بالحرف الواحد أنا رجل مريض وإسرائيل تريد رجلا سليما ورجلا قويا وكون مرضي سيضعفني بدنيا وفكريا فأنا أريد لهذا البلد أن تختار رجلا غيري يكون أقوى مني لقيادته, وهكذا ضرب هذا الرجل عرض الحائط كل أسباب ترفعه الشخصي المادي والمعنوي عرض الحائط من أجل قضيته ومن أجل دولته التي يؤمن بها وبفكرتها, هذا المثل أستذكره وأضحك ألما على بعض الدول العربية الجمهورية التي تورث الأبناء كابرا عن كابر, وتجلس على كراسيها ملوكا تجاوز سنهم الثمانين بكثير وتولي العهود لمن تجاوز سنهم الثمانين بقليل وهذا السن فعليا هو خارج نطاق الخدمة الإنسانية واقعا وعلما, وهذه الدول التي يحكم بعضها جزارون وقتلة يمتلكون الإستعداد للتضحية بالآلآف من شعوبهم من أجل البقاء أطول فترة ممكنة على كراسيهم الوثيرة, وينسون أن النبي نوح عليه السلام عمر أكثر من أربعمئة سنة وفي رواية أخرى سبعمائة وفي أخرى تسعمائة سنة وعندما سألوه وهو على فراش الموت, كيف وجدت الدنيا والحياة؟ قال دخلت في غرفة لها بابان ولجت من الأول وخرجت مسرعا من الثاني.

وهنا أشكر أمير المكاميع لأنه إمتلك الجرأة وقال بعضا من بعض الحقائق التي يجب أن تقال والتي ليست هي بالتأكيد محاولة للتطبيع مع العدو, هذا الوحش الكاسر الذي جعلناه نحن شرسا لأننا لم نحاول ترويضه منذ البداية, بالعقل وبالموعظة الحسنة. منذ حرب النكبة عام ثماني وأربعون من القرن الماضي عندما خسر الجانب العربي معركته الأولى معهم وطلب الجانب المنتصرفسحة للتفاوض مع الجانب الخاسر مقابل تسليم كل فلسطين للفلسطينيين بما فيها القدس, والجانب الخاسر يشمر عن ساعديه ويقول سنعود لكم في العام القادم لنر ما يفعل الله بكم, ناسين أن الله يقول إسع ياعبد وأنا أسع معك, وكان سعيهم شعارات زائفة ومهاترات عاطفية أرجعتهم الى خانة الصفر, مستذكرين غرناطة وبكاء خليفتها التي نعته والدته قولا شعريا وهو حي (إبك مثل النساء ملكا لم تحافظ عليه مثل الرجال).

وها هم العرب وبعد كل معركة يخسرون فيها أرضا جديدة وقتلى وجرحى وأسرى ومفقودين مع عدوهم, يتهيئون ويتسلحون بالشعارات وألأناشيد الوطنية الحماسية من أجل شحذ همم اللحم الطري من أجل دفعه الى المحرقة دون أن ينظروا الى موضوعة توازن الرعب سواء كان توازنا سياسيا أم عسكريا ومحاولة الحفاظ على أقل الخسائر, ولكن ماذا تفعل؟ والشعوب العربية المنقادة غريزيا نحو تمجيد الأشخاص هبت كالعاصفة وطلبت من الراحل جمال عبدالناصر العدول عن قرار تنحيه عن السلطة بعد نكسة حزيران عام 1967 والذي يبدو بأنه تذوق السم على أطراف الجبهة والكابوس المجهول الذي كان ينتظر النسل والأرض المصرية وعاد لكي يستمع الى رأي الشارع والى صوت المذياع الذي كان يبث نشيد (أمجاد ياعرب أمجاد) وحشر الرجل في خانة لم يكن يتمناها ولم يكن على إستعداد لتحمل نتائجها, ومع ذلك رأى بصيصا من الأمل إشعله له الشارع المصري والعربي لكي يؤكد إحتمالية نجاح شعاره في رمي إسرائيل في البحر, وقضى الرجل دون حلمه, عندما كنا أطفال ومراهقين كانوا يمنعون عنا قراءة أي شيئ عن إسرائيل وكان البيت الذي يستمع الى صوت إسرائيل في الراديو يحاكم على أنه بيت عمالة وخيانة, ورغم ذلك كنا نستمع الى فترة المقام العراقي الأسبوعية التي كانت تبث على ما أعتقد يوم السبت منها إذا لم تخنني الذاكرة, وكانوا يريدون محاربة إسرائيل وهم لايعرفون عنها شيئا حتى ولو من باب إعرف عدوك لتهيئ لنفسك أسباب النصر الذي تبحث عنه, حتى لو كنت تبحث عن الحقيقة بفانوس كما فعلها دانتي في جحيمه وكما فعلها غيره من الفلاسفة.

أشكر أمير المكاميع لأنه ذكر في خاتمة مقالته شيئ عن السفارة الإسرائيلية في القاهرة التي تشغل شقة في عمارة مواجهة لنهر النيل العظيم, وهنا سأسرد لكم وللأخ أمير جزء من حواردار بيني وبين أحد المثقفين المصرين حيث كنت مدعوا على غداء في نادي الجزيرة الراقي وسط نهر النيل المنشق الى فرعين ينفصلان ليلتقيا على مساحة تلك الجزيرة التي تحوي عالما ليس له علاقة بالأحياء الفقيرة المنتشرة كالنار في الهشيم وسط القاهرة المزدحم حتى الثمالة بالبشر, وجرنا الحديث كما هي العادة على كل شيئ ومنه سفارة إسرائيل ورد محدثي على سؤال كنت قد سألته والذي أقول فيه: لماذا لم تخصص إسرائيل لسفارتها فيلا في الهرم تكون محمية وكبيرة بدل حشرها في عمارة وسط القاهرة غير المحمية من هجمات الإرهابيين أو الأصوليين؟ فقال لي :

- أستاذ كريم كان من المفترض أن كلامك هو ما قررته الحكومة المصرية بعد توقيع الإتفاقية وتبادل السفراء بين الطرفين, وبالفعل هيأت الحكومة المصرية فيلا كبيرة ومحمية وبعيدة عن أنظار المتطفلين وفي منطقة الهرم (ليس شارع الهرم, فهناك فرق!!) ولكن الجانب الإسرائيلي رفض ذلك وطلب شقة يكون مكانها بعد تجاوز نهر النيل داخل البلد, لأن إسرائيل ترفض أن تقيم سفارتها على أرضها كما تدعي وكون شعارهم المعروف (من الفرات الى النيل أرضك يا إسرائيل) هو مشروع قابل للتحقيق في يوم ما وليس في المشمش !! فعليه لايريد الإسرائيليون سفارة على أرضهم بل يريدونها على أرض مصر وهكذا تم إشغال تلك الشقة في العمارة التي تقع قبالة نهر النيل من الداخل, لتكون سفارة الدولة العبرية,

كل عمل عسكري يراد له النجاح يجب أن تهيا له أسباب ذلك النجاح وليس بالشعارات والأناشيد الوطنية والحماسية وحدها يمكن الإنتصار, وليس فقط في ساحات الوغى يكتب النصر ففي كل مجال تتفوق به على عدوك تستطيع لمس إنتصارك سواء كان في العلم والمعرفة أو الإقتصاد أو السياسة أو حتى الرياضة والفن وكل مناحي الحياة الإنسانية, أو في إحترام قدرات العدو وعدم الإستهانة به وبكل ما يملك ومعرفته, وبعد ذلك ليستفد العرب من تاريخهم ولينظروا بدقة ودراسة الى فقرات صلح الحديبية الذي أبرمه الرسول محمد (ص) مع المشركين من قريش ويتعلموا درسا في الإنتصار السياسي طالما كان النبي قدوة حسنة للعرب والمسلمين.

أمير المكاميع أنا لست معك في كل ماتقول ولكنني أشكرك على مقالتك المؤلمة صدقا.  

kerimebdula@yahoo.com